بزشكيان يتعهد بالصمود ويعلن: لن أستقيل مهما حدث ويشف بعض أسرار التفاهم

طهران: أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أنه لن يستقيل من منصبه، مشددا على تمسكه بالقيادة رغم كل الضغوط والعوائق التي تواجه حكومته.

وقال الرئيس الإيراني يوم الجمعة في خطابه بمناسبة الذكرى السنوية الثانية لتسلمه رئاسة الجمهورية، إن "إيران لن تتراجع عن مواقفها"، مضيفاً: "عندما نستطيع الحصول على حقنا من خلال الحوار، فلماذا يجب أن نقاتل؟" وفق تعبيره.

وأضاف، "أعلن كتابيا أنني لن أستقيل، وسأثبت في مواجهة كل العوائق، وسنشرح للشعب كيف تسير الأمور بالضبط".

وفي سياق الخطاب، اتهم بزشكيان الولايات المتحدة وإسرائيل بالسعي لحشد دول الخليج ضد طهران، مستغلين الانقسامات الداخلية في إيران لإضعاف موقفها، وقال: "نواجه تحديا داخليا لأن لدينا وجهات نظر متباينة، والأمريكيون والإسرائيليون يستغلون ذلك".

وتساءل عن مصدر الهجمات السابقة التي استهدفت بلاده، قائلا: "من تلك الدول الإسلامية التي نعتبرها أصدقاءنا، انطلقت الهجمات على قواعدنا، كما حدث في هجوم مدرسة ميناب، فلماذا تسمح هذه الدول لأمريكا بإنشاء قواعد عسكرية تهاجمنا منها؟".

وشدد بزشكيان على رفضه المطلق للإذلال والهيمنة، مضيفا: "نحن لا نقبل الإكراه ولا نخضع للظلم، والأفضل أن يتركونا وشأننا ونتركهم، لكنهم يصرون على إبقائنا أذلاء". واستنكر محاولات نزع السلاح الإيراني، معتبرا أن ذلك يعني "سحق إيران كما حدث في غزة"، متسائلا: "هل نقبل بأن نجرد من قوتنا الدفاعية ونحن منكسرون؟".

ونفى الرئيس الإيراني أي طموحات توسعية، مفرقا بين موقف بلاده و"السعي الصهيوني لإقامة إسرائيل الكبرى"، واصفاً جيران إيران بأنهم "إخوة".

وأشار الرئيس الإيراني إلى أن استمرار الحرب، بحسب تعبيره، يخدم المسار الذي تريده إسرائيل، والمتمثل في دفع إيران نحو الاستسلام، مؤكداً أن بلاده تمكنت من تحقيق أهدافها عبر الحوار في ملفات إقليمية مختلفة، وفق تعبيره.

وأضاف بزشكيان أن إيران استطاعت، من خلال الحوار، المساهمة في وقف الحرب في لبنان، ورفع الحصار، وتقليص بعض العقوبات، في إشارة إلى أهمية المسار الدبلوماسي في معالجة الأزمات الإقليمية والدولية.

وفيما يتعلق بفريق التفاوض الإيراني، كشف بزشكيان أنه طلب من رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف الانضمام إلى الفريق المفاوض، وأن قاليباف وافق على الطلب.

وأوضح أن الفريق يضم أيضاً ممثلين عن السلطة القضائية والبرلمان والقوات المسلحة ومؤسسات أخرى، بهدف إظهار، بحسب قوله، أن "الجميع يقفون معاً في إدارة ملف المفاوضات".

وأعرب الرئيس الإيراني عن أسفه لتعرض وزير الخارجية عباس عراقجي لما وصفه بـ"الإهانة"، منتقداً ما اعتبره اتهامات وإساءات تطاله بسبب دوره في المفاوضات.

كشف أسرار التفاهم

كشف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن جانباً من الترتيبات المرتبطة بـ"مذكرة التفاهم" مع الولايات المتحدة لا يزال سرياً، مؤكداً أن الاتفاق وُقّع على مستوى رئاسي بهدف منحه المزيد من المصداقية والضمانات السياسية.

وقال بزشكيان، خلال الجزء الثالث من حوار تلفزيوني مع الإيرانيين بمناسبة مرور عامين على توليه رئاسة الجمهورية، إن التفاهم بشأن الخطوط العامة والمرتكزات الأساسية للمذكرة كان قد أُنجز، مشيراً إلى أن التوقيع كان مقرراً في البداية بين جي دي فانس نائب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف.

وأوضح أن ترامب قرر لاحقاً التوقيع بنفسه على المذكرة، الأمر الذي دفع الجانب الإيراني إلى رفع مستوى التوقيع ليكون على مستوى رئيس الدولة أيضاً.

وأضاف الرئيس الإيراني أن "التفاصيل الكاملة لهذه الترتيبات لا تزال سرية"، موضحاً أن ما كُشف حتى الآن لا يمثل سوى الجزء الذي يمكن نشره من الاتفاق.

وقال بزشكيان إن "مذكرة التفاهم" أسهمت في وقف الحرب في لبنان، وتضمنت ترتيبات تتعلق برفع الحصار، واستعادة أموال إيرانية والإفراج عن جزء منها، إلى جانب تخفيف بعض العقوبات وإلغائها.

وأشار إلى أن المذكرة تضمنت ترتيبات لإعادة فتح مضيق هرمز وفق ضوابط محددة، مؤكداً تمسك إيران بالاتفاق، وأضاف أن بعض الإجراءات اتخذتها إيران رداً على عدم التزام الطرف الآخر بتعهداته.

ورفض بزشكيان تصوير المذكرة على أنها "هزيمة" لإيران، معتبراً أن بلاده حققت مكاسب مهمة، وأنها تمكنت من إرغام الولايات المتحدة على التراجع عن الحصار.

disqus comments here