مواقع: أميركا تدرس إرسال قوات خاصة للسيطرة على مخزون إيران النووي

واشنطن: بحث الولايات المتحدة وإسرائيل إرسال قوات خاصة إلى إيران للسيطرة على مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب في مرحلة لاحقة من الحرب على إيران، وفق ما أفادت به 4 مصادر مطلعة على هذه المناقشات لموقع "أكسيوس" الإخباري.

كما نقل موقع "سيمافور" عن مصادر مطلعة أيضاً أنه بينما تدرس إدارة الرئيس دونالد ترامب ما إذا كانت سترسل قوات برية إلى إيران، فإن أحد الخيارات المطروحة أمام الرئيس والذي طوّرته كل من القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) وإسرائيل يتمثل في إرسال وحدات من القوات الخاصة إلى داخل إيران للسيطرة على مواقع نووية رئيسية وتدميرها.

الخيار هو واحد من بين العديد من الخيارات التي من المرجح أن يتم النظر فيها بمجرد تحول التركيز إلى تدمير قدرات إيران النووية فعليًا، وفقًا للخبراء العسكريين وأولئك المطلعين على الخيارات المطورة منذ فترة طويلة على الطاولة.

منذ فترة طويلة قامت وحدة المهام الخاصة التابعة للجيش الأمريكي والمعروفة باسم قوة دلتا بإعداد "مهمة مضادة لأسلحة الدمار الشامل ، حيث تتمثل مهمتهم في الدخول والتحرر - نسميها عمليات نووية فضفاضة - حيث يمكن أن تكون أي مواد انشطارية أو أجهزة طرد مركزي أو أي شيء آخر مرتبط بذلك ، للدخول فعليًا والحصول عليها وإزالتها" ، قال جوناثان هاكيت ، الذي عمل كمحقق في مشاة البحرية الأمريكية ومتخصص في قدرات العمليات الخاصة. لم يضطروا إلى القيام بذلك في كثير من الأحيان في الماضي ، إن وجد ، لكنهم يمارسون ذلك. إنهم بارعون في ذلك. هذا هو أحد الخيارات الموجودة على الطاولة والتي ربما لا يتم ملاحظتها على نطاق واسع في الصحافة ، ولكنها موجودة.

ويعد منع إيران من امتلاك سلاح نووي أحد الأهداف المعلنة للحرب لدى ترامب، كما أن مخزون إيران البالغ 450 كيلوجراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% والذي يمكن تحويله إلى مستوى صالح لصناعة الأسلحة خلال أسابيع عنصراً أساسياً في هذا الهدف.

وأي عملية للسيطرة على هذه المواد قد تتطلب وجود قوات أميركية أو إسرائيلية على الأراضي الإيرانية، والتعامل مع منشآت محصنة بشدة تحت الأرض في ظل حرب مستمرة.

وقال جوناثان هاكيت، الذي خدم كمحقق في سلاح مشاة البحرية الأميركية والمتخصص في قدرات العمليات الخاصة، إن وحدة المهام الخاصة في الجيش الأميركي المعروفة باسم "دلتا فورس" (Delta Force) استعدت منذ زمن طويل لمهمة تُعرف باسم "مكافحة أسلحة الدمار الشامل".

وأضاف هاكيت لـ"سيمافور": "مهمتهم هي الدخول والسيطرة على المواد النووية غير المؤمنة ما نسميه عمليات الأسلحة النووية السائبة، سواء كانت مواد انشطارية أو أجهزة طرد مركزي أو أي شيء مرتبط بها، من أجل الاستيلاء عليها وإزالتها".

وتابع: "لم يضطروا إلى تنفيذ ذلك كثيراً في الماضي، إن حدث أصلاً، لكنهم يتدربون على ذلك وهم بارعون فيه. إنه أحد الخيارات الموجودة على الطاولة، وربما لم يُذكر كثيراً في وسائل الإعلام، لكنه مطروح".

ووفقاً لـ"أكسيوس" لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت المهمة ستكون، أميركية أم إسرائيلية أم عملية مشتركة بين البلدين، مشيراً إلى أنه من المرجح أن تُنفذ فقط بعد اقتناع واشنطن وتل أبيب بأن الجيش الإيراني لم يعد قادراً على تشكيل تهديد كبير للقوات المشاركة.

وخلال جلسة إحاطة في الكونجرس، الثلاثاء، سُئل وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو عما إذا كان سيتم تأمين اليورانيوم الإيراني المخصب. فأجاب: "سيكون على أشخاص أن يذهبوا ويستعيدوه"، من دون تحديد الجهة التي ستنفذ ذلك.

وقال مسؤول دفاعي إسرائيلي لـ"أكسيوس"، إن ترامب وفريقه يدرسون بجدية إرسال وحدات من القوات الخاصة إلى إيران لتنفيذ مهام محددة.

وأوضح مسؤول أميركي للموقع أن إدارة ترامب ناقشت خيارين رئيسيين، هما إخراج اليورانيوم من إيران بالكامل، وإحضار خبراء نوويين لتخفيف درجة تخصيبه داخل الموقع نفسه. ومن المرجح أن تشمل المهمة عناصر من القوات الخاصة إلى جانب علماء نوويين، ربما من الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وذكر مصدران مطلعان لـ"أكسيوس"، أن هذه العمليات كانت ضمن مجموعة من الخيارات التي قُدمت إلى ترب قبل اندلاع الحرب.

كما أفادت شبكة NBC News بأن ترامب ناقش نشر قوة صغيرة من القوات الأميركية في إيران لأهداف استراتيجية محددة.

التحدي العملياتي

وقال مسؤول أميركي إن التحدي العملياتي الأساسي يتمثل في عدة أسئلة هي أين يوجد اليورانيوم تحديداً؟ كيف يمكن الوصول إليه؟ وكيف يمكن السيطرة عليه مادياً؟

وأضاف: "بعد ذلك سيكون القرار بيد الرئيس ووزارة الحرب ووكالة الاستخبارات المركزية بشأن ما إذا كنا سننقله فعلياً أو نقوم بتخفيفه في الموقع".

وقال ترامب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية "إير فورس وان"، إن إرسال قوات برية ممكن ولكن فقط "لسبب وجيه للغاية".

وأضاف: "إذا فعلنا ذلك يوماً ما، فسيكون الإيرانيون قد دُمّروا إلى درجة أنهم لن يتمكنوا من القتال على الأرض".

وعندما سُئل تحديداً عما إذا كانت القوات قد تدخل لتأمين المواد النووية، لم يستبعد ذلك، قائلاً: "ربما في وقت ما سنفعل ذلك. لم نستهدفه حتى الآن. لن نفعل ذلك الآن، لكن ربما نفعل لاحقاً".

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت إن ترامب "يبقي جميع الخيارات مفتوحة ولا يستبعد أي احتمال".

إلى جانب ملف اليورانيوم، ناقش مسؤولون في الإدارة الأميركية أيضاً احتمال السيطرة على جزيرة خرج، وهي محطة استراتيجية مسؤولة عن نحو 90% من صادرات النفط الخام الإيرانية.

وتشير التقديرات الأميركية والإسرائيلية إلى أن الضربات التي نفذت العام الماضي على المنشآت النووية الإيرانية دفنت جزءاً كبيراً من مخزون اليورانيوم تحت الأنقاض، حتى إن الإيرانيين أنفسهم لم يتمكنوا من الوصول إليه منذ ذلك الحين.

كما أدت تلك الضربات إلى تدمير معظم أجهزة الطرد المركزي الإيرانية، ولا توجد دلائل على استئناف عمليات التخصيب.

ويقول مسؤولون أميركيون وإسرائيليون إن معظم المخزون موجود في أنفاق تحت الأرض في منشأة أصفهان النووية، بينما يتوزع الباقي بين منشأتي فوردو نطنز

وفي الأيام الأولى من الحرب شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على نطنز وأصفهان يُعتقد أنها استهدفت إغلاق مداخل الأنفاق لمنع نقل أي مواد نووية.

وترى الولايات المتحدة وإسرائيل أن مخزون إيران البالغ 450 كيلوجراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% يمثل تهديداً خطيراً، إذ يمكن رفع نسبة التخصيب إلى 90% خلال أسابيع.

وإذا وصل كامل المخزون إلى هذه الدرجة من النقاء فسيكون كافياً لصنع 11 قنبلة نووية.

وقال مسؤول أميركي كبير لـ"أكسيوس"، إن وجود قوات على الأرض بالنسبة لترامب لا يعني ما يفهمه الإعلام، وأضاف مصدر آخر: "الحديث يدور عن غارات صغيرة للقوات الخاصة، وليس عن إرسال قوة عسكرية كبيرة". بينما قال مصدر ثالث: "الناس يتخيلون معركة مثل الفلوجة. هذا ليس ما يجري الحديث عنه".

خطط قديمة لهجوم بري

وقال مسؤول أميركي سابق مطلع على هذه المناقشات لـ"سيمافور"، إن فكرة شن هجوم بري على المنشآت النووية الإيرانية نوقشت منذ سنوات بين الولايات المتحدة وحلفائها الإسرائيليين.

وخلال فترة رئاسة باراك أوباما، اقترح وزير الجيش الإسرائيلي آنذاك إيهود باراك خطة تتضمن إرسال قوات كوماندوز إسرائيلية وليس أميركية إلى مواقع مثل أصفهان، وفوردو، وقم، لكن إدارة أوباما اعتبرت الخطة "مجنونة".

وفي الإدارات اللاحقة، طورت القيادة المركزية الأميركية خططاً لشن غارات أميركية على أصفهان ومواقع أخرى. وقال مصدر مطلع لـ"سيمافور" إن هناك "خطط طوارئ لاحتلال بعض المواقع مؤقتاً"، لكن لا تزال هناك أسئلة كثيرة دون إجابة.

ومن بين تلك الأسئلة هي كم سيستغرق تنفيذ العملية؟ وما مدى خطورة البيئة العملياتية؟ وما المخاطر المادية والمتطلبات اللوجستية؟ وكم عدد المواقع التي يجب السيطرة عليها لتدمير أو إزالة اليورانيوم عالي التخصيب والبلوتونيوم؟

ويمكن للولايات المتحدة أيضاً الاستمرار في قصر هجماتها على الضربات الجوية، ففي يونيو الماضي شنت إدارة ترمب غارات على منشآت في أصفهان وفوردو ونطنز ويعتقد بعض الخبراء أن هذا الخيار هو الأفضل، بحسب الموقع الأميركي.

وقال سبنسر فاراجاسو من "معهد العلوم والأمن الدولي"، لـ"سيمافور"، إن الولايات المتحدة وإسرائيل قد تستهدفان مجمع الأنفاق في أصفهان عبر تدمير مداخل الأنفاق أو استخدام قنبلة خارقة للتحصينات من طراز GBU-57 لاختراق الأرض وتدمير الأنفاق من الداخل.

وقال المسؤول العسكري السابق ميك مولروي، إن الخطوة الأولى قد تكون تنفيذ ضربات إضافية باستخدام القنابل الخارقة للتحصينات.

وأضاف: "نعلم أن لدينا وحدات مدربة وقادرة على الدخول واستعادة اليورانيوم عالي التخصيب أو الأسلحة النووية… لكن ذلك سيكون عملية شديدة الخطورة".

disqus comments here