إيران تعلن إنشاء قناة اتصال طارئة.. وواشنطن تعرض اتفاقاً أوسع مقابل التراجع عن رسوم مضيق هرمز

الدوحة: أعلنت إيران أن جولة المفاوضات التي جرت في العاصمة القطرية الدوحة أسفرت عن الاتفاق على إنشاء قناة اتصال عاجلة وطارئة لفريق مراقبة تنفيذ بنود مذكرة التفاهم ومعالجة أي انتهاكات لها بحلول يوم غدٍ الخميس. وجاء هذا الإعلان في ختام لقاءات ومباحثات مكثفة شهدتها الدوحة، تخللها كشف مصادر أمريكية وإقليمية عن فحوى العروض والتحذيرات التي وجهتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى طهران عبر الوسطاء.

الجانب الإيراني: آليات التنفيذ، الأصول المجمدة، والوضع الإقليمي

وصرح نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية الدولية وكبير المفاوضين الإيرانيين، كاظم غريب آبادي، عقب ختام زيارته إلى دولة قطر، بأن وفد بلاده أجرى مباحثات مع رئيس الوزراء القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، تم خلالها تشكيل فرق العمل المكلفة بمتابعة تنفيذ مذكرة التفاهم والتحضير للمفاوضات الخاصة بالاتفاق النهائي.

ونفى غريب آبادي، الذي يرأس الفريق الفني الإيراني، عقد أي محادثات مباشرة بين وفد بلاده والوفد الأمريكي، مؤكداً أن جميع المفاوضات جرت عبر الوسيطين القطري والباكستاني.

وأوضح المسؤول الإيراني أن المباحثات ركزت على المسائل التالية:

  • الأصول المجمدة: ناقش الوفد الإيراني مع المسؤولين القطريين مسائل بشأن إنفاق جزء من الـ6 مليارات دولار من الأصول الإيرانية المجمدة، حيث تقرر استخدام ذلك الجزء لشراء السلع المطلوبة بناءً على احتياجات طهران المعلنة وتسليمها إليها.

  • التعاون الثنائي والملفات الإقليمية: بحث غريب آبادي مع رئيس الوزراء القطري مسار تنفيذ مذكرة التفاهم الخاصة بإنهاء الحرب، والتحديات التي تعترض تطبيقها، وسبل تسريع بنودها لا سيما ما يتعلق بالوضع في لبنان، إلى جانب تعزيز التعاون الثنائي.

  • التعزيزات الأمريكية: نقلت وكالة الأنباء الإيرانية (إرنا) عن آبادي أن فريق بلاده ناقش مع وفدي باكستان وقطر تقارير بشأن تعزيز القوات الأمريكية في المنطقة وتهديدات واشنطن، مؤكداً: "أكدنا أن التزامات مذكرة التفاهم تشكل مجموعة متكاملة ولا يمكن النظر إليها بشكل منفصل".

وعقب اللقاء الثنائي، استضافت الدوحة اجتماعاً ثلاثياً ضم كبار المفاوضين من إيران وقطر وباكستان، خُصص لبحث سير تنفيذ مذكرة التفاهم ومتابعة آليات تطبيقها. وأوضح غريب آبادي أن الأولوية حالياً هي ضمان الالتزام بما تم الاتفاق عليه، مشيراً إلى أن فرق العمل قد شُكلت بالفعل، لكن المفاوضات الخاصة بالتوصل لاتفاق نهائي لم تبدأ بعد، والمشاورات مستمرة عبر الوسطاء لتحديد زمان ومكان انعقادها فور تهيئة الظروف المناسبة.

الجانب الأمريكي: عرض "التفكير بشكل أوسع" وتحذيرات ترامب في مضيق هرمز

في المقابل، كشف موقع "أكسيوس" الإخباري نقلاً عن مسؤول أمريكي أن الولايات المتحدة تحاول إقناع إيران بالتراجع عن فرض رسوم عبور في مضيق هرمز. وقال المسؤول إن الأموال التي يمكن لإيران تحقيقها من تطوير وبيع النفط والموارد الأخرى بحرية، إذا رفعت الولايات المتحدة جميع العقوبات بموجب اتفاق، "ستكون أكثر قيمة بمئة مرة من محاولة فرض رسوم عبور بأسلوب يشبه أساليب العصابات".

وأضاف المسؤول أن الرسالة الأمريكية الموجهة لإيران كانت: "فكروا بشكل أوسع"، وحثهم على التفكير بصورة أوسع في إمكاناتهم ضمن إطار اتفاق نووي أوسع واتفاق لعدم التدخل الإقليمي. وأشار إلى وجود مناقشات خليجية حالية بشأن كيفية إدارة المضيق بعد انتهاء مذكرة التفاهم، بدأت تتقاطع مع المفاوضات الأمريكية الإيرانية التي تتركز بشكل أساسي على المضيق؛ حيث تسعى إدارة ترامب لإقناع طهران بأن فوائد الاتفاق النووي تفوق بكثير إيرادات رسوم العبور.

وتضمن الموقف الأمريكي الجوانب التنفيذية والميدانية التالية:

  • تفاهم التهدئة المؤقتة: أعلن المسؤول الأمريكي: "توصلنا إلى تفاهم يقضي بالحفاظ على الهدوء خلال الأسبوع المقبل، حتى يمكن إحراز تقدم في جميع جوانب مذكرة التفاهم ضمن بيئة بناءة، دون تحليق الصواريخ".

  • تحذيرات ترامب الصارمة: أشار المسؤول إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب "كان واضحاً في أن الولايات المتحدة سترد على كل إطلاق نار إيراني بإطلاق نار أكبر، وعلى أهداف من شأنها إضعاف موقفهم في المضيق".

  • جهود ويتكوف وكوشنر: أوضح المسؤول أن المبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، يحاولان إقناع الإيرانيين بأن إصرارهم على فرض رسوم عبور قد يؤدي إلى نسف اتفاق أمريكي إيراني سيكون أكثر ربحاً لإيران على المدى البعيد.

تضارب الأنباء بشأن كواليس الأموال والملف اللبناني

كشف موقع "أكسيوس" عن تباين في الروايات والتقارير الدبلوماسية حول نقطتين رئيستين في المفاوضات:

أولاً: قضية الأموال المجمدة:

  • رواية المصدر الإقليمي: نقل الموقع عن مصدر إقليمي أن مبلغ 3 مليارات دولار لن يُحوَّل نقدًا إلى إيران، وإنما سيتمكن البنك المركزي الإيراني من استخدامه لشراء سلع إنسانية، على أن يأتي جزء منها من السوق الأمريكية.

  • النفي الأمريكي: أشار الموقع إلى أن مسؤولين أمريكيين نفوا التوصل إلى مثل هذا التفاهم، وأكدوا أنه لم يتم الإفراج عن أي أموال حتى الآن.

ثانياً: ملف جبهة لبنان والانسحاب الإسرائيلي: حسب المصدر الإقليمي، أبلغ المفاوضون الأمريكيون الجانب الإيراني خلال محادثات الدوحة أنهم يعتزمون مواصلة كبح إسرائيل وضمان التزامها بوقف إطلاق النار في لبنان. وأضافت الولايات المتحدة أن انسحاب إسرائيل من منطقتين تجريبيتين في جنوب لبنان يمثل خطوة أولى، وإذا نُفذت هذه الخطوة بصورة صحيحة فقد تؤدي إلى انسحابات إضافية.

الحراك الدبلوماسي والمرحلة المقبلة

وكان مبعوثا الرئيس ترامب، ويتكوف وكوشنر، قد التقيا يوم الثلاثاء في الدوحة برئيس الوزراء القطري ومسؤولين قطريين آخرين يتوسطون بين الولايات المتحدة وإيران، ثم التقيا يوم الأربعاء بأمير قطر؛ بهدف التوصل إلى تفاهمات تسمح ببدء المفاوضات بين الفريقين الفنيين الأمريكي والإيراني.

ووصف مصدران إقليميان لـ"أكسيوس" هذه الاجتماعات بأنها كانت إيجابية ومهدت الطريق للمحادثات الفنية، مشيرين إلى أن القضايا الرئيسية التي نوقشت شملت الوضع في مضيق هرمز، والأصول الإيرانية المجمدة، ووقف إطلاق النار في لبنان، برغم أنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كان ويتكوف وكوشنر قد أجريا أي لقاءات مباشرة مع مسؤولين إيرانيين خلال هذه الجولة.

disqus comments here