نيويورك تايمز: العالم يرحب بحذر باتفاق ترامب وإيران ويترقب اختبار الأسابيع المقبلة

رغم الترحيب الدولي الواسع بالاتفاق المؤقت الذي توصل إليه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع إيران، رأت صحيفة نيويورك تايمز أن قادة العالم ما زالوا يتعاملون مع الاتفاق بحذر شديد، معتبرين أنه يمثل خطوة أولى نحو خفض التوتر وليس تسوية نهائية للأزمة.

وقالت الصحيفة -في تحليل بقلم جيم تانكرسلي- إن ردود الفعل الدولية يمتزج فيها الأمل والقلق في آن واحد، الأمل في عودة الاستقرار إلى أسواق الطاقة والتجارة العالمية التي تضررت بشدة بسبب الحرب، والقلق لأن القضايا الجوهرية أجلت إلى مفاوضات لاحقة، مما قد يبقي المنطقة والعالم في دائرة عدم اليقين لفترة طويلة.

رغم الترحيب الدولي الواسع بالاتفاق المؤقت الذي توصل إليه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع إيران، رأت صحيفة نيويورك تايمز أن قادة العالم ما زالوا يتعاملون مع الاتفاق بحذر شديد، معتبرين أنه يمثل خطوة أولى نحو خفض التوتر وليس تسوية نهائية للأزمة.

وقالت الصحيفة -في تحليل بقلم جيم تانكرسلي- إن ردود الفعل الدولية يمتزج فيها الأمل والقلق في آن واحد، الأمل في عودة الاستقرار إلى أسواق الطاقة والتجارة العالمية التي تضررت بشدة بسبب الحرب، والقلق لأن القضايا الجوهرية أجلت إلى مفاوضات لاحقة، مما قد يبقي المنطقة والعالم في دائرة عدم اليقين لفترة طويلة.

ويرى مراقبون أن الاتفاق بصيغته الحالية، نجح في وقف التصعيد العسكري المباشر وفتح نافذة للحوار، لكنه لم يقدم حلولا حاسمة لأكثر الملفات حساسية، وعلى رأسها البرنامج النووي الإيراني ومستقبل التوازنات الأمنية في الشرق الأوسط.

ولذلك تنظر العديد من الحكومات الغربية والعربية إليه باعتباره هدنة سياسية مؤقتة أكثر مما هو اتفاق نهائي يعالج جذور الأزمة، خاصة أن مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو ربع تجارة النفط العالمية عاد إلى العمل مؤقتا وليس بصورة دائمة.

مساحة للحفاظ على النفوذ

وأشار التحليل إلى أن هذا يعني أن أي تعثر في المفاوضات المقبلة قد يؤدي إلى إعادة فرض قيود أو رسوم على الملاحة، مما قد يرفع أسعار النفط ويزيد تكاليف النقل والطاقة عالميا، ويؤثر بشكل مباشر على اقتصادات آسيا وأوروبا والأسواق الناشئة.

أما الملف النووي الإيراني، الذي يعد محور الخلاف الرئيسي منذ سنوات، فما زال بعيدا عن الحسم، إذ لا تلزم الوثيقة طهران بنقل مخزونها من المواد المخصبة إلى خارج البلاد، ولا تمنعها بشكل واضح من مواصلة عمليات التخصيب مستقبلا، مما يثير مخاوف الدول الأوروبية والولايات المتحدة من إمكانية عودة الأزمة النووية إلى الواجهة بمجرد انتهاء فترة التهدئة الحالية.

وفي الوقت ذاته، لا يقتصر القلق الإقليمي على الجانب النووي فقط، بل يمتد إلى قدرات إيران العسكرية التقليدية، كالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة التي استُخدمت خلال المواجهات الأخيرة والتي لا تزال خارج إطار الاتفاق.

إضافة إلى ذلك لم يتطرق النص إلى علاقات إيران مع حلفائها الإقليميين، وعلى رأسهم حزب الله في لبنان وجماعة الحوثي في اليمن، وهو تجاهل يرى عدد من المحللين أنه يمنح طهران مساحة للحفاظ على أدوات نفوذها العسكرية والسياسية في المنطقة، مما يثير قلق إسرائيل وعدد من الدول العربية الحليفة للولايات المتحدة.

إسرائيل عامل عدم استقرار

ويزداد هذا القلق مع توقعات بأن يؤدي تخفيف الضغوط الاقتصادية على إيران إلى توفير موارد مالية إضافية يمكن استخدامها في إعادة بناء قدراتها العسكرية وتعزيز حضورها الإقليمي، ولذلك تنظر عواصم عربية عدة إلى الاتفاق باعتباره خطوة ناقصة لا تعالج المخاوف الأمنية التي تراكمت خلال السنوات الماضية، حسب التحليل.

من جهة أخرى، نبه التحليل إلى أن إسرائيل تمثل عامل عدم استقرار رئيسيا في مستقبل الاتفاق، لأن الحكومة هناك أعلنت صراحة أنها لا تعتبر نفسها ملزمة ببنوده، واستمرت في تنفيذ عمليات عسكرية داخل لبنان رغم الدعوات الدولية إلى الالتزام بوقف إطلاق النار.

وهذا الموقف يثير مخاوف من أن يؤدي أي تصعيد جديد بين إسرائيل وحزب الله أو بين إسرائيل وإيران إلى انهيار التفاهمات الحالية وإعادة المنطقة إلى أجواء الحرب، رغم ضغوط الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لوقف العمليات العسكرية، باعتبار أن نجاح المفاوضات المقبلة يتطلب تهدئة شاملة على مختلف الجبهات.

وانتهى التحليل إلى أن المجتمع الدولي ينظر إلى الاتفاق باعتباره فرصة مهمة لتجنب مواجهة أوسع في الشرق الأوسط، لكنه لا يزال بعيدا عن تقديم ضمانات حقيقية للاستقرار الدائم، ولذلك فإن الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كان الاتفاق المؤقت سيشكل بداية لمسار سلام طويل الأمد أم مجرد هدنة قصيرة تسبق جولة جديدة من التوتر والصراع.

disqus comments here