نيويورك تايمز: فانس يقود مفاوضات مع إيران وسط اختبار حاسم لقدراته الدبلوماسية
أفادت صحيفة نيويورك تايمز أن نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يواجه اختبارًا دبلوماسيًا عالي المخاطر، مع قيادته جهود التفاوض لإنهاء الحرب مع إيران، في وقت تتعرض فيه هدنة وقف إطلاق النار لضغوط متزايدة.
وبحسب تقرير أعدّه مراسلا البيت الأبيض كاتي روجرز وتايلر بيجر، من المقرر أن يتوجه فانس إلى باكستان برفقة المبعوث الخاص ستيف ويتكوف ومستشار الرئيس جاريد كوشنر، لإجراء محادثات مباشرة مع مسؤولين إيرانيين، في خطوة تمثل أعلى مستوى من التواصل بين الطرفين منذ عام 1979.
وتأتي هذه التحركات في ظل تداعيات الحرب التي قلبت أولويات الإدارة الأميركية، حيث كان فانس قبل اندلاعها يركز على ملفات داخلية مرتبطة بانتخابات التجديد النصفي، قبل أن تؤدي الأزمة إلى تصاعد أسعار الطاقة نتيجة التوترات في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات النفطية في العالم.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين سابقين أن إيران تدرك حساسية التوقيت السياسي في الولايات المتحدة، وتسعى لاستثمار الضغوط المرتبطة بالانتخابات، ما يزيد من تعقيد مهمة فريق التفاوض الأميركي.
ويبرز دور فانس في هذا السياق باعتباره ممثلًا مباشرًا للرئيس دونالد ترامب، رغم محدودية خبرته السابقة في الملفات الخارجية، حيث تركزت مهامه في السابق على قضايا داخلية. ومع ذلك، يرى مقربون منه أن مشاركته تضفي طابعًا رسميًا وثقلًا سياسيًا على المفاوضات التي يقودها ويتكوف وكوشنر.
وفي سياق متصل، أشارت الصحيفة إلى أن فانس كان من المعارضين لاندلاع الحرب منذ بدايتها، وهو ما جعله خيارًا مقبولًا لدى الجانب الباكستاني للمشاركة في جهود الوساطة، قبل أن يكلّفه ترامب رسميًا بقيادة المسار التفاوضي.
وتواجه هذه الجهود تحديات معقدة، في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد مواقع مرتبطة بإيران في لبنان، وهي عمليات لا يشملها اتفاق وقف إطلاق النار الحالي، لكنها تهدد بتقويضه.
كما لفت التقرير إلى أن تجربة سابقة خلال إدارة ترامب، حين كُلّف نائب الرئيس السابق مايك بنس بالتفاوض مع تركيا عام 2019، أظهرت محدودية قدرة هذه المساعي على تحقيق نتائج حاسمة، رغم الإعلان عن اتفاقات لوقف إطلاق النار.
ويرى خبراء أن مهمة فانس الحالية أكثر تعقيدًا، إذ لا يتجاوز الاتفاق القائم كونه تفاهمًا محدودًا على وقف إطلاق النار، بينما تبقى القضايا الجوهرية دون حل، ما يجعل مسار التفاوض مفتوحًا على احتمالات متعددة، من بينها العودة إلى التصعيد العسكري.
ويحمل هذا الدور تداعيات سياسية داخلية على مستقبل فانس، إذ قد يعزز موقعه في حال نجاحه، لكنه في المقابل يقلل من قدرته على النأي بنفسه عن سياسات الإدارة في حال فشل المفاوضات.
وبحسب التقرير، فإن الأيام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مصير هذه الجهود، وسط تحذيرات من أن العملية التفاوضية قد تكون “معقدة وفوضوية وغير مكتملة”، في ظل تباعد مواقف الأطراف المعنية.