توجه أمريكي لإنهاء الحرب مع إيران خلال أسابيع وسط شكوك حول تحقيق الأهداف

في مقابلة بثتها شبكة CNN، قدّم كل من المحلل والمقدم Fareed Zakaria ومراسلة البيت الأبيض في The New York Times Maggie Haberman قراءة متقاطعة لتوجهات الإدارة الأمريكية في الحرب مع إيران، عقب إعلان الرئيس Donald Trump أن العمليات قد تنتهي خلال فترة تتراوح بين أسبوعين إلى ثلاثة.

وأوضح زكريا خلال المقابلة أن هذا الإطار الزمني يعكس محاولة من الرئيس الأمريكي لإنهاء الحرب بشكل أحادي، مشيرًا إلى أن واشنطن تسعى إلى تقليص انخراطها العسكري بعد توجيه ضربات إضافية لإيران، بما يتماشى مع رغبات بعض الحلفاء في الخليج. غير أنه لفت إلى أن هذا التوجه لا يأخذ في الحسبان موقف إيران، التي لا تزال — بحسب تقديره — قادرة على الاستمرار في التصعيد من خلال أدوات مؤثرة، أبرزها الضغط على الاقتصاد العالمي عبر إبقاء مضيق هرمز مغلقًا ورفع أسعار النفط.

وأضاف زكريا أن الوضع الناتج “يبدو غير متماسك”، إذ لم تتحقق الأهداف الاستراتيجية المعلنة للحرب، وعلى رأسها تغيير النظام الإيراني، في حين لا يزال النظام قائمًا، بل مع صعود عناصر أكثر تشددًا. كما أشار إلى أن طهران قد تستفيد اقتصاديًا من الأزمة، سواء عبر ارتفاع أسعار النفط أو من خلال فرض رسوم مرتفعة على حركة الملاحة في مضيق هرمز، وهو ما يضع دول الخليج في موقع هش.

وفي ما يتعلق بتصريحات الرئيس الأمريكي حول حدوث “تغيير في النظام” داخل إيران، اعتبر زكريا أن هذا الطرح “لا معنى له”، موضحًا أن بنية النظام السياسي لم تتغير، وأن القيادة الجديدة — إن وُجدت — تبدو أكثر تشددًا وليس أكثر اعتدالًا، واصفًا هذا الخطاب بأنه أقرب إلى التبرير السياسي منه إلى توصيف واقعي.

من جانبها، قالت هابرمان في المقابلة ذاتها على CNN إن خطاب الرئيس المرتقب لا يُتوقع أن يتضمن التزامًا طويل الأمد، بل سيعكس توجهًا واضحًا نحو إنهاء الانخراط الأمريكي تدريجيًا. وأشارت إلى أن الإدارة قد تسوّق بعض الإنجازات التكتيكية، مثل إضعاف قدرات إيران العسكرية، إلا أن ذلك لا يرقى إلى تغيير جوهري في طبيعة النظام أو سلوكه.

وأضافت هابرمان أن أحد أبرز التحديات يتمثل في بقاء مضيق هرمز خارج السيطرة، موضحة أن تصريحات الرئيس الأخيرة تشير إلى أن الولايات المتحدة لا تعتزم تحمل مسؤولية إعادة فتحه، وهو ما يترك تداعيات اقتصادية وجيوسياسية مفتوحة. كما حذّرت من أن غياب اتفاق حول البرنامج النووي الإيراني يعني أن احتمالات عودة التصعيد تظل قائمة في المستقبل.

وفي معرض تفسيرها لتضارب الرسائل الصادرة عن البيت الأبيض، أوضحت هابرمان أن أسلوب الرئيس يقوم على إبقاء جميع الخيارات مفتوحة وإرباك الخصوم، معتبرة أن عملية صنع القرار تتسم بدرجة عالية من المركزية، مع دائرة ضيقة من المستشارين، وغياب استراتيجية واضحة طويلة المدى.

وتخلص التقديرات التي عرضها كل من زكريا وهابرمان، خلال المقابلة على CNN، إلى أن المسار الحالي يشير إلى اقتراب نهاية العمليات العسكرية من دون تحقيق تسوية شاملة، مع بقاء القضايا الأساسية — وعلى رأسها مضيق هرمز والبرنامج النووي — دون حل، وهو ما قد يفتح الباب أمام جولات تصعيد جديدة في المستقبل.

disqus comments here