فشل مفاوضات إسلام آباد.. فانس يكشف السبب وطهران تتحدث عن 3 قضايا

انتهت جولة المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة الباكستانية إسلام آباد دون التوصل إلى اتفاق، وسط تبادل للاتهامات بشأن أسباب التعثر.

فانس

غادر رئيس الوفد الأمريكي للتفاوض جيه دي فانس العاصمة الباكستانية إسلام آباد عائداً إلى واشنطن، بعد انتهاء جولة المفاوضات مع إيران دون التوصل إلى اتفاق.

ووثّقت عدسات الكاميرات لحظة مغادرة دي فانس، في مشهد عكس فشل الجولة التفاوضية المكثفة التي استمرت لساعات طويلة، دون تحقيق اختراق في الملفات الخلافية بين الجانبين.

وأعلن نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس عدم التوصل إلى اتفاق مع إيران بعد مفاوضات السبت في إسلام آباد، مؤكدا أن واشنطن لن تتنازل عن خطوطها الحمراء وأن الكرة الآن في ملعب طهران.

وقال في مؤتمر صحفي أعقب المفاوضات: "عملنا على هذا الأمر منذ 21 ساعة وأجرينا عدداً من المناقشات الجوهرية مع الإيرانيين".

وأضاف: "هذه هي الأخبار الجيدة. أما الأخبار السيئة فهي أننا لم نتوصل إلى اتفاق، وأعتقد أن هذا سيئ بالنسبة لإيران أكثر بكثير مما هو للولايات المتحدة الأمريكية، ولذلك نعود إلى الولايات المتحدة دون التوصل إلى اتفاق".

وتابع: "لقد أوضحنا بشكل جلي ما هي خطوطنا الحمراء، والأمور التي نحن مستعدون للتنازل فيها أمامهم، والتي لن نتنازل فيها. أوضحنا ذلك بأكبر قدر ممكن من الوضوح، وهم اختاروا عدم قبول شروطنا".

وقال: "تم التفاوض في السر، وليس في العلن. تفاوضنا لمدة 21 ساعة في جلسات مغلقة لكن الحقيقة البسيطة هي أننا بحاجة إلى أن نرى التزاماً صريحاً بأنهم لن يسعوا لامتلاك سلاح نووي، ولن يسعوا للحصول على الأدوات التي تمكّنهم من الوصول بسرعة إلى سلاح نووي".

وتابع: "هذا هو الهدف الأساسي لرئيس الولايات المتحدة، وهذا ما حاولنا تحقيقه من خلال هذه المفاوضات. ومرة أخرى، البرنامج النووي الإيراني كما هو عليه، ومنشآت التخصيب التي كانت لديهم سابقاً قد تم تدميرها".

وأضاف: "هل نرى التزاما جوهريا وإرادة حقيقية لدى الإيرانيين بعدم تطوير سلاح نووي، ليس الآن فقط أو بعد عامين فقط، بل على المدى الطويل؟ لم نر ذلك حتى الآن، ونأمل أن نراه".

وفي الإجابة عن سؤال صحفي حول "هل كان هناك إطار عمل حول أي شيء؟ وهل أُثير موضوع الأصول الإيرانية المجمّدة؟ وهل توصلتم إلى أي استنتاجات بشأن تلك الأصول؟"، قال فانس: "لقد ناقشنا كل تلك القضايا وغيرها لكننا لم نصل إلى وضع تكون فيه إيران مستعدة لقبول شروطنا".

وأضاف: "أعتقد أننا كنا مرنين للغاية، ومتعاونين إلى حد كبير. الرئيس قال لنا: اذهبوا بحسن نية وابذلوا أفضل ما لديكم للتوصل إلى اتفاق. وقد فعلنا ذلك، لكن للأسف لم نتمكن من إحراز أي تقدم".

وكشف فانس عن التواصل مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول سير المفاوضات مع الإيرانيين: "نحن على تواصل دائم مع الرئيس. لا أعرف عدد المرات التي تحدثنا فيها معه نصف دزينة من المرات، وربما 12 مرة خلال الساعات الـ21 الماضية. وبالطبع تحدثنا أيضا مع الأدميرال كوبر، وبيت، وماركو، ومع كامل فريق الأمن القومي".

وختم بالقول: "كنا على تواصل مستمر مع الفريق لأننا نتفاوض بحسن نية. ونغادر اليوم ومعنا اقتراح بسيط جدا، وطريقة تفاهم تُعد عرضنا النهائي والأفضل وسنرى ما إذا كان الإيرانيون سيقبلونه".

الخارجية الإيرانية

قال الناطق باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي يوم الأحد، إن وفد طهران توصل إلى اتفاق مع الوفد الأميركي، بشأن عدد من النقاط خلال مفاوضات إسلام آباد، لكن الخلافات استمرت حول مسألتين مهمتين أو 3، ما حال دون التوصل إلى اتفاق نهائي، فيما أعربت باكستان أملها في أن يستمر الطرفان في التمسك بوقف إطلاق النار.

وأضاف بقائي في تصريحات أوردتها وكالة أنباء "تسنيم": "بحثنا في المفاوضات البنود الإيرانية الـ10 ونقاط الطرف الأميركي. طريق الدبلوماسية لم يغلق وهو وسيلة دائمة لصون مصالحنا الوطنية".

وتابع: "كانت هذه الجولة من المفاوضات الأطول خلال العام الماضي، واستغرقت إجمالاً 25 ساعة. الدبلوماسية لا تنتهي أبداً وهي أداة لحماية المصالح الوطنية. على الدبلوماسيين أداء واجبهم سواء في زمن الحرب أو في زمن السلم".

وأردف قائلاً: "هذه المفاوضات جرت بعد 40 يوماً من الحرب العدوانية، وفي أجواء من انعدام الثقة وسوء الظن؛ من الطبيعي ألا نتوقع منذ البداية أن نتوصل إلى اتفاق في جلسة واحدة. ولم يكن أحد يتوقع ذلك".

وأوضح بقائي: "النقطة الأخرى هي تعقيد القضايا والظروف، فبعض المواضيع الجديدة، مثل قضية مضيق هرمز، أُضيفت في هذه المفاوضات، وكل منها له تعقيداته الخاصة. نحن في الجهاز الدبلوماسي، في أي ظرف كان، يجب أن نتابع حقوق ومصالح الشعب الإيراني".

باكستان

دعا وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحق دار، إلى ضرورة تمسك الولايات المتحدة وإيران بوقف إطلاق النار، معرباً عن أمله في استمرار الهدنة رغم تعثر المفاوضات الأخيرة بين الجانبين.

وقال دار إن الوفدين الأمريكي والإيراني عقدا عدة جولات تفاوضية في العاصمة إسلام آباد، انتهت صباح اليوم دون التوصل إلى اتفاق.

وأعرب الوزير عن شكره للطرفين على مشاركتهما في المحادثات التي دعت إليها باكستان، مؤكداً أن بلاده ستواصل جهود الوساطة لتقريب وجهات النظر والسعي نحو حل دبلوماسي للأزمة.

وأضاف أن إسلام آباد “ستواصل العمل على تسهيل التقارب بين الجانبين”، في إشارة إلى استمرار الانخراط الباكستاني في هذا الملف رغم التحديات القائمة.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه المخاوف من انهيار الهدنة، وسط استمرار الخلافات الجوهرية بين واشنطن وطهران بشأن القضايا الرئيسية.

وكانت المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران قد انتهت وسط تبادل للاتهامات بشأن أسباب التعثر، حيث حمّلت واشنطن طهران مسؤولية رفض الشروط المطروحة، في حين اعتبرت مصادر إيرانية أن "المطالب الأمريكية المفرطة" حالت دون التوصل إلى تفاهم.

ويأتي انتهاء هذه الجولة دون اتفاق في ظل استمرار التباينات العميقة بين الجانبين حول الملفات الرئيسية، ما يترك مستقبل المسار التفاوضي مفتوحاً على مزيد من التعقيد.

disqus comments here