تقرير: صواريخ إيران وإغلاق الأقصى يشلّان الحركة التجارية في القدس
حياة حمدان: تعيش أسواق مدينة القدس حالة ركود متصاعدة مع تصاعد التوتر الإقليمي، حيث أثارت الصواريخ الإيرانية التي تعبر أجواء القدس وأصوات الصواريخ الاعتراضية في سماء المدينة ومحيط المسجد الأقصى حالة من القلق بين السكان والزوار، ما انعكس بشكل مباشر على الحركة في الأسواق. وترافق ذلك مع قيود سلطات الاحتلال الإسرائيلي المشددة المتمثلة بإغلاق المسجد الأقصى أمام المصلين، الأمر الذي أدى إلى تراجع كبير في الحركة التجارية، خاصة في أسواق البلدة القديمة التي تعتمد بشكل رئيسي على تدفق المصلين والزوار.ويأتي هذا التراجع بعد فترة قصيرة من التفاؤل عاشها التجار مع بداية شهر رمضان، إذ شهدت الأسواق مؤشرات انتعاش نسبي بعد سنوات من الركود. ومع حلول الجمعة الأولى من الشهر الفضيل بدت الحركة في الأسواق واعدة نسبياً، ما دفع العديد من التجار إلى تزويد محالهم بالبضائع والاستعداد لموسم كانوا يأملون أن يعوض جزءاً من خسائر السنوات الماضية
وكانت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية قد أكدت في تصريحات صحفية أن إغلاق المسجد الأقصى ومنع المصلين من الوصول إليه يمثل إجراءً خطيراً وغير مسبوق، وله انعكاسات مباشرة ليس فقط على الحياة الدينية في القدس، بل أيضاً على النشاط الاقتصادي في البلدة القديمة، حيث ترتبط حركة الأسواق تاريخياً بتوافد المصلين إلى المسجد.
من جهته، يقول أمين سر الغرفة التجارية في القدس حجازي الرشق إن الوضع التجاري في المدينة يعيش أزمة متفاقمة منذ سنوات. وأوضح الرشق في مقابلة صحفية خاصة لهذا التقرير أن "الوضع التجاري في مدينة القدس سيئ للغاية منذ عام 2020، مروراً بحرب السابع من أكتوبر وما نتج عنها من إجراءات انتقامية ولوجستية على التجار ومواطني مدينة القدس".
وأشار إلى أن التجار استبشروا خيراً مع بداية شهر رمضان، خاصة بعد أن شهدت الجمعة الأولى من الشهر حركة واعدة نسبياً. وأضاف: "تأمل التجار في هذا العام أن تكون الحركة التجارية أفضل من الأعوام السابقة، وكانت الجمعة الأولى من رمضان مبشرة، لذلك قام التجار بتزويد محالهم بالبضائع، فمنهم من استلف المال، ومنهم من اشترى بشيكات مؤجلة، ومنهم من استورد بضائع أملاً بأن يكون هذا الشهر فرصة لتعويض الخسائر".
إلا أن اندلاع الحرب الإيرانية الأمريكية الإسرائيلية، بحسب الرشق، شكّل صدمة جديدة للتجار. وقال:"تفاجأ التجار بنشوب الحرب، وكانت بمثابة صفعة وخيبة أمل، وتلاشت الآمال، خاصة أن الحرب لا تزال مستمرة حتى اليوم ولا تعطي مؤشرات لمستقبل أفضل". وأوضح أن كثيراً من التجار وضعوا كامل مدخراتهم في شراء بضائع مخصصة لشهر رمضان وعيد الفطر، ما جعلهم اليوم يواجهون خسائر كبيرة في ظل ضعف الحركة الشرائية. وأضاف أن الأسواق تعاني أصلاً من بضائع مخزنة منذ سنوات سابقة لم يتم تصريفها، ما يزيد من تعقيد الوضع الاقتصادي للتجار.
وأوضح الرشق أن الحديث عن وجود دعم حقيقي للتجار في القدس لا ينعكس على أرض الواقع، مشيراً إلى أن بعض المبادرات تقتصر على دعم البنية التحتية للمحال، مثل الترميم أو توفير معدات، دون تقديم مساعدات نقدية تساعد التجار على مواجهة التزاماتهم اليومية. وحذر من أن استمرار الحرب سيؤدي إلى مزيد من الركود التجاري، خاصة مع منع سكان الضفة الغربية من الوصول إلى القدس، لافتاً إلى أن القطاعات الأكثر تضرراً هي محال الألبسة والأحذية والمكسرات والحلويات التي تعتمد بشكل أساسي على مواسم الأعياد.
كما أشار الرشق إلى أن البلدة القديمة تشهد تراجعاً حاداً في الحركة التجارية بسبب إغلاق المسجد الأقصى والقيود المفروضة على الدخول إليها، ما أدى إلى إغلاق نحو 1400 محل تجاري، إضافة إلى منع الدخول إلا لسكان البلدة القديمة. وحذر من أن استمرار هذه الظروف قد يقود إلى إفلاس وإغلاق المزيد من المحال خلال الأشهر المقبلة، داعياً إلى تحرك رسمي ومؤسساتي لدعم صمود التجار في القدس.