الحرب على إيران تكشف طبيعة سياسة الصين الخارجية: نفوذ اقتصادي بلا التزامات عسكرية

يرى محللون أن موقف الصين من الحرب الدائرة على إيران يعكس طبيعة سياستها الخارجية القائمة على المصالح الاقتصادية والدبلوماسية أكثر من التحالفات العسكرية، خلافًا للنموذج الذي تتبعه الولايات المتحدة مع شركائها حول العالم.

ويشير مراقبون إلى أن بكين، رغم علاقاتها الاقتصادية الوثيقة مع طهران وكونها أكبر مشترٍ للنفط الإيراني، لم تتجه إلى تقديم دعم عسكري مباشر أو غير مباشر لإيران، بل اكتفت بالدعوة إلى ضبط النفس ووقف التصعيد.

نموذج مختلف عن التحالفات العسكرية

ويرى محللون أن كثيرًا من المراقبين يقارنون سلوك الصين بالنموذج الأميركي الذي يقوم على التحالفات العسكرية والضمانات الأمنية، بينما تعتمد بكين مقاربة مختلفة تركز على التجارة والاستثمار والبنية التحتية والدبلوماسية.

وتضع الصين أولوياتها الداخلية في مقدمة حساباتها، إذ تركز على النمو الاقتصادي، وخلق فرص العمل، وإدارة الديون، والحفاظ على الاستقرار الاجتماعي والتكنولوجي، ما يجعلها تتجنب الدخول في التزامات عسكرية خارجية واسعة.

دروس من التجربة الأميركية

كما يستند الموقف الصيني إلى قراءة لتجارب الولايات المتحدة العسكرية في العقود الأخيرة، خصوصًا في العراق وأفغانستان، حيث يرى صناع القرار في بكين أن التفوق العسكري لا يضمن تحقيق استقرار سياسي طويل الأمد.

قدرات عسكرية محدودة خارجياً

ورغم التطور السريع في قدرات الجيش الصيني، إلا أن بكين ما زالت تفتقر إلى شبكة التحالفات والقواعد العسكرية والخبرة القتالية العالمية التي تمتلكها الولايات المتحدة، ما يحد من قدرتها على لعب دور الراعي الأمني في مناطق بعيدة مثل الشرق الأوسط.

مصالح اقتصادية دون التزام تحالفي

وتعد إيران موردًا مهمًا للطاقة بالنسبة للصين، لكن هذا الارتباط لا يرقى إلى مستوى تحالف أمني أو عسكري. فمعظم النفط الإيراني الذي يصل إلى الصين تشتريه شركات تكرير مستقلة تستفيد من الأسعار المخفضة.

خطر سوء الفهم بين واشنطن وبكين

ويحذر محللون من أن تفسير واشنطن لسياسة ضبط النفس الصينية على أنها ضعف قد يؤدي إلى تصعيد خطير، خصوصًا إذا اتجهت الولايات المتحدة إلى الضغط على المصالح التجارية الصينية حول العالم.

ويرى مراقبون أن الصين قد لا تتدخل عسكريًا لحماية شركائها، لكنها قد تتحرك إذا شعرت أن مصالحها الاقتصادية المباشرة أصبحت هدفًا للضغط أو الاستهداف الدولي.

مفهوم مختلف للقوة

في المحصلة، يعكس موقف بكين من الأزمة الإيرانية مفهومًا مختلفًا للقوة العالمية يقوم على:

نفوذ اقتصادي واسع

علاقات تجارية عابرة للحدود

تأثير دبلوماسي متنامٍ

مع تجنب الالتزامات العسكرية المباشرة.

ويشير محللون إلى أن هذا النهج قد يحد من قدرة الصين على التأثير في الأزمات العسكرية، لكنه يمنحها مرونة أكبر في إدارة علاقاتها الدولية دون الانخراط في صراعات مكلفة.

disqus comments here