هكذا يستعد الاحتلال لتهجير أهالي غزة ..

كشفت مصادر إعلامية عبرية عن لجوء سلطات الاحتلال الإسرائيلي إلى استراتيجية لغوية جديدة لتسويق مخططات تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، وذلك عبر استبدال مصطلح 'الهجرة الطوعية' بمسمى جديد هو 'خطة حرية التنقل'. وتأتي هذه الخطوة في محاولة للالتفاف على الرفض الدولي الواسع الذي واجهته الخطط السابقة، والتي اعتبرتها دول العالم والمؤسسات الحقوقية شكلاً من أشكال التهجير القسري الممنوع دولياً.

وذكرت القناة الـ13 العبرية أن توجيهات رسمية صدرت لمسؤولي الأجهزة الأمنية وجهاز 'الموساد' بضرورة التخلي الفوري عن استخدام المصطلح القديم في كافة المراسلات والمناقشات الرسمية. ويهدف هذا التغيير إلى تخفيف حدة الانتقادات الدولية التي تسببت في إحجام دول عديدة عن التعاون مع إسرائيل في ملف استيعاب المهاجرين من سكان القطاع، مما أدى إلى تجميد الخطة عملياً خلال الأشهر الماضية.

وأوضحت المصادر أن دوائر صنع القرار في تل أبيب تعتقد أن المسمى الجديد 'خطة حرية التنقل' قد يساهم في إحداث تحول جذري في مواقف الدول المعنية، حيث يمنح العملية غطاءً إنسانياً وقانونياً زائفاً. وتسعى إسرائيل من خلال هذه المناورة إلى إحياء قنوات التواصل مع أطراف دولية كانت قد أبدت اعتراضاً صريحاً على فكرة التهجير تحت مسمى الهجرة الطوعية.

 

وفي سياق متصل، نقلت مصادر عن مسؤول إسرائيلي رفيع تأكيده على أن الهدف الاستراتيجي للاحتلال يظل ثابتاً، وهو دفع أكبر عدد ممكن من سكان غزة لمغادرة القطاع. ويرى المسؤولون في تل أبيب أن تقليص الكثافة السكانية الفلسطينية في غزة يعد ركيزة أساسية لأي ترتيبات أمنية أو سياسية مستقبلية يسعى الاحتلال لفرضها بعد توقف العمليات العسكرية الواسعة.

وعلى الصعيد الأمني، عقد رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي الجديد، شموئيل بن عزرا، اجتماعاً طارئاً مع ممثلي المؤسسة الأمنية لبحث سبل تفعيل 'تشجيع الهجرة'. وقد أبدى ممثلو جهاز الموساد خلال الاجتماع صراحةً حجم التحديات التي تواجههم، مؤكدين فشل الجهود السابقة في العثور على أي دولة تقبل باستقبال الغزيين تحت الضغوط الحالية.

إسرائيل مهتمة بقيادة عملية تُفضي إلى نزوح أكبر عدد ممكن من سكان غزة من القطاع، لدعم أي خطة مستقبلية يتم وضعها.

وأشارت تقارير صحفية إلى أن المؤسسة الأمنية فوجئت بالاستدعاء العاجل لمناقشة هذا الملف، خاصة وأن الخطة كانت قد وُضعت على الرف لفترة طويلة نتيجة التعقيدات الميدانية والسياسية. ومع ذلك، يبدو أن القيادة السياسية الجديدة في مجلس الأمن القومي تضع ملف إفراغ القطاع من سكانه على رأس أولوياتها في المرحلة الراهنة، مستغلة حالة الدمار الشامل التي لحقت بالبنية التحتية.

ويعيش في قطاع غزة نحو 2.4 مليون فلسطيني تحت ظروف معيشية قاسية فاقمها الحصار المستمر منذ عام 2007 والعدوان الأخير الذي دمر نحو 90% من المرافق الحيوية والمدنية. ورغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار الذي بدأ في العاشر من أكتوبر 2025، إلا أن الاحتلال يواصل البحث عن وسائل غير عسكرية لتحقيق أهدافه الديموغرافية في المنطقة.

وتشير الإحصائيات إلى أن العدوان الإسرائيلي منذ أكتوبر 2023 قد خلف حصيلة ثقيلة من الضحايا تجاوزت 73 ألف شهيد و173 ألف مصاب، مما حول القطاع إلى منطقة غير قابلة للحياة في نظر المخططين الإسرائيليين. وتراهن إسرائيل على أن هذا الواقع المأساوي قد يدفع السكان للقبول بـ 'خطة حرية التنقل' المزعومة كخيار وحيد للنجاة من الأوضاع المتردية.

من جانبهم، يواصل الفلسطينيون في قطاع غزة إبداء تمسكهم بالبقاء في أرضهم رغم كافة الضغوط والمخططات التي تستهدف وجودهم، مؤكدين رفضهم القاطع لأي مشاريع تهجير مهما تعددت مسمياتها. وتعتبر القوى الوطنية الفلسطينية أن تغيير المصطلحات الإسرائيلية ليس سوى 'خداع بصري' يهدف إلى تجميل جريمة التطهير العرقي أمام المجتمع الدولي.

disqus comments here