"زلزال سياسي" في نيويورك: مرشحو ممداني يطيحون أقطاب الحزب الديمقراطي

حقّق رئيس بلدية مدينة نيويورك زهران ممداني انتصاراً سياسياً ساحقاً، بعدما تمكّن 3 مرشحين حظوا بدعمه وتأييده في الانتخابات التمهيدية من إطاحة عضوين حاليين في "الكونغرس" الأميركي، ومرشّح آخر مفضل لدى المؤسسة السياسية التقليدية، وهي نتائج وصفتها أوساط سياسية وإعلامية بأنها "زلزال سياسي" يضرب أركان الحزب الديمقراطي.

ويرتبط المرشحون الـ3 المدعومون من ممداني بمنظمة "الاشتراكيين الديمقراطيين في أميركا"، ويتبنون برامج تقدمية واضحة، تؤيد قضايا اجتماعية واقتصادية، مثل التأمين الصحي الشامل، إلى جانب مواقف سياسية حازمة تدعو لوقف الدعم الأميركي للعمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة في قطاع غزة.

إطاحة أقطاب المؤسسة التقليدية

وفي تفاصيل النتائج، نجحت الناشطة دارياليزا أفيلا شيفالييه في إطاحة النائب أدريانو إسبايات، بينما فاز المراقب المالي السابق لمدينة نيويورك براد لاندر على النائب دان غولدمان. وفي السياق ذاته، هزمت عضو مجلس ولاية نيويورك كلير فالديز رئيس منطقة بروكلين أنطونيو رينوسو.

وتأتي هذه الانتصارات امتداداً لـ "الفوز المفاجئ" الذي حققه ممداني نفسه العام الماضي على حاكم نيويورك السابق آندرو كومو في انتخابات رئاسة البلدية، وهو ما يوجه ضربة قوية ومباشرة لزعيم الديمقراطيين في مجلس النواب هاكيم جيفريز والمؤسسة الحاكمة للحزب.

تراجع النفوذ الإسرائيلي وتنامي الغضب الشعبي

وتعليقاً على هذه التطورات، قال السيناتور المستقل عن ولاية فيرمونت بيرني ساندرز إنّ "الشعب الأميركي في نيويورك، وبشكل متزايد في جميع أنحاء البلاد، سئم من سياسات المؤسسة القائمة على الوضع الراهن"، مؤكداً رغبة الناخبين في ممثلين يتمتعون بالشجاعة لمواجهة أصحاب الأموال الطائلة.

من جهته، أكّد جوزيف جيفارجيز، المدير التنفيذي لمجموعة "ثورتنا" السياسية التقدمية، أنّ هذه النتائج تظهر زيف المقولة بأنّ الخسارة مصير حتمي للمرشحين الرافضين لتبرعات الشركات وجماعات الضغط المؤيدة للاحتلال الإسرائيلي (اللوبي الإسرائيلي).

وفي السياق ذاته، أشارت منظمة "أمريكان بريوريتيز" (أولويات أميركية) – وهي لجنة عمل سياسي عملاقة أُنشئت لمواجهة الجماعات المؤيدة لـ"إسرائيل" – إلى أنّ النتائج تعكس تحولاً عميقاً في توجهات السياسة الخارجية بين قاعدة الناخبين الديمقراطيين، موضحة في مذكرة لها أنّ "المرشحين الذين يتبنون مواقف ومبادئ واضحة بشأن "إسرائيل" وفلسطين يعكسون الآراء السائدة لدى الناخبين الديمقراطيين، بينما باتت قيادة الحزب هي التي تغرد خارج التيار السائد".

قلق الديمقراطيين وانقسام الآراء

وعلى الرغم من هذه الموجة التقدمية، شكّك عدد من أعضاء "الكونغرس" الديمقراطيين في إمكانية تمدد هذا التأثير خارج حدود نيويورك، ولا سيما في ظل الهجوم الذي يشنه الرئيس دونالد ترامب، واصفاً مسؤولي التيار السائد بـ"مجانين اليسار المتطرف".

وسلّط قادة الحزب في مجلس النواب الضوء على فوز المرشحة المعتدلة كيت كونلي (العسكرية السابقة وخبيرة الأمن القومي)، والتي ستواجه النائب الجمهوري مايك لولر في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، في دائرة تُعد هدفاً رئيسياً للديمقراطيين بعدما فازت بها كامالا هاريس عام 2024.

وفي ردود الفعل، اعتبر السناتور كريس ميرفي أنّ الناخبين يطالبون بـ"جرأة أكبر"، محذراً في الوقت نفسه من استخلاص نتائج مبالغ فيها بناءً على انتخابات ولاية واحدة.

وفي المقابل، هاجم السناتور الديمقراطي عن ولاية بنسلفانيا جون فيترمان هذه النتائج، واصفاً الحدث بأنه "ليلة تاريخية لتيار اليسار الحثالة في نيويورك".

disqus comments here