مظاهرات حاشدة في لندن دعمًا لفلسطين في ذكرى النكبة

شهدت شوارع وسط لندن يوم السبت، خروج عشرات الآلاف في احتجاجين منفصلين؛ أحدهما رفضاً لارتفاع معدلات الهجرة وما وصفه المشاركون بتهديد الهوية البريطانية، فيما خُصصت المسيرة الأخرى للتعبير عن التضامن مع الفلسطينيين والمطالبة بوقف الحرب في غزة، وسط إجراءات أمنية غير مسبوقة.

ونشرت الشرطة أربعة آلاف فرد، منهم تعزيزات من خارج العاصمة، وتعهدت "بأكبر قدر من الحزم في استخدام السلطة" فيما وصفتها بأنها أكبر عملية لحفظ النظام العام منذ سنوات.

ستارمر يهاجم منظمي المسيرة

وفي تصعيد سياسي، اتهم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر منظمي مسيرة “توحيد المملكة” بـ”نشر الكراهية والانقسام”، بينما منعت الحكومة 11 شخصاً وصفتهم بأنهم محرضون أجانب من اليمين المتطرف من دخول البلاد للمشاركة في الاحتجاجات.

مسيرة داعمة للفلسطينيين وإحياء النكبة

وفي منطقة قريبة، نظم متظاهرون مؤيدون للفلسطينيين مسيرة لإحياء ذكرى النكبة الفلسطينية، رافعين الأعلام الفلسطينية ولافتات تدعو إلى إنهاء الحرب في غزة، وأكد مشاركون أن السلام لن يتحقق دون حصول الفلسطينيين على حقوقهم وإقامة دولتهم المستقلة.

مخاوف أمنية وتوترات متصاعدة

وجاءت الاحتجاجات في ظل أجواء متوترة تشهدها لندن مؤخراً، حيث اُستهدفت مواقع يهودية إضافة إلى حادث طعن لرجلين يهوديين الشهر الماضي، وقالت الشرطة إن التظاهرات المتكررة المؤيدة للفلسطينيين منذ أكتوبر 2023 أثارت مخاوف متزايدة لدى بعض اليهود في العاصمة البريطانية.

هتافات ضد إسرائيل

وردد بعض المتظاهرين هتافات من بينها "الموت للجيش الإسرائيلي"، وهي عبارات قالت الشرطة البريطانية سابقاً إنها قد تؤدي إلى اعتقالات إذا اعتُبرت تحريضية أو ذات دوافع عنصرية ودينية، في وقت تواصل فيه السلطات مراقبة الشعارات والهتافات خلال الاحتجاجات العامة.

ونظم الاحتجاج الأول الناشط ستيفن ياكسلي لينون، المعروف باسم تومي روبنسون. ومنعت الحكومة 11 شخصاً وصفتهم بأنهم "محرضون أجانب من اليمين المتطرف" من دخول بريطانيا للمشاركة في الاحتجاج.

وقالت الشرطة إن احتجاجاً سابقاً قاده روبنسون في سبتمبر جذب نحو 150 ألفاً، وتضمن كلمة مسجلة بالفيديو للملياردير الأميركي إيلون ماسك. وأدّت اشتباكات إلى إصابة 26 فرد شرطة، أربعة منهم بجروح بالغة.

وأصيب، السبت، أربعة من أفراد الشرطة جميعهم بإصابات طفيفة.

الاحتجاج ضد الهجرة

تصدر علما بريطانيا وإنجلترا المشهد خلال احتجاج أنصار روبنسون في وسط لندن.

وقالت المحتجة أليسون بار "أعتقد أن وجود عدد كبير جداً من المهاجرين... تسبب في كثير من المشكلات، وأخل بتوازن (المجتمع) هنا".

وسجل صافي الهجرة السنوي مستويات قاربت 900 ألف في 2022 و2023، لكنه هبط إلى نحو 200 ألف العام الماضي عقب تشديد قواعد تأشيرات العمل.

وأثرت المخاوف المتعلقة بالمهاجرين، ومنهم طالبو لجوء وصلوا على متن قوارب صغيرة، على نسب التأييد لستارمر، في حين زاد التأييد لحزب الإصلاح اليميني، الذي نأى زعيمه نايجل فاراج بنفسه عن روبنسون.

وردد بعض المحتجين هتافات مسيئة لستارمر. وحث روبنسون أنصاره الأيام الماضية على التصرف سلمياً في ما وصفه بأنه "أعظم مشهد وطني يراه العالم على الإطلاق".

إحياء ذكرى النكبة

في مكان قريب، نظم مؤيدون للفلسطينيين احتجاجاً ‌لإحياء ذكرى النكبة، التي فقد الفلسطينيون على إثرها أراضيهم في حرب عام 1948، مما مهد لإعلان قيام إسرائيل.

واجتذب الاحتجاج، الذي رفع خلاله المحتجون العلم الفلسطيني، أيضاً معارضين لاحتجاج "وحدوا المملكة".

وشهدت لندن في الآونة الأخيرة موجة من هجمات الإحراق المتعمد استهدفت مواقع لليهود، وتعرض رجلان يهوديان للطعن ‌الشهر الماضي في واقعة يجري التعامل معها على أنها "عمل إرهابي".

وقالت الشرطة إن تكرار الاحتجاجات الحاشدة المؤيدة للفلسطينيين، جعل الكثيرين من اليهود يشعرون بالخوف الشديد من دخول وسط لندن.

ورغم اختلاف خلفيات المحتجين، تقول الشرطة إنها تلقي القبض على بعضهم بتهم ذات دوافع عنصرية ودينية تتعلق بالإخلال بالنظام العام والتحريض على الكراهية العنصرية أو دعم منظمات محظورة.

disqus comments here