محكمة أميركية تأمر بالإفراج عن الناشط الفلسطيني صلاح صرصور بعد أشهر من احتجازه
أصدرت محكمة اتحادية أميركية، يوم الخميس 18 حزيران / يونيو، قراراً يقضي بالإفراج عن الناشط الفلسطيني صلاح صرصور، رئيس الجمعية الإسلامية في ميلووكي بولاية ويسكونسن، بعد أشهر من احتجازه لدى إدارة الهجرة والجمارك الأميركية، في قضية أثارت انتقادات حقوقية واسعة واعتُبرت استهدافاً سياسياً لصوت فلسطيني بارز في الولايات المتحدة.
وجاء القرار بموجب أمر صادر عن القاضي الاتحادي جيمس باتريك هانلون، الذي أكد في حيثياته أن الدفوع التي تقدم بها صرصور تستند إلى حقوق دستورية جوهرية، وفي مقدمتها الحق في حرية التعبير المكفول بموجب التعديل الأول للدستور الأميركي.
وكانت السلطات الأميركية قد احتجزت صرصور في آذار/مارس الماضي، في خطوة رأت فيها منظمات حقوقية ومؤسسات إسلامية وفلسطينية محاولة لتجريم الموقف السياسي الداعم لفلسطين، وملاحقة الأصوات المنتقدة للاحتلال الإسرائيلي وسياساته داخل الساحة الأميركية.
وعقب الإفراج عنه، أعرب صرصور، البالغ من العمر 53 عاماً، عن ارتياحه العميق لعودته إلى عائلته، مؤكداً أنه لن يتراجع عن مواقفه المبدئية. وقال في تصريحات صحفية: "لن أتوقف أبداً عن الدفاع عن فلسطين والإنسانية، أينما كنت، وأشعر بارتياح كبير لوجودي مع عائلتي مجدداً".
وتشير بيانات الجمعية الإسلامية في ميلووكي، التي تدير أكبر مسجد في ولاية ويسكونسن، إلى أن صرصور مقيم دائم في الولايات المتحدة، ويعيش فيها بصورة قانونية منذ أكثر من ثلاثة عقود. وقد نشأ في الضفة الغربية المحتلة قبل انتقاله إلى الولايات المتحدة، حيث انخرط في العمل المجتمعي والدفاع عن حقوق الجالية المسلمة والقضية الفلسطينية.
واتهمت الجمعية الإسلامية السلطات الأميركية باستهداف رئيسها على خلفية هويته الفلسطينية والإسلامية ونشاطه العلني في مناصرة حقوق الشعب الفلسطيني، معتبرة أن القضية تعكس تصاعد الضغوط على الناشطين الفلسطينيين ومناصري العدالة في الولايات المتحدة، في ظل مناخ سياسي يتسم بتضييق متزايد على الأصوات الرافضة للعدوان والاحتلال.
في المقابل، حاولت وزارة الأمن الداخلي الأميركية تبرير احتجاز صرصور بالإشارة إلى إدانة سابقة أمام محكمة عسكرية إسرائيلية خلال فترة شبابه في الأراضي الفلسطينية المحتلة، زاعمة أن القضية ترتبط بملفات قديمة تتعلق بما وصفته بـ"تمويل منظمات متطرفة" أو تقديم معلومات غير دقيقة في وثائق الهجرة.
وردت منظمات حقوقية على هذه المزاعم بالتشكيك في قانونية الاستناد إلى أحكام صادرة عن المحاكم العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، مشيرة إلى تقارير حقوقية، بينها تقارير منظمة "بتسيلم"، تؤكد افتقار هذه المحاكم إلى معايير العدالة والمحاكمة النزيهة، وارتفاع نسب الإدانة فيها إلى مستويات تجعل أحكامها موضع شك قانوني وأخلاقي.
ورحب مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية "كير" بقرار الإفراج عن صرصور، واعتبره انتصاراً للعدالة وحرية التعبير السياسي، مؤكداً أن استخدام قوانين الهجرة لمعاقبة الناشطين والمدافعين عن حقوق الإنسان يشكل سابقة خطيرة تمس الحقوق الدستورية والحريات العامة في الولايات المتحدة.
ورغم صدور قرار الإفراج، اشترط القاضي بقاء صرصور داخل حدود ولاية ويسكونسن إلى حين استكمال الإجراءات القانونية في القضية المرفوعة ضده.
وتأتي هذه التطورات في سياق سياسي أميركي مشحون، مع تزايد الاتهامات الموجهة للسلطات الأميركية بالتضييق على المتظاهرين والناشطين المؤيدين لفلسطين في الجامعات والمدن الأميركية، على خلفية مواقفهم الرافضة للسياسات الإسرائيلية والداعمة لحقوق الشعب الفلسطيني.