دعوات لحل "مجلس السلام" الذي أنشأه ترامب بعد تحويله إلى منظمة غير حكومية

واشنطن: أثار إعلان وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو تغيير الوضع القانوني لـ«مجلس السلام» الذي أنشأته إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإدارة ترتيبات ما بعد الحرب في غزة، موجة جديدة من الانتقادات القانونية والسياسية، وسط دعوات إلى سحب الدعم الدولي للمجلس، بعدما جرى توصيفه كـ«منظمة دولية غير حكومية» بدلاً من منظمة دولية رسمية متعددة الأطراف. وذلك وفق تحليل نشرته الباحثة زها حسن في مدونة «ديوان» التابعة لمركز مالكوم كير–كارنيغي للشرق الأوسط.

وبحسب التحليل، فإن المجلس أُنشئ بموجب الأمر التنفيذي رقم 14375، وحظي منذ تأسيسه باعتراف رسمي داخل الإدارة الأمريكية، كما أُبلغ الكونغرس في مارس/آذار 2026 بأن الولايات المتحدة وقّعت على ميثاقه باعتباره منظمة دولية تتمتع بالشخصية القانونية والامتيازات الدبلوماسية. إلا أن روبيو أعلن أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ أن المجلس بات يُعامل بوصفه «منظمة دولية غير حكومية»، من دون تقديم تفسير قانوني لهذا التحول.

ويرى التقرير أن هذا التغيير ينعكس مباشرة على آليات الرقابة والمساءلة، إذ أوضح روبيو أن رقابة الكونغرس ستقتصر على الأموال الأمريكية المخصصة للمجلس، بينما لن تشمل المساهمات الأجنبية، بما فيها التمويلات المقدمة من دول خليجية وحكومات أخرى. كما يشير التحليل إلى أن جزءاً من الأموال التي تلقاها المجلس أُودع في حساب خاص لدى بنك «جي بي مورغان تشيس» بدلاً من حسابات الجهات الدولية متعددة الأطراف، الأمر الذي يثير، وفق الكاتبة، تساؤلات قانونية حول شفافية إدارة الأموال وآليات الإشراف عليها.

وتضيف زها حسن أن الوضع القانوني للمجلس كان محل جدل منذ إنشائه، نظراً لأنه يمنح رئيس دولة واحدة صلاحيات واسعة في إدارة هيئة متعددة الأطراف، مع استبعاد الفلسطينيين من ترتيبات الحكم الخاصة بغزة وعدم وضع جدول زمني واضح لنقل المسؤوليات إلى السلطة الفلسطينية. ورغم ذلك، وافقت عدة دول على دعمه اعتماداً على ما اعتبرته ضمانات وفرها إشراف مؤسسات دولية، من بينها الأمم المتحدة والبنك الدولي، إلى جانب تحديد مدة ولاية المجلس بسنتين وتقديم تقارير دورية عن أعماله. إلا أن إعادة تصنيفه كمنظمة غير حكومية، بحسب التقرير، تضعف تلك الضمانات وتحد من قدرة المجتمع الدولي على مساءلته.

وفي تقييمها لأداء المجلس، تقول الكاتبة إنه أخفق في تحقيق أهدافه الإنسانية المعلنة في قطاع غزة، مستندة إلى تقارير حقوقية تشير إلى استمرار القيود على دخول المساعدات والمواد الأساسية، وتعثر تنفيذ ترتيبات وقف إطلاق النار، واستمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية وما ترتب عليها من سقوط ضحايا مدنيين. كما تشير إلى استمرار القيود على عمل وكالات الأمم المتحدة، وتأخير تراخيص بعض المنظمات الإنسانية، وربط عمليات الإغاثة وإعادة الإعمار بإجراءات أمنية إسرائيلية، معتبرة أن هذه الممارسات تتعارض مع الأهداف التي أُعلن عنها عند إنشاء المجلس.

ويخلص التحليل إلى أن استمرار المجلس بصيغته الحالية يقوض شرعيته الدولية، ويدعو أعضاء مجلس الأمن إلى طرح مشروع قرار لسحب التأييد عنه، أو إصدار موقف جماعي يدعم انسحاب الدول منه إذا تعذر تمرير القرار بسبب استخدام الولايات المتحدة حق النقض. كما تدعو الكاتبة الدول إلى دعم آليات دولية بديلة لإغاثة غزة وإعادة إعمارها، تكون أكثر التزاماً بالشفافية والقانون الدولي، مع التأكيد على حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم.

disqus comments here