الصحافة الإسرائيلية الملف اليومي صادر عن المكتب الصحفي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين الخميس 23/7/2026 العدد 1668
|
الصحافة الاسرائيل- الملف اليومي افتتاحيات الصحف + تقارير + مقالات |
هآرتس 23/7/2026
بعد “نووي بن سلمان” و”لبنان-عون”: هل يقترب أمر الانسحاب الإسرائيلي من أرض “سوريا الشرع”؟
بقلم: تسفي برئيل
قرب علم لبنان الذي تم تعليقه بسرعة بين سياج مفكك وعامود كهرباء وخلفه منازل قرية زوطر الغربية المدمرة، وقف رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام وألقى خطاباً مرتجلاً. كان متلعثماً بعض الشيء، وقد “أطلق” فيه “اللحظة الوطنية التي تحمل دلالات سياسية وأخلاقية كبيرة، لأنها تمثل بداية انسحاب إسرائيل من أراضينا”.
لم تكن زوطر الغربية خاضعة للاحتلال الإسرائيلي المباشر. لذلك، فإن الانسحاب منها ليس لحظة تاريخية حتى الآن، ومن السابق لأوانه تقييم تداعياته السياسية والأخلاقية. ينتظر الجيش اللبناني والحكومة اللبنانية طريق طويلة وصعبة. فما زالت هناك مسائل فنية كثيرة لم يتم حلها ولم يتم الاتفاق حولها، ولم يقرر حزب الله حتى الآن إذا كان سيرد على الأرض وكيف. كل ذلك سيحدد إذا كان الاحتفال الرمزي في زوطر هو البداية أم النهاية لخطوة جريئة وغير مسبوقة أطلقتها حكومة لبنان.
حدثت الواقعة المهمة قبل يومين. التقى الرئيس اللبناني جوزف عون مع ترامب، الذي منح لبنان صفة الدولة الشرعية. دولة تستحق ليس فقط الدعم والمساعدة المالية والعسكرية، بل دولة قد يسجل فيها أول نجاح دبلوماسي لترامب في حربه ضد إيران.
عون، (62 سنة)، الذي كان قائد الجيش اللبناني، شخص لافت للنظر وجذاب ومثقف، ويتحدث ثلاث لغات بطلاقة (العربية والفرنسية والإنجليزية). ولم يأت إلى واشنطن وحده. فقد وصل حيث كان يقف خلفه دعم سياسي كبير يتمثل بالسعودية، التي بذل حاكمها محمد بن سلمان جهوداً كبيرة للترويج للزيارة. ووعده عشية مغادرته بتقديم المساعدة “بقدر الإمكان في كل المجالات”. وقد حمل عون معه أيضاً علاقة جديدة مع الرئيس السوري أحمد الشرع، الذي يظهر نشاط علني وحازم ضد حزب الله، ليس فقط من خلال العمليات العسكرية التي ضبطت شحنات سلاح عبرت الحدود من العراق إلى لبنان، بل أيضاً من خلال تكثيف العمليات على طول الحدود مع لبنان.
وإلى الشرق قليلاً، في العراق، يوجد رئيس دولة آخر وهو علي الزيدي، الذي التقى مع ترامب قبل أسبوع واتفق معه على خطوات لنزع سلاح المليشيات الموالية لإيران. وحسب الاتفاقات، فإنه من المفروض أن تنتهي هذه الخطوات في 30 أيلول القادم، وهو التاريخ الذي ستنسحب فيه كل القوات الأمريكية من العراق. هذا محور غير رسمي لدول، التي تعمل في الواقع بشكل منفرد، ولكن نتاج عملها المشترك قد يقلل، بل ويحيد، نفوذ إيران الإقليمي من خلال تقويض قوة وكلائها بشكل كبير. إن هذا طموح بعيد المدى ويتوقف نجاحه على قدرة كل دولة من هذه الدول على التعامل مع البؤر الإيرانية الموجودة على أراضيها. يواجه لبنان التحدي الأصعب والأكثر خطراً. وقد يكون لنجاحه فيه آثار بعيدة المدى على نجاح كل المحور.
هذا المحور لم يكن مبادرة مخططاً لها مسبقاً على طاولة البيت الأبيض، بل تطور بالتدريج خلال حرب غزة، واكتسب قوة كبيرة بعد إسقاط نظام الأسد في سوريا على يد مليشيات الشرع (كانون الأول 2024)، الذي بضغط من السعودية قام ترامب بتبنيه. وحصل المحور على دعم إضافي بعد انتخاب الزيدي في العراق وأصبح جزءاً من مفهوم استراتيجي أوسع في الحملة المستمرة ضد إيران.
ولكن في هذا النسيج بالتحديد، الذي ساهمت إسرائيل في تطويره عسكرياً والذي يعتبر أساسياً لموقعها الاستراتيجي في المنطقة، تجد إسرائيل نفسها الآن في دور لاعب ثانوي، عاجزة عن التأثير وتشكيل نتائجه. كان وقف إطلاق النار الجزئي في لبنان مفروضاً عليها في البداية من قبل ترامب، الذي فضل التفاوض مع إيران. اشترطت إيران وقف إطلاق النار في لبنان، ما كان سيؤدي إلى توحيد جبهات القتال في لبنان وإيران. بعد ذلك، حول ترامب وقف إطلاق النار الجزئي إلى وقف شامل، وهو الآن يعتبره، إلى جانب انسحاب إسرائيل، أداة رئيسية لفصل الجبهتين. وتجاهل ترامب أيضاً إسرائيل في مسألة نزع سلاح حزب الله عندما “عرض” على سوريا تنفيذ هذه المهمة، وبرر ذلك بصراحة بأن “الشرع سينفذ المهمة بشكل أفضل من إسرائيل”. ورغم رفض الشرع لهذا العرض وإعلانه بحكمة أن “أيام التدخل العسكري السوري في لبنان انتهت”، إلا أنه ما زال شريكاً كاملاً في العملية الأوسع التي سيمثل فيها المعقل الشرقي للبنان في مواجهة حزب الله، والدرع الغربي في مواجهة إيران. والآن، يمكن لإسرائيل أن تتوقع وصول رسالة من البيت الأبيض قريباً، تأمرها بالبدء في الانسحاب من الأراضي السورية أيضاً، لتمكين الشرع من فرض السيادة على كل دولته.
أمس، تفاجأت إسرائيل من جديد. فقد أعلن ترامب عن موافقته على توقيع اتفاق مع السعودية لبناء مفاعل نووي، الأمر الذي يخالف موقف إسرائيل. ولا يخفى على أحد بأن البرنامج النووي السعودي كان أحد الوعود التي أعطاها بايدن للسعودية، شريطة التطبيع مع إسرائيل. وقد تنازل ترامب عن هذا الشرط وأوضح لإسرائيل للمرة الثانية بأن خارطة المصالح الأمريكية لا تتوافق مع مصالحها.
لم تخف السعودية خطتها لتطوير “دورة نووية كاملة”، التي تعني استخراج اليورانيوم، المتوفر بكثرة في أراضيها، وتخصيبه في منشآت ستقام هناك، واستخدام اليورانيوم المخصب لتشغيل مفاعلات الطاقة، بل وبيع الوقود النووي أو اليورانيوم المخصب لزبائن خارج المملكة. وقد أوضحت السعودية، الموقعة على اتفاق عدم انتشار السلاح النووي ولكنها لم توقع على البروتوكول الإضافي الذي يسمح بعملية تفتيش دقيقة في المنشآت النووية، في العام 2018 أنها “لا تسعى إلى الحصول على السلاح النووي، لكن لا شك أنه إذا طورت إيران القنبلة النووية فستفعل السعودية ذلك في أسرع وقت”. وبعد أربع سنوات، وقعت على مذكرة تفاهم مع الصين لتطوير برنامج نووي مشترك.
السعودية غير ملزمة بتقديم مقابل سياسي واضح للاتفاق النووي مع الولايات المتحدة. ولكنها تمثل محوراً رئيسياً في المنظومة السياسية التي يسعى ترامب إلى تطويرها. إن المظلة التي توفرها لسوريا والتزامها بمساعدة لبنان قد يجعلها لاعباً حيوياً في العملية الدبلوماسية بين إسرائيل ولبنان، وعاملاً سيؤثر على المسار الذي سيتخذه ترامب في هذا المجال أيضاً. فإلى جانب ترتيبات انسحاب إسرائيل وتحديد الجدول الزمني المطلوب لتنفيذه، والإشراف على كيفية تنفيذ الجيش اللبناني لالتزامات حكومته بالسيطرة على المناطق التي سيتم إخلاؤها، وتفكيك بنى حزب الله التحتية هناك، سيحتاج لبنان إلى أموال كثيرة للبدء في إعمار المناطق المدمرة.
هذه ليست فقط قضية إنسانية ملحة، بل يتوقع أن يتطور صراع على السيطرة المدنية في جنوب لبنان، وسيكون من سيتولى إعادة الإعمار والتعويض هو صاحب السيادة. لبنان الذي يعاني من أزمة اقتصادية، وما زال لا يعرف من أين سيمول ثمن السولار لتشغيل محركات الكهرباء، سيحتاج إلى مليارات الدولارات، ويتوقع أن يحصل على جزء من هذا التمويل على الأقل من السعودية. حالياً، تشترط الولايات المتحدة إعادة إعمار لبنان بإثبات قدرته على البدء في نزع سلاح حزب الله، وهو هدف يبدو أنه غير واقعي على المدى البعيد والمتوسط. مع ذلك، قد يعيق هذا الشرط استمرار العملية إذا فشلت الحكومة في إقناع الشعب، خاصة السكان الشيعة الذين طردوا من الجنوب، في قدرتها على إعادتهم إلى بيوتهم وإمكانية أن تكون هناك حياة طبيعية.
كانت هذه من بين القضايا المهمة التي ناقشها عون مع ترامب. وحسب مصادر لبنانية، فقد لاقى إصغاء وتعاطفاً. من غير الواضح كيف سيترجم هذا التعاطف عملياً. ولكن على إسرائيل أن تكون مستعدة لسيناريو يقرر فيه التحالف السعودي – الأمريكي فتح باب إعادة الإعمار في موازاة تقدم الانسحاب وسيطرة الجيش اللبناني على مناطق أخرى.
------------------------------------------
N12 23/7/2026
قراءة إسرائيلية لـ”اليورانيوم السعودي”: سابقة خطيرة
بقلم: د. يوئيل غوزانسكي
يُمثل الاتفاق النووي الناشئ بين الولايات المتحدة والسعودية إنجازًا استراتيجيًا باهرًا للرياض، وفشلًا دبلوماسيًا خطيرًا لإسرائيل. إذا صحت التقارير، فقد تحصل المملكة على ما تريده من واشنطن في مجال الطاقة النووية المدنية، بما في ذلك إمكانية تخصيب اليورانيوم على أراضيها مستقبلًا، دون الحاجة إلى تطبيع علاقاتها مع إسرائيل.
مخاوف وثغرات وتداعيات الاتفاق النووي السعودي
لقد أفادت التقارير أن ترامب صادق على اتفاقية تعاون نووي مدني مدتها 30 عامًا، قد تُتيح للسعودية بناء قدرات تخصيب اليورانيوم. لم يُعلن عن الاتفاق رسميًا بعد، وربما يراجعه الكونغرس، لكنه يُثير بالفعل مخاوف خبراء الانتشار النووي. وقد لا يُلزم الاتفاق الرياض حتى بتبني البروتوكول الإضافي للوكالة الدولية للطاقة الذرية، الذي يمنح المفتشين صلاحيات أوسع لكشف أي نشاط نووي غير مُعلن.
بالنسبة للسعودية، يُعد هذا الاتفاق شبه مثالي. فلطالما طالب ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الولايات المتحدة بثلاثة أمور رئيسية: مظلة أمنية أقوى، وإمكانية الوصول إلى أسلحة متطورة، ودعم برنامج نووي مدني لا يستبعد إمكانية تخصيب اليورانيوم. وقد حاولت إدارة بايدن ربط هذه الحزمة بالتطبيع مع إسرائيل. كانت الفكرة بسيطة: ستحصل الرياض على تحولات استراتيجية استثنائية، وستحصل إسرائيل في المقابل على اختراق تاريخي في علاقاتها مع أهم دولة عربية.
وكما حذرنا في معهد بحوث الأمن القومي، فقد انقطعت هذه الصلة. فبدلًا من أن تكون القدرة النووية أداة ضغط أمريكية لتعزيز التطبيع، أصبحت هدية مستقلة للرياض. تعمل واشنطن على تعزيز المصالح الاقتصادية والصناعية الأمريكية، ومنع روسيا أو الصين من دخول السوق النووية السعودية، وتوطيد علاقاتها مع المملكة؛ في المقابل، تتحمل إسرائيل المخاطر دون تحقيق أي مكاسب سياسية.
لا تكمن المشكلة في بناء مفاعلات لتوليد الكهرباء في السعودية، فالرياض لها الحق في تطوير الطاقة النووية لتلبية الاحتياجات المدنية. يكمن الخطر في دورة الوقود النووي، وتحديدًا في تخصيب اليورانيوم وفصل البلوتونيوم. يمكن للتقنيات نفسها المستخدمة في إنتاج وقود المفاعلات، إذا ما توفر القرار السياسي والبنية التحتية المناسبة والوقت الكافي، أن تُشكل أساسًا للتقدم نحو امتلاك أسلحة نووية.
لقد كان النموذج الذي أملت إسرائيل في أن يتم تبنيه هو نموذج الإمارات. فقد وافقت أبوظبي على التخلي عن التخصيب وإعادة المعالجة والاعتماد على إمدادات الوقود الخارجية. وبذلك، أثبتت إمكانية تشغيل برنامج نووي مدني متقدم دون امتلاك قدرات ذات إمكانات عسكرية.
لن يبقى هذا النموذج حكرًا على السعودية بالضرورة. فإذا مُنحت الرياض حقًا عمليًا، أو حتى مبدئيًا، في التخصيب، ستتساءل دول أخرى في المنطقة عن سبب قبولها بأقل من ذلك. قد تطالب الإمارات بإعادة النظر في بنود اتفاقها مع الولايات المتحدة؛ وقد تبرر تركيا ومصر برامجهما النووية المستقلة؛ وستستخدم إيران القرار كدليل على أن واشنطن لا تعارض التخصيب في حد ذاته، بل تعارض التخصيب فقط.
كما أنها رسالة إشكالية للغاية بعد الحرب ضد البرنامج النووي الإيراني. فمن الصعب تبرير سياسة تطالب إيران بالتخلي عن التخصيب بينما تسمح في الوقت نفسه للسعودية ببناء بنية تحتية مماثلة. يتطلب السياق السعودي الحذر. فقد صرّح محمد بن سلمان سابقًا بأنه إذا حصلت إيران على أسلحة نووية، فستسعى السعودية بدورها للحصول عليها. هذا لا يعني أن الرياض قررت اليوم تطوير قنبلة نووية. ولكن تحديدًا لأنها تريد الاحتفاظ بخيارات للمستقبل، يجب ألا يُنظر إلى التخصيب كمكون تجاري آخر ضمن برنامج طاقة مدني.
لذا، تواجه إسرائيل خطرًا متزايدًا لانتشار الأسلحة النووية في المنطقة وفقدان النفوذ الذي كان من المفترض أن يُفضي إلى التطبيع.
على إسرائيل أن تتعاون مع الإدارة الأمريكية والكونغرس للمطالبة بحظر صريح لتخصيب اليورانيوم وإعادة معالجته في السعودية، واعتماد البروتوكول الإضافي، وإجراء عمليات تفتيش دقيقة، وتفعيل آلية إنهاء تلقائي في حال حدوث أي انتهاك. في الوقت نفسه، يجب عليها التأكيد على أن التنازلات النووية الأمريكية الاستثنائية لا يمكن تقديمها “مجانًا” من منظور إقليمي. كما أن محتوى الرسائل السرية المتبادلة بين الطرفين غير واضح، إذ قد تتضمن التزامات إشكالية رأت الإدارة الأمريكية عدم نشرها.
على إسرائيل محاولة استغلال الاتفاق النووي للتوصل إلى اتفاق إقليمي يتمحور حول التطبيع مع السعودية. ولتحقيق ذلك، سيتطلب الأمر تفكيرًا سياسيًا إبداعيًا، بما في ذلك النظر في خطوات تدريجية في الساحة الفلسطينية، مما يسمح للرياض بتبرير التقدم المحرز دون إلزام الأطراف بتسوية دائمة فورية. قد يؤدي الاعتراض الصريح إلى استبعاد إسرائيل من اللعبة، بينما قد يضمن الانخراط الفعال على الأقل أن التكلفة الأمنية للاتفاق النووي تُحقق مكاسب استراتيجية أيضاً. في الواقع الراهن، من الأفضل لإسرائيل محاولة التأثير في صياغة الاتفاق بدلًا من الاكتفاء بالمشاهدة من بعيد أثناء توقيعه دون مشاركتها.
------------------------------------------
إسرائيل اليوم 23/7/2026
إسرائيل: يجب أن نملك صافرة “قطار الحجاز”
بقلم: البروفيسور يوسي مانان
مصادقة ترامب على اتفاق النووي المدني مع السعودية لا ينبغي أن يفاجئ إسرائيل. فالطلب السعودي لبرنامج نووي طرح مرات في المحادثات على التطبيع، وقبل ذلك، أوضحت محافل في المملكة بأنه إذا ما حصلت إيران على سلاح نووي، فستعمل السعودية هي الأخرى باتجاه مشابه.
الاتفاق الذي أعد لثلاثين سنة وسيعرض على الكونغرس، كفيل بأن يسمح بإقامة منشأة لتخصيب اليورانيوم في السعودية تبعاً لفحص أمريكي – سعودي. وعليه، فإن معناه يتجاوز إقامة محطة توليد طاقة؛ هو كفيل بأن يغير ميزان القوى النووي في الشرق الأوسط.
إن المفتاح لفهم الخطوة هو التوقيت. فبالتوازي مع نشر الاتفاق، نشر مسؤولون سعوديون وإماراتيون كبار رسائل مصالحة وتشديد على المصالح الأمنية شبه المتماثلة، بعد أشهر من المواجهة الاستثنائية. من السابق لأوانه بعد الإعلان عن مصالحة كاملة، ولا دليل على أن الحديث يدور عن صفقة رزمة، لكن الخطوتين ولدتا من الارتباط الإستراتيجي ذاته.
لقد جعل التصعيد تجاه إيران والتهديد الحوثي على موانئ السعودية وعلى الملاحة في البحر الأحمر الخصومة بين الرياض وأبو ظبي ترفاً خطيراً. فعندما يتشوش مضيق هرمز ويهدد الحوثيون أيضاً السفن التي تستخدم الموانئ السعودية، بما في ذلك مسار التصدير عبر ينبع، فإن الوحدة الخليجية تقتضي حاجة أمنية.
البعد الجغرافي – الاقتصادي مهم هو الآخر. فالسعودية وتركيا تدرسان سكة قطار تربط بينهما عبر الأردن وسوريا، بروح تجديد قطار الحجاز. مثل هذا الرواق كفيل بربط الخليج بأوروبا دون المرور بإسرائيل وتقليص أهميتها في إطار مبادرات ربطية مثل IMEC.
مع ذلك، للسعودية حاجة حقيقية للطاقة. فاستهلاك الكهرباء في المملكة هو من الأعلى في العالم. والتطلع لتحويل المملكة إلى مركز للذكاء الاصطناعي وبناء مرابض خدمات إلكترونية كبرى فيها سيفاقم الضغط. وتعمل السعودية الآن على رزم تمويل بمليارات الدولارات لإقامة مراكز معطيات تحتاج إلى توريد متواصل للكهرباء. ويمكن للطاقة النووية أن تقدم أساساً مستقراً لنشاطات لا يمكنها أن تعتمد على الشمس والريح فقط.
إنجاز للصورة
يمنح الاتفاق الرياض إنجازاً لصورتها أيضاً في فترة حساسة جداً داخلياً. “نيوم” ومشاريع كبرى غيرها تقلصت. بعضها تعرض لانخفاضات في القيمة، والضغط المالي تزايد مثلما هو أيضاً التوتر الشاذ في أوساط الرعايا السعوديين على خلفية غلاء المعيشة. ويسمح برنامج نووي للقيادة بأن تعرض مرة أخرى تقدماً تكنولوجياً واعترافاً دولياً. أما الولايات المتحدة فتسعى لأن تمنع موردات منافسة السيطرة على السوق، بعد أن أقامت الإمارات مفاعلات بمساعدة كوريا الجنوبية لكنها تخلت عن تخصيب اليورانيوم.
من ناحية إسرائيل، الاتفاق تحذير وفرصة. واشنطن دفعت به قدماً دون التزام سعودي بالتطبيع، وبذلك تكون قد قلصت رافعة إسرائيلية هامة.
بالمقابل، فإن التقارب المتجدد بين السعودية والإمارات والتهديد المشترك من جانب إيران والحوثيين كفيلان بفتح باب جديد.
على إسرائيل أن تعمل على إطار ثلاثي مع الرياض وأبو ظبي، يدمج الأمن البحري، الطاقة، الارتباطات الإقليمية والرقابة النووية. وهكذا يمكن محاولة إعادة التطبيع إلى الطاولة حتى بعد أن فصل عنه الاتفاق النووي.
------------------------------------------
هآرتس 23/7/2026
قضاة يبررون الإرهاب اليهودي بالضفة الغربية: “مستوطنون يعيشون واقعاً مؤلماً”
بقلم: أسرة التحرير
يرى القاضي رون سولكين من المحكمة المركزية في اللد، أن المستوطنين في الضفة الغربية يعيشون واقعاً “صعباً لدرجة لا تطاق”. ولهذا، يفهم قلب أوريا كوهن، مستوطن من “يتسهار” [مستوطنة] أصبح “صاحب مزرعة”. وحسب لائحة الاتهام ضد كوهن، شارك في اعتداءات على فلسطينيين في بلدة حوارة في 6 حزيران من هذا العام، بحجة أنه سُرق منه قطيع. رد سولكين طلب الدولة تشديد شروط تسريح كوهن. المداولات ستتواصل في محكمة الصلح.
الواقع اليوم لا يطاق. وتعبير ذلك يبدو في صورة نشرها الوزير سموتريتش نفسه وهو يبتسم وهو يقرأ تقرير “السلام الآن” ومنظمة “كيرم نافوت” عن “السنوات الثلاث السمان” في حياة مشروع الاستيطان والضم.
ارتياح روح سموتريتش في مكانه: 185 بؤرة استيطانية عشوائية بنيت من 2023 حتى 2025، وأقيمت 102 مستوطنة جديدة (بما في ذلك تبييض بؤر استيطانية قائمة وتحويل أحياء إلى مستوطنات مستقلة). نحو 130 مزرعة غنم إسرائيلية باتت تسيطر على أكثر من مليون دونم من الأرض الفلسطينية مع طرد 118 تجمعاً فلسطينياً. ليست تلاوة الآيات وممارسة العبادة وحفظ السبت هي التي نجحت في محو هذه التجمعات السكانية، بل تكتيكات تنكيل، وفرض رعب وعنف جسدي للمستوطنين، توثق في عدد لا يحصى من التقارير والشهادات، بما في ذلك تفاخر المستوطنين وتقارير “جزئية” للجيش.
أمس (الأربعاء) تحت حصار وحشي فرضه المستوطنون برعاية الجيش والشرطة على مدى نحو أسبوعين على بيت في قرية جالود، اضطر سكانه لتركه في نهاية المطاف. 1260 اعتداء عنيفاً وثقته الأمم المتحدة منذ بداية العام وحتى الأسبوع الماضي. لكن القاضي سولكين يدعي بأن المستوطنين المساكين يتعرضون لاعتداء متداخل يومي من جانب نابشي الشر تجاههم.
قبل نحو 30 سنة كان يمكننا ملاحظة نمط واضح وبتوجيه من علٍ لاعتداءات وسيطرة للمستوطنين على الأراضي. ما كان هذا ليصل إلى الواقع الحالي، حيث توثق ستة اعتداءات يومية بالمتوسط بما في ذلك إصابات وأضرار، لو لم تؤد سلطات النظام والقانون الإسرائيلية واجبها في حينه.
لكن الأغلبية الساحقة من الملفات تغلق لأسباب تدعي أنه “لا يوجد مجرم”، أو “لعدم اهتمام الجمهور”، وما شابه. لقد فهم معظم المستوطنين وهم يفهمون عن حق، بأن الدولة أعطتهم وتعطيهم ضوءاً أخضر للمواصلة.
أما سولكين فيتقدم خطوة واحدة إلى الأمام؛ فقد انكشف من أقواله أنه لا يتغذى إلا بأنباء ملفقة مدروسة للمستوطنين: يعتدون ويدعون الضحية. في قراره، يصف سولكين واقعاً خيالياً، كاذباً، نقيض تام للواقع القائم. على أساسه يبرر علناً، ولم يعد ضمناً، الإرهاب اليهودي.
------------------------------------------
Ynet/ يديعوت أحرونوت 23/7/2026
قطيعة بين نتنياهو وترامب: حالة من عدم اليقين المُقلق
بقلم: رون بن يشاي
في إسرائيل استعداداتٌ مُكثّفة، لكنها لا تنبع من معرفة أن ترامب أمر أو ينوي إصدار أمر بشنّ هجومٍ كبير على إيران، بل على العكس تمامًا، فـ “القدس” [تل أبيب] لا تعلم ما قرره ترامب. قد يُتخذ مثل هذا القرار على عجل، وحينها لن يكون لدى القوات الجوية الوقت الكافي لرد سريع ضمن المعايير التي تُريدها إسرائيل والتي ستُوافق عليها الولايات المتحدة أيضاً، ومن هنا تأتي الحاجة إلى هذه الاستعدادات المُكلفة.
يُشير التقييم في “القدس” إلى أن ترامب لا يزال يرغب في العودة إلى الاتفاقات الواردة في مذكرة التفاهم مع إيران، لكن البيت الأبيض يُدرك أن مقترحات التسوية التي قدمتها قطر وعُمان – التي تتحدث عن وقف إطلاق نار لمدة عشرة أيام يُعلق خلالها الحصار الأمريكي – تخدم مصالح إيران بشكل شبه حصري، إذ ستتمكن من تصدير النفط واستلام البضائع عبر مضيق هرمز، وستستفيد من وقف إطلاق نار يُخفف الضغط على النظام. أما الولايات المتحدة، من جانبها، فلن تجني شيئًا من وقف إطلاق النار لأن الحرس الثوري غير مستعد للتخلي عن مطالبه المتعلقة بهرمز.
يجد الأمريكيون أنفسهم أمام خيارين صعبين: الأول، التصعيد ومهاجمة البنية التحتية الوطنية الإيرانية على أمل إعادة طهران إلى طاولة المفاوضات في وضع أكثر استقرارًا، أو الموافقة على مقترحات التسوية التي قدمتها قطر وعُمان وباكستان. تكمن المشكلة في أن وقف إطلاق النار عشرة أيام لن يُحقق للولايات المتحدة أي فائدة تُذكر، ربما باستثناء توفير بعض الأسلحة وتوقف مؤقت لقصف الكويت والأردن والبحرين، والجنود الأمريكيين المتمركزين هناك، والذين يتعرضون حاليًا لقصف مستمر.
لكن الولايات المتحدة ستجد نفسها بعد عشرة أيام في الموقف نفسه الذي هي فيه الآن. لذلك، ووفقًا لـ “القدس”، من الأفضل لترامب أن يُصعّد الموقف الآن، قبل ثلاثة أشهر من انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، بدلًا من أن يكون في خضم تصعيد قريب من الانتخابات أو خلالها. ووفقًا لمصدر موثوق، فإن مشكلة إسرائيل الحقيقية لا تكمن فقط في حالة الغموض التام التي تسود “القدس” بشأن نوايا الرئيس الأمريكي، بل في عجز الحكومة الإسرائيلية ورئيسها عن التأثير في هذه القرارات، سواء بالإيجاب أو السلب.
والسبب أن نتنياهو واجه صعوبة في التواصل المباشر مع ترامب خلال الأيام العشرة الماضية، بينما كانا يتحدثان ويتشاوران هاتفيًا بشكل شبه يومي خلال الحرب – حتى وقت قريب. لم يتلقَّ رئيس الوزراء بعدُ موعدًا للقاء ترامب، رغم رغبته في عقده قبل أسبوع. ويعود هذا التباين إلى ضغوط نتنياهو لعرقلة تسليم طائرات إف-35 إلى أردوغان، المقرب من ترامب، وإلى حقيقة أن معارضي الحرب في فريق الرئيس الأمريكي – بقيادة نائبه جيه. دي. فإنس – يُسرّبون إلى ترامب أن نتنياهو يحاول جرّه إلى حرب، وهو ما لا يصبّ في مصلحة ترامب السياسية.
ويتجلى هذا التباين في وجهات النظر خلال اجتماع مجلس الوزراء الضيق هذا الأسبوع، حيث واجه المشاركون صعوبة في تقييم نوايا البيت الأبيض أثناء محاولتهم الاستعداد لسيناريوهات محتملة في الحرب مع إيران. وفي إحدى اللحظات، غادر نتنياهو القاعة لإجراء مكالمة هاتفية مطولة مع واشنطن للحصول على معلومات أكثر دقة وحداثة حول نوايا الشريك الأمريكي. لكن على عكس الماضي، لم يتحدث نتنياهو مع الرئيس في ذلك المساء، بل أجرى محادثة طويلة مع وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يعتبر أهم داعم لإسرائيل في فريق ترامب الصغير، على عكس نائب الرئيس فانس، الذي يعتبر معادياً لنا.
لقد شكّل قرار واشنطن بإبرام اتفاق نووي مدني مع السعودية صدمةً لـ “القدس” أيضاً. ليس فقط لأن هذه المعلومات الاستراتيجية الهامة تصل إلى إسرائيل من وسائل الإعلام الأمريكية وليس من الإدارة الأمريكية، بل أيضاً لأن إدارة ترامب تخلّت عن شرط تطبيع العلاقات مع إسرائيل لأجل إبرام هذا الاتفاق النووي. خلال فترة رئاسة بايدن، كان انضمام السعودية إلى اتفاقيات أبراهام هو الشرط الأساسي لتوقيع اتفاق نووي مدني معها. أما الآن، فقد تبخّر هذا الشرط.
تحاول القيادات السياسية في “القدس” استخلاص معلومات من الجيش الإسرائيلي حول نوايا واشنطن، لكن حتى كبار المسؤولين العسكريين، الذين يتحدثون أحياناً بعبارات مبالغ فيها عن علاقاتهم الوثيقة مع القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، لا يستطيعون تقديم أي مساعدة. ببساطة، لأنه حتى براد كوبر وفريقه لا يعلمون بعد ما قرره الرئيس، وربما تلقوا تعليماتٍ بالتكتم. باختصار، هذه أيام من عدم اليقين تعكس أيضاً قطيعة غير صحية بين القيادات في “القدس” وواشنطن، وهي قطيعة ربما تنبع من فقدان الثقة شبه الكامل الذي يكنه الرئيس ترامب لنتنياهو.
------------------------------------------
معاريف 23/7/2026
إسرائيل بعد المصادقة على “النووي السعودي”: تجاوز للحد.. الأخطر على وجودنا
بقلم: آفي أشكنازي
ما نشر أمس عن أن ترامب صادق على برنامج نووي مدني للسعودية مع خيار لتخصيب اليورانيوم، أنباء سيئة. خطوة مقلقة وتشغل البال جداً.
لقد منع بايدن العمل على البرنامج وقضى بأن السعودية لن تتقدم بالبرنامج إلا بعد تطبيع مع إسرائيل.
تفيد المنشورات في هذا الشأن بضائقة ترامب حيال إيران. ويبدو أن إدارة واشنطن فهمت بأنه لا يمكن في هذا الوقت – في خطوات نفذت الآن، ويبدو أنها ستنفذ لاحقاً أيضاً- إيقاف المشروع النووي الإيراني. كما أنه مشكوك جداً أن يكون ممكناً فتح مضيق هرمز.
يظهر ترامب لنفسه أنه أكثر جبناً – أساساً في الرأي العام الداخلي، وخصوصاً بعد مقتل 18 مقاتلاً أمريكياً.
والخليج أيضاً يشخص ضعف ترامب، ناهيك عن الصين وروسيا اللتين تريان بأن الولايات المتحدة لم تعد شرطياً ناجعاً للعالم.
إن المصادقة على إقامة مفاعل نووي في السعودية سيدخل الشرق الأوسط إلى سباق نووي. مصر، تركيا، اليونان، الإمارات، وقطر كلهم سيطلبون بناء مفاعلات. والولايات المتحدة ليست المورد الوحيد المحتمل، وثمة فرنسا، اليابان، الكوريتان وبالطبع روسيا والصين.
إن وضع إسرائيل في هذه الحالة خطير على نحو خاص؛ فسباق تسلح إلى جانب سباق تزود بالصواريخ الباليستية سيستوجب من إسرائيل تغيير الاستعدادات جذرياً في مواجهة التهديدات في الشرق الأوسط والخليج.
في هذه اللحظة على المستوى السياسي أن يحشد جهودا عليا حيال الكونغرس في إطار محاولة لوقف الخطوة. بالتوازي، باتت إسرائيل ملزمة بتغيير فكرها تجاه الدول العربية المعتدلة. وملزمة بخلق خطوة سياسية – أمنية تتمثل ببناء حلف على أساس اتفاقات إبراهيم أو ما يشبهها. وذلك لتثبيت الأمن القومي الإسرائيلي.
القوة العسكرية جيدة ومهمة بلا شك. لكن الأمن بعيد المدى يبنى أيضاً، وهذا لا يقل أهمية، من خلال أحلاف وخطوات سياسية قوية. وهذا ما لا تفعله إسرائيل. خسارة.
------------------------------------------
هآرتس 23/7/2026
نووي سعودي وطائرات لتركيا.. ولم يبق لنتنياهو سوى إيران: هل تنفجر الحرب الأسبوع المقبل؟
بقلم: عاموس هرئيل
تعكس آخر التطورات في الشرق الأوسط تراجع تأثير إسرائيل على مجريات الأحداث، خاصة على سياسة ترامب. فقد وقعت واشنطن على اتفاق نووي مدني مع السعودية، وتشير كل الدلائل إلى أنه لن ترافقه أي تحركات لتطبيع العلاقات بين الرياض و”القدس”. وفي الوقت نفسه، يضغط ترامب لتنفيذ الاتفاق بين إسرائيل ولبنان، الذي سيتطلب في نهاية المطاف انسحاب الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان.
إن القناة الرئيسية التي ما زال نتنياهو يأمل من خلالها بالتأثير على قرارات ترامب هي القناة الإيرانية. ويبدو أنه في الوقت الحالي، حسب تصريحات الرئيس وتلميحاته، يتوجه نحو المزيد من التصعيد، ويبارك نتنياهو إقحام إسرائيل في القتال رغم ضبابية ما قد تكسبه من ذلك.
في بؤرة التحركات الجديدة في خطة الخليج موقع حديث نسبياً يسمى “جبل ماخوش” (الذي يسمى أيضاً صلاحين) قرب المنشأة النووية نطنز. وصرح ترامب الثلاثاء الماضي في مؤتمر صحفي في البيت الأبيض عقده مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، بأن الولايات المتحدة قد تهاجم هذا الموقع. وجاءت هذه التصريحات عقب نشر “وول ستريت جورنال”، حسب مصادر إسرائيلية، بأن إيران نقلت أجهزة طرد مركزي جديدة إلى هذا الموقع في خريف السنة الماضية، بين الحملتين الأخيرتين.
وقد تم حفر الموقع في أعماق الأرض، لكنه خلافاً لمواقع أخرى في المشروع النووي الإيراني، لم يتعرض للهجوم حتى الآن. وهذا يشير إلى أن أمريكا وإسرائيل اعتقدتا أنهما لا تملكان القدرة على شن هجوم على عمق أكبر من موقع فوردو الذي قصفته الولايات المتحدة في حزيران 2025. ويتفاقم هذا الوضع بسبب امتلاك إيران 440 كغم من اليورانيوم المخصب بمستوى 60 في المئة.
وتستمر الهجمات الأمريكية على إيران منذ عشرة أيام تقريباً، بأمر من الرئيس، رداً على إطلاق إيران للنار على سفن تبحر في الممر الجنوبي لمضيق هرمز قرب سواحل عُمان. وتشير التقديرات إلى أن الحملة قد تتوسع في الأسبوع القادم. ويمثل أي تحرك ضد جبل “ماخوش” تصعيداً إضافياً، وقد يشمل إسرائيل نظرياً. وحسب تقرير آخر نشرته “وول ستريت جورنال” فإن ترامب ما زال يتردد في السماح لإسرائيل بالعودة إلى القتال، رغبة منه في السيطرة على شدة القتال. مع ذلك، تبدو مشاركة إسرائيل احتمالية واردة، وقد رفع الجيش الإسرائيلي مؤخراً مستوى التأهب والاستعداد تحسباً لهذا السيناريو.
مع ذلك، في حين تبث قنوات نتنياهو الدعائية جرعة من الحماسة للمشاهدين تحسباً للتصعيد المتوقع، يجب التذكير بأن إجراء واحداً لن يؤدي إلى حل جذري. فوقف المشروع النووي الإيراني (ناهيك عن برنامج الصواريخ) يحتاج إلى خطوات أطول وأكثر تكلفة: أما إسقاط النظام أو انتزاع تنازلات جوهرية إضافية عبر عملية عسكرية واسعة النطاق. ويبدو أنه لا توجد حلول سحرية. وقد فشلت محاولة إيجادها في الفترة الأخيرة.
في غضون ذلك، استضاف ترامب جوزيف عون في واشنطن وتوصل إلى اتفاق مع السعودية. وتعتبر الخطوات الأولى لحكومة لبنان في الجنوب، بتشجيع من أمريكا، إيجابية. وتتمثل القضية حالياً في انسحاب الجيش الإسرائيلي من عدة قرى حول الخط الأصفر في منطقة الليطاني، ودخول قوات الجيش اللبناني للتعامل مع ما بقي من بنى حزب الله التحتية.
هذه طريق مليئة بالعقبات. من المرجح أن تواصل إيران وحزب الله بذل كل ما في استطاعتهما لمنع تنفيذ الاتفاق، ما قد يمهد الطريق لخطوة تطبيع العلاقات بين حكومة إسرائيل وحكومة لبنان. ولكن مع تقدم الخطة سيرفع اللبنانيون، بدعم أمريكي، طلباتهم من إسرائيل. وتلمح الولايات المتحدة بالفعل إلى ضرورة انسحاب إسرائيل بشكل كامل من جنوب لبنان في نهاية المطاف. وسيتعين على الحكومة القادمة في “القدس” [تل أبيب] إقناع سكان الجليل بأن هذا الانسحاب مخاطرة محسوبة، بعد أن تبين أن إعلان النصر في الجولة السابقة في لبنان كان سابقاً لأوانه.
إن النبأ الأكثر إثارة في الأسابيع الأخيرة جاء من السعودية. فبعد سنوات من المفاوضات، يتوقع أن تعلن الإدارة الأمريكية رسمياً عن موافقتها على اتفاق نووي مدني واسع من السعودية. ويهدف هذا الاتفاق إلى فتح قناة أمام الرياض تسمح لها بتخصيب اليورانيوم لأغراض مدنية تحت رقابة أمريكية. لقد نوقشت هذه الخطوة خلال إدارة بايدن، لكنها تعثرت بدرجة كبيرة بعد 7 أكتوبر. كان سبب لجوء قيادة حماس في قطاع غزة إلى ارتكاب مذبحة في غلاف غزة في حينه هو الخوف من الموافقة على الاتفاق الأمريكي – السعودي، الذي كان من المفروض أن يشمل أيضاً تطبيع العلاقات بين إسرائيل والسعودية.
كان طاقم بايدن في حينه على تنسيق وثيق مع نتنياهو، رغم الخلافات بين الطرفين. وكانوا يأملون بتحقيق إنجاز مهم في سياسة الرئيس الخارجية. الآن، في ظل عدم وجود نية واضحة للسعودية في تطبيع العلاقات مع إسرائيل (على الأقل ليس في عهد نتنياهو) لا يجد ترامب أي مانع في تلبية طلباتهم، دون أن تحصل إسرائيل على أي مكاسب. يعكس سلوك ترامب في هذه القضايا شخصيته وتفضيلاته، لكنه قد يكون متأثراً أيضاً بما يبدو أنه أزمة في علاقته مع نتنياهو، الذي تتهمه الإدارة الأمريكية بأنه المسؤول الرئيسي عن فشل المغامرة الإيرانية.
سيعلن عن الاتفاق السعودي بعد بضعة أسابيع على وعد ترامب بتزويد تركيا بطائرات “اف35” المتقدمة، ما أثار استياء نتنياهو. هذه ليست النهاية: ستبدأ الإدارة الأمريكية قريباً في مناقشة استئناف المساعدات الأمنية لإسرائيل. وقد نص الاتفاق الموقع في العام 2016 أثناء فترة ولاية براك أوباما، على تقديم مساعدات بمبلغ 3.8 مليار دولار في السنة حتى العام 2028. ويبدو أن ترامب لا ينوي تقديم المزيد من هذه المساعدات الضخمة.
الخوف الجديد
قد يكون للتطورات الإقليمية تأثيرات سياسية في إسرائيل، حيث يمكن للاعتبارات السياسية أن تؤثر على القرارات الأمنية. وحسب معظم الاستطلاعات، يشهد حزب الليكود تراجعاً مستمراً مقارنة بصعود حزب “يشار” برئاسة غادي آيزنكوت. ومع اقتراب موعد الانتخابات وازدياد الخوف بشأن نتنياهو، تسجل تصريحات متطرفة أكثر من جانبه خلال الحملة الانتخابية. وبما أن الأزمة الأمنية قد تساهم في تغيير الرأي العام، فلا يمكن استبعاد سيناريو التصعيد المتعمد المصمم لتحقيق هذا الغرض.
في الأيام الأخيرة ثارت عاصفة في الشبكات الاجتماعية بسبب فيديو للذكاء الاصطناعي نشره نتنياهو. يظهر الفيديو آيزنكوت وهو يركض نحو شاب يرتدي قميصاً كتب عليه “وحدة إسرائيل”، وبعد ذلك يتجاوزه ويعانق رئيس حزب “راعم”، منصور عباس. وقال من انتقدوا الفيديو بأن شخصية الشاب تشبه ابن آيزنكوت، غال، الذي قتل في حرب غزة، وأن الغرض من الفيديو هو الاستهزاء منه على خلفية مصيبته.
لقد نفى حزب الليكود أن يكون هذا هو القصد من الفيديو، لكنهم كالعادة امتنعوا عن الاعتذار. وبدلاً من ذلك، نشر الحزب نسخة مختلفة استبدلت فيها شخصية الرجل بفتاة. يصعب تصديق أن هذا كان خطأ غير مقصود. من المؤكد أن هذا كان تمهيداً لاستمرار الحملة، حيث ستصبح الهجمات على مرشح المعارضة الرئيسي أمراً طبيعياً بالتدريج، بالذات على خلفية مصيبة فقدان أحد أبناء العائلة. وكل ما يحتاجه الليكود هو تعويد الرأي العام على هذه الفظائع الجديدة.
في الواقع، هذه ليست حادثة معزولة أو صدفية. والقصة التالية توضح ذلك جلياً: قبل بضعة أيام، أجريت مقابلة مع نتنياهو في “بودكاست” مع الإعلامي آفي شوشاني. وعندما سأله مجري المقابلة عن نظرية الخيانة من الداخل في 7 أكتوبر، أجاب: “لا أعتقد أن هناك سبباً للاعتقاد عكس ذلك… لم أر خيانة، بل كان هناك إخفاق، ولا أملك مؤشراً (على وجود خيانة)، لكنهم يحققون في ذلك”. رسمياً، يبعد نتنياهو نفسه عن ادعاء الخيانة (بل ونفى ذلك علناً في السابق). وعملياً، يسوّق المقربون منه وأعضاء الكنيست من الصفوف الخلفية في حزب الليكود هذه المؤامرة بقوة. وبهذه الطريقة يستطيع رئيس الحكومة مسايرة الوضع دون شعوره بأنه متورط. فهو لا ينشر النظرية التي تم دحضها رسمياً، لكنه يضمن، من خلال الوسطاء، بقاءها في صلب النقاش العام.
------------------------------------------
صحيفة معاريف 23/7/2026
تكشف عن هجرة سلبية حادّة إلى الخارج
كشفت صحيفة "معاريف" "الإسرائيلية" عن مؤشرات نَزيف ديموغرافي وتصاعد حاد في معدلات الهجرة السلبية، سواء عبر المغادرة الجماعية إلى خارج "إسرائيل" أو من خلال نزيف السكان من المدن الكبرى، وذلك وفقًا لتقرير أخير صادر حول أوضاع "الحكم المحلي" وبينات دائرة "الإحصاء المركزية".
وعلى صعيد الهجرة الدولية، أظهرت البيانات ارتفاعًا حادًا ومتزايدًا في عدد الصهاينة الذين ينقلون مركز حياتهم إلى الخارج؛ ففي عام 2022 غادر 37,800 شخص مقابل عودة 22,300 ليبلغ الصافي السلبي 15,500، وارتفع في عام 2023 ليصل الصافي السلبي إلى 29,800 بعد مغادرة 59,400 شخص؛ أما في عام 2024 فقد قفز الصافي السلبي إلى 58,600 شخص مع مغادرة 82,800 شخص مقابل عودة 24,200 فقط.
وبشكل إجمالي، غادر "إسرائيل" خلال هذه السنوات الثلاث نحو 180 ألف شخص، ليسجل صافي الهجرة السلبي التراكمي إلى الخارج 103,900 شخص.
وتصدرت "تل أبيب" قائمة "المدن" المغادرة إلى الخارج بصافي سلبي بلغ 5,220 يهوديًا إضافة إلى 3,914 من المستحقين لما يُسمّى "قانون العودة"، تلتها حيفا بصافي سلبي بلغ 1,741 يهوديًا و3,464 من مستحقي ما يُسمّى "قانون العودة"، والقدس بـ 1,736 يهوديًا و826 "مستحقًا"، إلى جانب تسجيل هجرة سلبية للخارج من "اللد"، و"نوف هجليل"، وعكا، والرملة.
وعلى مستوى الهجرة الداخلية، جاءت مدينة القدس في ذيل القائمة بصافي هجرة سلبي استثنائي بلغ 7,944 شخصًا، تلتها "أشدود" بصافي سلبي بلغ 2,365، ثم "حولون" (2,169)، وحيفا (1,948)، و"بني براك" (1,781)، و"بيتاح تكفا" (1,215)، و"بات يام" (1,083)؛ كما شملت قائمة المدن ذات الصافي السلبي الناصرة، وبئر السبع، و"إلعاد"، وصفد، و"موديعين عيليت"، و"تل أبيب" (699)، و"معاليه أدوميم"؛ لتُظهر الصورة العامة ضغوطًا ديموغرافية واضحة وتغيرات عميقة تعصف بالمدن الكبرى ومرتفعة التكلفة.
----------------انتهت النشرة-----------------