الصحافة الإسرائيلية الملف اليومي صادر عن المكتب الصحفي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين الجمعة 21/8/2026 العدد 1692

 الصحافة الاسرائيل- الملف اليومي

افتتاحيات الصحف + تقارير + مقالات

 

 

 

يديعوت 21/8/2026

 

 

نظرة على الساحة السياسية والاستراتيجية في قطاع غزة تُظهر مدى تعقيد الواقع

 

 

بقلم: رون بن يشاي المحلل العسكري لصحيفة يديعوت احرونوت

 صباح الثلاثاء من هذا الأسبوع، وقفتُ على تلة على أطراف حي الشجاعية في غزة، وتذكرتُ أول مرة جئتُ فيها إلى هنا منذ سنوات عديدة. كان ذلك بعد حرب الأيام الستة بفترة وجيزة، في تموز 1967. من التلة، كان من الصعب رؤية مخيم اللاجئين جباليا والشجاعية. كانت معظم المنطقة المحيطة بالتلة، التي ترتفع 90 مترًا فوق مستوى سطح البحر، مليئة بالبساتين والحقول المزروعة والرمال. إلى الشرق، كان بإمكاني رؤية ناحل عوز وكفار عزا. أما قرية سديروت الصغيرة فكانت لا تزال بعيدة المنال من هناك.

أما اليوم فالمشهد مختلف تمامًا. أصبحت الأراضي الفلسطينية بحرًا من الأنقاض: كتل خرسانية، وأسقف مُهدمة، وقضبان حديدية هيكلية بارزة، واللون الرمادي هو السائد. على الجانب الإسرائيلي، تكتسي بساتين وحقول ناحل عوز بالخضرة. تزرع الجرارات وغيرها من الآلات الزراعية حتى آخر خط، بالقرب من السياج المحيط، الذي يزيد ارتفاعه الآن عن عشرة أمتار في بعض الأماكن.

يزعم بعض مفسري الكتاب المقدس أن هذه التلة هي “بوابات غزة”، المكان الذي حطم فيه البطل شمشون أعمدة معبد الأوثان على الفلستينيين وقتل العشرات منهم. وقد أشار رحالة أوروبي من القرن الثامن عشر، رسم خريطة لغزة، إلى التلة باسم “جبل شمشون”.

عبارة “بوابات غزة” هي وصف دقيق لما رأيته عندما وقفت على السد الترابي المحيط بالموقع العسكري الإسرائيلي الكبير الذي أُقيم مؤخرًا على قمة التلة الاستراتيجية. هو مجمع مربع كبير يتسع لقوة قوامها سرية أو أكثر، ويُعدّ أحدث ما توصلت إليه هندسة المواقع الأمامية في قطاع غزة. يضمّ دبابات وقذائف هاون ونقاط مراقبة، بالإضافة إلى ترسانة من التقنيات البصرية والكهروبصرية والرادارية، المصممة لمنع أي هجوم مفاجئ على الموقع، ولتمكين القائمين عليه من السيطرة على عمليات المراقبة والاستخبارات والتوجيه الناري في محيطه بالكامل، وصولاً إلى ما وراء الخط الأصفر.

تكاد الكتل الخرسانية الصفراء التي تُحدد الخط الأصفر، وهو الحدود الرسمية لسيطرة الجيش الإسرائيلي على قطاع غزة، تختفي بين الأنقاض. يقع الموقع على بُعد بضع مئات من الأمتار شرق الخط الأصفر، ما يمنع مقاتلي حماس والجهاد الإسلامي من اقتحامه مباشرةً من المناطق التي لا يزالون يسيطرون عليها. سيتعين عليهم عبور مئات الأمتار من أرض وعرة قبل الوصول إلى الموقع.

على بُعد بضعة كيلومترات شمالاً وجنوباً، يمكن رؤية السواتر الترابية التي تعلوها جدران جاهزة مصنوعة من قوالب حديدية مملوءة بالرمل، تُحيط بالمواقع الأمامية المجاورة، والتي بُنيت جميعها وفقًا للنموذج نفسه. تُحيط 42 نقطة تفتيش عسكرية حاليًا بالأراضي التي تسيطر عليها حماس. ووفقًا للقيادة الجنوبية، يسيطر الجيش الإسرائيلي حاليًا على 64 في المئة من أراضي قطاع غزة، بينما تسيطر حماس على 36 في المئة.

في أكتوبر 2025، عندما تم التوصل إلى وقف إطلاق النار وإطلاق سراح آخر الرهائن، كانت نسبة تقسيم الأراضي بين الجيش الإسرائيلي وحماس، التي اتفق عليها الوسطاء، متساوية تقريبًا (50:50). ولكن خلال العام الذي انقضى منذ ذلك الحين، تقدّم الجيش الإسرائيلي بالخط الأصفر غربًا وشمالًا. يُعدّ هذا ضغطًا فعالًا للغاية، ما يدفع حماس إلى مزيد من المرونة في المفاوضات مع كبار أعضاء مجلس السلام.

نسير على طول جدار نقطة التفتيش، فنرى أسفلنا مجموعة من الجنود يحدّقون في الشاشات، ونسمع تبادلات قصيرة عبر اللاسلكي. وفجأة، تقلع طائرة مسيّرة صغيرة من هذه المجموعة، متجهة نحو ما كان يُعرف سابقًا بحي الشجاعية. يشرح الضابط، قائد فريق الطائرات المسيّرة: “تلقينا معلومات عن موقع يُحتمل وجود إرهابيين فيه يراقبوننا أو يخططون لزرع عبوة ناسفة. نحاول تحديد مواقعهم دون أن يلاحظونا. هذه الطائرة المسيّرة مُصممة للوصول إلى هناك بهدوء، دون أن تُكتشف”. ثم يُريني على الشاشة شخصًا يتحرك داخل المنزل المُدمّر: “قد يكون أحد أفراد العصابة، لكنه أعزل حاليًا، لذا لسنا مُلزمين في هذه المرحلة بالتحرك ضده أو ضد أي شخص آخر قد يختبئ في هذا المنزل”.

“كيف ستتصرفون؟” سألتُ. أشار الضابط إلى مجموعة من الطائرات المسيّرة بأحجام وتكوينات مختلفة، والتي لا تسمح فقط بمراقبة وتصوير ما يحدث داخل حي غزة، بل تُمكّن أيضًا من شنّ هجمات مفاجئة. وخلافًا لما يُشاع أحيانًا في وسائل الإعلام، فإن المقاتلين في القطاع لا يواجهون أي قيود إذا رصدوا شيئًا أو شخصًا في محيط الخط الأصفر أو بالقرب من البؤرة الاستيطانية يُمكن أن يُشكّل تهديدًا مباشرًا.

 يقال إنكم تشعرون بالإحباط لأنكم مضطرون للحصول على إذن من رئيس الأركان لإطلاق النار على الإرهابيين المسلحين الذين يستفزونكم. هل هذا صحيح؟” سألتُ أحد المقاتلين.

أجابني المقاتل، وهو جندي نظامي في لواء المظليين النظامي: “لا علم لي بهذا الأمر. لا توجد قيود عليّ، والأوامر بإطلاق النار على من يهددنا هي نفسها التي كانت سارية منذ وصولنا إلى هنا”.

إن الفجوة بين التقارير الإعلامية والواقع على الأرض تنبع من الأوامر المتعلقة بعمليات الاغتيال المستهدفة في عمق قطاع غزة، والتي تتطلب بالفعل موافقة رئيس الأركان، وأحيانًا موافقة القيادة السياسية أيضًا. في نفس اليوم من هذا الأسبوع الذي قمت فيه بجولة في المواقع العسكرية في قطاع غزة، نُفذت عملية اغتيال مستهدفة في المساء، قُتل فيها اثنان من كبار قادة حماس وعدد من قادة الفروع في التنظيم، بينما كانوا يجلسون في مقهى يخططون لنشاط وصفه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي بأنه “مخطط إرهابي”.

أفاد الفلسطينيون بمقتل ستة مدنيين في عملية اغتيال واحدة، نُفذت على ما يبدو بواسطة طائرة مسيرة بعد أن بلور جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) التهمة بدقة.

قبل أسبوعين، شهدت وتيرة الاغتيالات تباطؤاً ملحوظاً استجابةً لطلب من واشنطن، إلا أنها تسارعت مجدداً هذا الأسبوع، وبلغت ذروتها في الأيام الأخيرة. وتُنفذ معظم هذه الاغتيالات بواسطة طائرات مسيرة هجومية. ووفقاً لبيانات الجيش الإسرائيلي، منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر من العام الماضي، تم استهداف نحو 730 إرهابياً، قُضي على 520 منهم بشكل نهائي، من بينهم نحو 80 إرهابياً ممن شاركوا في مجزرة 7 أكتوبر، وحددت فرقة عمل تابعة للشاباك موقعهم خصيصاً لهذا الغرض، ورئيسين لفروع عسكرية، ونحو 125 قائداً من الرتب العليا والمتوسطة. وفي يوم الثلاثاء وحده، أُضيف ستة قادة آخرين من حماس وقائد واحد من حركة الجهاد الإسلامي إلى القائمة. وقامت قوة من لواء المظليين، التي انضممتُ إليها، بتصفية عنصر من النحبة وقائد آخر من حماس يوم الأربعاء، ودمرت نفقاً في منطقة الشجاعية على طول الطريق.

يشير الضوء الأخضر الأمريكي لتسريع وتيرة القتل في غزة، بالإضافة إلى العمل العدواني في سوريا، إلى أن ترامب يدرك ضرورة إظهار نتنياهو وحكومته حزمًا أمنيًا قبل الانتخابات لكسب أصوات الناخبين اليمينيين.

 

 

 كونغ فو باندا في غزة

يصطحبني قائد عسكري كبير في المنطقة، كنتُ برفقته، إلى أسفل الاستحكام، ويقودني عبر باب إلى ممر ضيق يؤدي إلى نفق محفور أسفل التلة. اكتُشف النفق بعد وقف إطلاق النار، ضمن جهد طموح للغاية من جانب الجيش الإسرائيلي لتحديد مواقع جميع أنفاق الهجوم والقتال وتعطيلها. وفي إطار هذا الجهد، نُفذت عمليات حفر مكثفة على امتداد عشرات الكيلومترات، وكانت النتائج مبهرة بالفعل. فقد كشفت عمليات الحفر وأجهزة الاستشعار التكنولوجية المتطورة التي استخدمها الجيش الإسرائيلي عن هياكل تحت الأرض على نطاق واسع.

بينما قدّرت الاستخبارات العسكرية أن حماس ومنظمات فلسطينية أخرى كانت قد حُفرت مئات الكيلومترات من الأنفاق تحت قطاع غزة، وكان موقعها مجهولاً. وفي وقت سابق، أعلنت القيادة الجنوبية أن “نحو 85 في المئة من شبكة الأنفاق تحت الأرض في مناطق الخط الأصفر قد دُمرت أو تم تحييدها”. ووفقًا للجيش الإسرائيلي، يوجد أكثر من 260 كيلومترًا من الأنفاق. وتؤكد القيادة بثقة أنه لا توجد أنفاق أخرى في الأراضي الخاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي غير معروفة أو لم يتم الكشف عنها. وسيتم الانتهاء من هدمها قريبًا، إما بالتفجير أو بصب الخرسانة فيها. وفي يوم الأربعاء من هذا الأسبوع فقط، قامت قوة من وحدة يهلوم بإغلاق كيلومترين من الأنفاق في منطقة المخيمات الوسطى (التي لا تزال تحت سيطرة حماس) وجنوب قطاع غزة.

ويعود سبب عدم تفجير الجيش الإسرائيلي لجميع الأنفاق إلى أن “المخبأ الآمن” يسمح بإغلاق الأنفاق التي تسيطر عليها حماس حاليًا وإخراجها من الخدمة، بالإضافة إلى تحديد الموقع الدقيق للفتحات المؤدية إليها. فعلى سبيل المثال، كشف غمر الأنفاق بالمياه أن بعضها يبدأ وينتهي عند المستشفى الإندونيسي الذي يمكن رؤيته من موقع التلة، ولا يزال قائمًا، وإن كان غير مُفعّل.

نزلتُ مع ضابط الهندسة في الفرقة 99، المقدم م.، إلى النفق الذي يبدأ من حي الشجاعية غربًا، ويتفرع إلى غرف عمليات، ومساكن، وممرات قتالية قرب الحدود الإسرائيلية. لم يُصمّم هذا النفق لعبور الأراضي الإسرائيلية كما هو الحال مع أنفاق الهجوم المجاورة له، بل كان جزءًا من شبكة المباني تحت الأرض التي أُعدّت كبنية تحتية دفاعية وقتالية لقطاع غزة.

كانت حماس على دراية بأن إسرائيل ستغزو قطاع غزة بعد السابع من أكتوبر، وربما قبل ذلك، لذا جهّزت القطاع بأكمله، ولا سيما المناطق السكنية قرب الحدود، كمجمعات دفاعية تحت الأرض وفوقها. ونشرت الحركة آلاف الكاميرات على ارتفاعات مختلفة في المنازل لتحديد مواقع تحركات قوات الجيش الإسرائيلي بدقة، ثم نصبت لها كمائن تحت الأرض، وخرجت من نفق قريب في أحد المنازل المدنية، وهاجمتها، ثم عادت للفرار تحت الأرض.

وكانت هناك آلاف المنازل المفخخة، انفجر بعضها على قواتنا، ومنازل أخرى كان الإرهابيون يحصلون منها على الماء والكهرباء عبر أنفاق. يقول لي قائد كبير في القطاع: “لهذا السبب اضطررنا لتدمير 70 في المئة من القطاع. لو لم نفعل ذلك، لكانت خسائرنا فادحة”.

أما الدمار الهائل الذي شوهد من التلة، فقد نُفّذ في معظمه على يد ما يُطلق عليه الجيش الإسرائيلي اليوم اسم “كونغ فو باندا”. هذه ناقلات جند مدرعة قديمة من طراز “زيلدا”، محملة بمئات الكيلوغرامات من المتفجرات، ومجهزة بنظام يسمح بالتحكم عن بُعد، وقد أُرسلت إلى قلب المناطق التي حفرت حماس أنفاقًا تحتها وجهزتها للقتال، وذلك بعد إجلاء سكانها. أدت الانفجارات إلى قطع الأسلاك والكابلات الكهربائية التي تنقل المعلومات إلى مراكز قيادة حماس في الأنفاق، مما حال دون تمكنها من القتال كما خططت.

لكن الجيش الإسرائيلي يواجه صعوبة في شرح هذه الحقائق البسيطة للرأي العام العالمي. يُنظر إلى هذا الدمار، الذي نتج عن استخدام حماس للسكان كدروع بشرية، في جميع أنحاء العالم على أنه انتقام لجرائم 7 أكتوبر، ويعود ذلك أساسًا إلى تصريحات وزراء الحكومة، وعلى رأسهم بن غفير، وسموتريتش، ووزير الدفاع اسرائيل كاتس.

وبينما أراقب الدمار، ألاحظ في حي الشجاعية هياكل منازل لم تُدمر بالكامل، وفي داخلها آثار حياة. اتضح أن هذه منازل عشائر مسلحة تعارض حماس، ووفقًا لما نُشر في وسائل الإعلام العربية والغربية، فإنها تتلقى دعمًا بالأسلحة والمساعدة من الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك). تقع منازل عشيرتي الخالص والجندية داخل حدود الخط الأصفر، ولكن أيضًا ضمن نطاق نيران الموقع، وهي تحمل علامات واضحة لتجنب استهدافها من الجو أو الأرض. تُنظم العشيرتان فيما يُعرف بـ “قوات الدفاع الشعبي للشجاعية”، وتعتبرهما حماس عدوًا لدودًا وتهديدًا لسيطرتها على قطاع غزة. لذلك، تخوض حماس معارك متواصلة معهما، تنتهي أحيانًا بهزيمة الميليشيات المسلحة، وأحيانًا أخرى تُجبر حماس على التراجع.

في وقت سابق من هذا الأسبوع، وقع حادث مماثل، وصفته وسائل الإعلام الإسرائيلية خطأً بأنه انفجار قنبلة وإطلاق نار على قوات الجيش الإسرائيلي دون وقوع إصابات. في الواقع، كان اشتباكًا بين إحدى العشيرتين وحماس، حيث نصبت الأخيرة كمينًا لرجالها وهاجمتهم. من الموقع الإسرائيلي، بدا الأمر في البداية وكأنه إطلاق نار على قواتنا، لكن الجيش الإسرائيلي سرعان ما أدرك الموقف وتصرف وفقًا لذلك. عمومًا، يُوجّه جزء كبير من العمليات العسكرية لحماس الآن ضد هذه الفصائل وليس ضد الجيش الإسرائيلي.

 

 

 الزحف على الخط الأصفر

أثناء التجول في قطاع غزة، تتضح لك صورة الوضع، والتي تختلف في جوانب عديدة عما تُصوّره وسائل الإعلام العالمية والإسرائيلية. لذلك، يُنصح بدراسة، بشكل عام، القوى العاملة في قطاع غزة، وما تسعى لتحقيقه، وما يحدث فعليًا على الأرض. في هذا السياق، تجدر الإشارة إلى أن الأطراف الأربعة الرئيسية على جبهة غزة لا تُفصح عن الحقيقة كاملة، بل وتكذب أحيانًا في تصريحاتها حول ما تقوم به على الأرض. من المهم أيضًا أن أوضح أن الصورة التي سأحاول رسمها هنا خالية من أي تحيزات أو أجندات سياسية.

العوامل الأربعة المؤثرة في الوضع الراهن في قطاع غزة هي: الحكومة الإسرائيلية، والجيش الإسرائيلي، ومجلس السلام، والقيادة الأمريكية في كريات جات، وحركة حماس.

لنبدأ بحماس، التي ترفض حاليًا التعاون مع العوامل الأخرى. ويشير المراقبون الغربيون إلى أن قيادة حماس في غزة، وكذلك القيادة السياسية خارج القطاع، حريصة على تجنب تجدد الحرب مع إسرائيل. ومع مرور الوقت، يتضح أن تهديد إسرائيل باحتلال مدينة غزة هو ما دفع حماس للموافقة على وقف إطلاق النار والإفراج عن الرهائن في أكتوبر2025.

يتمثل هدف حماس الآخر في وقف عمليات القتل وزحف الخط الأصفر، أي تقدم الجيش الإسرائيلي غربًا، مترًا تلو الآخر، مما يقلل باستمرار من مساحة الأراضي الفلسطينية الخاضعة للسيطرة. ويُشكل زحف الخط الأصفر وعمليات القتل عبئًا ثقيلًا على حماس، التي تخشاه بشدة.

أما الهدف الثالث لحماس فهو الانتقال بأسرع وقت ممكن إلى المرحلة الثانية من خطة ترامب، والتي من المفترض أن تنسحب فيها إسرائيل، وأن تقوم حماس، إلى جانب فصائل فلسطينية أخرى، بنزع سلاحها. وتواجه حماس معضلة حقيقية، إذ أبلغت إسرائيل الوسطاء أن الجيش الإسرائيلي لن يتراجع قيد أنملة، بل قد يتقدم حتى تُنزع الحماس سلاحها بالكامل. وتُبدي حماس مرونةً مبهمةً في هذا الشأن نظرًا لضغوطها، لكنها غير مستعدة لنزع سلاحها بالكامل في الوقت الراهن.

وحتى الآن، وعلى الصعيد الاستراتيجي، تسعى حماس جاهدةً للبقاء كحكومة في قطاع غزة، والحفاظ على قدراتها العسكرية قدر الإمكان، بهدف إعادة بناء نفسها كقوة عسكرية خلال بضع سنوات. على الصعيد المدني، تسعى حماس إلى الحفاظ على سيطرتها على سكان قطاع غزة من خلال الترهيب، وجمع الضرائب، والتحكم في المساعدات الإنسانية التي تدخل القطاع. وفي الوقت نفسه، تعمل على إعادة تأهيل البنية التحتية المدنية، كالمياه والصرف الصحي والطرق، التابعة في الغالب للسلطات البلدية داخل القطاع. وتسعى حماس إلى ترسيخ بنيتها الاقتصادية عبر الاستيلاء على جزء من المساعدات الإنسانية وبيعها، وجمع الضرائب والرسوم.

وتقوم حماس بتجنيد الشباب باستخدام مواردها المالية، مستغلةً معاناة السكان، وقد نجحت بالفعل في ملء صفوفها التي استُنزفت خلال الحرب. ولديها عشرات الآلاف من المجندين الشباب الذين تحاول تزويدهم بالمهارات العسكرية، لا سيما في استخدام الأسلحة الخفيفة والقاء القنابل، وربما أيضاً في تشغيل الطائرات المسيّرة.

قبل نحو أسبوعين، تلقت استخبارات شعبة غزة معلوماتٍ عن تجمعٍ لعناصر حماس بدا وكأنه يُجري استعداداتٍ للتدريب أو التخطيط لهجومٍ كبير. لم ترصد الطائرة المسيّرة التي أُرسلت هذه المنظمة، ومن المحتمل أن يكون تجمعًا عابرًا أو خطأً في تفسير ما حدث، ولذلك لم تُستهدف هذه المجموعة. يُظهر هذا الحادث مدى امتلاك الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) معلومات استخباراتية دقيقة ومُحدّثة، وعلى عكس ما كان عليه الحال قبل 7 أكتوبر، فإنهما يتعاملان مع أي تحرك مشبوه، مهما كان طفيفًا، في الميدان بمنتهى الجدية. وقد اتُخذ قرار عدم التدخل بعد أن أكدت القيادة أن المعلومات إما خاطئة أو أن تفسيرها غير صحيح.

تسعى حماس إلى فرض سيطرتها بالقوة على العناصر التي تعتبرها متمردة، بدءًا بضرب من يتحدثون بطريقة تُفهم على أنها انتقاد لها، وانتهاءً بهجمات نارية وتفجيرات تستهدف الميليشيات المسلحة التابعة للعشائر المعارضة لحكمها. وهناك سبع ميليشيات رئيسية من هذا القبيل، من بينها ميليشيا أبو شباب في منطقة رفح، والميليشيات التي ذكرناها سابقًا في منطقة مدينة غزة.

يسعى خليل الحية ورجاله، الذين ينشطون حاليًا من تركيا، إلى إبقاء حماس في قطاع غزة كقوة سياسية، ثم عسكرية لاحقًا، ولكن من وراء الكواليس. تطمح حماس إلى وضع مماثل لوضع حزب الله في لبنان: السيطرة على البلاد دون تحمل مسؤولية رفاهية سكانها. وتسعى الحركة إلى تعزيز نفوذها السياسي في المعسكر الفلسطيني، ولذلك أعلنت مشاركتها في انتخابات السلطة الفلسطينية التي يعتزم أبو مازن الإعلان عنها في تشرين الثاني من هذا العام. بل إن حماس متحالفة مع محمد دحلان، الذي فرّ من قطاع غزة مُهانًا عندما سيطرت عليه الحركة في حزيران 2007. ويحظى دحلان الآن بدعم حكام الإمارات العربية المتحدة وموارد مالية كبيرة. وهو يُؤجّج الوضع في غزة، وربما يعتزم، بالتعاون مع حماس، العودة إلى لعب دور مؤثر في السلطة الفلسطينية.

لكن هدف حماس الرئيسي الآن هو إعادة تأهيل غزة لتخفيف معاناة السكان الخاضعين لسيطرتها. في 64 في المئة من الأراضي التي تسيطر عليها إسرائيل، يكاد لا يوجد مواطنون غزة غير منخرطين في الأحداث. لكن حماس، كحكومة، مُلزمة بتوفير الغذاء والماء لنحو مليوني غزة، يعيش أكثر من نصفهم في ظروف مزرية. معظمهم لا يملكون حتى خيامًا مناسبة، ويعيشون في خيام من النايلون أو ما يشبه المظلة. يقترب الشتاء الرابع الذي يعيشونه بهذه الطريقة، ومعه الأمراض والبرد والفيضانات التي تُهدد بتفاقم الكارثة الإنسانية. في هذا السياق، من المهم الإشارة إلى أن حماس لم تعد تتمتع بالسيطرة المطلقة على السكان كما كانت في السابق، وهي تخشى الانتقادات الداخلية الموجهة إليها.

 

 

خط الدفاع الاستخباراتي

على الصعيد السياسي، تتمتع الحكومة الإسرائيلية أيضًا بنفوذ كبير على ما يحدث في قطاع غزة. بحسب مصادر موثوقة في المؤسسة الأمنية، لا يزال رئيس الوزراء نتنياهو ووزير الدفاع كاتس يؤكدان، حتى في اجتماعات مغلقة، أنهما لم يتخليا عن حسم حماس (“النصر المطلق”)، والذي يعني نزع سلاحها بالكامل وطرد جميع قادتها من قطاع غزة. لذا، يُطلب من الجيش الإسرائيلي مواصلة الضغط العسكري على حماس، رغم قبول إسرائيل وقف إطلاق النار الذي أُعلن عنه كخطوة أولى في تنفيذ خطة ترامب ذات النقاط العشرين.

ويمكن تلخيص توجه الحكومة الحالية في: تحييد حماس كقوة سياسية وعسكرية لسنوات طويلة دون مواجهة ترامب وحلفائه، وفي الوقت نفسه دون تقديم تنازلات كبيرة حتى لا تُغضب ناخبي الائتلاف الحاكم. ويحاول نتنياهو التوفيق بين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، اللذين يُؤثران على ترامب، وبين سموتريتش وبن غفير وأوريت ستروك.

بطبيعة الحال، تستمد أنشطة الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة توجيهاتها من القيادة السياسية، لكن من الواضح أيضاً أن الجيش الإسرائيلي يُقدم أحياناً تفسيره الخاص للسياسة المفروضة عليه. كان أول أمر أصدرته هيئة الأركان العامة للقيادة الجنوبية، حتى قبل إعلان وقف إطلاق النار، هو الاستعداد التام لمنع أي هجوم عدائي من قطاع غزة، مهما كلف الأمر (بميزانية تُقدر بمليارات الدولارات)، على غرار ما حدث في 7 أكتوبر، أو حتى أقل من ذلك بكثير. ولذلك، لا يقتصر الانتشار الدفاعي في قطاع غزة على 42 موقعاً على طول الخط الأصفر المتحرك، بل يشمل أيضاً حاجزاً مضاداً للمركبات لا يزال قيد الإنشاء في قسم بطول 3.5 كيلومترات في المنطقة الواقعة بين خان يونس ورفح. وتشمل هذه التدابير الدفاعية أيضاً سياجاً نظامياً يمتد تحت الأرض ويرتفع إلى عدة أمتار، ومقرين لفرقتين وخمسة ألوية مشاة ومدرعات تفصل فعلياً المنطقة التي تسيطر عليها حماس عن الحصار.

لا يقل أهميةً عن ذلك خط الدفاع الاستخباراتي الذي يقوده جهاز الأمن العام (الشاباك) وجهاز الاستخبارات العسكرية، إلى جانب وحدات جمع المعلومات القتالية. هذا الخط الافتراضي، المدعوم بتقنيات متطورة وخبرات بشرية واسعة، يمكّن الجيش الإسرائيلي من إحباط التهديدات في عمق المناطق الخاضعة لسيطرة حماس.

يؤكد قائد ميداني رفيع المستوى أنه على عكس ما كان عليه الوضع قبل السابع من أكتوبر، لا توجد هذه المرة أي حالة لا تخضع فيها أي عقبة للمراقبة والنيران على مدار الساعة طوال أيام السنة. قد تحدث حالات نادرة يتسلل فيها إرهابي فلسطيني أو اثنان تحت غطاء الأنقاض إلى الأراضي التي تسيطر عليها إسرائيل، ولكن كما أثبتت تجربة العام الماضي، سيتم اكتشافهم سريعًا وسيتم شنّ هجمات مضادة عليهم.

بالتوازي مع الدفاع، يشن الجيش الإسرائيلي هجومًا يهدف أساسًا إلى الضغط على حماس للموافقة على نزع سلاحها، ومنعها من استعادة قدراتها العسكرية وتعزيز قوتها. يمكن وصف هذا الهجوم بأنه “حرب استنزاف”. ليست هذه حرب استنزاف، إذ أن الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة مُستعدٌّ في ظروف مواتية تسمح له بالبقاء والعمل لفترات طويلة في أي طقس، بينما تُجبر حماس على الدفاع عن نفسها باستمرار.

تُشنّ حرب الاستنزاف عبر الاغتيالات داخل قطاع غزة، وتدمير البنية التحتية فوق الأرض وتحتها، ودفع الخط الأصفر إلى داخل الأراضي التي تسيطر عليها حماس. يقول لي ضابط رفيع في القطاع: “لا أستطيع إلحاق الضرر بنواياهم الجهادية، لكن بإمكاني تجريدهم من قدراتهم العسكرية والقيادية، وأفعل ذلك بدقة”. ووفقًا له، تشعر حماس بضغط شديد من فقدان الأراضي التي تسيطر عليها، وخاصةً من تصفية كبار مسؤوليها بشكل جماعي، وهو أحد الأسباب التي تجعلها تُبدي مرونة في المفاوضات مع مجلس السلام الذي يرأسه ترامب.

في الوقت نفسه، تستعد القيادة الجنوبية وهيئة الأركان العامة لاحتلال مدينة غزة لما لها من قيمة رمزية واستراتيجية، في حال رفضت حماس نزع سلاحها بما يُرضي إسرائيل. ويُعدّ التهديد باحتلال غزة وسيلة ضغط فعّالة على حماس.

إلى جانب هذه الأنشطة، يسمح الجيش الإسرائيلي لمجلس السلام الذي أنشأه ترامب وللمقر الأمريكي في كريات جات بالتحضير على الأرض لتنفيذ خططهم. ويؤكد الجيش أن هذه ليست عمليات انسحاب من الأراضي ونقلها إلى مجلس السلام، بل هي أنشطة تجري في مناطق خاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي. ومن أبرز الأمثلة على ذلك المنطقة الواقعة بين خان يونس ورفح، حيث يسمح الجيش الإسرائيلي للمقر الأمريكي بإنشاء حي نموذجي لما يُسمى “سكان غزة غير المتورطين”، والذي لن يتمكن أعضاء حماس من دخوله. ويُطلق الأمريكيون على هذا الحي اسم “غزة الخضراء” أو “غزة الجديدة”، ولكن لم يُبنَ فيه أي مبنى حتى الآن. وقد أزال الجيش الإسرائيلي القنابل والألغام غير المنفجرة وسوّى الأرض تمهيدًا لإنشاء الحي، وكان ذلك كافيًا.

في الوقت نفسه، قامت شركات مدنية فلسطينية وغيرها من الشركات الخاصة بإزالة جزء كبير من أنقاض المنازل المجاورة لتلك المنطقة، وسحقت الخرسانة وبقايا الجدران إلى حصى ناعم سيُستخدم لاحقًا في بناء المباني والبنية التحتية في الحي الجديد. في الواقع، هذه بداية أعمال إعادة الإعمار التي أصرّت دولة إسرائيل على عدم تنفيذها حتى تُجرّد حماس نفسها من سلاحها، لكن الجيش الإسرائيلي، بتوجيه من القيادة السياسية، يترك لمجلس السلام والقيادة الأمريكية مهمة إنشاء الحي الجديد. وتبذل حماس، بالمناسبة، قصارى جهدها لعرقلة هذه الأعمال، خشية أن يُتيح ذلك للأمريكيين والجيش الإسرائيلي إخلاء المنطقة الخاضعة لسيطرتها من المدنيين الفلسطينيين الذين يعيشون فيها حاليًا في ظروف مزرية. وإذا حدث ذلك، فسيكون عناصر حماس هم الوحيدون المتبقون في المنطقة الواقعة غرب الخط الأصفر، مما يجعلهم فريسة سهلة في عملية عسكرية إسرائيلية سريعة وعنيفة.

إضافةً إلى تهيئة الأرض للحي الجديد، شارك الجيش الإسرائيلي في بناء مجمع كبير ومحصّن لقوة الاستقرار متعددة الجنسيات في منطقة رفح، والذي من المفترض أن يكون بمثابة منطقة عازلة بين القوات الإسرائيلية وحماس، وأن يُسهم في نزع سلاحها. هذه منطقة واسعة محاطة بسدود ترابية عالية، حيث سيتعين على قوة الاستقرار متعددة الجنسيات بناء مبانٍ لإيواء المقاتلين من المغرب وأوغندا وبوروندي الذين من المفترض أن يشاركوا في هذه القوة. في الوقت الراهن، هذا المجمع شبه خالٍ تمامًا وينتظر أن يُسكن.

على الصعيد الاستراتيجي، يسعى الجيش الإسرائيلي إلى تحييد حماس كحكومة وكقوة عسكرية مسلحة من خلال حرب استنزاف، وفي الوقت نفسه يضغط على القيادة السياسية ومجلس السلام للحفاظ على قدرته على ضمان عدم تعزيز حماس لقوتها عبر التهريب، وعدم إنتاج أسلحة جديدة، وعدم حفر أنفاق جديدة تحت غطاء جهود إعادة الإعمار. ويطالب الجيش الإسرائيلي بحقه في استخدام القوة لمنع أنشطة المقاومة المسلحة وجهود تعزيز وإعادة بناء القوة العسكرية لحماس.

 

 

مبادرة شرغا بيران

العامل الرابع المؤثر في الوضع الراهن في قطاع غزة هو مجلس السلام والقيادة الأمريكية العاملة في كريات جات. ولدى هاتين الهيئتين أربعة أهداف:

الهدف الأول هو التقدم في تنفيذ خطة ترامب المكونة من 20 بندًا لإرضاء الرئيس، وربما حتى الحصول له على جائزة نوبل للسلام التي يطمح إليها.

الهدف الثاني هو إنهاء، أو على الأقل التخفيف بشكل كبير، من الأزمة الإنسانية الهائلة والمستمرة التي يعاني منها نحو مليوني مدني في غزة. لذا، يسمح الجيش الإسرائيلي للقيادة الأمريكية بإدارة دخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة وفقًا لما تراه مناسبًا، دون المساس بالمتطلبات الأمنية. وسيتم قريبًا إنشاء منشأة إضافية عند معبر إيرز لتفتيش الشاحنات بالكامل للتأكد من خلوها من المعدات العسكرية المهربة أو مواد تصنيع الأسلحة، كما كان الحال عند معبر رفح قبل 7 أكتوبر. وتوجد بالفعل منشأة مماثلة، تمر عبرها جميع المساعدات الإنسانية حاليًا، عند معبر كيرم شالوم. ويهدف الجيش الإسرائيلي إلى تسريع دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة. وبالفعل، وفقًا لتقارير الأمم المتحدة، لا يوجد حاليًا نقص في الغذاء والدواء في قطاع غزة. وقد يتغير هذا الوضع مع حلول فصل الشتاء.

أما الهدف الأهم لمجلس السلام، من وجهة نظر إسرائيل وواشنطن على حد سواء، فهو نزع سلاح حماس وبنيتها التحتية العسكرية. ولذلك، وافق مجلس السلام، تحت ضغط من إسرائيل والبيت الأبيض، على تعديل خارطة الطريق التي قدمها قبل أسبوعين. لا تقتصر خارطة الطريق الرسمية، التي عُرضت هذا الأسبوع، على نزع سلاح حماس من جميع أسلحتها الثقيلة والمتوسطة والخفيفة فحسب، بل تشمل أيضاً إيقاف استخدامها. ووفقاً للخارطة المُحدَّثة، يحق لإسرائيل أيضاً ملاحقة وإلحاق الأذى بمن شاركوا في مجزرة 7 أكتوبر. ومن بين الأمور الأخرى التي وافق عليها مجلس السلام هذا الأسبوع، تحت ضغط إسرائيلي، خلال محادثات بين كوشنر ونتنياهو، السماح للجيش الإسرائيلي بالتدخل لإزالة التهديدات المباشرة ومنع حماس من النهوض والتقوية. وفي هذا الصدد، اتخذ مجلس السلام خطوة نحو إسرائيل تحت ضغط من البيت الأبيض. والسؤال المطروح هو ما إذا كانت حماس، التي وافقت على النسخة السابقة من خارطة الطريق، ستوافق أيضاً على النسخة المُعدَّلة الحالية. ولدى تركيا وقطر ومصر، الأعضاء في مجلس السلام، مصلحة في الحفاظ على حماس ضعيفة في قطاع غزة، ولكن قوية بما يكفي لتشكيل قوة سياسية وعسكرية. ولا ترى إسرائيل هذا الأمر إيجابياً، وتطالب البيت الأبيض بكبح جماح الوسطاء، ولا سيما قطر وتركيا.

من أهم دوافع مجلس السلام لتشجيع تنفيذ خطة النقاط العشرين على أرض الواقع، الأرباح الهائلة التي سيجنيها ويتكوف وكوشنر، بالإضافة إلى الإمارات العربية المتحدة ومصر وقطر، وربما تركيا، من مشاريع إعادة إعمار غزة، والتي تُقدّر قيمتها بعشرات المليارات من الدولارات. ولذلك، يُمارس ضغط كبير على كل من إسرائيل وحماس. وفي هذا السياق، تجدر الإشارة إلى مبادرة المحامي ومطور العقارات الإسرائيلي شرغا بيران، والتي تحظى باهتمام واسع. فبحسب الخطة التي يقترحها، سيكون مواطنو غزة مستأجرين ومالكين للمنازل التي سيشاركون في بنائها. وسيقدم مجلس السلام والمطورون العقاريون الذين سيديرون المشاريع قروضًا عقارية مسبقة لهم لشراء حقوق ملكية العقارات التي سيسكنون فيها، على أن يسددوها بأقساط ميسرة وميسرة خلال فترة تنفيذ المشروع.

ومن العوامل التي تُؤخر حاليًا تنفيذ خطة ترامب، ندرة التمويل لدى مجلس السلام (إذ وعد المشاركون بمبالغ كبيرة، لكنها لم تصل بعد). يواجه المجلس صعوبةً أيضاً في استكمال صفوف قوة الاستقرار الدولية، مما يؤخر تنفيذ الخطة.

خلاصة القول أن جميع الأطراف المعنية تنتظر حالياً نتائج الانتخابات في إسرائيل وموافقة حماس على خارطة طريق مجلس السلام الجديدة، التي تشترط عليها نزع سلاحها بشكل كامل وفعال قبل أن تتراجع إسرائيل ولو قيد أنملة. يحاول المجلس التغلب على هذه الصعوبات باقتراح نزع سلاح حماس على مراحل، في كل مرحلة في موقع مختلف، على أن تحصل كل خطوة من خطوات نزع السلاح على مكافآت إسرائيلية. إسرائيل مستعدة للنظر في هذا الاقتراح بشرط عدم انسحاب أي قوات من الجيش الإسرائيلي قبل نزع سلاح حماس بالكامل، والاكتفاء بمزايا مثل إنشاء مستشفى جديد في المنطقة التي تنزع فيها الحركة سلاحها.

من المرجح ألا تشهد ساحة غزة أي تطورات مفاجئة حتى 27 أكتوبر. من المحتمل جداً أن يستمر الوضع على ما هو عليه بعد الانتخابات، مع تقلبات في وتيرة سحق الجيش الإسرائيلي، تبعاً لحالة الرئيس الأمريكي عند استيقاظه صباحاً.

------------------------------------------

 

 

القناة 12 العبرية 21/8/2026

 

 

قد تسعى السعودية، تحت ضغط اقتصادي وأمني إلى التوصل لتسوية مع طهران

 

 

بقلم: د. يوئيل غوزانسكي، خبير في شؤون دول الخليج، وباحث أول في معهد دراسات الأمن القومي (INSS) بجامعة تل أبيب

لقد جعل دونالد ترامب الوقت عنصرًا أساسيًا في استراتيجيته ضد إيران: فكلما طال أمد الحرب والضغط الاقتصادي، كلما تضاءلت موارد طهران، واشتدّ الضغط الداخلي عليها، ما سيُجبرها على تقديم تنازلات. وفي صراع البقاء بين أقوى قوة في العالم وإيران المُثقلة بالعقوبات وأضرار الحرب، ينبغي أن يصبّ الوقت في مصلحة واشنطن.

قد يكون ترامب مُحقًا بشأن إيران. لكن الحرب ليست بين البلدين فقط، بل تشمل أيضًا حلفاء واشنطن في الخليج، بقيادة السعودية، التي لديها توقيت مختلف. من وجهة نظرها، يُمثل كل يوم إضافي من الحرب خطراً إضافياً على موانئها ومنشآتها النفطية وبنيتها التحتية واستثماراتها، فضلاً عن خطتها الاقتصادية التي يقوم عليها مستقبلها. إذا أراد ترامب الانتظار حتى ينفد الوقت المتاح لإيران، فعليه أن يُفكر في احتمال آخر: قد ينفد الوقت المتاح للسعودية أولاً.

تجد السعودية نفسها عالقة بين نقطتي اختناق بحريتين هامتين لاقتصادها. فإلى الشرق يقع مضيق هرمز، حيث أثرت الحرب على الملاحة والصادرات السعودية. وقد تمكنت المملكة من الحد من الأضرار باستخدام خط أنابيب يمتد من الشرق إلى الغرب، وينقل النفط من الحقول الشرقية إلى ينبع على ساحل البحر الأحمر. وقد ذكر صندوق النقد الدولي في أواخر تموز أن البنية التحتية المتنوعة للسعودية ساعدتها على تجاوز الأزمة، ولكنه حذر أيضاً من الأضرار التي ستلحقها الحرب والاضطرابات في مضيق هرمز بالتجارة وصادرات النفط والأنشطة غير النفطية والثقة الاقتصادية.

لكن البديل الغربي أصبح هو الآخر عرضة للخطر. ففي تموز، أعلن الحوثيون حصاراً بحرياً على السعودية وهددوا حركة الملاحة عبر مضيق باب المندب. خلق هذا فخاً استراتيجياً للرياض: فمضيق هرمز مُهدد من الشرق، ومضيق باب المندب مُهدد من الجنوب الغربي. أما البحر الأحمر، الذي كان يُفترض أن يكون بديلاً آمناً نسبياً للخليج، فقد أصبح جبهة أخرى. بالنسبة للرياض، لا يُعد استمرار الحرب مجرد تمرين نظري لإضعاف إيران، بل يزيد من احتمالية أن تدفع المملكة نفسها الثمن.

 

 

 التحوط السعودي

لا ترغب السعودية في انتصار إيران. فهي تخشى صواريخ إيران وطائراتها المسيّرة وكلاءها، واحتمال فرض طهران نظامًا أمنيًا إقليميًا جديدًا. ومع ذلك، ونظرًا لهشاشتها، فإن مصالحها لا تتطابق مع مصالح الولايات المتحدة. فإذا كان الخيار بين دعم استراتيجية الرئيس ترامب، التي لا يزال مدى نجاحها غير واضح، وبين تفاهمات جزئية مع طهران من شأنها تقليل المخاطر التي تواجه المملكة، فإن الحافز لاختيار الخيار الثاني يتزايد.

لا يعني هذا أن السعودية على وشك تغيير موقفها. فبإمكانها الاستمرار في اعتبار الولايات المتحدة شريكها الأمني ​​الرئيسي، مع تقليل هشاشتها في الوقت نفسه من خلال الحوار مع إيران. من الناحية الاستراتيجية، يتعلق الأمر بالتحوط: الحفاظ على التحالف الأمريكي مع إنشاء آليات تكميلية لمواجهة الخصم.

تواجه دول الخليج الأخرى معضلة مماثلة. فقد ورد أن الإمارات العربية المتحدة، التي تبنت في بداية الحرب سياسة متشددة تجاه إيران، وافقت على السماح بالإفراج عن مليارات الدولارات من المساعدات لإيران. تُجسّد هذه القضية الثمن الذي قد تكون دول الخليج مستعدة لدفعه مقابل خفض التصعيد.

والأهم من ذلك هو التطورات في عُمان. إذ تُشير التقارير إلى اقتراب مسقط وطهران من التوصل إلى اتفاق بشأن حركة الملاحة في مضيق هرمز، الأمر الذي أثار استياء واشنطن. بالنسبة للسعودية ودول الخليج الأخرى، قد يُصبح هذا الاتفاق مخرجًا سريعًا. فإذا ما أعاد الاتفاق العُماني الإيراني قدرًا من الاستقرار إلى مضيق هرمز، وتوصل في الوقت نفسه إلى اتفاقيات تُخفف من ضغط الحوثيين في البحر الأحمر، فسيكون من الصعب على الرياض تجاهله لمجرد أنه لا يتوافق تمامًا مع الاستراتيجية الأمريكية. فكلما ارتفع ثمن الانتظار، ارتفعت قيمة التسوية الجزئية.

 

 

 إلى أي مدى تستطيع دول الخليج الانتظار؟

وهنا قد تُحقق إيران مكسبًا استراتيجيًا. فهي ليست مُضطرة لجعل السعودية حليفًا لها أو قطع علاقاتها مع واشنطن. يكفي أن تجعل الرياض تخشى استمرار الحرب أكثر من خشيتها من التوصل إلى حل وسط مع طهران. هناك بالفعل دعم في الخليج العربي للترتيبات الإقليمية وفتح قنوات اتصال مستقلة مع إيران، وفي هذه الحالة قد تجد الولايات المتحدة أن النظام الإقليمي بدأ يتشكل دون تدخلها.

هذه هي مفارقة استراتيجية ترامب الزمنية: فبينما ينتظر تآكل إيران، قد يبدأ حلفاؤه الخليجيون في البحث عن حلولهم الخاصة. وبالتالي، يمكن لإيران أن تحوّل الوقت من مورد أمريكي إلى مورد إيراني، من خلال ممارسة الضغط في مضيق هرمز، وتهديد حركة الحوثيين في البحر الأحمر، وإظهار ضعف دول الخليج.

لذا، فإن السؤال الذي يجب أن يطرحه ترامب ليس فقط إلى متى يمكن لإيران الصمود، بل إلى متى ستكون دول الخليج مستعدة للانتظار. أحد أسباب فشل الولايات المتحدة في تحقيق أهدافها الحربية هو فشلها في فهم ضعف دول الخليج وقدرة إيران على استغلالها كورقة ضغط. يمكن لواشنطن أن تفكر في أشهر من الضغط الإضافي. أما الرياض، فعليها أن تفكر في ناقلة النفط التالية، والهجوم التالي، والاستثمار التالي، واحتمالية فتح جبهة جديدة على أراضيها.

يراهن ترامب على أن الوقت الضائع لإيران سيكون الأسرع. ليس على إيران أن تفوز في هذا السباق، بل يكفيها أن تتأكد من أن حلفاء الولايات المتحدة لن يرضوا بالانتظار. ومن بين جميع الأوقات الضائعة في هذه الحرب، ربما يكون الوقت الضائع للسعودية هو الأسرع.

------------------------------------------

 

 

 

 

هآرتس 21/8/2026

 

 

تربوا في الشبكات وفي ظل 7 أكتوبر: مئات الاف الناخبين الجدد يتحدون الأحزاب

 

 

بقلم: ران شمعوني

ظهر الرقم 640 ألف مساء امس على الشاشة الرئيسية في مقر حزب الديمقراطيين في رمات غان. هذا هو العدد التقديري للاسرائيليين الذين في اعمار 18 – 22، والذين سيصوتون للمرة الاولى في الانتخابات القادمة. 6 مقاعد، 30 في المئة منهم لم يحسموا امرهم حتى الان.

امام الشاشة يجلس حوالي 30 شاب يرتدون قمصان الحزب باللون الازرق الفاتح، معظمهم لا يعرفون بعضهم البعض، ولكن من مساء أمس اصبحوا يشكلون كيان واحد: هيئة الناخبين للمرة الاولى. ان تجنيد الناخبين الشباب هو قبل أي شيء آخر مهمتهم. تقول لهم عضوة الكنيست نعمة لازيمي، هذا الامر هو مهمتكم. “أنتم عليكم التفكير في كيفية تشغيلنا. نحن اعضاء الكنيست. توجد لديكم افضل الافكار. هذه الانتخابات هي الاهم لمستقبل البلاد”.

قبل شهرين على موعد الانتخابات يشغل سؤال كيفية استقطاب هذه القاعدة الانتخابية المحتملة كل الاحزاب، اكثر من نصف مليون شخص سيصوتون للمرة الاولى، هم جيل تربى اثناء وباء الكورونا، وفي ظل احداث 7 اكتوبر والحروب التي جاءت في اعقابها، ويتعرفون على العالم من خلال الشبكات الاجتماعية. صحيفة هآرتس اجرت مقابلات مع مراهقين وخبراء وسياسيين في محاولة لفهم من هم المصوتون الجدد، وكيف ينظرون الى الساحة السياسية وكيفية تعاملها معهم.

ليس هناك تعليم على الديمقراطية

في شهر ايار الماضي استطلع معهد الديمقراطية الاسرائيلي آراء 576 شاب وفتاة، يهود وعرب، في اعمار 18 – 22 سنة، حول تجربتهم الاولى في التصويت. اكثر من 90 في المئة قالوا انهم متاكدون أو يعتقدون انهم سيصوتون. 82 في المئة قالوا ان فرصة التصويت مهمة بالنسبة لهم، ونفس النسبة تعتقد ان التصويت له قدرة على التاثير في الواقع. 62 في المئة اعتبروا انفسهم “يهتمون بالسياسة”.

في المقابل، 64 في المئة من المستطلعين قالوا انهم لا يبحثون عن محتوى سياسي في الانترنت، ثلثي اليهود و84 في المئة من العرب لم يشاركوا في أي نشاط سياسي حتى الآن، 82 في المئة من اليهود و53 في المئة من العرب قالوا انهم لا يثقون بالسياسيين.

نتنئيل تشيرتكوف (18 سنة)، وهو من اسدود، يصف نفسه بانه ناشط اجتماعي، بل انه قضى اربع سنوات في المجلس الوطني للطلاب، يدافع عن حقوق الشباب ومن اجل نظام تعليم افضل. ولكن بسبب نشاطه بالتحديد فقد حرص على الابتعاد عن السياسة. “الان ينظر الى السياسة في اوساط الشباب على انها موضوع مشين ولا يليق بالاشخاص الاخيار والناجحين، ولكن أنا اهتم كثيرا بالبلاد. لذلك، اشعر اليوم انه يجب علي الخوض في هذا الموضوع ايضا”، قال.

حسب الدكتورة تامي هوفمان، مديرة برنامج سياسة تعليم الديمقراطية في معهد الديمقراطية الاسرائيلي، فان هذا النفور ناتج عن عملية طويلة. وقد قالت: “على مر السنين لم ندرس تعليم الديمقراطية في اسرائيل، دروس المواطنة ليست تعليم للديمقراطية، فهي تعلم ما هي الكنيست وكيف يتم تشكيل الحكومة وما هي صلاحيات القضاء. ولكن تعليم الديمقراطية يفترض ان يعلم كيفية استخدام هذه المعرفة: كيفية دراسة موقف معين، كيفية ادارة نقاش مع رأي مختلف، من يملك السلطة عند التصويت. في دولة ديمقراطية لا يجوز الاكتفاء بخروج المواطنين للتصويت. يجب ان يكون هناك حد ادنى من الكفاءة الاساسية لدراسة الخيارات وتداعياتها”.

في ظل غياب التعليم أو الوسطاء اصحاب الخبرة، تجد السياسة طريقها الى الشباب اثناء تصفح الانترنت. وحسب دراسة استقصائية اجراها معهد الديمقراطية الاسرائيلي فان 58 من الشباب في اعمار 18 – 22  يعتمدون بشكل اساسي على المعلومات الموجودة في الشبكات الاجتماعية. تظهر القضايا السياسية فجأة في صفحاتهم، من فيديو الى آخر، بدون أن يطلبوها وبدون أن يكون وسيط أو من يشرح الحقائق نيابة عنهم. في كل مرة يطلب منهم التقرير اذا كان الشخص الذي امامهم يقول الحقيقة أو يعمل لصالحهم أن يستحق اصواتهم. الحدس والشك اللذان تراكما لديهم عبر الانترنت هما بمثابة اداة تصفية بالنسبة لهم.

عميت يحزقيل (18 سنة) من حولون، يتصفح التك تك عند شعوره بالملل. هو بعيد جدا عن أي نشاط سياسي. ولكنه يقول بانه مع اقتراب الانتخابات اصبحت افلام الفيديو السياسية تجذب انتباهه اكثر فاكثر. “لا اريد أن اكون جاهل”، قال. هو تربى في بيت يميني وكان والداه يصوتان لحزب الليكود. ولكن بدلا من الاقتداء بهما هو يسعى الى بناء هوية مستقلة سياسيا”. وهو يقول انه يميل الى التصويت لبينيت، (مع ان والدي يقول انه كاذب)، لكن ليس بحماسة كافية. “اشاهده في فيلم الفيديو وهو يثير غضبي”، قال. في احد الافلام يلتقي بينيت مع جنود ومرافقين تطوعوا في مواقع تحطم الطائرات. يحزقيل يقول “واضح انه جاء ليحصل على اللايكات ويراه الجميع. اذا انضم شاب أو تطوع فلماذا يتم حشر الكاميرا في هذا الموقف؟ ما الذي تبحث عنه في ذلك؟”.

تثير افلام فيديو نتنياهو والاستخدام المتزايد للذكاء الاصطناعي شعور مشابه لديه. وهو يقول: “محاولة فرض النظام بالقوة، هذا لا يعجبني”. “هم لا يهتمون بنا كشباب. يهمني معرفة ما تقدمونه، لكنهم لا يفكرون في ذلك. كل ما يهمهم هو التسويق. لا يهتمون بي، بل بصوتي”.

في حواراتهم مع الشباب يظهر الانزعاج دائما من الانقسام بين اليمين واليسار، الذي يرونه عميقا. يجد كثيرون منهم صعوبة، بل ويرفضون الانتماء الى أي معسكر سياسي. يحزقيل يقول “توجد امور اعتبر نفسي فيها يميني، واخرى يساري، فماذا أكون اذا، في الوسط؟”.

في نفس الوقت يقول ان الكثير من الشباب حوله ينوون التصويت لحزب قوة يهودية، الذي يحصل باستمرار على نسبة عالية من الناخبين الجدد. في الاستطلاع الذي اجراه الدكتور مناحيم لازار ونشر في نيسان الماضي، اعتبر 58 في المئة من الشباب الذين في اعمار 18 – 22 انفسهم يمين، واعتبر 8 في المئة منهم انفسهم انهم يسار أو  وسط – يسار.

حزب قوة يهودية، الذي حسب متوسط الاستطلاعات سيحصل على 8 مقاعد، تقريبا ضاعف قوته في هذه الفئة، حيث حصل على 14 مقعد.

هناك استثمار كبير من وراء هذه الارقام. في كل مقر اقليمي لحزب قوة يهودية تعمل مجموعة من الشباب كمحرك رئيسي للنشاط السياسي في المدينة، بدءا بتعليق اللافتات وانتهاء بتنظيم لقاءات بيتية، وفي نفس الوقت اطلق الحزب مؤخرا ما يسمى “حافلة قوة يهودية”، وهي حافلة تتجول في الاماكن التي يتجمع فيها عدد كبير من الشباب الذين من المرجح أن يصوتون له، مثل شاطيء بحيرة طبرية أو متنزه في طبرية وصفد. مسؤول رفيع في الحزب قال “هكذا نصل الى قلوب الشباب اثناء اجازاتهم. هؤلاء شباب يميلون بالفعل الى حزب قوة يهودية، ويحتاجون الى المحفز كي يأتوا. نحن نرى النتائج في مؤتمراتنا، حيث بلغت نسبة الشباب 30 – 40 في المئة حتى جيل 30 سنة”.

وحسب اقواله فان الحزب يحرص على ارسال رسائل بسيطة وجذابة. “نحن نتحدث بلغة بسيطة وواضحة. عقوبة الاعدام للارهابيين – لا حاجة الى المزيد من الشرح. فثلاث كلمات تكفي للفت انتباه الشباب”، قال. “في حين يلجأ آخرون الى رسائل معقدة، نحن نعرف كيفية تبسيط الامور”.

دائما شغلت طريقة تعبير الشباب عن انفسهم والواقع الذي يعيشون فيه، ينيف وايزمن، الخبير في ثقافة الشباب، لسنوات. “اطرح سؤالان، ما الذي يحفز الشباب، ما الذي يجعلهم يخرجون من البيت والقيام بنشاطات مختلفة – الذهاب الى المدرسة، التسوق، الانضمام لحركة شبابية والتصويت؟”. وايزمن هو الرئيس التنفيذي لشركة “تينيك” للاعلام والتسويق الموجهة للشباب. هو على قناعة بان الشخص الذي سيؤثر عليهم في يوم الانتخابات هو بالدرجة الاولى الشخص الذي تمكن من الظهور امامهم علىالشاشة. في استطلاع اجراه في شهر ايار الماضي سال 500 ناخب لاول مرة عن السياسيين الذين يعرفونهم. جاء نتنياهو في المكان الاول، لبيد في الثاني، هدار مختار في الخامس. لا يهم رأيهم فيها، اولا وقبل كل شيء هم يعرفونها، هي توجد بينهم”، قال.

بعد سنوات سيطر فيها السياسيون الاكثر صخبا على غيرهم، يلمس وايزمن لدى بعض الشباب تعب من الصخف والتخويف ومحاولة الصدمة المستمرة. وقد زاد وباء الكورونا وخمس حملات انتخابية والانقلاب النظامي واحداث 7 اكتوبر والحرب الدائرة، من هذا الشعور بالتعب. ويرى ان هؤلاء الشباب يبحثون عن سياسيين يتحدثون معهم بجدية وشفافية، ويهتمون بهم وليس باصواتهم فقط.

يطلق وايزمن على هذه الفئة الناشئة اسم “نورميز” (الطبيعي)، ويوضح: “يمكن ايضا تسميتها “التيار السائد”، أو ببساطة “الاسرائيلية”. هؤلاء الشباب ينتمونالى الاغلبية الاسرائيلية وينظرون الى التطرف بنظرة متحفظة متزايدة. انا اعتقد اننا نقترب من حقبة سيبحث فيها الناس من جديد عن الوسط، عن الحياة الطبيعية، عن الدولة، عن شيء اقل صخبا”.

تلمس الدكتورة هوفمان في هذا التحليل امر اكثر اثارة للقلق. فحسب رأيها قد ينبع البحث عن الحياة الطبيعية من الطريقة التي تعلم بها الشباب التعامل مع السياسة. “هناك عملية تدريجية لتفريغ الفضاء السياسي من المضمون السياسي”، قالت. وهي تذكر بان الدولة مليئة بالقرارات الاقتصادية – الاجتماعية والامنية. “عندما يقول شاب انه مل من الانقسام بين اليمين واليسار، اساله عما يرفضه ايضا. ففي نهاية المطاف يشمل الانقسام بين المعسكرين نزاعات حقيقية حول حدود الدولة وتوزيع الموارد والعلاقة بين الدين والدولة ومعاملة الاقليات”، قالت.

 

 

بين الخجل والاصالة

بالنسبة لكثير من الشباب العرب نشات هذه المسافة عن السياسة في ظروف اخرى. جهاد ابو نمر (22 سنة) من الناصرة، تربى في عائلة من ناخبي الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة (حداش)، وكان ناشط خلال فترة القائمة المشتركة، لكنه يقول انه شعر بخيبة امل وانتقل الى دعم الديمقراطيين. “الشباب في جيلي لا يهتمون أبدا”، قال. “عندما كنا في المدرسة لم نتحدث ابدا عن السياسة. كل ما نعرفه هو القليل الذي تعلمناه في دروس التربية المدنية في المدرسة الثانوية. السياسيان اللذان يعرفهم الشاب العربي اكثر من غيرهم، هما هدار مختار وبن غفير”.

قبل الرؤية والنزاع الاسرائيلي – الفلسطيني كان دافع أبو نمر وغيره من الشباب للخروج والتصويت هو مكافحة الجريمة. الخاوة، القتل، تؤثر على كل حياتنا. انا فقدت اصدقاء، اشخاص طيبون كانوا يوجدون في المكان الخطأ وقتلوا ببساطة”. في يوم الانتخابات ينوي أبو نمر التواصل مع اصدقائه والتاكد من ذهابهم الى مراكز الاقتراع. “لقد تفهم كثيرون منهم الامر وانا آمل أن يأتوا. سأنقلهم في سيارة والدي وسنذهب للتصويت”.

في مقر حزب الديمقراطيين في رمات غان، لا حاجة الى الاقناع. السؤال هو كيف نصل الى الذين لم يشاركوا في الانتخابات. حسب لازيمي فانه في بداية مسيرتها في الكنيست كانت أي محاولة للتواصل مع الشباب عبر الانترنت “محرجة جدا وغير مريحة”. ولكن بعد 7 اكتوبر قررت انه لا خيار امامها الا التواجد هناك. وحتى الان يبدو ان الامر نجح. “الشباب يقدرون الاصالة ويحبونها، ويرفضون كل شيء مصطنع”، قالت. فيلم فيديو تظهر فيه استياءها من حانوخ ملفتسكي أو سمحا روتمان يكون احيانا ناجح اكثر من المحتوى المعد مسبقا. “كنت اشعر بالحرج من ان يشاهدوا شيء كهذا. ولكنه امر طبيعي والناس يتفاعلون معه”، قالت.

اضافة الى افلام الفيديو تحرص لازيمي على كتابة نصوص مطولة لها طابع فكري وهادفة. قد يبدو ذلك للوهلة الاولى متناقض مع ما يعتقد البعض ان الشباب يبحثون عنه. لكنها ترى ان العكس هو الصحيح في احيان كثيرة. “انا لست مؤثرة في الشبكات الاجتماعية، ولا ابيع كود خصم. انا سياسية، وما ابيعه هو فكرة”، قالت. “هناك شباب سيتاثرون بالموضة، وآخرون سيتبعون الخطاب الايديولوجي. البعض يحاولون التلاعب بالخوارزميات، لكن في النهاية نحن بحاجة الى ان نكون على طبيعتنا وان نتحلى بالواقعية”.

------------------------------------------

 

 

معاريف 21/8/2026

 

 

نية نتنياهو وشركائه توريطنا في حروب عابثة في المنطقة

 

 

بقلم: ران ادليست

اذا بدأنا من النهاية فلا املا حقيقيا لنا لان نعيش في دولة ديمقراطية – ليبرالية. انها الديمغرافيا، يا غبي. السؤال هو ما الذي يفعله ليبرالي – ديمقراطي حين تنزف دولته وتتسرب من بين أصابعه. الجواب هو ان يكف عن القلق على مصير الدولة وان يبدأ بالعمل لضمان بقاء قطاعه.

فما الذي في واقع الامر يريد اليوم الليبرالي – الديمقراطي؟ ان يكون اليأس اكثر راحة، مصير الدولة؟ مهما حصل وكم من الضحايا سيسقطون، ستواصل إسرائيل كونها دولة بين انتصار اليمين وبين انتصار اليسار. من حيث المبدأ لا يمكن هدم دولة يوجد لها سلاح جو، اكثر من عشر فرق مشاة، مدرعات والوية، غواصات، وبالاساس تكنولوجيات هدم وقتل تستخدم الذكاء الاصطناعي دون لمسة البشر. هذا مريح.

الطريق الوحيد للنجاة من القتل العشوائي المقصود والموجه هو انتصار ديمقراطي في الانتخابات. انتصار نتنياهو وشركائه سيكون مثابة استمرار للقتل الوحشي وعلى الطريق سيحكم على القطاع الليبرالي بفناء متسارع. بضع ضربات أخرى ممن يستطيع – وسيكون ممكنا دس الحلم الصهيوني – الديمقراطي في جوارير الخلافات الاكاديمية في الجامعات في ارجاء العالم. في جميعها سيرغبون في ان يتقاتل الإسرائيليون فيما بينهم. دولة إسرائيل ستكون اسبرطة ودينية للفقراء ودولة اغنياء في قمة اقتصادية فاسدة واعلام وطني متحمس.

وحده انتصار غادي ايزنكوت وشركائه سيوقف التدهور ويسمح بتحريك سياقات في صالح نظام من مناطق الحكم الذاتي، هي فقط تسمح بوجود مناسب للقطاع الديمقراطي. الهدف والطريق هما تعزيز الحكم الذاتي التل ابيبي وفروعه، فيما يشبه الحكم الذاتي للحريديم، العرب والمستوطنين، نوع من الكانتونات التي على أي حال تتشكل فعليا في هذه الأيام تماما.

الشرط هو إقامة حكومة عليا فيدرالية قوية، والمرحلة الأولى هي وقف حروب النجدة لنتنياهو وشركائه في كل الجبهات وخاصة في الضفة. لا شك عندي ان ايزنكوت وشركائه الجنرالات يعرفون ويفهمون بأن هذه حروب عابثة تستهدف إبقاء التوتر الأمني قبيل صناديق الاقتراع.

هذا لا يعني انه غداة الانتخابات سيعيد احد ما الجيش الإسرائيلي بأمر عسكري الى حدود 1967، هذه المسيرة تحصل على أي حال في هذه الأيام، واستسلام نتنياهو للاملاء الأمريكي من جارد كوشنر هو خطوة هامة في الطريق الصحيح.

 

 

بيبية، كهانية وحريدية

المشكلة هي ان مهمة التغيير الحقيقي العظيم هي اكبر من حكومة التغيير. لحظنا، فان غباء الحكومة والاجرام الناجع للجيش الإسرائيلي دفعا بالعالم كله الى المقاطعة، النبذ وإدارة سياسة ضغط متعاظم. والذروة – حظر سلاح وعقوبات اقتصادية – لا تزال امامنا.

ظاهرا هذا سبب وجيه للاعتقاد بان الضغط سيكسر الائتلاف الحالي. اما عمليا، فرغم الذخيرة وحجم القوات التي التي عددناها آنفا يدور الحديث عن خطر حقيقي، ليس وجوديا، بل فقط نزف دم ثابت ومخاوف بسبب مشادات محلية لا نهاية لها مع الجيران وانتفاضة أبدية. لن ينتصروا علينا بالضربة القاضية، بل فقط سينغصون علينا عيشنا بنقاط أليمة، بالضبط مثل الإرهاب الذي تطور ويعمل منذ حرب الأيام الستة عقب رفض الحكومات التوجه الى تسوية.

السؤال هو هل سيعيد الضغط الدولي الحالي، خيرا كان أم شرا، المجتمع في إسرائيل الى مسار سواء العقل. الجواب لشدة الأسف هو نعم. وحده ضغط يتسبب بضغط داخلي سيعزل الذين يدقون طبول الحرب في اوساطنا ويجلب خلاصا من وباء البيبية، الكهانية والحريدية. ما يعيدنا الى حل دولة الكانتونات، الذي هو الطريق الوحيد لبقاء القطاع الليبرالي في دولة بات التدين والكراهية للكفار هما اساسات وجودها.

 

احد الأهداف العليا في القطاع الليبرالي – الديمقراطي هو فصل الدين عن الدولة وميزانياتها في صالح معالجة محلية وقطاعية للمشاكل التي بين الانسان ونظيره. صعب وحتى متعذر فصل الدين عن سكان معظمهم على شريط طيف يتحرك بين التزمت المتطلع الى الهيكل على اعتبار ان يتم هذا ولو على جثثهم، وبين كل الوان الطيف التقليدي، شاس خفيف كهذا يعول على الخيار الرباني، سواء كايمان ساذج أم كأهون الشرور، حتى لو لم يرحم الرب.   

 

المشكلة هي ان الميل السائد الحالي والديمغرافي لاحقا يؤشران الى حفظ منظومة حلال عالمية وخانقة. في الزمن الأخير تطل علينا يافطات حلال في مداخل المطاعم في تل ابيب كالفطر في جبنة فرنسية. يبدو انه في اعلان الحلال هذا إمكانية ربح كامنة، وهذا مقلق ومغيظ. الكل هنا يتباكى على الخاوة التي تفرضها عصابات الاجرام، وهذا غريب بعض الشيء في دولة الحلال فيها هو منظمة الخاوة الأكبر والأكثر تصلبا. لا حاجة الى انتظار متان خودوروف أو شاؤول امستردامسكي كي يعرضا رسما بيانيا واعدادا ويشرحا كيف تسير المنظومة التبشيرية التي ترافق الإسرائيلي من المهد الى اللحد، وفي الطريق تتوقف عند صناديق الاقتراع.

 

 

طوق تركي

وكي لا نظلم علاقات الخارجية والامن لإسرائيل في اطار الهدم العام والمنهاجي، يخوض نتنياهو نزاعات أبدية مع كل الجيران ويبقي نوعا من العبوة الناسفة ذات القدرة الكامنة على الفتك حتى لو تبخر نتنياهو نفسه. المهم هو ان تجدي الحروب الأبدية في الاستثمار في الانتخابات القريبة القادمة.

أنا لا أرى المعارضة تستغل مخزون جنرالاتها كي تشرح للاسرائيلي العادي بان هذه حروب عابثة وضحايا عابثة. فلا تزال النزعة الوطنية للبزة العسكرية تمنعهم من طيها في صالح إدارة سياسة أمن سوية العقل.

هكذا؟ من يرد هو العالم. تركيا، السعودية والباكستان، وقعت على اتفاق دفاع. لاردوغان توجد طموحات سلطان عثماني، وهو يأخذ القيادة على المدماك الاستراتيجي للغرب في لبنان، سوريا، القطاع والضفة. يفترض بهذا ان يكون جزء من الجبهة الغربية، الى جانب الخليجية، في مواجهة الغرب للصين، روسيا وايران.

من ناحية القطاع الليبرالي – الديمقراطي في إسرائيل، هذا المدماك هو أداة ناجعة لسحق سياسة الحكومة الحالية وإمكانية كامنة لسياسة سوية العقل. هذا لن يحصل غدا. فنية نتنياهو وشركائه هي ان يجرنا الى حروب عابثة في لبنان، في سوريا، في القطاع وفي الضفة، حتى يوم الانتخابات. جنود ومدنيون يصابون ويقتلون؟ جواب نتنياهو وشركائه: بعدنا الطوفان.

وهكذا، بدلا من طوق النار لإيران ووكلائها، نجد اننا محكومون اليوم بطوق فولاذي تركي، له اسناد إقليمي وعالمي واسناد محلي في حماس، في حزب الله وفي سوريا. وفقط لتلطيف الوقع على الاذن الرافضة للاسرائيلي العادي: حتى لو عرضت البيبية الدور التركي كمقدمة للحرب، يدور الحديث عن رأس حربة أمريكية يفترض ان تمنع إسرائيل من خوض استفزازات تقوض الفرصة لضخ هاديء للنفط والمال.

النموذج اليوم غزة وكوشنر، مع بنود استسلام ترمي الى تثبيت المدماج الاستراتيجي التركي إياه وفتح الطريق امام الاتصالات مع حماس، ولاحقا الحوار على مصير الضفة، القدس والدولة الفلسطينية، الامر الذي اشعل حرب احابيل إعلامية يومية بين هيئة الأركان والحكومة. لا تصدقوا أحدا، ولا حتى معارضة التغيير. الطريق الى انقاذ القطاع الليبرالي في إسرائيل يمر بانقاذ المدماك الاستراتيجي الغربي. من قال اننا هنا لا نثير الاهتمام؟.

------------------------------------------

 

 

معاريف 21/8/2026

 

 

تراجع الليكود، رقم قياسي لايزنكوت

 

 

بقلم: روعي شليسمان

قد يكون حزب الليكود احتل العناوين الرئيسة هذا الأسبوع مع انتخاباته التمهيدية، لكن من يواصل في هذه الاثناء مراكمة قوة سياسية يوجد في الطرف الاخر من الخريطة السياسية – غادي آيزنكوت الذي يصل حزبه “يشار!” الى رقم قياسي في عدد المقاعد. يحصد رئيس الأركان الأسبق 26 مقعدا ارتفاع بـ 3 عن الاستطلاع قبل أسبوع.

هذا ما يتبين من استطلاع اجراه لـ “معاريف” معهد لزار للبحوث برئاسة د. مناحم لزار وبمشاركة Panel4All.

اما حزب الليكود فيهبط بمقعد ويصل الى 20، لكن في اعقاب تعزز حزبي عظمة يهودية والصهيونية الدينية، ترتفع كتلة الائتلاف بمقعد وتصل الى 49 مقعدا.

في أعقاب تعزز آيزنكوت تتسلق المعارضة لتصل الى 60 مقعدا، على مسافة لمسة من ائتلاف 61. حزب الاحتياطيين (البيت الصهيوني) يحصل على 2.9 في المئة فقط ولا يجتاز نسبة الحسم. وذلك بعد سلسلة استطلاعات يحصل فيها على 4 مقاعد.

أحزاب أخرى لا تجتاز نسبة الحسم هي الحزب الجديد برئاسة عوفر فنتر، الوحدة برئاسة جلعاد اردان، الحزب الاقتصادي الجديد برئاسة يرون زليخا وأزرق أبيض برئاسة بيني غانتس.

هذه الأحزاب “تضيع” صحيح حتى الان أصوات 8.3 في المئة من عموم المقترعين – والتي تساوي نحو 10 مقاعد.

اجري الاستطلاع قبل وقت قليل من بيان الوحدة بين ثلاثة أحزاب عربية. ومع ذلك فان الجبهة/العربية تعزز هذا الأسبوع بمقعد ووصل الى 6، ومعا مع 5 مقاعد للموحدة تحصل الأحزاب العربية في الاستطلاع الحالي على 11 مقعدا.

كما أن آيزنكوت يوسع هذا الأسبوع الفجوة بينه وبين نتنياهو في مسألة الملاءمة لرئاسة الوزراء الى فارق اقصى – 14 في المئة، إذ يحصل على 52 في المئة مقابل 38 في المئة لنتنياهو.

والى ذلك فان نصف الإسرائيليين (50 في المئة) يخشون وضعا لا يعترف فيه الطرف الخاسر في الانتخابات للكنيست بالنتائج. 38 في المئة لا يخشون ذلك و 12 في المئة بلا رأي.

 

وجاءت خريطة المقاعد على النحو التالي: يشار! – آيزنكوت 26، نتنياهو 20، معا 14، اسرائيل بيتنا 10، الديمقراطيون 10، عظمة يهودية 9، يهدوت هتوراة 8، شاس 7، الجبهة/العربية 6، الموحدة 5، الصهيونية الدينية 5.

***

 

 

يديعوت احرونوت – من جال جانوت:

استطلاع لـ “يديعوت احرونوت” يبرز تفوقا لايزنكوت عن الجميع (33 مقعدا)../

ركز استطلاع “يديعوت احرونوت” الذي اجراه معهد “ديالوغ” على توجه رجال الاحتياط السياسي فتبين أن اغلبيتهم يميلون الى عدم الرضى عن سياسة الائتلاف والحكومة من موضوع التجنيد، وفي هذه الحالة تبين أنهم بالاجمال يصبون أصواتهم باتجاه حزب يشار! برئاسة آيزنكوت يحصد في هذا الاستطلاع على 33 مقعدا بفارق 11 مقعدا عن الليكود الذي يحصل على 22 مقعدا فقط.

------------------------------------------

 

 

هآرتس 21/8/2026

 

 

حرب القبائل في حزب الليكود

 

 

بقلم: رفيت هيخت

دحر آفي ديختر ونير بركات من قيادة الليكود في الانتخابات التمهيدية التي أجريت هذا الأسبوع في الحزب الحاكم، فسر كاعراب عن عدم الثقة بمن لم يتماثلوا مباشرة مع الثورة المناهضة للرسمية التي تميز بها الليكود في السنوات الأخيرة. هذا رغم ان هؤلاء الأشخاص تعاونوا مع الميل على طريقة الموافقة السلبية أو الفاعلة على سياسة الحكومة، التي فرضت عليهم عزلة اجتماعية في مواضعهم، الليبرالية في معظمها. في حالة بركات، سقوطه في التمهيدية فسر أيضا كثأر البيبيين منه أو كنتيجة لحملة تصفية من جانب بنيامين نتنياهو في اعقاب نوايا انقلابية ما بعد 7 أكتوبر، نسبت له في المنشورات في الآونة الأخيرة.

لكن في تلك الانتخابات التمهيدية تماما قطف المكان الأول ايلي كوهين، الذي تميز هو أيضا عن الخط المناهض للرسمية في الليكود، ولا يتماثل مع الانقلاب النظامي. كما ان دافيد بيتان، حامل حقيبة المعارضة في الليكود ضد نتنياهو، نجح في ان ينتخب لمكان جيد نسبيا، وبالتاكيد لمن حدد كهدف علني وواضح، بخلاف بركات، من قبل عائلة نتنياهو.

يمكن ان نرى ان تساقط هؤلاء الأشخاص، الذين تربوا في قلب النخبة الإسرائيلية – الأمنية في حالة ديختر والتجارية في حالة بركات – في سياقات الحضور والشعبوية، لكن يمكن أيضا ان نراه، استمرارا للفظ يوآف غالنت من الليكود كجزء من مسيرة اكبر تدل على تصعيد في حرب القبائل في إسرائيل. دحرهم هو تشخيصهم وتحديدهم كاضلاع خارج قبلية، نباتات غريبة حاولت أن تنغرس في الجسد (ولا يزال اعتقدوا بسذاجتهم أو بعماهم النرجسي انه يمكنهم ان يسيطروا على هذا الجسد ويقودوه).

بمفهوم ما هذه صورة مرآة لاقصاء عيناف تسنغاوكر عن حزب الديمقراطيين. تسنغاوكر التي تضررت بطريقة ماساوية من جانب الحكومة ورئيسها اقصيت عن الحزب الذي يمثل الخط الأكثر تشددا تجاه هذه الحكومة. يمكن لنا ان نعدد أسبابا سياسية حزبية وتهكمية لاقصائها، مثل هبوط شعبية عائلات المخطوفين ما أن وصلت هذه القصة الرهيبة الى نهايتها، ولكن ما رجح الكفة كان الاشتباه تجاه تسنغاوكر في أوساط نشطاء الحزب بانها ليست موالية لخط المعسكر والتحفظ مما هي عليه.

ارتفاع الدرجة في حرب القبائل الإسرائيلية، التي نشبت بقوة في السنوات الأخيرة، الى أن اصبح كل شيء يمنع انتقالات يمكنها ان تثير تشوش في الهوية وتعرقل مسيرة التصنيف العبثي – “منا”، “ليس منا”. لكل قبيلة لا يوجد فقط منظومة قيم منفصلة تتناول في واقع الامر كل موضوع، بل أيضا لغة، ثقافة ترفيه، تجارب واطياف سلوكية مختلفة. من يعبروا عن عناصر هوية أخرى أو حتى غير واضحة بما فيه الكفاية، يشك فيهم كمتخفين خطيرين أو كحصن طرواديين ينبغي طردهم بسرعة.

هذا هو السبب الذي يجعل لاعبي الكتلة الثالثة على انواعهم لا ينجحون في النهوض وتحقيق وعدهم الأيديولوجي – تشويش، نفي أو الغاء، الحرب القبلية والتطرف. بني غانتس، الذي بدأ كبديل واضح لنتنياهو، يراوح اليوم مع رسائل غير واضحة لا تعوض بأي شكل. هكذا أيضا يوعز هندل وحيلي تروبر، اللذين اعتقدا انه يمكن ترجمة لغة الاحتياطيين الموحِّدة الى نتائج حزبية، أو جلعاد اردوان الذي بالفعل ينطوي على نزاع ما بين اليمينية والليبرالية، ويمر في هذه اللحظة كشخصية أخرى غير مفهومة من تحت نسبة الحسم، أو كمن يحاول بالاجمال تحسين المواقع في المنظومة الليكودية.

ان التصعيد في الحرب القبلية تفرض رفع الاسوار والحواجز لمن يشخص كآخر، حتى لو كان يسعى الى ان يجتاز الروبيكون الى المعسكر الثاني. هذا بدوره يزيد الكراهية للقبيلة الثانية، التي تفتقر الى تمثيل قابل لعرض نفسه، وهلمجرا. لا توجد في هذه اللحظة حركة بادية للعيان كفيلة بأن تخفف أو تبطيء هذا الميل الثابت. كيف سينتهي هذا؟ سيء جدا، وفقا لاختبار التاريخ.

------------------------------------------

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

هآرتس 21/8/2026

 

 

إسرائيل تتعمد إخفاء جرائمها ولا تحقق فيها إلا بعد ضجة عالمية: 5 تحقيقات طوال حرب الإبادة!

نشر الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي أول أمس بلاغاً يفصل نتائج التحقيق في خمسة أحداث قتل فيها أبرياء أثناء القتال في غزة. وحسب البلاغ، يدور الحديث عن خمسة من أصل 150 حدثاً انتهت فيها التحقيقات التي أجراها جهاز التحقيق التابع لرئاسة الأركان.

في صدفة مدهشة، كل الأحداث الخمسة بدأت بها نشرات الأخبار في العالم، وجرت تنديدات ونجحت في تحطيم سور عدم اكتراث وسائل الإعلام المركزية الإسرائيلية، التي تجاهلت إصابة الأبرياء في غزة طوال الحرب.

ثلاث حالات تتعلق بمنظمات دولية: اثنتان قتل فيها عاملون من “أطباء بلا حدود”، وواحدة قتل فيها عاملو “المطبخ العالمي”. حالتان تتعلقان بالفلسطينيين: مقتل هند رجب وأبناء عائلتها، وحادثة المسعفين. الحالات الأخيرة كانت من الأحداث البارزة في أثناء الحرب، على ما يبدو بسبب توثيقها في الزمن الحقيقي. في الحالتين الأخيرتين، أعلن الجيش الإسرائيلي عن نقل التحقيق إلى الشرطة العسكرية وتحويله إلى تحقيق جنائي. وستغلق الأخرى كتحقيقات انضباطية.

أربعة من أصل خمسة الأحداث وقعت في نصف السنة الأول من الحرب، واستمر التحقيق فيها سنتين ونصف سنة. يتعين على الجمهور الإسرائيلي أن يسأل: لماذا اختار الجيش الإسرائيلي نشر الخمسة تحقيقات هذه؟ ماذا حصل بـ 145 حدثاً آخر تم التحقيق فيها؟ لماذا بالذات الأحداث الأكثر شيوعاً هي تلك التي تفتح فيها تحقيقات جنائية؟ فهل امتنع الجيش الإسرائيلي عن التحقيق في تلك الحالات التي لا تتطرق لها النشرات الإخبارية؟

على مدى الحرب، تراكمت مئات الحالات وآلاف التوثيقات التي تثير الاشتباه بسلوك يشذ عن قواعد فتح النار وقوانين الحرب، بينها حالات عديدة لقتل عشرات أبناء عائلة واحدة، وإطلاق نار نحو طالبي المساعدات، وإطلاق النار نحو أناس رفعوا أعلاماً بيضاء، وقصف في مناطق أعلنت آمنة، وقتل مقصود لصحافيين، وضرب مستشفيات، وقتل عشرات الأشخاص لأجل المس بشخص واحد وغيرها وغيرها.

الاستنتاج المحتم من الانتقائية للتحقيقات هو أن الجيش الإسرائيلي لا يريد حقاً النزول إلى تقصي الحقيقة ومعاقبة أولئك الذين أجرموا، إنما إبعاد نفسه عن النقد الإعلامي والجماهيري في العالم، وربما حماية جنوده من تقديمهم للمحاكم خارج البلاد.

أحداث قضية “القوة 100” أثبتت أن منظومة إنفاذ القانون العسكرية لا تريد أو غير قادرة على التصدي للتحقيق في جرائم ارتكبها جنود وضباط ضد فلسطينيين، وأن الرأي العام الإسرائيلي، المحرض من السياسيين ووسائل الإعلام المتطرفة والقومجية، لن يسمح بتحقيق وعقاب فاعل. لكن رئيس الأركان الذي لا يريد الظهور كمن جعل الجيش الإسرائيلي جيش ميليشيات، ملزم بأن يأمر بتحقيقات حقيقية، ورفع لوائح اتهام وعقاب فاعل. بلا روع.

------------------------------------------

 

 

نحمان شاي: نتنياهو فاز بالفعل في الانتخابات التمهيدية

 

 

لكنه "ابتلع الضفادع"

 

شنّ عميد كلية "الاتحاد العبري" في القدس المحتلة، الوزير السابق في حكومة الاحتلال نحمان شاي، هجومًا عنيفًا على رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو، واصفًا إياه بـ"الضفدع الذي مات في الماء المغلي".

وكتب شاي، وهو متحدث سابق باسم الجيش "الإسرائيلي"، في تقرير له نشرته صحيفة "معاريف" العبرية اليوم الجمعة 21 آب/أغسطس 2026: "لا بد أنكم تعرفون بالتأكيد قصة الضفدع في الماء الساخن، أليس كذلك؟ تذكرتها هذا الأسبوع، وإليكم ما حدث. كان بنيامين نتنياهو مشغولًا جدًا هذا الأسبوع، فقد خاض حربًا ضروسًا ضد نير بركات، وتالي غوتليف، ودافيد بيتان. ووفقًا لتقارير مختلفة، فقد نجح بالفعل، ودُفع هذا الثلاثي إلى مواقع متأخرة في قائمة "الليكود". وبين هذا وذاك، عمل الجيش "الإسرائيلي" أيضًا في غزة ولبنان وسورية".

أضاف: "لكن في الوقت نفسه تمامًا، وتحت أنظار نتنياهو، وقع حدث أكثر أهمية. فقد التقى جاريد كوشنر، المبعوث الأميركي وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب (وأود في فرصة أخرى أن أتعلم عن مهاراته في التفاوض)، في محادثة علنية ومكشوفة مع قائد حماس خليل الحية. وتبيّن فجأة أن الولايات المتحدة تجري مفاوضات رسمية ومعتمدة مع رئيس منظمة "إرهابية"، وفق تعريف الإدارة، واتضح أن ذلك يحدث منذ فترة طويلة، منذ أن تولت إدارة ترامب مهامها. و"إسرائيل" تراقب من جانبها".

 

 

ما علاقة الضفدع؟

وتابع شاي: "قبل عامين وأكثر بقليل، في الوقت الذي كان فيه عشرات من مختطفينا في أسر حماس، قررت إدارة بايدن محاولة الإفراج عنهم. وكان ممثلوها يتنقلون في أنحاء الشرق الأوسط بحثًا عن بصيص من الأمل. وكان شركاؤهم مجرد ممثلين رسميين لدول، من بينها الكويت ومصر، كانت لهم تأثيرات على حماس. وقد امتنعوا عن الاجتماع بـ"الإرهابيين"، متمسكين بالسياسة الأميركية المتبعة منذ سنوات طويلة، والتي تقضي بعدم التحدث مع المنظمات "الإرهابية". وكانت "إسرائيل" تتابع باهتمام كبير تطبيق هذه السياسة، لأنها كانت تخشى مثل هذه المفاوضات، ما لم تتراجع تلك المنظمات عن نهج الإرهاب. لا أذكر أنني سمعت حماس تتراجع عنه".

وأردف: ""إسرائيل" - أو بالأحرى نتنياهو - لم تعد تحب جو بايدن. ففي تلك المرحلة، كانت صداقتهما الطويلة، التي خدمت نتنياهو جيدًا لسنوات، قد استُنفدت. ولذلك، عندما انتُخب دونالد ترامب، اندفع نتنياهو إلى أحضانه واحتفل بفوزه. ولم يوافق ترامب على مسامحته إلا بعد مرور بعض الوقت، لأنه كان يتذكر جيدًا أن نتنياهو نفسه هو الذي هنأ بايدن في حينه على فوزه في الانتخابات التي طعن ترامب في شرعيتها".

وقال: "أما ترامب، الصديق الجديد-القديم، في نسخته التي أعقبت انتخابه الثاني، فقد بدأ يسلك دروب الشرق الأوسط ويجد أصدقاء جددًا. وعاد من إحدى رحلاته بطائرة رئاسية جديدة، هدية من الأصدقاء في قطر. وفي السعودية والإمارات وسورية وتركيا وجد قادة جددًا، وتبيّن أنهم أصدقاء جدد أيضًا. يا له من انسجام رائع مع الشرع السوري، ناهيك عن التودد الدائم إلى أردوغان".

 

 

ينتظر أن يبرد الماء

ورأى شاي أن "ترامب كان أول من ألقى بنتنياهو في الماء وبدأ بتسخينه ببطء، وبدأ الضفدع يشعر بعدم الارتياح". وقال: "صحيح أنه انضم إلى القتال ضد إيران وتبنى الفكرة المجنونة المتمثلة في إسقاط النظام في تلك الدولة العملاقة على يد "إسرائيل" والولايات المتحدة، لكنه سرعان ما استعاد صوابه وبدأ يوزع على "إسرائيل" تعليمات بشأن سلوكها، دائمًا في اللحظة الأخيرة ومن دون شرح أو تبرير".

وفيما استذكر شاي "المشهد المحرج" لمكالمة اعتذار نتنياهو مع أمير قطر بعد الهجوم "الإسرائيلي" هناك، أشار إلى أن ترامب توصل فيما بعد، إلى "تفاهمات هادئة مع الحوثيين في اليمن (وأوقف الهجمات هناك) ومع حزب الله في لبنان، وأوقف الهجوم "الإسرائيلي". وبالطبع، اتفق على خطة النقاط الـ20 لغزة من دون التشاور مع "إسرائيل". ويُحسب له أنه توصل إلى اتفاق بشأن إعادة المختطفين (الأسرى)، أيضًا من دون التشاور مع نتنياهو".

وتابع شاي منتقدًا نتنياهو: "ترتفع درجة حرارة الماء أكثر فأكثر، وضفدعنا يشعر بأن الماء أصبح ساخنًا عليه، لكنه لا يقفز، كعادته، خارج الماء. إنه ينتظر، ربما يبرد الماء، لكن العكس هو ما يحدث. تصبح حياة الضفدع أكثر صعوبة، وهو يشعر بذلك، لكن إلى من سيلجأ؟ ماذا ينتظره في الخارج؟ الحزب الديمقراطي؟ ففي هذه الأثناء، ومع مرور الوقت، غيّر الحزب الديمقراطي وجهه، وبتركيبته الحالية يبتعد عن "إسرائيل" بخطوات واسعة. الرأي العام، بما في ذلك وسائل الإعلام، أصبح بالفعل ضدنا، ومجلسا الكونغرس، لا يزالان تحت سيطرة ترامب، لكنه يواجه صعوبة في تمرير قرارات هناك".

وقال: "الماء ساخن جدًا على ضفدعنا، لكنه يبقى فيه لأنه لا خيار لديه، ولا أحد يمكنه التحدث إليه. ولولا أن نتنياهو قطع بيديه علاقاته مع الحزب الديمقراطي، لكان يمكنه أن يبحث عن ملاذ في كنفه، لكنه لم يفعل. وحتى الجالية اليهودية، الحاجز الأخير أمام الإضرار بـ"إسرائيل"، لا تقف كلها إلى جانبه. ولم يعد نتنياهو يعقد لقاءات معها لأنه يخشى منها. فهي تعرض له صور الدمار من غزة، وأعمال شغب الإرهابيين اليهود في "يهودا والسامرة" (الضفة الغربية)، وتسأله: «أهذه "دولة إسرائيل"؟ دولة اليهود؟ أهذه هي رؤيا الأنبياء؟»".

أضاف: "إلى جانب الصعوبات مع الولايات المتحدة، وجدت "إسرائيل" نفسها في مواجهات مع مختلف الدول الأوروبية، وليس فقط تلك الواعية للكارثة، مثل إسبانيا وأيرلندا، بل أيضًا دول أخرى مثل فرنسا وبريطانيا. ولا يمكن للدول الأوروبية أن تشكل بديلًا عن الولايات المتحدة، بأي حال من الأحوال. إنها تدير لنا ظهرها. وحدها ألمانيا إلى جانبنا، مع تحفظات مختلفة، والآن، بعد سقوط المجر، بقيت لنا تشيكيا. إنهم معنا، وقادرون على إحباط قرارات الاتحاد الأوروبي. وهذا أيضًا أمر إيجابي".

وتطرق شاي إلى زيارة جاريد كوشنر، إلى الكيان الصهيوني "لإحياء خطة النقاط الـ15، وهي خطة سيئة جدًا فُرضت على "إسرائيل" لتسوية النزاع الدموي بينها وبين غزة". ولفت إلى أن الإدارة الأميركية لم تعد تتشاور مع "إسرائيل"، ولا تطلب موافقتها. وقال: "فإذا كانوا يعتقدون أن الحديث مع قائد حماس، أي منظمة "إرهابية"، سيساعدهم، فسوف يلتقون به رغم معارضة "إسرائيل". حسنًا، ليس تمامًا. ربما عارضت "إسرائيل"، لكنها تحتفظ بهذه المعارضة لنفسها، وهي لن تجرؤ على الاصطدام بالرئيس. وهو يعرف ذلك، ونحن أيضًا".

وتابع: "الماء ساخن جدًا على ضفدعنا، ساخن جدًا. وبايدن، في نظرة استعادية إلى سنوات طويلة، يتبين أنه أحد أكبر أصدقاء "إسرائيل". فهو الذي قال الـ«لا» التاريخية، وفي ذلك اليوم الكارثي من أكتوبر، كبح كل دولة وكل منظمة "إرهابية" في منطقتنا كانت تفكر في مهاجمة "إسرائيل" والإضرار بها في إحدى أصعب اللحظات في تاريخها".

وختم شاي مقالته: "ضفدعنا مات منذ زمن طويل في الماء المغلي، وهو يتأمل لحظاته الأخيرة، ويتساءل متى ولماذا لم يفهم أنه يجب عليه الحفاظ على استقلاليته، والبحث عن الشرعية، والحفاظ على الدعم من الحزبين في الولايات المتحدة. لقد أخطأ، لكنه أدرك ذلك في الأيام الأخيرة. لقد فات الأوان".

------------------------------------------

 

 

معاريف 21/8/2026

 

 

استنزاف الترسانة الأميركية في الحرب مع إيران يثير قلق حلفاء واشنطن

أكّد مراسل الشؤون الخارجية في صحيفة "معاريف" الصهيونية؛ إيلي ليئون، أنه منذ عودة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، يبدي حلفاء الولايات المتحدة مخاوف متزايدة بشأن نوايا واشنطن، لافتًا إلى أنه مع استمرار الحرب غير المحسومة مع إيران واستنزافها لمخزونات الأسلحة الأميركية وكشفها عن حدود القوة العسكرية الأميركية، يمتد القلق أيضًا إلى القدرات العملياتية للولايات المتحدة.

وأوضح ليئون أن "السؤال المركزي الذي يتردد في عواصم العالم هو هل أدى التراجع الصناعي والاستقطاب السياسي إلى إضعاف أميركا إلى درجة أنها لم تعد قادرة على استخدام قوة حاسمة في مواجهة متعددة الجبهات؟

ونقل عن ماثيو كرونيغ؛ الكاتب البارز في المجلس الأطلسي، قوله، إن "الردع يتكوّن من القدرة والمصداقية"، مشيرًا إلى أنه "في الماضي كان السؤال هو ما إذا كانت الولايات المتحدة ستتحرك فعلاً، أما اليوم فيفترض خصوم واشنطن أن أميركا ببساطة أقل قدرة عسكريًا مما كانت عليه في السابق".

ووفقًا لتحليل نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال"، فإن قرار ترامب تقليص التدريبات العسكرية مع كوريا الجنوبية، ووصف ديكتاتورية كوريا الشمالية بأنها "غير مهدِّدة وتحترم الآخرين" في الوقت الذي تنشر بيونغ يانغ صواريخ باليستية وقوات في أوروبا، يثير شكوكًا جدية. وفي الوقت نفسه، تعمل الإدارة في واشنطن على دفع مسار للمصالحة مع الصين يتضمن تجميد صفقات أسلحة بقيمة 14 مليار دولار لتايوان، وذلك في وقت جرى نقل أصول عسكرية حيوية، من بطاريات الدفاع الجوي إلى حاملة الطائرات الوحيدة المتبقية في المحيط الهادئ، إلى ساحة الشرق الأوسط.

وعبّر مسؤولون أوروبيون، في محادثات مغلقة، عن شكوكهم بشأن استعداد الولايات المتحدة لمساعدتهم في حال شنّت روسيا هجومًا شاملاً، حيث حذّر المسؤول السابق في المؤسسة الأمنية الألمانية نيكو لانغه من أن إيران "تُهين الولايات المتحدة أمام الجميع"، الأمر الذي يخلق بنية "فرص خطيرة" أمام بوتين.

وسارع البيت الأبيض إلى نفي الادعاءات المتعلقة بنقص الأسلحة الناجم عن ما يُسمّى عملية "الغضب الملحمي" في إيران،

لكن بيانات مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية (CSIS) التي أوردتها "وول ستريت جورنال"، ترسم صورة معاكسة، فقد استهلكت الولايات المتحدة بالفعل نحو نصف مخزونها من صواريخ الاعتراض، مثل صواريخ وأنظمة باتريوت وثاد (THAAD)، كما استهلكت ثلث ترسانتها من صواريخ كروز من طراز توماهوك وJASSM، ولم يتبقَّ للأميركيين اليوم سوى نحو 800 صاروخ باتريوت، بحسب مركز (CSIS).

ليئون يلفت النظر إلى أن "موسكو وآخرين نقلوا بالفعل صناعاتهم الدفاعية إلى حالة اقتصاد حرب"، ويقول: "في حين سلّمت شركة لوكهيد مارتن العام الماضي 620 صاروخ اعتراض باتريوت فقط، تقدر أجهزة الاستخبارات الغربية أن روسيا تنتج أكثر من 100 صاروخ باليستي شهريًا، وفق المركز المذكور".

ويقول مراسل الشؤون الخارجية في صحيفة "معاريف" الصهيونية إيلي ليئون: إن "لهذه الفجوة تداعيات إستراتيجية على أرض الواقع؛ إذ ما زالت أوكرانيا مكشوفة أمام وابل الصواريخ الروسية بعدما رفض ترامب طلباتها للحصول على صواريخ باتريوت. وفي الخليج، تعارض دول مثل السعودية استئناف "حملة شاملة" ضد إيران، خشية ألا تكون مخزونات صواريخ الاعتراض لديها كافية ببساطة لحماية البنى التحتية الحيوية".

ويضيف "أضحت الصواريخ الباليستية أداة رئيسية للإكراه الجيوسياسي، ففي الماضي كانت تُعد أسلحة باهظة الثمن ولم يكن انحرافها عن الهدف بمئات الأمتار يحدث فرقًا كبيرًا نظرًا لاستخدامها في المجال النووي، لكن اليوم تمتلك قوى متوسطة مثل إيران قدرات دقيقة تسببت في أضرار جسيمة للقواعد الأميركية. ويتطلب اعتراض هذه الصواريخ في الغالب صاروخَي اعتراض أو ثلاثة لكل صاروخ مهاجم، وهي معادلة صعبة بالنسبة إلى الغرب نظرًا إلى التعقيد الكبير في تصنيع صواريخ الاعتراض".

ويتابع ليئون قائلًا: "على الرغم من أن البنتاغون أعلن مؤخرًا عن صفقات بقيمة 59 مليار دولار لزيادة إنتاج صواريخ باتريوت ثلاثة أضعاف، و35 مليار دولار لزيادة إنتاج صواريخ اعتراض THAAD أربعة أضعاف، فإن هذه العقود لم تُموّل بالكامل بعد".

ونقل الكاتب الصهيوني عن لودوفيك هود، "الزميل البارز" في معهد هدسون، قوله: إن "هذه الصحوة كانت ضرورية للغرب الذي غرق في شعور زائف بالأمان".

----------------انتهت النشرة-----------------

disqus comments here