سموتريتش يعلن إلغاء اتفاقية الخليل وينقل السطيرة على الحرم الإبراهيمي والبلدة القديمة للاحتلال

ألقى وزير مالية الاحتلال المتطرف بتسلئيل سموتريتش كلمةً في مراسم تدشين مستوطنة "دوران"، معلنًا خلالها أنه ألغى أمس الإثنين، اتفاقية الخليل، المعروفة رسميًا باسم "البروتوكول الخاص بإعادة الانتشار في الخليل"، الذي وقعه ياسر عرفات ونتنياهو في كانون الثاني/يناير 1997.

وقال سموتريتش: "أود أن أكشف اليوم عن خطوة استكملناها أمس. فبعد عقود جرى خلالها تقييد صلاحيات التخطيط والبناء في التجمعات الاستيطانية اليهودية في الخليل وفي المواقع الدينية ضمن الحدود التي أُقرت في إطار اتفاقيات أوسلو، لقد اتخذنا قرارًا دراماتيكيًا يغيّر الواقع القائم".

وتابع: "قدتُ مع وزير الجيش قبل عدة أشهر قرارًا في المجلس الوزاري المصغر (الكابينت).. وأمس أنهى مجلس التخطيط الأعلى في الإدارة المدنية الإجراءات المطلوبة، وأعاد صلاحيات التخطيط الخاصة بالمستوطنين في الخليل إلى الجهات الإسرائيلية".

وقال أنه "بذلك ألغينا عمليًا الترتيبات التخطيطية المرتبطة باتفاق الخليل، وأعدنا البلدة القديمة في المدينة إلى مسؤوليتنا المباشرة. مضيفًا، "هذه الخطوة تتجاوز الجوانب التخطيطية والعمرانية، فهي تمثل مظهرًا من مظاهر فرض 'السيادة' العملية وتعزيز الحكم الإسرائيلي، وتشكل تصحيحًا لأحد الأخطاء الكبرى التي خلفتها اتفاقيات أوسلو".

وبحسب مصدر في الإدارة المدنية تحدث لإذاعة الجيش الإسرائيلي، فإن "قرار إلغاء اتفاق الخليل يعني نزع صلاحيات بلدية الخليل في البلدة القديمة والأوقاف والحرم الإبراهيمي، وسيتولى هذه الصلاحيات مجلس استيطاني يدعى مجلس إدارة الخليل، فيما ستظل مهام جمع النفايات والمجاري من مهاهم السلطة الفلسطينية".

ما هي اتفاقية الخليل؟

يُشار إلى أن اتفاقية الخليل وُقّعت عام 1997 بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية، ونظّمت إعادة انتشار القوات الإسرائيلية في مدينة الخليل. وتضمنت الاتفاقية الترتيبات الأمنية والإدارية المتعلقة بإعادة انتشار القوات الإسرائيلية في مدينة الخليل، وأبرز بنودها وتفاصيلها، تقسيم المدينة إلى منطقتين رئيسيتين، وهي منطقة (H1) التي شكلت حوالي 80% من مساحة المدينة (يسكنها نحو 115 ألف فلسطيني)، ونُقلت فيها السيطرة الأمنية والمدنية الفلسطينية الكاملة للسلطة الفلسطينية، لتصبح كباقي مدن الضفة الغربية. ومنطقة (H2) التي شملت حوالي 20% من مساحة المدينة (يسكنها قرابة 20 ألف فلسطيني وعدد من المستوطنين)، وبقيت تحت السيطرة الأمنية الإسرائيلية، بينما نُقلت الصلاحيات المدنية للسلطة الفلسطينية.

وتضمنت الاتفاقية تسيير دوريات مشتركة بين الشرطة الفلسطينية والجيش الإسرائيلي في المنطقة (H2) والأماكن الدينية. كما كفلت الاتفاقية حرية الوصول والاستخدام السلمي للأماكن الدينية، مع مسؤولية الشرطة الفلسطينية عن الحماية. والتزام بتقديم الخدمات البلدية بشكل منتظم في كافة أرجاء المدينة. فيما تضمنت الاتفاقية وجود "بعثة التواجد الدولي المؤقت في الخليل" لمراقبة الوضع فيها، وهي بعثة أنهت إسرائيل مهامها في السنوات الأخيرة، رغم أنها لم تكن تملك أي صلاحيات تنفيذية.

من جانبه، قال وزير جيش الاحتلال يسرائيل كاتس، خلال مراسم وضع حجر الأساس لمستوطنة "دوران" في منطقة جنوب جبل الخليل بالضفة الغربية، تعليقًا على التطورات في لبنان في ظل الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، إن إسرائيل "لا تنوي الانسحاب من المناطق الأمنية". وأضاف كاتس أن هذا الموقف "سيواجه انتقادات دولية، لكننا لا نعتزم التراجع عنه".

وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي "وصل إلى بيروت وليس ذلك فقط"، مدعيًا أن القوات الإسرائيلية تواصل إحباط الأنفاق وتدمير ما وصفها بـ"البنى التحتية الإرهابية" بشكل منهجي في القرى المحاذية للحدود اللبنانية.

ويشار إلى أن حكومة الاحتلال قررت تطبيق قرار الكابينت بشأن تغيير الصلاحيات في الحرم الإبراهيمي بمدينة الخليل، بعد انتهاء شهر رمضان. وصادق الكابينت الإسرائيلي، مؤخرًا، على قرارات تقضي بنقل صلاحيات الترخيص والبناء والإدارة البلدية في مدينة الخليل من بلدية الخليل إلى سلطات الاحتلال أو ما تُسمى "الإدارة المدنية" الإسرائيلية، إضافة إلى إقامة كيان بلدي استيطاني منفصل داخل المدينة.

كما وافقت الإدارة المدنية التابعة لجيش الاحتلال في الضفة الغربية، في تشرين الثاني/ نوفمبر 2025 على الاستيلاء على صلاحيات من بلدية الخليل الفلسطينية، ضمن خطة لبناء سقف فوق ساحة في الحرم الإبراهيمي في المدينة.

وبموجب اتفاقيات الخليل الموقعة عام 1997، فإن البناء يتطلب الحصول على تصريح من السلطات البلدية في الخليل. وبما أن الإدارة المدنية الإسرائيلية، التي تعد جزءًا من وزارة الأمن، ليست مكلفة رسميًا بتنفيذ الخطط الإسرائيلية للموقع، فإن أي إجراء إسرائيلي يتعلق بالبناء يتطلب الاستيلاء على الصلاحيات من البلدية الفلسطينية.

disqus comments here