وزير خارجية عُمان: إيران وافقت على "صفر تخزين" لليورانيوم المخصب
واشنطن: قال وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي يوم الجمعة، إن إيران وافقت في محادثاتها مع الولايات المتحدة على عدم الاحتفاظ مطلقًا بمخزون من اليورانيوم المخصّب، واصفًا ذلك بأنه اختراق يأمل بأن يحول دون اندلاع حرب، وأن اتفاق السلام بات في المتناول.
وأضاف البوسعيدي في مقابلة مع برنامج "فايس ذي نيشن" على شبكة "سي بي إس" CBS News، أن "هذا أمر جديد تمامًا. إنه يجعل الجدل حول التخصيب أقل أهمية، لأننا نتحدث الآن عن صفر تخزين".
وأكد البوسعيدي أن المفاوضين من الولايات المتحدة وإيران أحرزوا "تقدماً كبيراً" نحو اتفاق لكبح البرنامج النووي، مشيراً إلى أن "اتفاق السلام بات في متناول أيدينا"؛ وذلك في وقت يدرس فيه الرئيس ترامب خيار توجيه ضربات عسكرية لطهران.
وأشار الوزير، الذي قاد وساطة مكوكية خلال الشهر الماضي، إلى استعداد إيران لمنح مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة "حق الوصول الكامل" إلى مواقعها النووية من أجل التحقق من بنود الاتفاق.
وقال البوسعيدي، "لن يكون هناك أي تراكم أو تكديس، وسيتم التحقق بشكل كامل".
وأضاف أنه إذا تم التوصل إلى اتفاق عادل ومستدام، فهو "واثق تماماً" من أن المفتشين الأمريكيين سيتمكّنون من الوصول إلى الموقع في مرحلة ما من العملية.
وردا على سؤال: بما في ذلك صواريخها الباليستية؟ لأنهم قالوا إن هذا يجب أن يقتصر على الملف النووي فقط".
أجاب الدبلوماسي الخليجي: "كل شيء، ولكن يجب أن يأخذ ذلك سياقه المناسب ومساره وإطاره الصحيح. الآن، الأولوية رقم واحد هي حل هذه القضية النووية في اتفاق مناسب وواضح يحدد بالضبط التزامات كل جانب. أعتقد أننا ناقشنا وربما اتفقنا على نهج يتم بموجبه مناقشة جميع هذه القضايا الأخرى غير النووية والمثيرة للقلق في سياق حوار إقليمي بين إيران وجيرانها".
وتابعت مقدمة البرنامج حديثها بسؤال: "هل أخبرتكم إيران أنها ستناقش برنامج صواريخها الباليستية مع بعض الجيران العرب؟".
وردا على ذلك، قال البوسعيدي موضحا: "لم نصل إلى هذا الحد من التفاصيل، لكننا اتفقنا بشكل عام على مناقشة التعاون الاقتصادي والأمني بين إيران وجيرانها، وإرساء عملية حوار تبدأ فعليا ببناء الثقة، وبناء علاقة، وعملية يمكن أن تقودنا حقا للوصول إلى تفاهم بشأن كل هذه المجالات المختلفة المثيرة للقلق؛ سواء من الجانب الإيراني أو من جانب دول مجلس التعاون الخليجي".
وأوضح البوسعيدي، أنه في نظرهم، وفي نظر بلدهم، إيران لا تقوم بتخصيب مواد نووية في الوقت الحالي.
وعندما لفتت برينان إلى تصريح المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف (الأسبوع الماضي)، حول أن إيران ربما تكون على بعد أسبوع واحد من امتلاك مواد لصنع قنابل ذات درجة صناعية، علق وزير الخارجية العماني قائلا: "لست خبيرا للحكم على ذلك، لكنني سألت خبراء مطلعين على الموضوع، وأعتقد أن ذلك ربما أُسيء تفسيره؛ فبما أنهم لا يقومون بالتخصيب، فإن المنشأة الوحيدة التي تعمل إلى حد ما هي ما يسمى "مفاعل طهران للأبحاث"، وهو متعلق بالأبحاث".
وتابع: "إنه مفاعل ينتج النظائر المشعة، على سبيل المثال، للمستشفيات والاحتياجات الطبية. ولكن عدا ذلك، أكدت لي الوكالة الدولية للطاقة الذرية عدم وجود أنشطة تخصيب جارية في الوقت الحالي".
ورداً على سؤال حول ما إذا كان يعتقد أنه قد تم إحراز تقدم كافٍ لتجنب الضربات الأمريكية على إيران، أجاب البوسعيدي: "آمل ذلك". لكنه قال: "نحتاج إلى مزيد من الوقت" لتسوية بعض التفاصيل، لافتًا إلى أن محادثات فنية مقررة في جنيف مطلع الأسبوع.
في المقابل، تبنّى ترامب لهجة أكثر تشددًا، إذ قال للصحفيين إنه "غير راضٍ" عن وتيرة التفاوض، ولم يحسم قراره بشأن توجيه ضربات. وأضاف أنه يطالب بوقف تخصيب اليورانيوم بالكامل، قائلاً: "لا أقبل بأي تخصيب".
من جهته، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده تتمسك بحقها في امتلاك برنامج نووي سلمي، بما في ذلك التخصيب، مشددًا على أن إيران "لها كل الحق في الاستفادة من الطاقة النووية السلمية".
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الخلافات بشأن قضايا أخرى، بينها برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني ودعم طهران لحلفائها في المنطقة، وهي ملفات لم تُدرج ضمن المحادثات الحالية. وكان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قد وصف رفض إيران مناقشة برنامجها الصاروخي بأنه "مشكلة كبيرة جدًا".
يُذكر أن إيران كانت قد وافقت عام 2015 على قيود تتعلق بتخصيب اليورانيوم ضمن اتفاق دولي انسحب منه ترامب خلال ولايته الأولى، معتبرًا أنه غير كافٍ. وفي السنوات الأخيرة، رفعت طهران مستوى التخصيب إلى 60%، وهو مستوى يقترب تقنيًا من عتبة الاستخدام العسكري، رغم تأكيدها المتكرر أنها لا تسعى لامتلاك سلاح نووي.
ومن المقرر عقد محادثات فنية يوم الاثنين في فيينا، وقال البوسعيدي إنه يأمل في أن يلتقي مع ويتكوف وكوشنر بعد ذلك بأيام قليلة.