ن.تايمز: الشيوخ الأميركي يرفض تمرير مشروع لحجب مبيعات أسلحة لإسرائيل

أحبط مجلس الشيوخ يوم الأربعاء محاولة من الحزب الديمقراطي لإلغاء مبيعات الأسلحة إلى إسرائيل، لكن مخاوف الحزب بشأن الحرب ضد إيران أدت إلى توسيع الخلاف الداخلي حوله مسألة تسليح هذا الحليف القديم للولايات المتحدة. وفق ما أفادت به صحيفة "نيويورك تايمز".

ولطالما انتقد أعضاء مجلس الشيوخ التقدميون، وعلى رأسهم السيناتور المستقل بيرني ساندرز، الدعم الأميركي الكبير للجيش الإسرائيلي، لكن العديد من الديمقراطيين الذين عارضوا في السابق جهود ساندرز وغيره لعرقلة عمليات نقل الأسلحة الأميركية، غيروا موقفهم وأبدوا رفضهم لبيع الجرافات المدرعة و12 ألف قنبلة.

وصوت 36 نائباً ديمقراطياً لصالح مشروع قانون يمنع بيع القنابل التي تزن ألف رطل، بينما صوت 40 لصالح مشروع قانون يمنع بيع الجرافات التي استخدمتها إسرائيل لتسوية أحياء بأكملها في غزة ولبنان بالأرض، فيما صوّت الجمهوريون بالإجماع ضدّ هذه الإجراءات.

صوت حوالي اثني عشر ديمقراطياً إضافياً لصالح هذه الإجراءات مقارنةً بعدد الذين صوتوا لصالح إجراءات مماثلة في الماضي.

وصوّت الجمهوريون بأغلبية ساحقة ضد النظر في هذه الإجراءات. ويتمتع الكونغرس بسلطة إلغاء عمليات نقل الأسلحة التي تقترحها الإدارة، ولكن فقط إذا أقرّت كلتا الغرفتين قرارات بالرفض ووقع عليها الرئيس، أو إذا تجاوزت أغلبية ساحقة حق النقض الذي يمارسه.

وجادل القادة الديمقراطيون الداعمون لهذه الجهود بأن على مجلس الشيوخ وقف نقل الأسلحة الجديدة إلى إسرائيل، والتي من شأنها دعم الحرب التي شنّها الرئيس دونالد ترامب ضد إيران، بالتنسيق مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، دون تفويض من الكونغرس، والتي يعارضها غالبية الأميركيين.

ومن بين المؤيدين، السيناتور ماريا كانتويل، وروبن جاليجو، ومارك كيلي، وأليكس باديلا، وآدم شيف، وإليسا سلوتكين، ورون وايدن.

كبح إدارة ترامب

وانتقد ساندرز إسرائيل لهجماتها الواسعة النطاق على المراكز المدنية في غزة، والتي قتلت عشرات الآلاف من الفلسطينيين، فضلاً عن حصارها للحدود الذي حال دون وصول الإمدادات الغذائية والطبية الحيوية إلى سكان القطاع المُنهك بالحرب.

كما حذر من أن استمرار الدعم العسكري الأميركي غير المقيد لإسرائيل سيؤدي إلى المزيد من الهجمات الدامية على الفلسطينيين.

وقال ساندرز في جلسة البرلمان: "بالنسبة لنتنياهو، لم تكن غزة كافية. لم يكن الهجوم على إيران كافياً، إنه يشن الآن حرباً توسعية شاملة ضد لبنان".

بدوره، قال السيناتور الديمقراطي كريس فان هولين، قبيل التصويت: "إذا أردنا كبح جماح إدارة ترامب التي شنت حرباً غير شرعية ضد إيران، فعلينا أيضاً كبح جماح إدارة نتنياهو التي تفعل الشيء نفسه تماماً بأموال دافعي الضرائب الأميركيين".

وقال باديلا وشيف في بيان مشترك: "نحن نعارض أي إجراءات تُعمّق تورط الولايات المتحدة في صراع غير مُصرح به مع إيران، صراع بلا استراتيجية واضحة، ولا سند قانوني، ولا غاية محددة".

من جانبه، قال كيلي إن العملية الأميركية الإسرائيلية المشتركة، التي اتسعت لتتحول إلى حرب إقليمية، وأدت إلى تداعيات اقتصادية وخيمة، "ليست كالمعتاد. وهي لا تجعلنا أكثر أماناً. فالولايات المتحدة وإسرائيل تخوضان حرباً ضد إيران دون استراتيجية أو هدف واضحين".

وقال السيناتور جيم ريش، الرئيس الجمهوري للجنة العلاقات الخارجية، إن هذه الإجراءات "ستشجع إيران وتشكك في مصداقية أميركا بالشرق الأوسط".

وأضاف: "سترسل هذه الإجراءات رسالة مفادها أن الولايات المتحدة مستعدة لترك حليفتها إسرائيل عرضة لمزيد من الهجمات الإيرانية، وتعريض عشرات الآلاف من الأميركيين المقيمين هناك للخطر".

وصوت 4 ديمقراطيين، بينهم جاك ريد، أبرز ديمقراطي في لجنة القوات المسلحة، لصالح مشروع قانون يمنع وصول الجرافات إلى إسرائيل، لكنهم رفضوا مشروع قانون يمنع وصول القنابل.

وجاءت هذه الأصوات في وقت واصلت فيه إسرائيل حملتها العسكرية الواسعة النطاق ضد لبنان، والتي قتلت أكثر من 2100 شخص، بينهم مدنيون وعناصر من جماعة "حزب الله"، وفقاً للسلطات اللبنانية.

ويملك الكونغرس صلاحية إلغاء عمليات نقل الأسلحة التي تقترحها الإدارة، ولكن فقط حال إقرار مجلسي النواب والشيوخ قرارات رفض وتوقيع الرئيس عليها، أو في حال تجاوزت أغلبية ساحقة حق النقض الذي يملكه.

وقدم ساندرز قرارات مماثلة الصيف الماضي، عرقلها الجمهوريون أيضاً، وفي عام 2024، كانت النتيجة نفسها. في تلك الحالات، أيّد نحو نصف أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين مساعيه. أما الأربعاء، فقد أيدها نحو ثلاثة أرباعهم.

وكانت إدارة ترامب أعلنت حالة الطوارئ، مُستشهدةً بحرب إيران، لتجاوز الكونجرس وتسريع نقل القنابل القوية إلى إسرائيل.

disqus comments here