تصعيد غير مسبوق في معرض بينالي البندقية: 18 جناحاً يحتجون على مشاركة إسرائيل
البندقية: تصاعد الإضراب الذي نفّذه المشاركون في بينالي البندقية، ووصل عدد الأجنحة التي أغلقت كلياً أو جزئياً إلى 18 جناحاً، احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في الفعاليات.
وأبرز الأجنحة التي شاركت في الإضراب، النمسا ولبنان وسلوفينيا وبولندا وهولندا ومصر، فضلاً عن 237 منسقاً فنياً وفناناً وعاملاً في هذا المجال.
بينما وضعت أجنحة أخرى، مثل جناح لبنان، لافتات تدعم الإضراب، كما خففت أجنحة أخرى الإضاءة، أو تعليق العروض الصوتية، أو استبدال بعض عناصر معروضاتها بمواد تتعلق بفلسطين، وفقًا لما ذكرته مجلة The National.
وجاء الإضراب ضمن حملة أوسع تدعو إلى استبعاد إسرائيل من بينالي البندقية، وقالت منظمة Anga، إن رسالتها المفتوحة لعام 2026 وقع عليها 236 فنانًا ومنسقًا فنيًا وعاملًا في مجال الفن، من بينهم مشاركون من الأجنحة الوطنية والفعاليات المصاحبة والمعرض المركزي للبينالي.
وتشير المجموعة، إلى أن وجود إسرائيل في أحد أهم الفعاليات الفنية العالمية يضفي شرعية على ممارساتها في غزة، ويسمح باستخدام الثقافة والفن كغطاء سياسي لجرائم تُرتكب ضد المدنيين.
وبدوره، قال الفنان الفلسطيني الكندي جود أبو زينه، الذي حضر الاحتجاج، لصحيفة ذا ناشيونال: "كان الأمر مؤثرًا ومشجعًا للغاية أن نرى مثل هذه المجموعة المتنوعة تتحد معًا، وأن نسمع العديد من اللغات المختلفة تتوحد تضامنًا مع فلسطين".
ووفقاً لبيان صادر عن تحالف "الفن لا الإبادة الجماعية"( ANGA)، فإن هذا التحرك "يرفض تطبيع الوجود الإسرائيلي في الفضاءات الثقافية، ويرفض أيضاً اقتصاديات الإبادة الجماعية في الثقافة، كما يدين بيئة العمل غير المستقرة التي تزدهر حول فعاليات البينالي".
وأكد منظمو البينالي أن هذه المبادرات، وأي شكل من أشكال الإضراب المعلنة، لا تشمل موظفي المؤسسة أو المنظمة، لكنهم ملتزمون بضمان "سير فعاليات الحدث بسلاسة، مع احترام حرية التعبير وتعدد الآراء".
يكشف الإضراب عن انقسامات بين المشاركين، حيث يوازن بعض الفنانين وفرق الأجنحة بين التضامن مع حركة الاحتجاج وبين الفرصة النادرة التي يتيحها البينالي لعرض رسائلهم السياسية والثقافية على الساحة الدولية.
وقال ممثل هولندا فيرهوفن لصحيفة "ذا آرت نيوزبيبر": "نعتقد أنه من غير المقبول إطلاقاً منح إسرائيل فرصة لتبييض صورتها الفنية من خلال جناح في أرسنال".
أضاف: "يسعدنا التواجد هنا لعرض أعمالنا طوال الأيام الأخرى، لكننا نرى أنفسنا كحصان طروادة. نريد مناقشة الحدث من الداخل إلى الخارج، والتحدث إلى الجمهور، ونقول لهم: من فضلكم، لا تقبلوا بهذا الوضع".
يشير فيرهوفن إلى منع جنوب أفريقيا من المشاركة في بينالي البندقية من أواخر الستينيات وحتى عام 1993، كرد فعل على نظام الفصل العنصري. ويقول: "أعتقد أن الطريقة التي عبّر بها الفنانون والقيمون الفنيون والمنظمات الفنية عن أنفسهم آنذاك، يجب أن نتخذها مثالاً يُحتذى به".
وأوضحت غرابار ممثلة جناح سلوفينيا، أن فريقها "لم يتردد لحظة في الموافقة على المشاركة في الإضراب. فهم يؤمنون تحديداً بأهمية التضامن مع لجنة تحكيم البينالي، التي استقالت بعد فترة وجيزة من إعلانها، في 22 أبريل، بعد أن رفضت النظر في ترشيح أي فنانين يمثلون دولاً متهمة بارتكاب جرائم ضد الإنسانية لجائزة الأسد الذهبي المرموقة".
وتقول أغنيشكا بينديرا، مفوضة الجناح بولندا، إن القيّمين الفنيين والفنانين اللذين يقودان المشروع "تأثروا بشدة" بقرار إشراك إسرائيل وروسيا، و"أرادوا بطريقة ما متنفساً لكل تلك المشاعر واتخاذ موقف".
ويفاقم هذا الإضراب من حدة افتتاحية بينالي البندقية المضطربة لعام 2026، والتي تأثرت بالفعل بالخلافات السياسية، ففي الشهر الماضي استقالت لجنة التحكيم الدولية بعد إعلانها عدم النظر في أعمال فنانين يمثلون دولًا يواجه قادتها اتهامات دولية، وهما إسرائيل وروسيا.
ويعد بينالي البندقية، حدثًا ثقافيًا ضخمًا تأسس في عام 1895، وينظم فعاليات فنية في قطاعات مختلفة، والتي تضم: الفنون (1895)، والعمارة (1980)، والسينما (1932)، والرقص (1999)، والموسيقى (1930)، والمسرح (1934) إلى جانب أنشطة البحث والتدريب.