مجازر النكبة… ذاكرة الدم التي لا تُمحى
Thu 14 May 2026
لم تكن النكبة مجرد تهجير جماعي، بل رافقتها سلسلة من المجازر التي شكّلت أداة حاسمة في بثّ الرعب ودفع الفلسطينيين إلى الرحيل. هذه المجازر لم تكن أحداثًا معزولة، بل جزءًا من سياق أوسع هدفه تفريغ الأرض من سكانها الأصليين، وخلق واقع جديد بالقوة.
تُعد مجزرة دير ياسين من أبرز هذه الأحداث وأكثرها تأثيرًا. وقعت في نيسان 1948، وأسفرت عن مقتل عدد كبير من المدنيين، بينهم نساء وأطفال. لم يكن وقعها محليًا فقط، بل انتشر خبرها سريعًا، ما أدى إلى حالة من الذعر في القرى المجاورة، وساهم بشكل مباشر في موجات النزوح. وهنا تظهر فكرة محورية: الخوف كان سلاحًا بقدر ما كانت البنادق.
وفي مدينة اللد، شهدت الأيام التي تلت السيطرة عليها واحدة من أعنف المجازر، حيث قُتل عدد كبير من السكان في ظروف قاسية، تلاها تهجير جماعي عُرف بـ“مسيرة الموت” نحو خارج المدينة. الأمر ذاته تكرر في الرملة، حيث أُجبر السكان على الرحيل تحت الضغط العسكري والإنساني، في مشهد يلخص قسوة المرحلة.
أما في قرية الطنطورة، فتشير روايات عديدة إلى وقوع مجزرة عقب احتلالها، حيث تم قتل عدد من الأهالي ودفنهم في مقابر جماعية. وعلى الرغم من الجدل الذي أحاط بتفاصيلها، إلا أن حضورها في الذاكرة الفلسطينية يعكس حجم الألم الذي تركته.
ولا يمكن إغفال مجازر أخرى مثل الدوايمة، التي وقعت في الخليل، وراح ضحيتها عشرات المدنيين، في سياق يعكس نمطًا متكررًا من العنف المنهجي. هذه الأحداث، مجتمعة، تُظهر أن ما جرى لم يكن مجرد نتيجة حرب، بل سلسلة من الأفعال التي استهدفت المدنيين بشكل مباشر.
جوهر هذه المجازر لا يكمن فقط في أعداد الضحايا، بل في أثرها العميق: تفكيك المجتمع، كسر الشعور بالأمان، وتحويل الإنسان إلى لاجئ يحمل ذاكرة مثقلة بالفقد. لقد أصبحت هذه المجازر جزءًا من الرواية الفلسطينية، تُروى جيلًا بعد جيل، ليس فقط لتوثيق الألم، بل للحفاظ على الحقيقة.
مجازر النكبة ليست مجرد صفحات دامية في كتاب التاريخ، بل جرح مفتوح في الوعي الإنساني. تذكّرنا بأن العدالة المؤجلة لا تسقط، وأن الذاكرة، مهما حاول البعض طمسها، تبقى أقوى من النسيان. فهم هذه المجازر ليس استعادة للماضي فقط، بل ضرورة لفهم الحاضر والسعي نحو مستقبل أكثر إنصافًا.
رهف الأطرش-عز الدين الصياد
لجنة التثقيف /أشد/ سوريا