انتحار جنود الاحتلال في 2025.. أزمة نفسية غير مسبوقة داخل الجيش

تكشف معطيات صادرة عن جيش الاحتلال عن ارتفاع لافت في حالات انتحار الجنود خلال عام 2025، في مؤشر يعكس أزمة نفسية وبنيوية عميقة داخل المؤسسة العسكرية، تفاقمت على نحو واضح بفعل حرب الإبادة المستمرة على قطاع غزة وما خلّفته من ضغوط ميدانية ونفسية متراكمة.

وبحسب بيانات إسرائيلية نُشرت في وسائل إعلام عبرية، سُجّلت 22 حالة انتحار بين جنود الاحتلال خلال عام 2025، وهو أعلى رقم يُسجَّل منذ أكثر من 15 عامًا، مقارنة بمتوسط سنوي لم يتجاوز 12 حالة خلال العقد السابق للحرب.

وتشير التحليلات إلى أن مشاركة الجنود في عمليات القتل الواسعة والتدمير الممنهج، وما يرافق ذلك من مشاهد صادمة، أدت إلى انهيارات نفسية عميقة، خاصة في ظل التناقض بين الواقع الميداني القاسي والخطاب الداخلي الذي يروّج لما يُسمى «أخلاقية الجيش»، الأمر الذي أفضى إلى حالات اكتئاب واضطرابات نفسية حادة، انتهى بعضها بالانتحار.

وتُظهر المعطيات أن غالبية المنتحرين كانوا من الجنود النظاميين، إلى جانب عدد من جنود الاحتياط، فيما خدم جزء كبير منهم في وحدات قتالية، بينما توزّع الباقون على وحدات دعم ومهام غير قتالية.

كما تفيد البيانات بأن معظم حالات الانتحار وقعت خارج القواعد العسكرية، في حين سُجّل عدد أقل داخلها، إضافة إلى أن بعض الجنود المنتحرين كانوا معروفين لدى منظومة الصحة النفسية العسكرية ويتلقون متابعة أو علاجًا نفسيًا مسبقًا.

وتكشف الحالات الموثقة أن الأزمة النفسية لم تقتصر على الجنود المنخرطين في الاشتباك المباشر، بل طالت أيضًا عناصر في وحدات تقنية ومساندة، ما يعكس اتساع نطاق التأثير النفسي للحرب داخل مختلف تشكيلات الجيش.

وفي السياق ذاته، تشير تقديرات غير رسمية إلى أن الأرقام المعلنة لا تعكس الحجم الحقيقي للظاهرة، في ظل سياسات داخلية تستبعد تسجيل بعض الحالات، لا سيما تلك التي تقع خارج إطار الخدمة العسكرية الفعلية.

ويُلاحظ تصاعد مطّرد في حالات الانتحار منذ بدء العدوان على غزة في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، حيث ارتفعت الأعداد بشكل حاد خلال عامي 2024 و2025، وسط تحذيرات من أن المرحلة المقبلة قد تشهد تفاقمًا أكبر للأزمة النفسية داخل الجيش.

وتزامن ذلك مع ضغوط إضافية ناجمة عن الاستدعاءات المتكررة لجنود الاحتياط، وفقدان مصادر الدخل، وتراجع الاستقرار الأسري، إلى جانب النقص العددي في القوات واستمرار القتال على عدة جبهات دون تحقيق إنجازات عسكرية حاسمة.

وفي محاولة لاحتواء الأزمة، وسّع جيش الاحتلال برامجه المعلنة للدعم النفسي استعدادًا لما يُسمى «مرحلة ما بعد الحرب»، غير أن هذه الإجراءات لا تشمل الجنود الذين ينهون خدمتهم أو الحالات التي لا تُدرج رسميًا ضمن سجلات الجيش.

ولا تقتصر التداعيات النفسية للحرب على المؤسسة العسكرية فحسب، إذ تشير تقارير عبرية إلى ارتفاع ملحوظ في محاولات الانتحار داخل المجتمع الإسرائيلي عمومًا، بما في ذلك بين فئات الأطفال واليافعين، ما ينذر بأزمة نفسية ممتدة قد تستمر لسنوات في ظل غياب أي أفق سياسي أو نهاية قريبة للحرب.

disqus comments here