سي إن إن: إيران تعزّز دفاعاتها في جزيرة خرج تحسبا لهجوم أميركي

ذكرت شبكة "سي إن إن" يوم الأربعاء، نقلا عن مصادر مطلعة أن إيران تستعد لهجوم أميركي محتمل على جزيرة خرج، والتي تعد شريان الحياة الاقتصادي لإيران حيث تمر عبرها حوالي 90% من صادرات النفط الخام للبلاد، كوسيلة ضغط على الإيرانيين لإجبارهم على إعادة فتح مضيق هرمز.

لكن مسؤولين أمريكيين وخبراء عسكريين يقولون إن مثل هذه العملية البرية تنطوي على مخاطر كبيرة، بما في ذلك وقوع عدد كبير من الضحايا الأمريكيين. وتتمتع الجزيرة بدفاعات متعددة الطبقات، وقد نقل الإيرانيون إليها في الأسابيع الأخيرة أنظمة صواريخ أرض-جو موجهة تُطلق من على الكتف تُعرف باسم MANPADs، حسبما ذكرت المصادر.

وأضاف مصدر، أن بعض حلفاء الرئيس الأمريكي يثيرون تساؤلات جدية حول جدوى محاولة تنفيذ مثل هذه العملية، إذ إن السيطرة على الجزيرة لن تحل، في حد ذاتها، المشاكل المتعلقة بمضيق هرمز وهيمنة إيران على سوق الطاقة العالمية.

ولم ترد القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) على الفور على طلب للتعليق على التحركات الإيرانية في جزيرة خرج.

وحسب سي إن إن، قامت إيران بنصب أفخاخ، بما في ذلك ألغام مضادة للأفراد ومضادة للدبابات، حول الجزيرة، حسبما ذكرت المصادر، بما في ذلك على الشاطئ حيث يمكن للقوات الأمريكية أن تنفذ عملية إنزال برمائية إذا ما مضى الرئيس دونالد ترامب قدماً في تنفيذ عملية برية.

وتبلغ مساحة جزيرة خرج ثلث مساحة مانهاتن تقريبًا، ما يعني أن الولايات المتحدة ستحتاج إلى نشر قوة إنزال كبيرة للسيطرة على الجزيرة إذا مضت قدمًا في مثل هذه العملية، وفقًا لما ذكره مصدر مطلع على التخطيط العسكري الأمريكي لـ CNN. تقع الجزيرة في أقصى شمال الخليج العربي، بعيدًا عن مضيق هرمز، ولكن على مقربة من منشآت النفط الإيرانية.

وانتشرت مؤخرًا وحدتان من مشاة البحرية الأمريكية، المتخصصتان في عمليات الإنزال البرمائي السريع والغارات ومهام الهجوم من سفن الإنزال البرمائي التابعة للبحرية، في الشرق الأوسط. وتضم هاتان الوحدتان آلافًا من مشاة البحرية، بالإضافة إلى سفن حربية برمائية وطائرات وسفن إنزال.

 وذكرت مصادر أن هاتين الوحدتين هما الأرجح للمشاركة في عملية استعادة جزيرة خرج، كما يتوقع نحو ألف جندي أمريكي من الفرقة 82 المحمولة جوًا التابعة للجيش الأمريكي الانتشار في المنطقة خلال الأيام القادمة.

وقال مصدر آخر مطلع على التخطيط العسكري الأمريكي إن القيادة المركزية الأمريكية تُجري مراقبة جوية شبه مستمرة للجزيرة، ما مكّن الجيش من رصد التغيرات المادية والبيئية في مناطق يبدو أنها مزروعة بالكمائن

وأشار ستافريديس إلى أن الضربات العسكرية الأمريكية على الجزيرة أضعفت بعض دفاعاتها الجوية والبحرية، والتي تشمل صواريخ هوك أرض-جو ومدافع أورليكون المضادة للطائرات.

لكن القوات الأمريكية ستظل عرضة لهجمات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة الإيرانية نظراً لقرب الجزيرة من الساحل الإيراني، لا يزال مسؤولو إدارة ترامب يدرسون جدوى إرسال قوة برية، وفقًا لمصدر مطلع على المداولات الداخلية للإدارة بشأن هذه المسألة.

وذكر مصدر مطلع لـ CNN أن الولايات المتحدة لا تزال تحتفظ بخطط لتدمير المعلومات والبنية التحتية الحساسة بسرعة في حال اجتياح المنشآت والمواقع العسكرية الأمريكية في الخارج وأضاف المصدر أنه من المنطقي أن يكون لدى إيران خطط مماثلة.

ويحث حلفاء الخليج إدارة ترامب سرًا على عدم إطالة الحرب بإرسال قوات برية لاحتلال جزيرة خرج أو إزالة اليورانيوم عالي التخصيب من منشأة نووية سبق أن قصفتها طائرات أمريكية، حسبما ذكر مسؤول خليجي رفيع.

وأوضح المسؤول أن القلق يكمن في أن احتلال جزيرة خرج بقوات أمريكية سيؤدي إلى خسائر بشرية فادحة، ما قد يُثير ردًا إيرانيًا على البنية التحتية لدول الخليج، وبالتالي إطالة الصراع.

وفي المقابل، تضغط دول الخليج على المسؤولين الأمريكيين لضرورة تفكيك برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني قبل انتهاء الصراع، وهو ما يتفق معه المسؤولون الأمريكيون.

وذكر مسؤولٌ أن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) أطلعت دول الخليج في الأيام الأخيرة على تدمير جزء كبير من قدرات إيران الصاروخية الباليستية والمجنحة، وأن الولايات المتحدة على وشك استكمال قائمة أهدافها، دون تحديد جدول زمني.

وقال ستافريديس إن أحد الحلول الممكنة للضغط على الإيرانيين هو النظر في فرض حصار بحري على منطقة خرج، ومنع إيران من تصدير نفطها، وأضاف: "يمكن تحقيق ذلك دون إنزال قوات برية".

وكان الجيش الأمريكي قد استهدف جزيرة خارج بالفعل بضربات جوية في 13 مارس، حيث أفادت القيادة المركزية أن 90 هدفاً قد تم ضربها، بما في ذلك” مرافق تخزين الألغام البحرية، ومخابئ تخزين الصواريخ، والعديد من المواقع العسكرية الأخرى“. وكان ترامب قد أعلن عن الهجوم قائلاً إن القوات الأمريكية تجنبت ضرب البنية التحتية النفطية في الجزيرة” لأسباب تتعلق باللياقة“.

مخاوف

مخاوف

وقال مصدر إسرائيلي إن هناك مخاوف من أن السيطرة على جزيرة خرج ستؤدي إلى هجمات من طائرات إيرانية مسيرة وصواريخ محمولة على الكتف، ما قد يتسبب في مقتل جنود أمريكيين.

وأضاف المصدر: "نأمل ألا يُقدموا على هذه المخاطرة وأن يقصفوا حقول النفط بدلاً من ذلك، لكن لا سبيل لمعرفة ذلك".

وقال الأدميرال المتقاعد جيمس ستافريديس، القائد الأعلى السابق لقوات حلف شمال الأطلسي (الناتو) والذي يعمل حالياً محللاً عسكرياً في شبكة سي إن أن "سأكون قلقاً للغاية حيال هذا الأمر. الإيرانيون أذكياء ولا يرحمون، سيفعلون كل ما في وسعهم لإلحاق أكبر قدر من الخسائر بالقوات الأمريكية، سواء على متن السفن في البحر، أو خاصة بمجرد وصول القوات البرية إلى أي مكان داخل أراضيهم السيادية".

تحذير

وحذر رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، الأربعاء، "أعداء" البلاد من محاولة احتلال أي جزر إيرانية، وقال عبر منصة "إكس": "استنادًا إلى بعض البيانات، يُحضّر أعداء إيران، بدعم من إحدى دول المنطقة، لاحتلال إحدى الجزر الإيرانية. جميع تحركات العدو تخضع لمراقبة قواتنا المسلحة بشكل كامل. إذا تجاوزوا حدودهم، فستصبح البنية التحتية الحيوية لتلك الدولة الإقليمية هدفًا لهجمات متواصلة دون أي قيود."

والأربعاء، قال قاليباف: "نحن نراقب عن كثب جميع تحركات الولايات المتحدة في المنطقة، وخاصة نشر القوات."

وأصدر "البنتاغون" يوم الثلاثاء، أوامر بنشر نحو 2000 جندي مظلي من الفرقة 82 المحمولة جوا إلى الشرق الأوسط، وفق ما أفاد به مسؤولون أميركيون لصحيفة "واشنطن بوست".

ووافق مسؤولون أميركيون على أوامر خطية لإرسال جنود من اللواء القتالي الأول التابع للفرقة، إضافة إلى مقر قيادة الفرقة 82 في فورت براغ بولاية نورث كارولاينا، بحسب مسؤولين أميركيين اثنين وشخص ثالث مطلع على القرار، تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هوياتهم نظرا لحساسية المسألة.سي إن إن: 

disqus comments here