ما الذي تخشاه إسرائيل من فترة المفاوضات المقبلة مع طهران؟
أفادت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية بتصاعد المخاوف داخل الأوساط الأمنية والاستخبارية الإسرائيلية من احتمال سعي إيران إلى تحقيق "اختراق" نحو امتلاك السلاح النووي خلال الأشهر المقبلة، مستفيدة من نافذة زمنية وصفتها بـ"الحاسمة" تمتد لنحو 60 يومًا وتتزامن مع انطلاق مسار تفاوضي جديد بين الولايات المتحدة وطهران.
وبحسب التقرير العبري، فإن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تنظر بقلق متزايد إلى المرحلة المقبلة، خشية أن تستغل إيران فترة المفاوضات وما يرافقها من تراجع في مستويات الرقابة والضغوط الدولية لتحقيق ما وصفه التقرير بـ"قفزة نوعية صامتة" في برنامجها النووي.
وأشار التقرير إلى أن هذه المخاوف لا تستند فقط إلى معلومات استخبارية آنية، بل إلى ما وصفه بـ"تراكم معرفي طويل" لدى خبراء وعلماء تابعوا البرنامج النووي الإيراني على مدى عقود.
ونقل عن أحد هؤلاء الخبراء قوله إن الافتراض القائل بأن إيران ما زالت بعيدة عن إنتاج قنبلة نووية لم يعد مطمئنًا، بل قد يكون خطيرًا لأنه يفترض مسبقًا عدم استغلال طهران للفرص المتاحة أمامها.
ولفت برغمان إلى وجود حالة من التوتر واليقظة داخل الدوائر الأمنية والاستخبارية المعنية بالملف الإيراني، حيث يتابع علماء ومهندسون وضباط استخبارات تطورات البرنامج النووي بشكل يومي.
وضع التقرير "المادة الانشطارية" في صلب التقديرات الأمنية الإسرائيلية، معتبرًا أنها العنصر الحاسم في أي محاولة إيرانية للانتقال إلى إنتاج السلاح النووي.
وأكد الخبراء، بحسب التقرير، أن التركيز يجب أن ينصب على مخزون اليورانيوم المخصب أكثر من التركيز على المنشآت والبنية التحتية النووية.
وحذّرت مصادر تحدثت للصحيفة من أن إيران تمتلك حاليًا كميات من اليورانيوم المخصب يمكن، بعد استكمال خطوات إضافية، أن تكفي لإنتاج أكثر من 12 قنبلة نووية وفق التقديرات التقنية الإسرائيلية، معتبرة أن امتلاك المادة الانشطارية يمثل تجاوزًا لجزء كبير من العتبة التقنية المطلوبة للوصول إلى السلاح النووي.
كما انتقد التقرير ما وصفه بـ"الثغرات الخطيرة" في أي اتفاقات محتملة إذا لم تتضمن آليات رقابة صارمة أو التزامًا واضحًا بسحب المواد المخصبة من إيران. وشبّه أحد الخبراء هذا الواقع بـ"وجود سلاح محشو على الطاولة لا ينقصه سوى قرار الاستخدام".
ورأى التقرير أن فترة الستين يومًا المقبلة قد تشكل "نافذة استراتيجية خطيرة"، إذ يُتوقع خلالها انشغال القوى الكبرى بالمفاوضات السياسية، مقابل تراجع مستوى الرقابة الميدانية على الأنشطة النووية الإيرانية، ما قد يحوّل الفترة من فرصة دبلوماسية إلى فرصة تشغيلية لطهران لتسريع خطواتها التقنية بعيدًا عن الأنظار.
واستعرض التقرير سلسلة العمليات التي استهدفت البرنامج النووي الإيراني خلال السنوات الماضية، بما في ذلك الهجمات السيبرانية وعمليات الاغتيال والأنشطة الاستخبارية السرية، لكنه أشار إلى أن هذه الجهود، رغم نجاحها في إبطاء بعض جوانب البرنامج، لم تمنع تراكم المواد النووية الحساسة.
وخلص إلى أن التركيز على تعطيل المنشآت والبنية التحتية وحدها بات غير كافٍ، لأن المشكلة الأساسية أصبحت مرتبطة بالمادة الانشطارية المتراكمة أكثر من ارتباطها بوسائل إنتاجها.
كما حذّر التقرير من احتمال تحوّل إيران إلى نموذج مشابه لكوريا الشمالية، بحيث يصبح امتلاك السلاح النووي أداة ردع وضمانة لبقاء النظام. ونقل عن خبراء تقديرهم أن الضربات العسكرية والضغوط السابقة قد تدفع طهران إلى استنتاج أن امتلاك القنبلة النووية لم يعد مجرد خيار استراتيجي، بل ضرورة أمنية من وجهة نظرها.
وختم برغمان تقريره بالتساؤل حول مكان وجود المواد المخصبة حاليًا وكيفية ضمان عدم استخدامها في مسار سري خلال الأسابيع المقبلة، مؤكدًا أن أي اتفاق لا يعالج هذه المسألة بشكل مباشر، سواء عبر سحب المواد المخصبة أو فرض رقابة مشددة عليها، لن يكون كافيًا لمنع إيران من الاقتراب أكثر من العتبة النووية.