الصحافة الإسرائيلية الملف اليومي صادر عن المكتب الصحفي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين الخميس 6/8/2026 العدد 1680
|
الصحافة الاسرائيل- الملف اليومي افتتاحيات الصحف + تقارير + مقالات |
هآرتس 6/8/2026
دمار، حواجز واعتقالات: السكان في قلنديا يخشون ان تؤدي الحملة الى طردهم
بقلم: جاكي خوري
في وقت متأخر ليلة أمس ساد الشعور في مخيم قلنديا للاجئين بأن يوم غير عادي قادم. حيث امتلأت الازقة الضيقة بالسيارات العسكرية والجنود وبقيت ابواب البيوت مغلقة. وحسب السكان، بدأت قوات الجيش الاسرائيلي عملياتها في المخيم في الساعة الثانية فجرا تقريبا، وبقيت هناك اكثر من 15 ساعة. اثناء العملية تم تنفيذ اعتقالات واقتحامات للبيوت، وتم تحويل بعض المباني الى مواقع عسكرية ومراكز للتحقيق. قبل أي شيء آخر ساد الشعور بالتوتر والقلق، ليس بسبب هذه العملية، بل بسبب الخوف من ان يواجه المخيم سيناريو يشبه ما حدث في مخيم جنين ومخيم طولكرم ومخيم نور شمس. وقد قال محمد سعيد، الناشط في اللجنة الشعبية في المخيم لـ “هآرتس”: “لا يوجد مبرر لما يحدث هنا”. وبحسبه كان المخيم هاديء نسبيا في الاشهر الاخيرة. “نحن نشاهد اقتحام للبيوت وتخويف للاطفال والعائلات. لفترة طويلة كان المخيم هاديء وكانت الدوريات العسكرية تدخل الى المخيم وتخرج منه بدون أي ازعاج. لذلك، نحن لا نعرف ماذا يوجد وراء هذا التصعيد الحالي”.
أكد سعيد على ان القلق لا ينبع فقط من عملية الاعتقالات، بل اساسا من استمرار التواجد العسكري، لا سيما تحويل المباني السكنية الى مواقع عسكرية. “لقد تم اختيار البيوت حسب موقعها الجغرافي وبعد ذلك تم تحويلها الى مواقع عسكرية ومراكز تحقيق، هذا يخلق شعور كبير بالخوف في اوساط السكان”.
وفيما يتعلق بتصريحات وزير الدفاع اسرائيل كاتس، حيث اصدر تعليمات للجيش بالاستعداد لاحتلال مخيم آخر للاجئين، قال سعيد ان حالة من عدم اليقين تسود في مخيم قلنديا. وقال: “نحن لا نعرف ما هي الخطة، أو ما اذا كانت العملية ستستمر ليوم أو يومين أو ثلاثين يوم. لا احد يمكنه التنبؤ بذلك”. واصدر منسق عمليات الحكومة في المناطق بيان امس لسكان المخيم جاء فيه ان العملية تستهدف “العناصر الارهابية والبنى التحتية الارهابية وحيازة السلاح والاتجار به”. ايضا تم التاكيد على ان “القيود المفروضة على الحركة وتعطيل روتين الحياة الناتج عنها هو نتيجة مباشرة للنشاطات الارهابية”. واوضح سعيد انه يريد مخاطبة الرأي العام في اسرائيل والقول له: “نحن لا نريد ان يصبح الشعب الفلسطيني وقود للحملة الانتخابية في اسرائيل. يجب ان لا يدفع المواطنون ثمن المنافسة السياسية، ويجب ان لا يتنافس السياسيون فيما بينهم على حساب امن المواطنين واستقرار حياتهم. أنا آمل ان يستيقط احد في المجتمع الدولي”.
ووصف الدكتور راضي يعقوب، وهو احد سكان المخيم وناشط في اللجنة، تواجد عسكري غير مسبوق في المخيم، لا يوجد له مثيل من قبل. وقال: “عندما يدخل هذا العدد الكبير من الجنود الى مخيم صغير يعيش فيه حوالي 19 الف نسمة، فمن الطبيعي ان يشعر الناس بالخوف من خطر الوضع”. وحسب اقواله فقد شهدت العملية ايضا حالات عنف وتخريب للممتلكات. واضاف: “لقد حدثت اعتداءات وضرب وتخريب للممتلكات. وتم اخلاء السكان من بعض البيوت وتم تحويلها الى مواقع عسكرية ومراكز للتحقيق”.
مع ذلك، يؤكد راضي على انه في هذه المرحلة لا فائدة من مقارنة الوضع في المخيم مع الوضع في مخيمات اللاجئين في شمال الضفة. وقد قال: “نحن لا نريد المبالغة أو نشر الخوف في اوساط السكان. حتى الان ركزت عمليات الهدم على المباني والمحلات التجارية في طريق عطروت. لم نشاهد حتى الان عمليات هدم واسعة مثلما حدث في جنين أو طولكرم. ونحن نأمل ان لا نصل الى ذلك”.
واوضح سكان المخيم ونشطاء اللجنة الشعبية انه لا يوجد أي مبرر للنشاطات الكثيفة في المخيم، حيث لا توجد فيه أي جماعات أو فرق مسلحة. وقال مصطفى، وهو احد سكان المخيم: “الناس ينشغلون بحياتهم اليومية. نحن نريد حياة هادئة، لكن يبدو ان هناك من يسعى في اسرائيل الى اثارة الصراع بكل ثمن”.
وقد حذروا في محافظة القدس التابعة للسلطة الفلسطينية من ان العمليات العسكرية في مخيم قلنديا وكفر عقب تهدف الى تقليد نموذج العمليات العسكرية الكثيفة التي شنت في شمال الضفة الغربية. وجاء في البيان ان حجم القوات ونشر القناصة والحواجز والقيود التي تم فرضها على حركة السكان، تجاوزت ما تعرفه اسرائيل بـ “التدابير الامنية”. وجاء ايضا بان القوات اقتحمت بيوت ومحلات تجارية ودخلت الى مكاتب اللجنة الشعبية واعتقلت عدد من السكان وقامت بتحقيقات ميدانية، بل ووزعت منشورات تحذير على السكان.
بين تفسير اسرائيل ان هذا اجراء امني وبين شهادات السكان التي تعكس تخوفهم من التصعيد، يبقى الوضع في المخيم غامض. وفي حين ينتظر السكان انتهاء العملية يتساءل كثيرون منهم اذا كان هذا اجراء مؤقت أو هو بداية لتغيير جذري يعيد تشكيل الحياة هناك.
------------------------------------------
مركز بيغن السادات للدراسات الاستراتيجية (BESA) 6/8/2026
من نصر الوعي إلى الإقصاء السياسي: حماس والانتخابات الفلسطينية للعام 2026
بقلم: العقيد (احتياط) د. شاؤول برتال
ملخص تنفيذي:
في أعقاب حرب 7 أكتوبر وتوثيق الفظائع التي ارتكبتها حماس ضد المدنيين الإسرائيليين، تآكلت الشرعية السياسية المحدودة التي احتفظت بها الحركة داخل النظام السياسي الفلسطيني بشكل كبير. وتُجرى الانتخابات الفلسطينية المقررة في عام 2026 في إطار إصلاح مؤسسي يهدف إلى مواءمة السلطة الفلسطينية مع المتطلبات الدولية، سعيًا منها للحصول على اعتراف دولي بدولة فلسطينية مستقبلية. ومن أبرز سمات هذا الإصلاح الاستبعاد المتعمد لحماس وحركة الجهاد الإسلامي من العملية الديمقراطية نظرًا لتصنيفهما كمنظمتين إرهابيتين. وبالتالي، تُمثل الانتخابات الفلسطينية المقبلة آلية لخلق مصدر جديد للشرعية للنظام السياسي الفلسطيني، لا يعتمد على فوز حماس في انتخابات 2006، بل على إطار مؤسسي يُستبعد منه هذا التيار. على الرغم من الدعم الشعبي الذي لا تزال تحظى به حماس لهجومها في السابع من أكتوبر، فإن غيابها عن الانتخابات المقبلة يشير إلى أنها فقدت، عمليًا، مكانتها كفاعل سياسي شرعي في الساحة الفلسطينية بعد الحرب، واقتصر دورها في المقام الأول على كونها تنظيمًا عسكريًا مسلحًا يعمل خارج النظام السياسي المؤسسي.
لقد انتهت حرب السابع من أكتوبر فعليًا باتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر 2025، استنادًا إلى خطة الرئيس ترامب ذات النقاط العشرين. ركزت المراحل الأولى من الخطة على ضمان عودة الرهائن وانسحاب إسرائيل إلى الخط الأصفر. ومنذ إتمام المرحلة الأولى، برز واقع مزدوج على الأرض. فمن جهة، ساد وضع مستقر نسبيًا في مناطق السيطرة بين إسرائيل وحماس. من جهة أخرى، اتسمت الجهود المبذولة لتنفيذ ما تبقى من خطة النقاط العشرين، التي تم ترسيخها لاحقًا في قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803، بجمود دبلوماسي عميق.
ورغم هذا الإطار الدولي الواضح، لا يزال مستقبل قطاع غزة معلقًا. فحماس ترفض نزع سلاحها أو نقل السلطة إلى جهات مدنية، بينما ترفض إسرائيل الانسحاب إلى خط أمني إضافي كما هو منصوص عليه في الخطة. ومن وجهة نظر حماس، يمثل الوضع الراهن حالة لا يمكن أن تستمر إلى ما لا نهاية. كما شككت حماس في شرعية مجلس السلام، واصفة إياه بأنه “أكثر ميلًا إلى الاحتلال (إسرائيل) من جانب المحتل”.
بالنسبة لحماس، انتهت الحرب في المقام الأول بما تعتبره انتصارًا في الوعي. هذا الاستنتاج يتضح من كتيبين نشرتهما الحركة، الأول في كانون الأول 2024 والثاني في كانون الثاني 2025، حيث تزعم فيهما تحقيق إنجازات تتركز في الغالب على الصعيدين الفكري والسياسي. تسلط حماس الضوء على عزلة إسرائيل الدولية المتزايدة، وتشديد العقوبات المفروضة عليها، وتدهور الرأي العام الأمريكي والمواقف الطلابية تجاهها، وتوسع الإجراءات القانونية الدولية ضدها، ولا سيما إصدار مذكرات توقيف بحق مسؤولين إسرائيليين كبار. وتقر حماس فعليًا بهزيمة عسكرية تكتيكية، لكنها تصر على أنها لم تُهزم استراتيجيًا. في مقال لرامي أبو زبيدة نُشر على موقع مركز المعلومات الفلسطيني التابع لحماس، تُصوَّر حماس و”محور المقاومة” برمته على أنهما منظمتان مرنتان قادرتان على التكيف مع الظروف المتغيرة بسهولة نسبية، بينما تُوصف إسرائيل بأنها تمتلك قوة عسكرية كبيرة لكنها تفتقر إلى القدرة على تحقيق نصر استراتيجي دائم، ولا تملك سوى نجاحات تكتيكية مؤقتة. بمعنى آخر، تزعم حماس أنها لم تُردع، حتى وإن خضعت لسيطرة عسكرية؛ فهي تعتقد أنها ستتعافى مع مرور الوقت وتتمكن من استهداف المدنيين الإسرائيليين مجدداً.
لقد أتاح الضعف العسكري الحالي لحماس فرصة سياسية سانحة لمحمود عباس. ففي إطار عملية الإصلاح التي تنتهجها السلطة الفلسطينية، ورهناً بشروط خطة النقاط العشرين، حدد عباس عام 2026 عاماً لإجراء انتخابات المؤسسات الوطنية الفلسطينية: المجلس الوطني الفلسطيني، الذي يمثل برلمان منظمة التحرير الفلسطينية، وفي الواقع، الحركة الوطنية الفلسطينية الأوسع؛ والمجلس التشريعي الفلسطيني، الذي جرت آخر انتخابات له في كانون الثاني 2006، حين فازت حماس بالأغلبية البرلمانية. وستُجرى الانتخابات في تشرين الثاني 2026، أولاً للمجلس الوطني الفلسطيني ثم للمجلس التشريعي.
يدرك عباس تماماً أن السماح لحماس والجهاد الإسلامي في فلسطين بالمشاركة في الانتخابات في أعقاب حرب 7 أكتوبر سيؤدي إلى تداعيات دولية خطيرة، تشمل خفض المساعدات المالية، وضغوطاً من الدول المانحة، وإجراءات مضادة إسرائيلية وأمريكية. وباعتبارها منظمة إرهابية مصنفة في معظم دول العالم، فقدت حماس فعلياً الشرعية السياسية اللازمة للمشاركة في الانتخابات الفلسطينية بعد 7 أكتوبر.
تُشكّل الانتخابات ركيزة أساسية في برنامج الإصلاح الذي تتبنّاه السلطة الفلسطينية، والمصمم لتلبية متطلبات خطة النقاط العشرين. وفي هذا الإطار، يُعتبر إجراء انتخابات عامة للمجلس الوطني الفلسطيني، والمجلس التشريعي الفلسطيني، ورئاسة السلطة الفلسطينية شرطًا أساسيًا للاعتراف الدولي بدولة فلسطينية مستقبلية.
وبناءً على ذلك، إذا ما أُجريت الانتخابات في تشرين الثاني، فمن المرجّح أن تُمثّل هزيمة سياسية ذات أهمية استراتيجية لحماس، لعدم مشاركتها فيها. فبعد عشرين عامًا، يُتوقّع أن يعود الفلسطينيون إلى صناديق الاقتراع لانتخاب ممثليهم. ظاهريًا، لا شيء يبدو أكثر ديمقراطية: توسيع المجلس التشريعي الفلسطيني إلى 200 عضو، يُمثّلون طيفًا أوسع من الآراء السياسية؛ انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني في 1 تشرين الثاني 2026؛ انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني في 28 تشرين الثاني؛ وفي مطلع عام 2027، انتخابات رئاسة السلطة الفلسطينية.
إلا أن حماس والمنظمات المتحالفة معها تعمل جاهدة لتقويض شرعية الانتخابات المقبلة. في مقال رأي نُشر على موقع مركز المعلومات الفلسطيني التابع لحماس، يجادل الكاتب محمد شاهين بأن رفض شرعية الانتخابات “ليس رفضًا للديمقراطية، بل دفاعًا عن معناها الحقيقي”. ووفقًا له، فإن إجراء الانتخابات الفلسطينية دون مشاركة حزب إسلامي يمثل حماس والجهاد الإسلامي يتعارض مع إرادة الشعب الفلسطيني، ولن يؤدي إلا إلى تقوية حركة فتح.
وانطلاقًا من خبرتها في الحملات الانتخابية السابقة، تُدرك حماس تمامًا أنه لا يوجد يقين بشأن موعد إجراء جولة انتخابية أخرى. وبالتالي، فإن استبعادها من انتخابات 2026 ليس حدثًا معزولًا، بل قد تكون عواقبه طويلة الأمد. وتشن مقالات أخرى نُشرت على موقع حماس هجومًا مباشرًا على محمود عباس وقيادة السلطة الفلسطينية، مصورةً النظام على أنه فاسد وعاجز عن تمثيل إرادة الشعب تمثيلًا حقيقيًا. وتوصف الانتخابات المعلنة بأنها لا تحظى بثقة الشعب ولا بتوافق وطني واسع. ويتم الترويج لهذه الرواية باستمرار عبر وسائل الإعلام التابعة لحماس.
في الوقت الراهن، يبدو عباس مصمماً على المضي قدماً في الانتخابات كما هو مقرر، مع اشتراطه أن تقتصر المشاركة على الأحزاب السياسية المعتمدة من قبل اللجنة المركزية للانتخابات في رام الله. ومن المتوقع أيضاً إجراء انتخابات في قطاع غزة، وإن كان من غير الواضح ما هو الإطار أو الترتيبات العملية التي ستُجرى بموجبها.
ويعني هذا أنه في حين لا تزال حماس تحظى بتأييد شعبي كبير نتيجةً لهجوم 7 أكتوبر الإرهابي، فإنها تفتقر إلى قناة سياسية رسمية لتحويل هذا التأييد إلى قوة انتخابية في الانتخابات المقبلة، باستثناء خيار مقاطعة التصويت. وتشير التجارب السابقة، ولا سيما انتخابات عام 1996، إلى أنه حتى لو قاطعت حماس والجهاد الإسلامي في فلسطين الانتخابات، فإن المقاطعة لن تُقوّض بالضرورة شرعية العملية الانتخابية في نظر معظم الجهات الفاعلة الدولية.
لذا، يمكن القول إن حماس قد مُنيت، في الواقع، بهزيمة على الصعيد السياسي الفلسطيني الداخلي أيضًا. فرغم استمرارها في ادعاء تحقيق نصر فكري، وتبنيها خطاب المقاومة الثابتة ضد إسرائيل، إلا أنها لم تعد تمتلك القدرة الحقيقية على التأثير في النظام السياسي الفلسطيني من خلال المشاركة الانتخابية والتمثيل المؤسسي الشرعي، كما كان الحال في الانتخابات السابقة للرئاسة الفلسطينية والمجلس التشريعي الفلسطيني. وتُشكل الفجوة بين نصر حماس الفكري المعلن وهزيمتها السياسية الملموسة إحدى السمات المميزة لواقع ما بعد أحداث 7 أكتوبر.
العقيد (احتياط) د. شاؤول برتال، باحث أول في مركز بيغن-السادات للدراسات الاستراتيجية في جامعة بار إيلان، تبوأ مناصب أمنية مختلفة في الضفة الغربية.
------------------------------------------
هآرتس 6/8/2026
المفاوضات بين إسرائيل ولبنان تصعد الى حقل الغام
بقلم: تسفي برئيل
كشف الهجوم الاسرائيلي الذي شنه الجيش الاسرائيلي أمس قرب بلدة المنصوري، ردا على ما وصف بأنه “انتهاك صارخ من حزب الله”، وأمر سكان البلدة باخلاء بيوتهم من جديد – خلافا للاتفاق مع لبنان – عن حالة التوتر الشديدة التي تتربص بالمفاوضات بين اسرائيل ولبنان. وفي اعقاب هذا الهجوم الاسرائيلي تم انهاء المحادثات في روما بين اسرائيل ولبنان قبل الموعد المقرر، وفي غضون ذلك توجهت حكومة لبنان الى ضباط الارتباط في الولايات المتحدة وطالبتهم بوقف الهجمات والغاء طلب اخلاء البلدة.
يتوقع ان تزداد هذه الاحداث مع تقدم المحادثات السياسية والعسكرية بين الطرفين. وتظهر هذه الاحداث بوضوح كيف ستصبح هذه المحادثات – حسب تقارير من لبنان “هي تقدمت بشكل ملحوظ”، رغم انها لم تؤد حتى الان الى انفراجة – رهينة لسلوك حزب الله على الارض ورغبة ايران في عرقلة كل العملية.
يتركز الخلاف الرئيسي بهذا الشأن حول انشاء آلية للتحقق من تنفيذ اتفاق الاطار الذي وقع في شهر حزيران الماضي. وتتمثل مهمة هذه الالية في مراقبة والتحقق من التزام حكومة لبنان والجيش اللبناني بالتعهد بمنع عناصر حزب الله من دخول المناطق التي اخلاها الجيش الاسرائيلي، وتدمير بنيته التحتية ومصادرة سلاحه. وقد طالبت اسرائيل بأن تكون شريكة في هذه الآلية، في حين يعارض لبنان هذا الطلب بادعاء انه ينتهك سيادته. لذلك، تدور النقاشات حول اختيار “الطرف الثالث”: هل ستكون قوة متعددة الجنسيات أو مفتشين من الامم المتحدة أو قوة من دول اوروبية مثل ايطاليا أو فرنسا، اللتان اعلنتا عن استعدادهما للمشاركة في هذه الآلية – على ان تتولى الولايات المتحدة دور “الحكم الاعلى” عليها بدون تواجد عسكري فعلي على الارض.
تكمن المشكلة في انه الى حين انشاء هذه الآلية، ستواصل اسرائيل معارضة توسيع “مناطق الاختبار” – وهي المناطق المحدودة التي يفترض ان ينسحب منها الجيش الاسرائيلي والسماح للجيش اللبناني بالانتشار فيها. وفي حالة عدم الانسحاب فان اتفاق الاطار كله معرض للانهيار. في هذا الصدد تجد حكومة لبنان نفسها في معركة مزدوجة ضد حزب الله الذي قد يعرقل اخلاء المناطق من خلال هجمات محدودة ومحلية، وزرع عبوات ناسفة، وحتى اطلاق النار من سلاح خفيف، وضد اسرائيل التي تطالب بحرية العمل حتى في المناطق التي وافقت على اخلائها. هنا من المرجح ان يكون التدخل المباشر للولايات المتحدة ضروري، لان الولايات المتحدة ستملي “نطاق الاحتواء” الذي سيتعين على كل طرف استيعابه لمنع حزب الله من تحديد قواعد الصراع ومستقبل المفاوضات، وستقيد ايضا ردود اسرائيل ضمن نطاق “مقبول” لا يجبر حكومة لبنان على الانسحاب من العملية.
مع ذلك، مفاهيم “نطاق الاحتواء” و”نطاق الرد المقبول” غير محددة بدقة، ومن يتعين عليه ان يحددهما سيضطر الى اخذ الظروف السياسية السائدة في الدولتين في الحسبان، رغم ان العملية السياسية تحصل على تاييد شعبي وسياسي واسع في لبنان، ودعم عربي ودولي. مع ذلك، لم يتم اختبار المواجهة المباشرة بين حزب الله والجيش اللبناني على ارض الواقع حتى الآن. ويخشى البعض ان يمتد هذا التطور الى شوارع المدن الكبرى، وفي اسوأ الحالات، ان يتطور الى حرب اهلية شاملة. وفي اسرائيل اختفى مصطلح “الاحتواء” من قاموسها، وأي بادرة تنازل ستستخدم كوقود في الحملة الانتخابية، لا سيما على خلفية تصريحات رئيس الحكومة ووزير الدفاع، اللذان تعهدا بعدم الانسحاب من لبنان والاستمرار في حملة التدمير فيه “الى حين زوال خطر حزب الله”. وفي نفس الوقت تجدر الاشارة الى ان اسرائيل مجبرة حتى الان على تنفيذ املاءات الولايات المتحدة بشأن وقف اطلاق النار الشامل وتطبيق مبدأ الانسحاب بالتدريج، حتى لو لم تبدأ حتى الآن بالانسحاب من المناطق التي يتواجد فيها الجيش الاسرائيلي.
رغم ان المفاوضات تجري بمعزل عن حزب الله وايران، الا ان هذا المجال غير بعيد عن نفوذ طهران، التي قد تملي مستوى تصعيد حزب الله. لذلك، تعطي حكومة لبنان اهمية كبيرة لتسريع انسحاب الجيش الاسرائيلي، أو على الاقل وضع جدول زمني متفق عليه وسريع. فهذا ليس فقط طموح لفرض سيادة لبنان على كل حدوده، بل هذا صراع سياسي شديد بين حزب الله (وايران) وبين حكومة لبنان حول اعادة اعمار جنوب لبنان وعودة السكان الى بيوتهم. وحسب معطيات الامم المتحدة فقد عاد حوالي 800 الف نازح الى بيوتهم، في حين ما زال حوالي 300 ألف نسمة من سكان الجنوب بدون مأوى.
اضافة الى ذلك سيحتاج لبنان الى مليارات الدولارات لاعادة تاهيل البنى التحتية المدنية، والمساعدة في اعادة بناء البيوت والمباني العامة المدمرة، وانعاش الاقتصاد. ورغم حصوله على وعود بالمساعدة من دول الخليج وتركيا ودول اوروبية، الا ان أي مساعدة كهذه مشروطة بانهاء حالة الحرب، واجراء اصلاحات اقتصادية، واخضاعها لرقابة دولية صارمة.
يستثنى حزب الله من هذه الشروط، وهكذا فهو يجد صعوبة في الوقت الحالي بالوفاء بوعوده في المساعدة في اعادة تاهيل سكان الجنوب أو حتى دفع الايجارات للشيعة المهجرين. ولكن اذا تم التوصل الى اتفاق بين ايران وسلطنة عمان يسمح بفتح مضيق هرمز، وبعد ذلك رفع بعض العقوبات عن ايران، فيتوقع ان يحصل حزب الله على تدفق اموال كثيرة، تمكنه من اعادة ترسيخ نفوذه المدني والسياسي في جنوب لبنان، الذي بنى عليه بنيته العسكرية. ان افتراض قدرة اسرائيل على الحفاظ على منطقة امنية واسعة في جنوب لبنان “طالما توجد حاجة الى ذلك”، كما تعرف الحكومة ذلك، وبالتالي، الاستنتاج بان موضوع تاهيل الجنوب لن يكون مطروح على جدول الاعمال اصلا، قد يتبدد بتغريدة سريعة من الرئيس ترامب. من الافضل لاسرائيل ان تكون مستعدة لمثل هذا السيناريو.
ان بناء شراكة مدنية مع حكومة لبنان بالتزامن مع خطة الانسحاب، وبعد ذلك تحت رقابة دولية امريكية، يعتبر عنصر ضروري للجهود التي تبذل لتحييد نفوذ ايران وحزب الله قرب الحدود وفي لبنان بشكل عام. تشارك سوريا الان ايضا في هذا الجهد، حيث حشدت قواتها على طول الحدود مع لبنان والعراق لاحباط محاولات تهريب السلاح وتسلل المليشيات الشيعية من العراق، واحباط نية حزب الله التمركز في قرى داخل سوريا. وقد وجهت سوريا مؤخرا رسائل شديدة اللهجة للبنان والعراق، واكدت على أن “يدها لن تكبل امام أي محاولة للمس بسيادة سوريا”. واعلن الرئيس السوري احمد الشرع بانه لن يتدخل عسكريا ضد حزب الله في لبنان، لكنه توصل بالفعل الى اتفاق ملزم مع حكومة لبنان حول ترتيبات الاشراف والرقابة على طول الحدود.
في الوقت الذي يعزز فيه كل من لبنان وسوريا التعاون بينهما في المجال الامني والعسكري تجدر الاشارة ايضا الى اللقاءات التي جرت بين رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام وبين الرئيس التركي رجب طيب اردوغان. في هذه اللقاءات عرض اردوغان المساعدة في اعادة اعمار لبنان مثلما يفعل في سوريا، لا سيما بحث طرق ربط لبنان بشبكة الكهرباء التركية عبر سوريا والمساعدة على اقامة شبكة كهرباء لبنانية. وهذا بطبيعة الحال ليس بادرة انسانية، بل خطوة استراتيجية.
بالتالي، في حين تعتبر اسرائيل سيطرتها على قرى اخرى في جنوب لبنان جزء من تحقيق الاهداف الامنية، وتعتبر استعداد للبنان للسير قدما في اتفاق سلام معها مكسب هامشي، فهي قد تجد نفسها خارج النسيج السياسي الذي يتشكل بالتدريج حولها.
------------------------------------------
يديعوت احرونوت 6/8/2026
الجيش الإسرائيلي فقد السيطرة على المتطرفين والإرهابيين اليهود
بقلم: رون بن يشاي
لم يكن الحادث الذي وقع في قرية تل يوم الجمعة قبل نحو أسبوعين هجومًا إرهابيًا، بل كان حادثًا عنيفًا تصاعد إلى اشتباك مسلح بعد أن “تنزه” عشرات المدنيين الإسرائيليين في أزقة قرية تل الفلسطينية في المنطقتين (أ) و(ب). ووفقًا لنتائج التحقيق الذي أجراه الجيش الإسرائيلي، لم يطلب المتنزهون إذنًا أو حماية من الجيش، على الرغم من أن دخول المنطقة (أ)، الخاضعة للسيطرة الفلسطينية الكاملة، ممنوع على الإسرائيليين دون إذن صريح من القائد العسكري للمنطقة، ويُعد انتهاكًا صريحًا للقانون الإسرائيلي.
مر المتنزهون عبر المنطقتين (أ) و(ب)، الخاضعتين للسيطرة المدنية الفلسطينية ولكن تحت السيطرة الأمنية للجيش الإسرائيلي، صاحب السيادة في الضفة الغربية. ولا ينطبق وصف “الهجوم” على الاشتباك الذي نشب بين القرويين والمتنزهين، لعدم وجود تخطيط مسبق، ولأن الفلسطينيين لم يصلوا إلى الموقع مسلحين.
كان المتنزهون على دراية تامة بتصاعد التوترات الأمنية بشكل كبير في الأيام التي سبقت رحلتهم، وبأنها كانت يوم جمعة كان فيه القرويون في منازلهم، فمرّوا عبر المنطقة رغم علمهم على الأرجح بأنهم لو نسّقوا مع اللواء قائد المنطقة لما حصلوا على إذن بدخول القرية بأعدادهم الكبيرة. الشخص الذي اكتشف وجودهم في المنطقة كان مراقبًا يقظًا ومتنبهًا، فاستدعى قوات الجيش الإسرائيلي.
ليست تفاصيل ووقائع هذا الحادث العنيف هي المهمة، بل هي تكشف حقيقةً واحدة: أن الجيش الإسرائيلي، الذي هو، كما ذُكر، صاحب السيادة على الأرض، عاجز عن إنفاذ القانون، وكذلك الشرطة وجهاز الأمن العام (الشاباك). أولئك الذين أخذوا القانون بأيديهم هم جماعة كبيرة متطرفة نشأت داخل المستوطنة في الضفة الغربية، وهي الآن صاحبة السيادة على الأرض وتفعل ما يحلو لها. الجيش الإسرائيلي لا يفعل سوى تأمينها وتلبية أهوائها.
إليكم مثالً: في بداية الأسبوع، عندما وقع الحادث في كفار تل، اندلع حريق هدد حفات جلعاد. وقد أكد رجال الإطفاء وخبراء الطب الشرعي أن الحريق لم يكن متعمداً، بل نتيجة إهمال. إلا أن ذلك لم يمنع أفراداً من نفس الجماعة المتطرفة من المستوطنين اليهود في الأراضي المحتلة من إنشاء 13 بؤرة استيطانية غير شرعية حول حفات جلعاد ومنطقة قرية تل الفلسطينية المجاورة، إضافةً إلى نحو 100 بؤرة استيطانية ومزرعة غير شرعية أُنشئت في الضفة الغربية خلال الأشهر الأخيرة.
إن الجيش الإسرائيلي والشرطة، اللذين يعانيان أصلاً من نقص في القوات، لا يكتفيان بعدم العمل على إزالة هذه البؤر، بل يضطران أيضاً إلى توسيع نطاق استخدامهما لوسائل تكنولوجية باهظة الثمن وأنظمة استخباراتية ودفاعية موجودة في المنطقة لحماية هذه البؤر. وقد رصد المراقب الرحلة لأنها جرت بالقرب من إحدى هذه البؤر الاستيطانية، التي لم تكن حتى وقت قريب ضمن نطاق مسؤوليته.
إليكم مثال آخر: في الأسبوع الماضي، دخلت مجموعات من عشرات اليهود مدينة نابلس، الواقعة في المنطقة (أ)، مرتكبين بذلك جريمة جنائية بموجب القانون الإسرائيلي. أرسل الجيش الإسرائيلي قواته، ليس لطردهم، بل لتأمينهم إلى حين مغادرتهم طواعيةً موقع الاستفزاز الذي وصلوا اليه داخل المدينة. يسمح الجيش الإسرائيلي بالدخول إلى نابلس كل بضعة أسابيع، بل ويؤمّن هذا الدخول، الذي عادةً ما يمر دون أي حوادث تُذكر، لكن هؤلاء اليهود الذين دخلوا نابلس دون تنسيق مع الجيش، وهم يعلمون تمامًا أنهم لن يُسمح لهم بالدخول، سعوا إلى إثارة استفزاز، والجيش الإسرائيلي يؤمّن هذا الاستفزاز. الخلاصة هي أن الجيش الإسرائيلي فقد السيطرة على المتطرفين من بين المستوطنين، وأصبح أداةً لتنفيذ أهوائهم وأفعالهم غير القانونية.
سواءٌ أكان ذلك عبر “رحلات” استفزازية في المجتمعات الفلسطينية أو إنشاء بؤر استيطانية غير مرخصة، فإن الجيش الإسرائيلي يتصرف أيضاً لصالح سياسيين يمينيين، إذ يستعد لاحتلال مخيم لاجئين آخر، على ما يبدو مخيم بلاطة، دون أي حاجة عملياتية حقيقية. تكمن المشكلة في الأراضي المحتلة اليوم في المهاجمين المنفردين أو أولئك الذين يعملون في مجموعات صغيرة وينفذون هجمات مقلدة، وليس كما كان الحال قبل عامين أو ثلاثة أعوام عندما كانت “كتائب” من الإرهابيين المسلحين تعمل في مجموعات كبيرة باستخدام العبوات الناسفة وغيرها من الأسلحة.
لقد نجح الجيش الإسرائيلي في القضاء على هذه الظاهرة في السنوات الأخيرة، لكن لا يزال هناك عدد قليل من الإرهابيين الذين تتم مكافحتهم بشكل رئيسي من خلال جمع معلومات استخباراتية دقيقة، واعتقالات وقائية، وغيرها من الأساليب الموجهة التي تخصص فيها الجيش الإسرائيلي. لن يُضيف احتلال مخيم آخر للاجئين في الضفة الغربية شيئًا ولن يُنقص شيئًا في الحرب على الإرهاب الفلسطيني، ولكنه سيُمكّن وزير الدفاع اسرائيل كاتس من التباهي أمام ناخبيه قائلًا: “لقد قُدتُ الجيش الإسرائيلي”، وسيُمكّن وزير المالية بتسلئيل سموتريتش من فرك يديه بارتياح لأن مرحلة أخرى من خطته الحاسمة تُنفذها قوات الجيش الإسرائيلي.
إن هذا الوضع الذي فقد فيه الجيش الإسرائيلي السيطرة على المتطرفين والإرهابيين اليهود، بل ويُوفر لهم خدمات أمنية، أمرٌ لا يُطاق في دولة متحضرة، لا سيما وأن هؤلاء المتطرفين اليهود، بدلًا من الاعتراف بحماية الجيش الإسرائيلي لأرواحهم، يُوجهون اتهاماتٍ لضباطه، من اللواء آفي بالوط إلى الراحل الرائد يوفال عزرا، الذين لا يسعون للتواصل ولا يتخذون الإجراءات الكافية. إن تسييس العمل العسكري هذا يُهدد المشروع الصهيوني.
------------------------------------------
هآرتس 6/8/2026
“من يرفض يمت عطشاً”.. فتى يلقن الصحافة درساً ويكشف “الحل النازي” الإسرائيلي إزاء قطاع غزة
بقلم: جدعون ليفي
منذ سنوات لم تجرَ مقابلة كهذه؛ وربما لم يجر مثلها في التلفزيون الإسرائيلي ذات يوم. من وراء الشاشة السوداء، التي أصبحت أداة للدعاية في السنوات الثلاث الأخيرة، ظهر بصيص ضوء.
ليس في “عوفداه”، وهو برنامج التحقيقات الجريء، ولا في برنامج “قابل الصحافة”، الذي لم يعد يجري مقابلات مع أي صحافة منذ زمن، ولا حتى في برامج الحوارات الغبية، بل في مكان غير متوقع، في برنامج هامشي، في قناة الكنيست، ولد نجم.
إيتان نويمان، وهو فتى ابن 17 سنة من “رعنانا” الذي أقام مدرسة للعباقرة. يونيت فيداني، بن وعميت، رفيف وايلاه، يجب عليكم مشاهدته. ربما ستتعلمون أخيراً كيفية إجراء المقابلات. هناك ما ستتعلمونه من هذا الفتى المجهول.
برنامج “تصويت أولي”، مجري المقابلة: موشيه فايغلين. وهاكم النص الكامل، مع الاختصارات المطلوبة.
أنت تستطيع تسمية ذلك ما تريد، تطهيراً عرقياً، ترانسفير، هجرة طوعية. وأنا أسأل: ما الذي سيحدث لشخص من غزة لا يريد الهجرة؟ هل سيحمله جنود الجيش الإسرائيلي على شاحنة ويرمونه إلى الخارج؟ إلى أين سيأخذونه؟ ماذا ستفعل أنت له؟
“أولاً، الأغلبية الساحقة منهم تريد المغادرة، أليس كذلك؟”.
سألتك عن الذين لا يريدون المغادرة.
“علينا تشجيعهم على المغادرة، لأن الذي لن يغادر سيقتلك”.
ما سألت عن هذا. سألت ما الذي ستفعله مع من أردت منه المغادرة، ويرفض المغادرة؟
“ستجبره على المغادرة”.
ماذا يعني “تجبره”؟
“بأي طريقة ممكنة. سنغلق صنبور المياه مثلاً. هذا مثال فقط”.
وماذا عن الذي لن يذهب. عليه الموت، حسب رأيك؟
“عندها سيعطش. وحتى يشرب الماء، عليه المغادرة. هذا مثال فقط”.
إذاً، حسب ذلك يجب عليك قتلهم جميعاً؟
سكوت.
“نعم، ليموتوا جميعاً. إما المغادرة أو الموت”.
هكذا سيموتون جميعهم كما يبدو. إما أن يذهبوا أو يموتوا؟ أليسوا بشراً؟
“هذا رائع. اسمح لي. فبعد 7 أكتوبر، أنت تتعامل معنا كقتلة، ومع تلك الشخصية الإرهابية الإسلامية – النازية وكأنها الضحية. اسمح لي”.
أسأل عن سياستك. أنا أحاول فهم ما الذي سيحدث إذا تم انتخابك للكنيست؟
“انت تعرف، لي حفيد في جيلك، أليس كذلك؟ شقيقه ينام في هذه الأثناء في القبر بسبب أسئلة كهذه”.
هل أنا مذنب بموته؟ هل هذا ما تقوله؟
“لا، أقول إن الرؤية المشوهة التي بحثت عن حقوق الإنسان لهذه الشخصية القاتلة أدت في نهاية المطاف إلى هذه الكارثة”.
إذاً ليموتوا جميعاً. 2 مليون شخص ليموتوا. كل من هو موجود هناك ليمت.
“أقترح عليك الاستماع أيضاً لمن تسأله وليس فقط إلى نفسك”.
فايغلين البليغ والضليع، كان مندهشاً. لم يتوقع مثل هذه المقابلة. لا يجب عليك توقع مقابلة كهذه في إسرائيل، لأنه لا يوجد مثل هؤلاء الأشخاص في التلفزيون يجرون مقابلات. القيمة الصحافية واضحة: الفتى كشف وجه فايغلين. والأهم أنه كشف الكذب المقيت لـ “الإخلاء الطوعي”. لا توجد أي رغبة، فقط تحميلهم على شاحنات ورميهم إلى الخارج. نويمان لم يسمح بالتملص والتسويف وطمس الحقائق. من أجريت معه المقابلة أجبر على الاعتراف: حل نازي، شامل. “ليعطش”، قال بسخرية الشيطان وبرود أعصاب يجمد الدم في العروق.
ليس صعباً تخيل مقابلة مشابهة مع عظماء رجال الصحافة. كان فايغلين سيقول “هجرة طوعية”، وبعدها سيتم الانتقال إلى موضوع آخر، مثل لمن ستصوت في الانتخابات؟ وكل المواضيع العادية. مجري المقابلة الإسرائيلي يعرف التمييز بين الغث والسمين. دائماً يختار الغث. هو أجبن من أن يسأل الأسئلة الحقيقية.
------------------------------------------
إسرائيل اليوم 6/8/2026
قطر وهي تحقق “نصرها المطلق” في غزة: أي المسارين تختار؟
بقلم: يوئيل غوجنسكي
اعتبرت موافقة حماس على المخطط الذي أعلن عنه ترامب في نظر الكثيرين كإنجاز أمريكي. لكن يوجد منتصر آخر من الخطوة: قطر.
من ناحية الدوحة، فإن النجاح في حمل حماس على قبول المخطط هو إنجاز استراتيجي – دون صلة بمسألة إذا كان الاتفاق سينفذ بكامله. وعليه، وحتى نفهم ما الذي ينتظرنا في المرحلة التالية، علينا أن نفهم المصالح القطرية وليس الخطاب.
حتى نفهم ما الذي ينتظرنا في المرحلة التالية، علينا أن نفهم المصالح القطرية وليس الخطاب
الخطأ الشائع أن نرى في قطر وسيطاً محايداً. عملياً، هي وسيط مع مصالح واضحة. مصلحتها الأولى أن تثبت للولايات المتحدة مرة أخرى بأنه لا بديل لدورها كوسيط في الشرق الأوسط. المصلحة الثانية هي توسيع نفوذها في الساحة الفلسطينية. حماس هي الأداة المركزية التي من خلالها تحقق هذين الهدفين.
من هنا أيضاً تنبع المعضلة المركزية لقطر؛ فهي معنية بنجاح الوساطة، لكنها غير معنية باختفاء حماس. من ناحيتها، حماس ضعيفة تبدو نتيجة مرغوباً فيها. حماس مهزومة أو مفككة سياسياً هي فقدان أحد روافع نفوذها. ولهذا فإن قطر ضغطت على قيادة حماس لقبول المخطط – لكن معقول أن تعارض كل تنفيذ يؤدي إلى محو المنظمة من الساحة السياسية الفلسطينية. هذا هو التوتر الذي يشرح معظم السلوك القطري في السنوات الأخيرة.
بهذا المفهوم، فإن استعداد حماس لقبول المخطط خدم قطر الآن. من اللحظة التي قالت فيها المنظمة “نعم”، غيرت نقطة انطلاق البحث الدولي. والآن، تعمل الدوحة لنقل مركز الثقل إلى إسرائيل. إذا انهار الاتفاق، فإنها ستدعي بأن حماس أبدت مرونة فيما أن إسرائيل هي التي منعت تنفيذه. ليس صدفة أن رسائل مشابهة من جانب قطر ومصر وتركيا انطلقت في الأيام الأخيرة تشدد على المسؤولية الإسرائيلية لمواصلة الطريق.
لكن الاختبار الحقيقي من ناحية قطر لا يزال أمامها. إذا تقدم الاتفاق إلى مرحلة التنفيذ، فستكون مطالبة بالاختيار بين مصلحتين من شأنهما أن تصطدما: الرغبة في مواصلة التمتع بالثقة الأمريكية وبالمكانة الدولية التي حققتها، وبين الرغبة في الإبقاء على حماس كذخر استراتيجي. كلما اقتربت اللحظة التي تكون واجبة فيها خطوات لا مرد لها – تجريد حقيقي، تغيير سلطوي وأجهزة إنفاذ – فسيكون أصعب على الدوحة الإمساك بطرفي الحبل.
هذا هو السبب الذي يجعل السؤال الأهم ليس إذا كانت قطر نجحت في حمل حماس على الموافقة على المخطط، لأنها نجحت في ذلك على أي حال. بل إن السؤال الحقيقي هو: هل ستكون مستعدة للمساعدة أيضاً في تنفيذ البنود التي قد تحول حماس من منظمة سلطوية وعسكرية إلى جهة سياسية محدودة، أم أنها في لحظة الحقيقة ستختار حماية الذخر الذي جعلها الوسيط الأهم في الشرق الأوسط.
------------------------------------------
معاريف 6/8/2026
لترامب: “إيماك”.. حجرك الأساسي لشرق أوسط جديد
بقلم: جدعون برومبرغ
لا يزال المخفي أعظم في موضوع اللقاء الأخير الذي عقد في البيت الأبيض بين نتنياهو وترامب، لكن مسألة واحدة كان يجب أن تحتل مركز الساحة: المستقبل الاستراتيجي للممر الاقتصادي الذي يربط بين الهند، الشرق الأوسط وأوروبا (IMEC).
من زاوية نظر إسرائيلية، فإن (IMEC) أكثر بكثير من مشروع بنية تحتية: يدور الحديث عن الفرصة الأهم منذ عشرات السنين لترسيخ استقرار إقليمي يعتمد على شراكة اقتصادية وليس فقط على ردع عسكري. الحرب والعزلة السياسية لإسرائيل في أعقابها أدتا إلى المضي بمسارات أخرى في الشرق الأوسط تتجاوز إسرائيل وتخرجها عن المسار. اللاعبون الذين يعملون على المسارات البديلة يتطلعون لنقل الرابط البري إلى سوريا ومنها إلى تركيا وأوروبا – ويخرجوا إسرائيل من الصورة.
أي مسار يتجاوز حيفا سيمس بإسرائيل بشدة ويتسبب لها بتقويض الفرصة الاقتصادية والسياسية الأكبر في العقود الأخيرة، بل وسيفرغ المشروع من منفعته الجغرافية السياسية الهائلة – الربط والتعاون الاقتصادي اللذين يمكنهما أن يحققا استقراراً إقليمياً.
يمكن لمشروع (IMEC) أن يعطي جواباً لواحدة من نقاط الضغط الاستراتيجية الأهم في العالم: التعلق بمضيق هرمز. كل أزمة مع إيران تجسد مدى هشاشة سوق الطاقة والتجارة العالمية وإخضاعها لتأثير التشويشات في ممر الملاحة الضيق هذا. وتطوير بدائل من النقليات البرية، ربط شبكة الكهرباء، البنى التحتية للاتصالات، الطاقة المتجددة ومنظومات لوجستية إقليمية، كل هذا سيجعل (IMEC) بديلاً حرجاً يعزز المناعة الاقتصادية لأوروبا، ودول الخليج، والهند وإسرائيل كلهم معاً.
لكن ربما يكون الإنجاز الأهم للممر هو إمكانيته الكامنة لأن يكون إحدى الاستراتيجيات الأكثر نجاعة للمدى البعيد لصد النفوذ الإيراني في المنطقة. حتى الآن، تمكنت إيران من استغلال النزاع الإسرائيلي – الفلسطيني كذريعة لتمويل وتسليح منظمات وكلاء في أرجاء الشرق الأوسط. غير أن هذه السردية السياسية ستفقد قوتها في اللحظة التي ينتج فيه خليط اقتصادي إقليمي ثماراً حقيقية تحسن سواء للفلسطينيين أم للإسرائيليين.
لن يتلخص (IMEC) فقط في شريان اقتصادي يربط الخليج بإسرائيل. فبناه التحتية تمر في كل الشرق الأوسط، مما يمكنه من المساعدة في بناء مستقبل مشترك، وبذلك يخلق أماكن عمل ويجذب مستثمرين إلى المنطقة ويشق المسار لإقامة دولة فلسطينية مجردة من السلاح تحت قيادة معتدلة. سيناريو كهذا يمنح الدول العربية المعتدلة الشرعية الجماهيرية والحافز الاستراتيجي اللازمين كي تشارك مشاركة كاملة في مبادرات الاندماج الإقليمي.
إذا كان هدف ترامب توسيع اتفاقات إبراهيم وتصميم شرق أوسط أكثر استقراراً، فإن ممر (IMEC) يجب أن يكون حجر أساس في هذه الاستراتيجية.
------------------------------------------
"إسرائيل هيوم 6/8/2026
"إسرائيل" ودول الخليج في خطوة سرية ستُغضب إيران
بقلم: إيلي كوهِن
كشف وزير الطاقة في الحكومة الصهيونية إيلي كوهِن، في حديث لصحيفة "إسرائيل هيوم" العبرية، أن "إسرائيل" تجري مع دول عربية في الخليج، منذ عدة أسابيع، لقاءات واتصالات لإيجاد حلول لنقل النفط والغاز من الخليج إلى الدول المستوردة في العالم، عبر مسارات تتجاوز مضيق هرمز وباب المندب.
أوضح مراسل الشؤون الدبلوماسية في الصحيفة العبرية داني زاكِن أن "هذه اللقاءات عُقدت في "إسرائيل" وخارجها. كما أكد مسؤولون دبلوماسيون من دول الخليج تصريحات كوهِن، وقالوا إن الحديث يدور عن حلول فورية وأخرى طويلة الأمد لمشروعات بنى تحتية، في ظل الحاجة الملحة الناجمة عن الحرب مع إيران".
وفقًا للصحيفة؛ الإدارة الأميركية تشارك أيضًا في هذه الاتصالات؛ "لانتزاع وسيلة الضغط الرئيسة التي تمتلكها إيران في مضيق هرمز". الحلول المتاحة هي على المدى الفوري في تفريغ النفط من ناقلات تنطلق من ميناء ينبع غرب السعودية إلى ميناء "إيلات" (جنوب فلسطين المحتلة)، من هناك عبر خط أنابيب "كاتسا" (من إيلات) إلى عسقلان، ثم عبر البحر المتوسط إلى وجهات التصدير. أما الحلول طويلة الأمد، فهي مد أنابيب من الخليج إلى العقبة، ومنها إلى "إيلات".
وقال كوهِن لـ "يسرائيل هيوم": "إن الحرب مع إيران أثبتت حاجة دول الخليج إلى بدائل عن مضيق هرمز وباب المندب، سواء لتصدير النفط والغاز أم لعبور السفن التجارية".
وأضاف: "في نظري، يُعد المسار "الإسرائيلي" لمد خط أنابيب إلى البحر المتوسط الحل المثالي، لأنه خلافًا لبدائل أخرى طُرحت، مثل المرور عبر سورية، ستعرف "إسرائيل" كيف تحمي مسارًا كهذا. على المدى الطويل، سيؤدي هذا المسار إلى خفض أسعار الطاقة بسبب المنافسة مع المسارات الأخرى، بما فيها المسار الممتد من أذربيجان والعراق إلى تركيا". وأضاف كوهين أن: "طرق التجارة البديلة ستؤدي، خلال أربع أو خمس سنوات، إلى فقدان أهمية ورقة هرمز".
وأشارت الصحيفة إلى أن كوهين تحدث، يوم أمس الأربعاء، مع نظيره اليوناني ستافروس باباستافرو، وتركزت المحادثة على مسألة الدفع بممر البنى التحتية "IMEC"، والممتد من الشرق عبر دول الخليج و"إسرائيل" إلى أوروبا. يشمل ذلك أيضًا، بحسب الصحيفة، "مسار الطاقة، أي أنابيب النفط والغاز من دول الخليج إلى البحر المتوسط عبر "إسرائيل". وفقًا لبيان وزارة الطاقة، فإلى جانب المزايا الاستراتيجية، سيكون هذا المسار الأسرع والأقل تكلفة، لذلك سيسهم في الاقتصاد العالمي، ويعزز الاقتصاد "الإسرائيلي"، ويُدخل مئات المليارات إلى خزينة "الدولة"، ويزيد الاستثمار في البنى التحتية، ويوفر فرص عمل جديدة".
ولفتت الصحيفة إلى أن "اليونان حليفة "إسرائيل" تتعرض لتهديدات من تركيا التي تدّعي الملكية والسيادة على مناطق بحرية يونانية، وتمنع، من بين أمور أخرى، عمليات التنقيب عن الغاز في شرق البحر المتوسط". وأضافت: "قد تدخل "إسرائيل"، ربما متأخرة بعض الشيء، سباق المسارات البديلة لمضيق هرمز وباب المندب. وتقود دول غير صديقة، مثل تركيا وقطر، البدائل المنافسة لـ"إسرائيل"، عبر العراق وسورية من الشمال، وعبر الأردن ومصر من الجنوب".
تابعت الصحيفة: "ما تزال بعض المشروعات في مرحلة التخطيط، فيما دخل بعضها الآخر حيز التنفيذ بالفعل. من بين الخطوط المخطط لها هو خط أنابيب نفط يمتد من البصرة جنوب العراق عبر حديثة وسط البلاد، ثم يتفرع إلى خطين منفصلين، أحدهما يتجه شمالًا إلى كركوك العراقية الكردية وإلى ميناء بانياس السوري".
وأوضحت أن: "هذا المسار يُموَّل جزئيًا من شركات أميركية مثل "شيفرون"، والتي تدخل في استثمارات ضخمة في سورية، إلى جانب شركات قطرية. يُفترض أن يمتد الخط المتجه إلى العقبة نحو مصر، والتي تمتلك خط أنابيب نفط بريًا يصل البحر الأحمر بالبحر المتوسط. وقد خسر العراق بسبب الحرب جزءًا كبيرًا من مصدر دخله الرئيسي، وهو تصدير النفط، ويبحث بيأس عن حلول سريعة".
بحسب الصحيفة: "تعمل دول الخليج بنشاط لتجاوز مضيق هرمز. الإمارات تضاعف قدرة خط الأنابيب المتجه إلى الفجيرة جنوب المضيق، ومن المفترض أن يبدأ الخط الجديد العمل قبل نهاية العام الحالي. سيعيد هذا الخط الإمارات إلى كامل قدرتها التصديرية التي كانت عليها قبل الحرب، لكنّ الإماراتيين يريدون زيادة الصادرات بعد انسحابهم من منظمة أوبك ومن قيودها على التصدير".
وقالت الصحيفة: "لكن البحرين والكويت لا تمتلكان مثل هذه الحلول، لذلك تحاولان، بالتعاون مع السعودية، الدفع نحو زيادة سعة خط النفط شرق–غرب، المعروف باسم "بترولاين"، والذي يصل إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر. لقد رفع السعوديون بالطبع تشغيل هذا الخط إلى طاقته القصوى، لكنه لا يقدم سوى حل جزئي لتجاوز هرمز، بسبب محدودية سعته وقدرة التحميل في الميناء، وكذلك بسبب تهديد الحوثيين لباب المندب بالنيابة عن إيران".
ولفتت الصحيفة العبرية إلى أن "لدى "إسرائيل" اتفاقًا مع الإمارات لنقل النفط عبر ميناء "إيلات"، وهو اتفاق "ميد–ريد"، لكن حجمه تقلص بشدة بسبب صراعات بيئية وسياسة "صفر مخاطر" التي تقررت، خلال حكومة بينيت–لابيد، ولم تُحسن حكومة نتنياهو إلغاءها". ونقلت الصحيفة عن مسؤول "إسرائيلي" رفيع يشارك في معالجة القضية إنه: "إذا لم يُنفذ هذا الحل المتعلق بالمسار إلى "إيلات"، فإن "إسرائيل" ستفوّت فرصة هائلة لتكون جزءًا من منظومة الطاقة العالمية التي تبحث عن بدائل لمضيق هرمز، سواء للسعوديين أم لغيرهم، كما ستتخلى عن ميزة جيوستراتيجية هائلة".
وأضاف أنه: "إذا لم تُحسن "إسرائيل" فتح الباب، فستُغلق نافذة الفرصة، وسنخسر مكاسب سياسية واقتصادية هائلة، ونضيف خطر التعرض لاختناق في إمدادات الطاقة، والاعتماد على تركيا ودول أخرى لتلبية احتياجاتنا من الطاقة".
هذا؛ وقد كان رأي من وزارة الخارجية ومجلس الأمن القومي في الكيان الصهيوني قد خلص، قبل عامين، إلى أن السماح بتنفيذ صفقة "ميد–ريد"، أي توسيع نشاط محطة النفط في "إيلات"، سيحقق فائدة سياسية مؤكدة. جاء في الصفقة: "إن مذكرة التفاهم التي وقعتها شركة "كاتسا" (خط أنابيب إيلات – عسقلان) في الإمارات هي واحدة من أهم الصفقات التي وُقعت استنادًا إلى اتفاقيات أبراهام، وهناك مصلحة واضحة في تنفيذ الصفقة، نظرًا إلى أهميتها السياسية والاستراتيجية، كونها عنصرًا في ترسيخ العلاقات طويلة الأمد بين "إسرائيل" والإمارات". مشيرة إلى أن هذا الرأي كُتب قبل الحرب مع إيران، أما الآن، مع إغلاق مضيق هرمز، فقد أصبح أكثر وضوحًا وأهمية بأضعاف عدة، سواء بالنسبة إلى العلاقات مع الإمارات أم مع دول الخليج الأخرى.
وقال المدير العام لشركة "كاتسا" عميت شاكيد لـ"يسرائيل هيوم": "حتى لو أُعيد فتح مضيق هرمز، فإن عالم الطاقة لن يعود إلى ما كان عليه. في هذا الواقع، تمتلك "إسرائيل" ميزة جغرافية واضحة بفضل شركة "كاتسا"، وهي بنية تحتية وطنية قائمة وجاهزة للطاقة، أُنشئت أساسًا لربط البحر الأحمر بالبحر المتوسط. نحن نتحدث عن منظومات متطورة تُصان وفقًا لمعايير دولية صارمة، وتتيح تقديم الحل منذ اليوم، من دون الحاجة إلى إنشاء بنى تحتية جديدة. يتعين على "إسرائيل" استغلال هذه الميزة القائمة وضمان مكانتها على خريطة الطاقة الجديدة التي تُرسم في هذه الأيام، وتعزيز موقعها من خلالها لتكون لاعبًا مهمًا في منظومة الطاقة الإقليمية والدولية".
------------------------------------------
معاريف 6/8/2026
حزب الله يغيّر قواعد اللعبة.. التقدير الذي يُقلق الجيش "الإسرائيلي"
بقلم: آفي أشكنازي
وصف المراسل العسكري لصحيفة "معاريف" العبرية آفي أشكنازي الانفجار الذي وقع، يوم أمس الأربعاء، داخل مبنى في بلدة مجدل زون في القطاع الغربي من جنوب لبنان، والذي قُتل فيه جنديان وأُصيب أربعة آخرون، بأنه "حادث جسيم وخطير".
هذا؛ وقد رأى أشكنازي، في مقال اليوم الخميس (06 آب/أغسطس 2026)، أن: "هذا الحادث يمثل مؤشرًا على اتجاه غير جيد بالنسبة إلى "إسرائيل"؛ إذ يحاول حزب الله وسيحاول خوض حرب عصابات على الأرض، وهدفه هو تحدي الجيش "الإسرائيلي". وذلك كله يتم بضوء أصفر وتوقيت إيراني"؛ وفقًا لرأيه.
وقال: "كان ينبغي أن يكون الرد "الإسرائيلي" قاسيًا وعنيفًا وقويًا للغاية، مندون أي تناسب والحادث. المشكلة هي أن الجيش "الإسرائيلي" تصرف، يوم أمس، ببطء وارتباك؛ فقد مرت عدة ساعات على لحظة الحادث حتى نفّذ سلاح الجو والمدفعية الهجمات. كما كانت الشدة مدروسة للغاية مقارنة بالحادث القاسي. القصد من الهجوم، في قرية المنصوري الواقعة داخل الخط الأصفر، كان إجراءً لم يُخطط له ليعكس أجواء "صاحب البيت جنّ جنونه"".
أضاف أشكنازي: "في ساحة غزة، يحاول الجيش "الإسرائيلي" الحذر الشديد والتوازن. زار رئيس الأركان الفريق إيال زمير غزة، يوم أمس، وحاول توجيه رسالة إلى الجمهور في "إسرائيل"، لا سيما سكّان الغلاف، عقب القيود التي فرضها المستوى السياسي على الجيش، والتي تقضي بتقليص سياسة الاغتيالات في غزة؛ فلا أي عملية تصفية لا تندرج تحت بند "الدفاع عن النفس" للقوات إلا رئيس الأركان أو المستوى السياسي".
ونقل عن زمير قوله: "نحن نطبق العقيدة الأمنية التي حددناها، ليس هنا فقط، أيضًا على طول حدود "إسرائيل" كافة. الجيش "الإسرائيلي" يقف في الخط الأمامي، قبل المستوطنات والسكان لحمايتهم. في قطاع غزة ضربنا حركة حماس، وأضعفناها بشكل كبير، وغيرنا صورة الوضع الأمني. سيواصل الجيش الإمساك بزمام المبادرة وسيستمر في العمل وفقًا للمبدأ الذي حددناه، وهو إزالة التهديدات، وفي كل ظرف حماية المستوطنات والسكان والحفاظ على أمنهم. لن نسمح بنشوء تهديد على حدودنا، كما شهدناه في 7 تشين الأول/أكتوبر".
كما رأى أشكنازي أن: "الأيام القادمة ستكون مليئة بالتحديات بالنسبة إلى الجيش "الإسرائيلي" في ساحة الضفة الغربية أيضًا؛ وذلك مع حلول الأعياد؛ فمن المتوقع مع حلول الأول من شهر أيلول/سبتمبر إنشاء عدة مستوطنات "إسرائيلية" جديدة على الأرض في الضفة الغربية. وبداية فترة أعياد تشرين ستجبر الجيش على نقل المزيد والمزيد من القوات من ساحتي غزة ولبنان لمصلحة الضفة الغربية".
ختم أشكنازي بالقول: "على ما يبدو، سيُطلب من الجيش "الإسرائيلي" الاستعانة بالمزيد من جنود الاحتياط خلال الأيام القادمة. في هذه الأثناء، تلقّى المزيد والمزيد من جنود الخدمة النظامية، والذين أتموا 32 شهرًا من الخدمة الكاملة، أمر استدعاء للاحتياط (أمر 8) في منتصف إجازة تسريحهم وقبل قص بطاقاتهم العسكرية، وذلك لليوم الذي يلي تسريحهم الرسمي من الجيش "الإسرائيلي"، خلال شهر آب/أغسطس الجاري".
----------------انتهت النشرة-----------------