الصحافة الإسرائيلية الملف اليومي صادر عن المكتب الصحفي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين الاربعاء 29/7/2026 العدد 1673
|
الصحافة الاسرائيل- الملف اليومي افتتاحيات الصحف + تقارير + مقالات |
هآرتس 29/7/2026
ترامب يبث ابتعادا عن إسرائيل، لكن من السابق لاوانه تأبين تأثير نتنياهو عليه
بقلم: عاموس هرئيلِ
من السابق لاوانه معرفة ما دار امس في الغرفة المغلقة بين دونالد ترامب ورئيس الحكومة بنيامين نتنياهو. في كل الحالات، يجب عدم المبالغة في تفسير تصريحات الرئيس الامريكي. ولكن الاجواء في واشنطن، عشية زيارة رئيس الحكومة في البيت الابيض، كانت متوترة جدا.
حسب تقارير امريكية واسرائيلية لم يكن ترامب متحمس لاستقبال نتنياهو، ولم يوافق الا بعد وصول رئيس الحكومة الى واشنطن للمشاركة في جنازة السناتور الجمهور لندسي غراهام. بالنسبة لنتنياهو هذا اللقاء كان مهم جدا لاعتبارات استراتيجية (أمله في التاثير على التحركات في ايران)، ولاعتبارات حملته الانتخابية (التاكيد على علاقته الشخصية مع ترامب).
تبدو تصريحات الرئيس الامريكي، بقدر ما يمكن الاستنتاج منها، وكأنها تعكس تباعد في المواقف بين امريكا واسرائيل، ورغبة المستضيف في الظهور بأنه غير متأثر بشكل مفرط بمواقف الضيف. وفي سياق آخر صرح ترامب في هذا الاسبوع بأنه هو وحده الذي سيقرر اذا كان سيتم تزويد تركيا بطائرات “اف 35” المتقدمة، رغم تحفظ نتنياهو العلني.
من السابق لاوانه الاعلان عن تابين نفوذ نتنياهو في واشنطن. فقد سبقت كل زيارة له في الولايات المتحدة تنبؤات متشائمة في هذا الشأن. وفي معظم الحالات تبين ان ترامب وافق في نهاية المطاف على توصيات رئيس الحكومة الاسرائيلية.
لكن في هذه المرة الاحداث تدور حول ما حدث قبل خمسة اشهر، وبالتحديد قرار ترامب في نهاية شهر شباط شن حرب ثانية ضد ايران، بتاثير من نتنياهو الذي روج له ايضا خطة اسقاط النظام في طهران بمساعدة الموساد والمليشيات الكردية. وقد أدى هذا التحرك الى تورط الولايات المتحدة لفترة طويلة في الخليج، الامر الذي ما زال الرئيس يواجه صعوبة في الخروج منه، مما اثر سلبا على العلاقات بين الدولتين.
تم اجراء مقابلة مع ترامب في “فوكس نيوز” قبل بضع ساعات على لقائه مع نتنياهو. وسئل عن التقارير التي تقول بان الضيف سيطلعه على معلومات استخبارية جديدة حول تحركات ايران في “جبل الفأس” في اطار المشروع النووي. الرئيس رد بشدة وقال ان جبل الفأس ليس مشكلة كبيرة، وان نتنياهو يتحدث معه عنه فقط لانه “يريد التدخل”.
واضاف ترامب: انا اعرف بالضبط ما يجري هناك. واكد على ان المفاوضات مع ايران ستستمر. الرسالة في هذه المرة كانت واضحة وحاسمة: الولايات المتحدة في الوقت الحالي تعطي فرصة جديدة للتوصل الى اتفاق. ترامب لا يتبنى نصائح نتنياهو، وبالتاكيد لا يتلقى منه أي توجيهات.
حتى لو ان هذه هي الحال، الا انه ما زال لاسرائيل مجال نفوذ محتمل على الامريكيين. في ظل غياب هجوم عسكري جديد يبقى السؤال المطروح هو حول اجراءات الضغط الاقتصادي التي يمكن الاستمرار في استخدامها على النظام في ايران (مثلا من خلال حصار جنوب مضيق هرمز)، وما الذي يجب التصميم عليه في المفاوضات النووية.
في غضون ذلك يبدو ان الطرف الاسرائيلي يرتكب الكثير من الاخطاء. امس كان وزير الدفاع يسرائيل كاتس ضيف على مؤتمر للقناة 14، يبدو انه متأثر بالاجواء المتعاطفة المحيطة به، قرر انه يحق له ارتكاب مخالفة رقابة. فقد صرح كاتس بان بعض الطائرات الامريكية التي شاركت في الهجمات الاخيرة ضد ايران، انطلقت من قواعد تابعة لسلاح الجو الاسرائيلي.
ربما يفكر كاتس في الانتخابات التمهيدية، ويحتاج الى التميز وسط حشد كبير من المرشحين المتنافسين على تاييد اعضاء الليكود. ولكن الضرر الناتج عن تصريحه لا يقتصر على اعتبارات امن المعلومات. يبدو، للمرة الثانية، ان الحكومة، بما في ذلك محيط رئيس الحكومة ووزير الدفاع، تستفز ايران، ربما في محاولة لجرها الى مهاجمة اسرائيل، الامر الذي سيبرر رد اسرائيل بموافقة امريكية.
تلميح للعنف
هذه لم تكن الخطوة الوحيدة التي اتخذها كاتس امس، والتي ظهرت متاثرة باعتبارات سياسية. فقد عقد وزير الدفاع لقاء للتشاور مع كبار المسؤولين الامنيين، واصدر بعده بيان اعلن فيه عن سلسلة اجراءات هجومية اضافية في الضفة الغربية، في اعقاب حادثة تل في يوم الجمعة الماضي، التي نتج عنها قتل اسرائيليين اثنين واربعة فلسطينيين.
ضمن امور اخرى، اصدر كاتس تعليماته للجيش لاحتلال مخيم آخر للاجئين في الضفة الغربية واخلاء سكانه، وهذه خطوة اشكالية جدا من منظور القانون الدولي. وفي نفس الوقت امر برفع القيود المفروضة على يانون دارديك، وهو مستوطن يشتبه في تورط في اعمال عنف خطيرة ضد الفلسطينيين.
تكمن خلفية التوترات الاخيرة، والحادثة التي وقعت في منطقة نابلس، في تصعيد متواصل بين المستوطنين في المزارع والبؤر الاستيطانية وبين سكان القرى الفلسطينية المجاورة. يفترض ان يكون ذلك محفز لاتخاذ موقف صارم ضد المتطرفين اليهود، لكن كاتس يرى خلاف ذلك. فعند توليه لمنصبه في نهاية 2024، كوريث ليوآف غالنت، كان قراره الاول هو الغاء الاعتقال الاداري لليهود في الضفة الغربية. صحيح ان الاعتقال الاداري خطوة اشكالية، ولكن قرار استمرار الاعتقالات واسعة النطاق للفلسطينيين مقارنة مع الاستثناء الشامل لليهود، يعكس تمييز عنصري واضح.
ربما عدم امتلاك جهاز الشباك الصلاحية لاصدار اوامر اعتقال اداري، حاول اللجوء الى اساليب ملتوية، فاصدر اوامر تقييد حركة واوامر ابعاد عن المنطقة ضد النشطاء الذين يعتبرون خطيرين بشكل خاص. هذا ما حدث في قضية دارديك، حيث تم وضعه في السجن بسبب مخالفته لامر الابعاد الذي صدر ضده.
قرر كاتس، الذي التقى مع المستوطن في هذا الاسبوع، ان هذا تجاوز للحدود، واعلن عدم تمديد الامر، رغم ان التوقيع عليه هو من مسؤولية قائد المنطقة الوسطى. مع هذا التجاهل للعنف اليهودي فانه لا عجب ان يشعر النشطاء الارهابيون في المستوطنات بالامان ويستمرون في نشاطاتهم.
------------------------------------------
معاريف 29/7/2026
السبب الحقيقي وراء عدم سحق الولايات المتحدة لإيران
بقلم: المقدم (احتياط) عميت ياغور
كل من يحاول فهم إدارة الولايات المتحدة للحملة في إيران من منظور عسكري تقليدي، يجد نفسه مندهشًا مرارًا وتكرارًا. غالبًا ما يُنظر إلى التأخيرات، والخوف المعلن من تصعيد واسع النطاق، والكبح الذي فرضته الولايات المتحدة في مواجهة الأضرار الجسيمة التي لحقت بالبنية التحتية الوطنية الإيرانية، على أنها تردد، أو حرج استراتيجي، أو عدم رغبة في الانجرار إلى “حرب لا نهاية لها”.
لكن نظرة أعمق تكشف منطقًا مختلفًا تمامًا: الولايات المتحدة لا تتردد في تدمير النظام في إيران، بل حرصت حتى الآن على عدم تدمير هذا الأصل القيّم.
هل تُعدّ فنزويلا نموذجًا لطهران؟
خلال العام الماضي، قدّم وزير الخارجية ماركو روبيو نموذجًا مثيرًا للاهتمام للدبلوماسية الحديثة في فنزويلا: إدارة دولة متداعية عن بُعد، من وراء الكواليس، مع السيطرة على تدفقات الأموال وتراخيص الطاقة والائتمان الدولي. لم ينبع هذا النموذج من رغبة في بناء دولة على غرار العراق عام 2003، بل من منطق “الاستيلاء العدائي”: الإطاحة بالقيادة المعادية، مع الإبقاء على الجهاز البيروقراطي والبنية التحتية في حالة تشغيل، وتملى الاستراتيجية تحت ستار الشراكة السيادية.
بالنسبة لدونالد ترامب وفريقه، فإن إيران ما بعد الإسلامية ليست تمرين في التحول للديمقراطية، بل هي سوق ستستغلها شركات الطاقة والطيران الأمريكية، وشركات المياه والتقنيات الخضراء (الإسرائيلية؟)، والاستثمارات الخليجية، لإعادة ملء الفراغ الذي ستخلفه الصين وروسيا.
وهنا تحديدًا تكمن المعضلة الأمريكية الرئيسية: كيف يمكن شلّ الساثق دون تدمير السيارة؟
يمكن الافتراض أن السبب الرئيسي لتردد الولايات المتحدة في شن هجمات على حقول الغاز ومصافي النفط ومحطات توليد الطاقة والموانئ الإيرانية لا ينبع فقط من الحذر العسكري. فالضرر الجسيم الذي يلحق بالبنية التحتية الوطنية سيحول إيران، في “اليوم التالي”، من مورد مربح إلى عبء ثقيل. إعادة بناء المنشآت المدمرة ستتطلب مئات المليارات من الدولارات وسنوات طويلة، وسيغرق الشعب الإيراني في الفقر بدلًا من تبني الليبرالية الغربية.
مع مرور الوقت، تكتشف الولايات المتحدة حدود هذا النموذج: من المستحيل تطبيق نموذج فنزويلا ما دام النظام في طهران قائمًا.
في فنزويلا، بعد “إقالة الزعيم”، وافقت النخب المحلية على الخضوع من أجل البقاء. أما في إيران، فقد اندمج جهاز الحرس الثوري في كل شبر من الاقتصاد والبنية التحتية – فالنظام جزء لا يتجزأ منهما، يستمد قوته من خطوط أنابيب النفط والاتصالات لتمويل القمع الداخلي والعدوان الإقليمي.
تغيير المعادلة
لحلّ معادلة انهيار النظام دون تدمير الدولة نفسها، تحتاج الولايات المتحدة إلى:
· نقل بعض أجهزة النظام لتكون إلى جانبها – شنّ هجمات مُوجّهة على القيادة الأيديولوجية العليا، وتوجيه رسالة ضمنية إلى الرتب المتوسطة والدنيا: غدًا، لديكم مكان في جيش وطني جديد – إن لم تُقاتلوا حتى النهاية. وكما حدث عام 1979، حين نجا الجهاز العسكري وأُعيد دمجه، يُمكن تفكيك آلية القمع دون انهيار الدولة نفسها.
· حصارٌ للتسويق، لا تدمير مصادر النفط – حصارٌ بحري لمنع النظام من بيع النفط الآن، مع الحفاظ على سلامة خطوط الأنابيب والمنشآت ليوم يُعيد فيه نظام جديد فتحها.
· فهم سيكولوجية الشباب – جيل الZ في إيران، المتعطشين للحرية الشخصية والحياة الطبيعية. بالنسبة لهم، “الليبرالية” هي القدرة على السير في الشارع دون خوف، والاتصال بالإنترنت بحرية، وكسب الرزق. سيرحب الشعب الإيراني بأي قيادة انتقالية، سواء أكانت عودة رضا بهلوي كركيزة دستورية أم حكومة تكنوقراطية، تضمن روحًا ليبرالية وإعادة بناء اقتصادي بدعم أمريكي، وهذا تحديدًا ما يجب إعداده كبديل للنظام الحالي.
خلاصة القول أن الحذر في استهداف البنية التحتية ليس بسبب قيود تكتيكية أو عسكرية، بل هو ببساطة جزء من خطة استراتيجية طويلة الأمد. لا تسعى الولايات المتحدة إلى تحويل إيران إلى عراق أو ليبيا، بل تسعى إلى بناء دولة تُطهر من قيادتها المتطرفة، وتحافظ على بنية تحتية فعّالة، وتصبح محرك النمو الجديد للمنطقة تحت مظلة أمريكية، وتعاون تكنولوجي إسرائيلي، ودعم سخي من دول الخليج.
هذه هي المعضلة الأمريكية الرئيسية الآن: هل تخنق النظام الإيراني حتى ينهار، أم تُلحق به ضررًا مباشرًا، وهو ما قد يضر بمستقبله؟ وهناك حلول لهذه المعضلة، سنتناولها بالتفصيل في المقالات القادمة.
------------------------------------------
هآرتس 29/7/2026
الامل الأخير: انتفاضة في الضفة
بقلم: تسفي برئيل محلل الشؤون العربية في صحيفة هآرتس
هناك خلل معين في الضفة الغربية. الطريقة التي يستخدمها رعاة الاغنام اليهود للاستيلاء على قطعة ارض، حيث يجلبون معهم بعض الاغنام والماعز ثم يذهبون للرعي في الاراضي الفلسطينية، ويقتحمون البيوت ويقتلعون الاشجار، وفي الطريق يحرقون مسجد وبيت أو بيتين ويعتدون على عجوز فلسطيني ويطلقون النار على طفل أو ثلاثة اطفال، هذه الطريقة لم تثبت جدواها.
حسب منظمة “بتسيلم” فانه من العام 2023 وحتى نهاية شهر حزيران الماضي، تمكن المشاغبون اليهود من طرد 64 تجمع فلسطيني كان يعيش فيها 4328 شخص. هذا لا شيء.
أما في قطاع غزة فقد تم طرد حوالي 2 مليون شخص من بيوتهم عدة مرات، وقتل اكثر من 73 ألف شخص، معظمهم من المدنيين الابرياء، في سنتين ونصف. وفي لبنان تم طرد اكثر من ربع مليون شخص في غضون اشهر، وقتل حوالي 4300 شخص منذ بداية شهر آذار. لو ان ترامب لم يتدخل وسمح لوزير الدفاع يسرائيل كاتس بتنفيذ وعده بتحويل لبنان الى غزة وتحديد معدل القتل في قطاع غزة كمعيار للنجاح، لكان عدد القتلى في لبنان تجاوز الـ 24 الف شخص. وفي الضفة الغربية بالتحديد، حيث تعمل الشبكة الاجرامية الاستيطانية العسكرية بدون انقطاع، بعيدا عن ترامب، وبدون ظل المجتمع الدولي البغيض، وبتشجيع وتمويل كامل من الحكومة الاسرائيلية، هناك بالتحديد ستتفاقم الامور. هذه ليست الطريقة الافضل لنقل اللاجيء، وهذه ليست الطريقة الافضل لتجنب اندلاع انتفاضة.
الوقت ينفد. لم يبق على موعد الانتخابات الا ثلاثة اشهر، وتخيم غيوم الهزيمة القاتمة على حكومة الدمار، وتتلاشى الان خيارات شن حرب استعراضية من شأنها تاجيل الانتخابات، أو على الاقل تجنيد الجمهور حول الزعيم الاعلى. لم يعد بامكان القائد العسكري الاسبرطي الاعتماد على ترامب لفتح “باب الجحيم” على ايران. قد يحاول ترامب تسويق استئناف مشروعها النووي، أو ما يعرف بـ “جبل الفأس” أو ربما كهف المجرفة، كتهديد يستدعي استئناف الحرب. ولكن مشكوك فيه ان يجد احد يصدق هذه الوعود، بعد ان اصبح من الواضح ان الوعد الكبير باسقاط النظام في ايران بسرعة، لا يساوي أي شيء.
في لبنان يحاول ترامب نسج نسيج دقيق، الرئيس جوزيف عون جزء منه، والرئيس السوري احمد الشرع شريك صامت فيه، في حين يلعب نتنياهو دور العبوة الجانبية التي تطمح لتفجير الاتفاق. لا يبدو الامل في اشعال الفتنة في قطاع غزة واستكمال احتلاله لفتح قناة التهجير، املا واعدا، لا سيما بعد اجبار حماس على السماح لمجلس السلام بدخول القطاع مقابل دعوة الى البيت الابيض. ويبدو ان ترامب يدرك ان مثل هذه الدعوة يمكن ان تجعله يحصل من نتنياهو على مكاسب سياسية كبيرة.
لحسن الحظ ما زالت الضفة الغربية قائمة. مع ذلك، نظرا للانجازات الهزيلة لمن خلفوا الدمار، يبدو انه لا يمكن الوثوق برعاة الاغنام التوراتيين لاشعال الانتفاضة المامولة. يجب على الجيش الاسرائيلي الخبير والمدرب ان يتولى زمام الامور. أمس اصدر الوزير الامر وانطلق الجيش الاسرائيلي لاقتحام مخيم آخر للاجئين وطرد سكانه، بعد اقتحامه في الفترة الاخيرة مدن وقرى فلسطينية من اجل “تدمير البنى التحتية الارهابية”. منذ بداية العام 2025 سيطر الجيش الاسرائيلي على مخيمات طولكرم وجنين ونور شمس، وتم تهجير حوالي 40 ألف شخص منها. كم هو عدد السكان الذين سيتم تهجيرهم الآن؟ ما هو عدد السكان الذين يجب تهجيرهم من اجل اشعال الانتفاضة؟ الاجابة هي: بقدر ما يلزم. هذه هي جبهة الامل الاخيرة ولا مجال للاستسلام.
اذا تصرفت الحكومة والجيش الاسرائيلي بشكل صحيح فانه ليس فقط الضفة الغربية ستشتعل، بل ربما ايضا العرب في اسرائيل ينتفضون، ويقومون باغلاق شارع وادي عارة، واحراق الحقول في الجليل واحراق المطاعم في عكا وحيفا ويافا. هذا انجاز عظيم، حرب شاملة تبرر تاجيل الانتخابات وابعاد الاحزاب العربية عن الساحة السياسية. ما الذي ينتظرونه هنا.
------------------------------------------
هآرتس 29/7/2026
الاستطلاعات تلمح اين هي المقاعد التي تنقص آيزنكوت
بقلم: امنون هراري
بعد حوالي ثلاثة اشهر من التغييرات الكبيرة استقرت خارطة المقاعد في الاستطلاعات في الاسبوع الماضي. توقف صعود غادي ايزنكوت، الذي تصدر كتلة المعارضة لبنيامين نتنياهو، وانحسر الميل الطفيف نحو كتلة “المعارضة اليهودية”؛ وتباطأ انهيار نفتالي بينيت. ايزنكوت يتصدر الان الكتلة بشكل مطلق، ويتساوى حزبه في الاستطلاعات مع حزب الليكود: 22 مقعد لكل واحد منهما. ولكن المشكلة الثابتة ما زالت قائمة: ما زال من المستحيل تشكيل حكومة بدون اشراك الاحزاب العربية.
في الواقع تشير بعض الاستطلاعات الى ان الخارطة لم تستقر فقط، بل بدأت بعد فترة تحسن ملحوظ، في التحول قليلا لصالح ايزنكوت. يصعب اعطاء اهمية كبيرة لهذه التذبذبات، التي تتراوح بين مقعد وثلاثة مقاعد، ولكن يمكن القول بان هذا التوجه واضح لدى كل مؤسسات الاستطلاعات وقنواتها المختلفة. يعود تراجع ايزنكوت ايضا الى عامل خارجي، حزب “تروفر – هندل”، باسمه المؤقت وغير المالوف. فهذا الحزب يتجاوز فجأة عتبة الاغلبية في معظم الاستطلاعات، وهكذا يأخذ الحصة النسبية لكل الاحزاب في الكتلة، خاصة اكبرها، حتى بدون انخفاض حاد في تاييد الناخبين لايزنكوت.
في نفس الوقت يبدو ان ايزنكوت نفسه يعاني من تغير في الزخم، كما يتضح من الاجابة على سؤال مدى ملاءمته لرئاسة الحكومة، التي تعرض الى جانب استطلاعات المقاعد. ففي الاستطلاع الذي اجرته مؤسسة “مانو غيفع” ومعهد “ميدغام” ونشر في القناة 12، تقدم ايزنكوت على نتنياهو بنسبة 9 في المئة قبل اسبوعين (43 في المئة مقابل 34 في المئة). وفي استطلاع نشر في نفس القناة في الاسبوع الماضي كان نتنياهو قريبا منه، حيث حصل كل منهما على 38 في المئة من التاييد. هناك ميل الى اضفاء اهمية كبيرة على هذا المؤشر وتأثيره على نوايا التصويت الفعلية – ربما اكثر من اللزوم. فيمكن للناس تغيير موقفهم مؤقتا من شخص معين، ومع ذلك يصوتون له، وبالتأكيد التصويت لحزب آخر في كتلته. مع ذلك، ولان هذا سؤال مباشر وبسيط، فان الاجابة عليه لا تعتمد على متغيرات مثل اعتبارات نسبة الحسم وتقسيم المتأرجحين، وهو يرمز احيانا الى تغييرات في الخارطة السياسية.
الحملة الخاطفة
اذا كان توقف نمو شعبية ايزنكوت يعود بالفعل الى تضرر صورته كمرشح لرئاسة الحكومة، فان حملة نتنياهو الخاطفة ضده كانت حملة ناجحة. ففي الاسابيع الاخيرة منذ تولي ايزنكوت رئاسة المعارضة، ركز نتنياهو حملته على رئيس حزب “يشار”، وعلى الاخص على عجزه عن تشكيل حكومة بدون الاحزاب العربية ويئير غولان. وتجاهل حقيقة انه هو نفسه لا يمكنه تشكيل حكومة بدون الاحزاب العربية والديمقراطيين.
في البداية افادت هذه الحملة ايزنكوت، لان تركيز الائتلاف عليه وتسليط الضوء عليه ابرزه حتى في صفوف المعارضة. ايضا ظهور نجله غال الذي قتل في حرب غزة في الفيديو الرئيسي للحملة لم يساهم بالضرورة في دعم حزب الليكود. ولكن بسرعة بدأت النتائج المامولة من الحزب الحاكم تظهر. فقد فهم الجمهور الذي تعارض اغلبية الساحقة حكومة تعتمد على الاحزاب العربية، الرسالة. المصوتون الذين يمتنعون عن دعم مرشح طالما انهم لا يرون قدرته العملية على تشكيل حكومة، والذين ينتشرون بشكل خاص في اليمين، بدأوا في اعادة النظر في مواقفهم.
في كل الحالات، حتى بعد ان يتجاوز حزب تروفر – هندل عتبة الانتخابات، فان كتلة ايزنكوت ما زالت تضم 58 – 60 مقعد فقط، وبعد ان يرسخ نفسه على رأس الكتلة يجب عليه ايجاد طريقة لاستغلال هذا الموقع ليصبح رئيس الوزراء. بكلمات اخرى، كيف يمكن توسيع الكتلة وليس فقط “يشار”، ومن أين سيأتي المقعدين أو الثلاثة مقاعد المتبقية لهذا الغرض.
الاجابة هي تحت العتبة الانتخابية. ربما ان الاجابة تكمن في تقسيم الذين يجيبون على سؤال من هو المناسب لرئاسة الحكومة. تكشف البيانات المعمقة من الاستطلاعات ان 7 – 10 في المئة من المستطلعين الذين يرغبون في التصويت للحزب الحاكم، يرون ان ايزنكوت هو الانسب لهذا المنصب من نتنياهو، أو انهم يترددون في هذا الشأن. قد يمثل هؤلاء المصوتون مقعدين – ثلاثة مقاعد حاسمة. فهم ينتمون لكتلة نتنياهو، لكن من غير المؤكد انهم يريدون فوزه. هؤلاء هم المصوتون الذين يحتاج ايزنكوت واعضاء كتلته الى اقناعهم لتغيير ولاءهم، أو على الاقل البقاء في البيت.
يتمتع ايزنكوت الان بميزة على اعضاء كتلته بفضل موقعه في الاستطلاعات. يرغب بعض الذين يرغبون في التصويت لشخص يعتقدون انه قادر على تولي منصب رئيس الحكومة، وحتى لو كانوا يعرفون ان حجم الحزب غير ذي صلة، الا انهم يريدون ان يكونوا هم الذين اختاروه بصورة شبه مباشرة. ولكن ليس بالضرورة ان يكون ايزنكوت نفسه هو الذي سيجذب اصوات المعسكر الآخر. فبامكان نفتالي بينيت اقناع بعض المترددين، ويعود الفضل في ذلك بشكل رئيسي الى “حملة الادارة” التي اطلقها مؤخرا، والتي تتجاهل الاعتبارات المصنفة بـ “الايديولوجية” و”السياسية”، وتمتدح خبرته والعمليات التي نجحت حكومته في تحقيقها. ومن بين مصوتي الائتلاف هناك ايضا من يعترفون بصراحة ان الحكومة السابقة لم تحسن الاداء. ويمكن ان يستطيع افيغدور ليبرمان، الذي تشير الاستطلاعات المعمقة الى انه يوجد على يمين بينيت، من استمالة تعاطفهم ونقل نصيبهم الى كتلة ايزنكوت.
ومثلما هي العادة في الانتخابات الاسرائيلية، لا سيما في العقد الاخير، فان الاجابة على هذه الاسئلة تكمن خارج نطاق العملية الانتخابية ودون العتبة الانتخابية. الى جانب حيلي تروفر ويوعز هندل هناك الكثير من الاشخاص الاخرين الذين يدعون تمثيل كتلة ثالثة في الانتخابات، ولم تتمكن حتى الان من الحصول على تغطية اعلامية واسعة. تضم هذه المجموعة، ضمن آخرين، يولي ادلشتاين وجلعاد اردان واييلت شكيد ومادي سمحي، وبالطبع بني غانتس، الذي حجز لنفسه مقعد تحت نسبة الحسم.
وتشير الاستطلاعات الى ان هذه المجموعة، اضافة الى هندل وتروفر، يمكن ان تحصل على 5 – 6 مقاعد، أي اكثر مما ينقص ايزنكوت. جميعهم يقولون ان الهدف هو خوض الانتخابات لفرض تشكيل حكومة وحدة وطنية على الكتلتين، وقد المح بعضهم، مثل تروفر وهندل، الى انهم لن يكملوا لنتنياهو المقاعد الـ 61، بل ربما يكملوها لصالح ايزنكوت. أما الاخرون فلم يلمحوا لذلك. ولكن يمكن الافتراض ان اشخاص مثل ادلشتاين وشكيد واردان، الذين تضررت مسيرتهم السياسية بسبب نتنياهو، لن يحتاجوا الى حجج جوهرية ووطنية لدعم مبادرة تنهي ولايته.
ولكن طالما انهم منقسمون فان بقايا احزابهم لن تعطي ايزنكوت حتى ولو اصبع واحدة في الكنيست. واذا اتحدوا فربما يزيدون كتلته المحتملة الى 61 مقعد. ولكن حسب التقارير حول اللقاءات بينهم فانه من غير المؤكد ان تتمكن هذه المجموعة من التوحد في قائمة واحدة.
اختبار في الصهيونية
هناك ايضا مسألة يوم الانتخابات. حتى لو صدقنا دقة الاستطلاعات الا انها لا تدعي التنبؤ بنتائج الانتخابات في موعدها. فالايام والساعات التي تفصل بين الاستطلاع الاخير واعلان النتائج الحقيقية تغير ميزان القوة. وفي هذه الساعات المصيرية يكون نتنياهو في ذروة قوته. يعتبر عمل حزب الله في يوم الانتخابات نموذج يحتذى به: نتنياهو يزور كل متنزه وكل سوق، ويجري مقابلات مع كل القنوات، ويتدفق نشاطه على معاقل الحزب لضمان خروج كل شخص، رجل وامرأة، للتصويت. على الاقل كانت الحال هكذا حتى الآن.
يهدد 7 اكتوبر والحرب التي اندلعت في اعقابه بابقاء الكثير من الليكوديين في البيوت، في حين انه في المقابل، دفعت المذبحة والحرب التي اعقبتها والانقلاب النظامي المعسكر المعارض لنتنياهو الى اعتبار الانتخابات بمثابة نهاية الكأس: البقاء أو الذهاب. قد تتحول المقاعد الـ 59 التي حصلت عليها الكتلة في الاستطلاعات الى 61 مقعد في يوم الانتخابات. ولكن اذا اعاد التاريخ نفسه فقد تنخفض الى 58 مقعد أو أقل.
يبدو ان ايزنكوت يستعد ايضا للسيناريو الاقل تفاؤلا. فهو يعلن انه يهدف الى الحصول على 63 – 64 مقعد بدون الاحزاب العربية. ولكن حسب مقال نشره عميت سيغال في القناة 12 فانه يستعد ايضا لسيناريو آخر، يضطر فيه الى التودد لمنصور عباس كي يصبح رئيس الوزراء. عندها، حسب التقرير، سيطلب ايزنكوت من عباس الاعلان عن اعترافه بان اسرائيل هي دولة يهودية وديمقراطية (هذه اقوال سمعناها بالفعل من عباس)، اضافة الى دعم قانون تجنيد مساواتي.
هكذا فان ايزنكوت يسعى الى اخضاع شركائه المحتملين غير الصهاينة – منصور عباس ودرعي وغولد كنوفف – لاختيار صهيوني. فاذا اجتازوه سيتمكن من القول ان استمرار ابعادهم ليس الا عنصرية. هذه حجة وجيهة، لكن يصعب شرحها للجمهور. ربما يكون الاسهل هو اجبار ادلشتاين واردان وشكيد على الاتحاد.
------------------------------------------
إسرائيل اليوم 29/7/2026
الأمل أن يشكل اللقاء محفزا لتحسين الأجواء
بقلم: أبراهام بن تسفي د. ابراهام بن تسفي خبير في الشؤون الامريكية، حاصل على جائزة إسرائيل في مجال العلوم السياسية، علوم الإدارة والعلاقات الدولية
الأجواء التي سادت في العاصمة الامريكية عشية لقاء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مع الرئيس ترامب وفي اثنائه تعكس بامانة ميل البرودة الذي لاحَ في العلاقات بين الحليفين في الأشهر الأخيرة. فقد شدد الرئيس غير مرة على أقواله في أن علاقاته مع نتنياهو سليمة او حتى ممتازة. لكن لن يكون في هذا ما يكفي لاخفاء الصدوع الكثيرة الآخذة في الاتساع بين شريكي الطريق مما يخلق تهديدا حقيقيا على جوهر العلاقات الخاصة.
يسهل فهم الضغينة التي طورها مسؤولون كبار في محيط الرئيس (وعلى رأسهم نائب الرئيس فانس) تجاه رئيس الوزراء. فالاسلوب الكدي بل واحيانا الاستخفافي، الذي يتخذه مؤخرا (كل رجال الرئيس) تجاه نتنياهو (بما في ذلك اقوال ترامب امس) يعطي تعبيرا واضحا على هذا الإحساس واساسا – بخلاف أزمات كثيرة نشبت في الماضي.
وبالفعل، فان الخلافات بين القدس وواشنطن ليست محدودة ومنحصرة هذه المرة في ساحة واحدة، بل ترسم صورة شاملة لطيف واسع من بؤر الخلاف، الى جانب امتناع امريكي عن اشراك إسرائيل في اطلاق خطى استراتيجية كثيرة الأهمية لها. ضمن أمور أخرى، اعرب البيت الأبيض عن استعداده لان يبيع لتركيا طائرات اف – 35 متطورة، وقع مع الرياض على إقامة مفاعل نووي مدني (وان كان تبعا للتقدم السعودي في مسار التطبيع مع إسرائيل في اطار “اتفاقات إبراهيم”) والاهم – يواصل خوض اتصالات لاستئناف وقف النار مع ايران (بالتوازي بالطبع مع تهديداته لتصعيد المواجهة معها). كل هذا دون أن تطلع إسرائيل حتى على هذه المبادرات بما فيها بالطبع على مخطط وقف النار الأصلي الذي وضعته الولايات المتحدة – والذي معانيه بالنسبة لها بالغة الأثر واساسا في ساحة المجال النووي.
إسرائيل مكشوفة في حجرة الدبابة
يطرح السؤال ما الذي تسبب بهذا الهبوط الكاسح في مستوى التنسيق الاستراتيجي – السياسي (مقابل مستوى التنسيق التكتيكي، الاستخباري والعملياتي، الذي بقي عاليا)؟ السبب المركزي لذلك يكمن في أزمة الثقة، التي تلقي بظلال ثقيلة أيضا على القمة الحالية، والتي نشأت لدى الرئيس ومعظم مستشاريه الكبار بالنسبة لمصداقية رئيس الوزراء. السيناريو المتفائل جدا الذي وضعه نتنياهو امام ترامب عشية الحرب في شباط عن إمكانية تحقيق نصر مطلق في الساحة الإيرانية ووضع البنية التحتية لتغيير النظام في طهران والذي سرعان ما تبين كغير واقعي على نحو ظاهر كان نقطة الانعطافة المركزية في منظومة العلاقات.
اذا اضفنا الى ذلك أيضا الجهد الإعلامي الإسرائيلي للتأثير مؤخرا على جماهير أمريكية محددة في اتجاه كدي حتى اكثر تجاه ايران (في ظل نقد مبطن وعلني على بعض من رجال الرئيس) سيسهل علينا ان نفهم الضغينة التي طورها مسؤولون كبار في محيط الرئيس (وعلى رأسهم نائب الرئيس فانس) تجاه رئيس الوزراء.
والاساس – بخلاف أزمات كثيرة نشبت في الماضي، تمتعت فيها إسرائيل بشبكة أمان داخلية متينة وواسعة في الجمهور الأمريكي فانها اليوم مكشوفة في حجرة الدبابة. الرأي العام – بما في ذلك في أوساط الجالية اليهودية والحركة الجمهورية (ناهيك عن الحزب الديمقراطي) – أصبح في معظمه نقديا، ان لم يكن معاديا تجاه مواقف وخطى نتنياهو.
هذا سواء بالنسبة للطريقة التي ادار بها الحرب في غزة (رغم أن الصراع العسكري ضد حماس الاجرامية كان مبررا بشكل لا مثيل له) أم بالنسبة لاستراتيجيته الرفضية في كل ما يتعلق بتقدم خطوات سياسية على المستوى الإقليمي الواسع.
“اللعب” في ملعب ترامب
الإحساس السائد في واشنطن انه اليوم أيضا، مثلما في شباط، يتطلع نتنياهو لان يجر الولايات المتحدة الى تصعيد في الخليج وليس فقط انطلاقا من اعتبارات امن قومي حيوية بل أيضا – وربما أساس – على أساس جملة اعتبارات حزبية، ائتلافية وانتخابية، تتناقض في حبلها السري سلم أولويات الرئيس (في ان حربا عسكرية طويلة وواسعة تعتبر في نظره كالسيناريو الأسوأ من كل ناحية ممكنة). هذا الإحساس هو الذي يقبع إذن في جذر الرواسب التي تعكر مؤخرا صفو السماء الامريكية – الإسرائيلية.
على هذه الخلفية وفي ضوء العزلة المتزايدة لإسرائيل في الساحة الامريكية الداخلية، يمكن لنا فقط أن نأمل في أن يكون لقاء امس، رغم السحابة التي تحوم فوق “العلاقات الخاصة” قد نجحت مع ذلك في أن يكون المحفز لاعادة الانطلاق في العلاقات ولتحسين الأجواء. هذا في ظل إصرار إسرائيلي مفوم في المسائل الجوهرية (مثل المواضيع المتعلقة بالنووي الإيراني)، ولكن في ظل استعداد موازٍ “للعب” في ملعب البيت الأبيض وابداء مرونة (تكتيكية على الأقل) وابداعية في مستويات أخرى. رغم الثمن الحزبي الذي من شأن هذه الخطوات ان تجبيه من نتنياهو قبل ثلاثة اشهر من يوم الانتخابات للكنيست.
الأيام ستبدي لنا اذا كان هذا بالفعل هو وجه الأمور.
------------------------------------------
هآرتس 29/7/2026
الجيش يستعد للسيطرة على مخيمات إضافية في الضفة والسكان قلقون من الطرد
بقلم: جاكي خوري ومتان غولان وينيف كوفوفيتش
اعلن وزير الدفاع يسرائيل كاتس، أمس بانه اصدر تعليماته للجيش بالاستعداد لاحتلال مخيم آخر للاجئين في الضفة الغربية وطرد سكانه. وجاء في بيان صادر عن مكتبه ان هذا القرار يهدف الى “توسيع نطاق العمليات الهجومية ضد الارهاب الفلسطيني الذي يحاول الظهور من جديد”. وحسب كاتس، اتخذ القرار بعد لقاء امني شارك فيه رئيس الاركان ايال زمير وكبار المسؤولين في الشرطة وجهاز الامن. وقالت مصادر امنية بان الكابنت يناقش توسيع نطاق العمليات لتشمل مخيمات اخرى في الضفة الغربية.
في يوم الجمعة وقعت مواجهات دموية في قرية تل قرب نابلس ادت الى قتل اسرائيليين، بنياهو ملات والرائد يوفال عزرا، واربعة فلسطينيين. ووصف الجيش الاسرائيلي الحادثة بانها عملية ارهابية. وفي السنتين الاخيرتين احتل الجيش الاسرائيلي مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس للاجئين واعظم معظم سكانها على النزوح.
أمس هدمت الادارة المدنية مباني فلسطينية في شمال الضفة الغربية. وحسب بيان صادر عن الوزير بتسلئيل سموتريتش، جاءت عملية الهدم في اعقاب مواجهات تل. ولكن بعض المباني التي هدمت لا توجد داخل نطاق القرية. وقال سموتريتش: “ان اختيار هدم المباني التي تمثل رموز غير عشوائي، نحن نسيطر على المنطقة ونمنع قيام دولة فلسطينية ارهابية في قلب البلاد”. في نفس الوقت قالت وسائل اعلام فلسطينية بان الجيش الاسرائيلي قام باقتحام عدد من القرى والبلدات في الضفة الغربية مساء أمس، مثل كفر قدوم ونابلس وقلقيلية وتقوع والخليل وياسوف وبيت لحم. وكانت وسائل اعلام فلسطينية قالت امس بان الجيش استولى على مباني في قرى ترمس عيا في رام الله والطيبة في غرب جنين.
في صباح امس قالت تقارير فلسطينية بان اغنام كانت ترعى قرب بيوت سكان قرية خلة الحمص الموجودة في جنوب جبل الخليل، وتشير التقارير وتعرض ابناء العائلة الفلسطينية التي كانت ترعى عندها الاغنام لهجوم بغاز الفلفل واعتقل الجيش الاسرائيلي ثلاثة منهم. وجاءت انباء ايضا عن مهاجمة مستوطنين لتجمع بدوي قرب جبع في شمال الضفة الغربية مساء أمس. وحسب التقارير فان قوات الجيش المنتشرة في المنطقة بقيت مع المستوطنين لفترة طويلة، وبعد ذلك ابعدتهم واستمرت في عملية التفتيش، وذلك كما يبدو في اعقاب مواجهة حدثت هناك في وقت سابق. وجاء مساء امس بان مستوطنين رشقوا سيارة فلسطينية بالحجارة قرب مستوطنة عيلي، واصيب احد ركاب السيارة ونقل للعلاج، بعد ان فقد السائق السيطرة عليها بسبب رشق الحجارة.
في ليلة السبت اقتحم الجيش عدة بلدات وقرى فلسطينية في الضفة الغربية ونفذ عمليات تفتيش وتحقيق واعتقالات كثيرة. ومن بين ما قام به الجيش تفتيش عشرات البيوت في قرية تل، بما في ذلك بيوت عائلات الفلسطينيين الذين قتلوا في المواجهات، واعتقل عدد من اقاربهم. وتركزت العمليات العسكرية في محافظة نابلس وجنين وقلقيلية وطولكرم. ووصف الجيش الحادثة في تل بانها عملية ارهابية، وقام بفرض حظر التجول في نابلس وحظر تجول كامل في قرية تل وقرية بورين.
في نفس اليوم تم توثيق مستوطنين في تل وهم يحاولون دخول مبنى قيد البناء بمرافقة جنود الجيش الاسرائيلي. وقال الهلال الاحمر بان الجنود اصابوا فلسطيني في القرية. وقال الجيش في حينه ردا على سؤال وجهته “هآرتس” بانه تم اخلاء المدنيين الاسرائيليين من القرية بعد وصول قوات الجيش. ووقعت مواجهات اخرى بين الفلسطينيين والاسرائيليين في قرية خلة الحمص في سوسيا في جنوب جبل الخليل. وحسب تقارير فلسطينية حاصر مستوطنون مبنى في القرية كانت تعيش فيه عائلة مع اولادها، واطلقوا عليه النار الحية. واصيب مواطن اسرائيلي في العشرينيات اصابة طفيفة بسبب رشق الحجارة.
قبل يوم من حادثة تل اصيب شخص عمره 51 سنة باصابة بالغة بسبب طعنه في مزرعة “طريق ابراهيم”، قرب مستوطنة الون موريه. واطلقت النار على فلسطينيين من سكان قرية بيت فوريك القريبة للاشتباه في تورطهما في عملية الطعن، واعلن عن موتهما بعد بضع ساعات في المستشفى. واعلن الجيش بعد ذلك بان جندي تم طعنه قرب جنين واصيب اصابة طفيفة، وتم قتل المشتبه فيه بعملية الطعن.
وجاء امس ان مستوطنين اشعلوا النار في مسجدين في قرية قصرة في جنوب نابلس، وفي قرية كور جنوب شرق طولكرم. وجاءت انباء عن اشعال المستوطنين النار في سيارات واراضي زراعية في قرية بيتيلو في شمال غرب رام الله. وفي قرية بيت فوريك في شرق نابلس جاءت انباء ايضا عن كتابة عبارات تحريضية على الجدران في الليل واشعال النار في مناطق زراعية. وفي الظهيرة اعلنت الشرطة بانها اعتقلت مستوطنين للاشتباه فيهما بالتورط في اعمال اشعال النار المتعمد وكتابة كتابات تحريضية في القرية.
------------------------------------------
يديعوت احرونوت 29/7/2026
بين إيران واتفاقيات ابراهيم: البنية الإقليمية لما بعد الأزمة
بقلم: د. كوبي باردا، محاضر في كلية الدراسات متعددة التخصصات بمعهد حولون للتكنولوجيا (HIT) وباحث في معهد سياسات الشعب اليهودي (JPPI)
لم يكن من المفترض أن يُعقد الاجتماع الذي انتهى في وقت سابق من مساء الثلاثاء في البيت الأبيض بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والرئيس دونالد ترامب في هذا التوقيت، وهو اجتماع وصفته المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت بعد انتهائه بوقت قصير بأنه “إيجابي ومثمر”، وغادرا بعده لحضور جنازة السيناتور غراهام.
كما ذُكر، أتاحت الفرصة التي سنحت عقب وفاة السيناتور ليندسي غراهام المأساوية لنتنياهو القدوم إلى واشنطن لمرافقته في رحلته الأخيرة، وفي الوقت نفسه، لعقد الاجتماع الذي طال انتظاره.
ومع ذلك، تشير التقديرات إلى أن عقد هذا الاجتماع استلزم دفع نتنياهو ثمنًا باهظًا: دعوة مجلس الوزراء والموافقة على دخول القوات الدولية إلى غزة.
ليس سرًا أن القيادة الإسرائيلية واجهت صعوبة في تنسيق هذا الاجتماع، لا سيما بعد تصريح الرئيس في أوائل حزيران، عقب عملية اغتيال أخرى قام بها نتنياهو في لبنان، بأنه مجنون.
أصبح نتنياهو أقل اهتمامًا بجبل الفأس
مع ذلك، حاول نتنياهو خلال الاجتماع نفسه طرح الملف الإيراني. وصل رئيس الوزراء بهدف تبادل معلومات استخباراتية محدّثة حول استمرار تطوير القنبلة، لكن ترامب تمكن من التهرب من الموضوع في وقت سابق من اليوم عندما أوضح أنه لا يحتاج إلى مزيد من المعلومات حول جبل القأس.
ما أراد ترامب على الأرجح إيصاله إلى نتنياهو، الآن تحديدًا مع اقتراب الانتخابات في إسرائيل، وهذا على ما يبدو الاجتماع الأخير قبل توجه الناخبين إلى صناديق الاقتراع، هو رسالة سياسية واضحة لا لبس فيها. يمكن التكهن بأن الرئيس أراد أن يوضح أنه إذا كُلِّف نتنياهو بتشكيل الحكومة المقبلة، فسيتعين عليه تقديم نموذج مختلف تمامًا. بناءً على هذا المنطق، ليس من قبيل المصادفة أن نتنياهو بدأ مؤخرًا الحديث عن حكومة وحدة وطنية. فترامب منخرطٌ تمامًا في الساحة الإقليمية، ويشعر بالإحباط من الحكومة الحالية التي تعرقل خططه، سواءً كان ذلك بسبب تصريحات سموتريتش التي تُشبه السعوديين براكبي الجمال، أو بسبب حجيج بن غفير الاستفزازي إلى الحرم القدسي، والذي دفع حتى سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل، هاكابي، إلى إدانته.
لقد وصل هذا الإحباط إلى نائب الرئيس جيه دي فانس، الذي سمّى الاثنين تحديدًا قائلًا: “بن غفير وسموتريتش، اللذان هاجما الاتفاق. أعتقد أن ردي عليهما كان: ما هو اقتراحكما تحديدًا؟”
للرئيس أولويات واضحة، ويريد مواصلة سلسلة اتفاقيات إبراهيم وإشراك السعودية في الاحتفال، كل ذلك في إطار الرؤية الاقتصادية والاستراتيجية الشاملة لممر IMEC.
يُولي ترامب اهتمامًا بالغًا بلبنان، إذ استضاف الرئيس جوزيف عون الأسبوع الماضي لإجراء محادثات حول استئناف الرحلات الجوية والتجارة، بالتزامن مع إعلان عون التاريخي عن نيته التوصل إلى اتفاق سلام مع إسرائيل. يُضاف إلى ذلك زيارة وفد من رجال الأعمال الأمريكيين إلى دمشق لأول مرة قبل أسبوعين، وتصريحات الرئيس السوري الشرع مؤخرًا بأنه يعتزم بذل قصارى جهده للتوصل إلى اتفاق سلام مع إسرائيل.
لدى ترامب رؤية طموحة لإنهاء صراع دام ثلاثة آلاف عام بين ابناء إبراهيم، سعيًا وراء ما يأمل أن يكون إرثه، وقبل كل شيء، جائزة نوبل للسلام التي يتوق لنيلها.
في غضون ذلك، يتأثر استمرار القتال المباشر مع إيران بشكل رئيسي بالاعتبارات الأمريكية الداخلية. بدأت ساعة رملية قبل أسبوعين ونصف، يوم الجمعة التاسع من الشهر، عندما قدم ترامب إلى الكونغرس إعلانًا رسميًا عن استئناف القتال الذي من المفترض أن ينتهي قبيل انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة.
يواجه الآن ثلاثة خيارات رئيسية
الخيار الأول هو استمرار الحصار البحري والاقتصادي والقصف الموجه.
الخيار الثاني هو غزو بري للاستيلاء على ما يُعرّفه بـ “مجموعة الغبار النووي”.
الخيار الثالث هو احتلال أو قصف منشآت الطاقة في جزيرة خرج.
على أي حال، وكما رأينا حتى الآن، يُفضّل كلا الطرفين المتحاربين، إيران والولايات المتحدة، في هذه المرحلة عدم جرّ إسرائيل مباشرةً إلى هذا الصراع.
------------------------------------------
معاريف 29/7/2026
توقيت العودة الى القتال في ايران
بقلم: افي اشكنازي
في دورة الإسعاف يدرب الجيش المشاركين في الدورة على نظام الاعمال التي يتعين على المسعفين أن ينفذوها اذا ما اضطروا لان يعالجوا جريحا وينقذوا حياته. ودون الدخول الى عمق البروتوكول، المبدأ بسيط: المسعف يعالج الملح ويمكنه أن يؤثر بشكل فوري على حالة الجريح ويزيد فرص نجاته.
قبل اللقاء أمس في البيت الأبيض مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو نقل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب له عبر شبكة “فوكس” تلك المقدمة في دورة المسعفين. المعنى هو بداية نعالج الملح – وبعد ذلك كل ما تبقى.
في ذاك الحديث مع “فوكس” قال ترامب انه لا يحتاج لنتنياهو كي يعرف ما يجري في منشأة النووي السرية لإيران في جبل الفأس. فقد قال: “لا احتاج لبيبي ليقول لي هذا. نحن مزودون بالكاميرات الأفضل في العالم، ونعرف بالضبط ما يجري هناك”.
يحتاج ترامب الان لان يعالج شيئا ما اكثر الحاحا من ناحيته. فهو ملزم بان يوقف النزيف الذي لحق بالاقتصاد العالمي بسبب السلوك الإيراني في مضيق هرمز. يفهم ترامب بانه ملزم بان يعمل بحيث يفهم الإيرانيون بانهم لا يمكنهم أن يقرروا جدول الاعمال الإقليمي وبالتأكيد ليس العالمي.
لقد كسب نتنياهو عن حق صورة “المشاغب”. ولعل هذا هو السبب بانه في البيت الأبيض انتظرته في الغرفة البيضوية كتيبة من كبار رجالات الإدارة. وكأنه لاجل التأكد من انه لن يحاول مرة أخرى المناورة على ترامب. كلهم وقفوا هناك – نائب الرئيس جيه دي فانس، وير الخارجية ماركو روبيو، وزير الحرب بيت بيت هيغسيث، رئيس السي.اي.ايه جون راتكليف والمبعوث ستيف ويتكوف.
حتى يصل الى اللقاء (من الباب الخلفي) كان نتنياهو مطالبا أيضا بان يقدم لترامب (علنا، ومن الباب الامامي) اعمار غزة منذ الان. فقد اضطرت إسرائيل لان تعترف بانها في القطاع أيضا لم تنجح في تحقيق اهداف الحرب – بالضبط مثلما في ايران وفي لبنان.
رجال قوة السلام سيدخلون الى رفح وسيعملون في المجال النقي. وسابقة غزة لا تنبىء بالخير بالنسبة لساحة لبنان. التخوف هو أن هناك أيضا سينثني نتنياهو امام ترامب.
الرئيس الأمريكي ملتزم بتفكيك المشروع النووي الإيراني، لكنه يريد أن يفعل ذلك بشكل ذكي ودون أن تمارس عليه روافع ثقيلة. لا أسعار نفط عالية، لا ضغوط سياسية من الداخل ولا ضغوط من جانب دول الخليج.
مثلما يبدو الامر الان، فان الإدارة الامريكية مشغولة بموضوع هرمز. بعد تشرين الثاني هي كفيلة بان تكون حرة لمعالجة النووي الإيراني. مشكلة نتنياهو هي ان تشرين الثاني سيكون بعد الانتخابات في إسرائيل.
------------------------------------------
يديعوت أحرونوت 29/7/2026
وعود بلا حدود
بقلم: عيدان بلومهوف
بينما اعتدنا عمومًا على الوعود التي تُطلق في الهواء خلال فترة الانتخابات والتي لا تمت للواقع بصلة، فقد أثبت الوزير بتسلئيل سموتريتش، فيما يتعلق بيهودا والسامرة، أنه قادر على الصمود أمام اختبار الزمن. علاوة على ذلك، حتى عندما لم ينجح على الصعيد الرسمي أو على المستوى النظري، فقد حقق وقائع على الأرض، بينما يُصرّح بنفسه أن نيته هي فرض سياسة للمستقبل.
فعلى سبيل المثال، وعدت عدة أحزاب يمينية بتطبيق السيادة على يهودا والسامرة، وفشلت جميعها. مع ذلك، حقق حزب الصهيونية الدينية نجاحًا في اختبار الاستيطان، وهو أحد القضايا المحورية، وكذلك في عدد من القضايا الأخرى التي أثارت انتقادات واسعة.
إغلاق الإدارة المدنية
على الرغم من أن الإدارة المدنية لا تزال تحت قيادة قائد برتبة عميد، مسؤول، من بين أمور أخرى، عن الشؤون المدنية المتعلقة بالتنمية والبناء في يهودا والسامرة، فقد قاد سموتريتش عملية خصخصة فعلية للإدارة. في إطار مهامه كوزير في وزارة الدفاع، إلى جانب كونه وزيرًا للمالية، وبعد صراع طويل، وقّع سموتريتش في العام 2023، برفقة رئيس الوزراء نتنياهو ووزير الدفاع آنذاك يوآف غالانت، وثيقةً تُجيز نقل صلاحيات الإدارة المدنية. ورغم أن الإدارة لم تُخصخص بالكامل، إلا أن جزءًا كبيرًا من صلاحياتها نُقل، بل إن الإدارة ستنتقل من قاعدة عسكرية إلى منطقة شاعر بنيامين الصناعية. وحتى وان لم يف سموتريتش بوعده فيما يتعلق بتطبيق السيادة، إلا أن العديد من الخطوات التي قادها خلال فترة حكمه أظهرت أن السيادة قائمة في المنطقة.
الاعتراف بالاستيطان الفتي
لم يكن الوزير الذي وعد بالاعتراف بالمستوطنات الفتية ليتخيل أنه سيحقق إنجازات عظيمة في هذا المجال. ففي الحكومة الحالية وحدها، تمت الموافقة على 103 مستوطنات جديدة، بما في ذلك مستوطنات تابعة للمستوطنات الفتية لم تكن معترفًا بها سابقًا، أو بؤر استيطانية غير شرعية تم الاعتراف بها. بعد فترة وجيزة من السابع من أكتوبر، تأسست جمعية المزارع، التي تهدف إلى قيادة جهود الحفاظ على المساحات المفتوحة في دولة إسرائيل من خلال الزراعة.
وتعمل الجمعية بتعاون كامل مع سلطات الدولة وبتنسيق وثيق مع الجيش وقوات الأمن. واليوم، تشغل المزارع مساحة شاسعة تزيد على مليون دونم في جميع أنحاء الضفة الغربية، وهي في ازدياد مستمر. وللمقارنة، فإن جميع المستوطنات والمدن في الضفة الغربية مجتمعة تشغل أقل من 200 ألف دونم، وهو رقم يُظهر مدى تأثير المزارع على المنطقة. ويُعدّ النمو في نطاق النشاط مذهلاً: فإذا كان هناك حوالي 50 مزرعة في عام 2022، فسيقترب العدد من 140 مزرعة في عام 2026.
إلغاء قانون فك الارتباط
على الرغم من أن العودة إلى شمال السامرة لم تكن وعدًا انتخابيًا، إلا أنها تندرج ضمن نطاق ثورة الاستيطان التي أطلقها سموتريتش خلال فترة ولايته. ابتداءً من صيف هذا العام، سيتم إنشاء المزيد من المستوطنات في شمال السامرة، لتنضم إلى مستوطنة سا-نور التي أُنشئت قبل نحو شهرين. وخلال العام الماضي، تسارعت وتيرة المصادقة على إنشاء المستوطنات في جميع أنحاء الضفة الغربية، خشية تغيير الحكومة.
لقد لاقت هذه الخطوات انتقادات، بما في ذلك من منظمة "السلام الآن"، التي صرّحت قائلةً: "على مدى أربع سنوات تقريبًا، أثبت سموتريتش أنه الوزير الأكثر انحيازًا لقطاعات محددة في حكومة غارقة في السياسة القطاعية. وكرّس كل طاقته للترويج للمستوطنات، وضخّ ميزانيات ضخمة فيها، وتعميق عزلة إسرائيل الدولية".
المزيد من العنف القومي
تؤدي التغيرات على أرض الواقع إلى تغيير في الوضع في الضفة الغربية. فبينما انخفضت الأحداث عقب تغيير أسلوب عمليات مكافحة العنف في قيادة المنطقة الوسطى وزيادة حرية العمل، شهدت البلاد، في المقابل، تصاعدًا في الجرائم القومية وعنف المستوطنين. فبعد أن كان عدد قليل من المراهقين يدخلون ويخربون المركبات ويكتبون الشعارات، ازداد في السنوات الأخيرة عدد المراهقين والبالغين الذين يأتون أحيانًا إلى القرية في وضح النهار ودون خوف. كما ازداد حجم الأضرار التي يتسببون بها، بما في ذلك الاعتداءات على الأبرياء.
يلاحظ هذا التغيير على أرض الواقع أيضًا من منظور الشرطة. إذ تنظر مديرية شرطة المناطق "شاي" في كل قضية على حدة، فلا يُعد كل حادث بين فلسطيني وجنود من الجيش الإسرائيلي هجومًا إرهابيًا، ولا يُعد كل حرق مركبة جريمة قومية. ومن بين التغييرات التي طرأت يُعدّ إنشاء "مقر القيادة المشتركة بين الأجهزة" أبرز ما شهده هذا المجال في السنوات الأخيرة. ويعمل هذا المقر، بقيادة العميد يشاي شاليم، نائب قائد مديرية شرطة المناطق "شاي" ، بتعاون وثيق مع الجيش وجهاز الأمن العام (الشاباك) لإحباط ومنع وتحليل والتحقيق في الأحداث القومية التي تقع في هذا القطاع المعقد. فعلى سبيل المثال، رُفعت سبع لوائح اتهام الأسبوع الماضي فقط في حادثتين منفصلتين.
------------------------------------------
هآرتس 29/7/2026
يئس سكان الشمال وهم ينتظرون عودة الأمن
بقلم: أسرة التحرير
مرّ 608 أيام منذ انتهت حرب "السيوف الحديدية" في الشمال. وخلال هذه الفترة، يقف سكان خط المواجهة أمام بيوتهم المدمرة، في مواجهة نافذة واحدة مغلقة ومحصنة في قيسارية، أنفقت الدولة على تحصينها قرابة مليوني شيكل. وربّ هذا البيت، رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي لم يعد يقيم فيه منذ استهدافه بالمسيّرات، يبدو أن هذا الواقع لا يبعث السأم لديه.
لكن تقريرا صحفيا نُشر أول من أمس في صحيفة "هآرتس" بعنوان: "التأخر في تعويضات ضريبة الأملاك يمنع إعادة تأهيل الأعمال التجارية في خط المواجهة"، بقلم عدي حشمونائي، يُظهر أن هذا الواقع لا يبعث السأم لدى رئيس الوزراء وحده. فبينما سارع مدير سلطة الضرائب، المسؤول عن ضريبة الأملاك، إلى الوقوف في موقع سقوط المسيّرات التي أطلقها حزب الله على منزل رئيس الوزراء الخاص غداة الحادث، لم يسارع موظفوه إلى الاستجابة لأصحاب الأعمال الذين دُمّرت مصالحهم خلال الحرب نفسها. ويبدو أنهم أيضا يبعثون السأم لديهم. ونتيجة لذلك، يعجز كثير من السكان عن إعادة تأهيل مصادر رزقهم، ويغرقون في الديون.
ومن بينهم غولان ألون، صاحب مصنع صغير لإنتاج وتسويق الورق في كريات شمونة، كان يشغّل قبل الحرب 13 عاملا. وفي آذار (مارس) 2024 أصاب صاروخ المصنع، فقُتل زاهر بشارة، أحد عماله المخلصين، في المكان، واحترق المصنع بالكامل. وقد مرّ 853 يوما منذ ذلك الحين، وحتى الآن لم تعوضه ضريبة الأملاك سوى بأقل من 20 % من قيمة الأضرار، بحسب تقدير المخمّن. وأمام المماطلة في معالجة ملفه، اضطر ألون، على غير عادته، إلى الحصول على قروض من الدولة نفسها التي كان يفترض بها أن تعوضه عن خسائره. ومن أصل 13 عاملا كان يشغّلهم، لم يبقَ اليوم سوى ثلاثة. ويقول بيأس: "في النهاية نحن أناس بسطاء، فمن يملك القدرة على خوض هذه المعارك؟".
وفي ردها، قالت سلطة ضريبة الأملاك إنها "ستفحص سبب التأخير". لكن اتحاد مزارعي إسرائيل حذّر من وجود عشرات آخرين من أصحاب الأعمال الزراعية الذين لم يحصلوا بعد على كامل التعويضات عن أضرار الحرب، رغم انتهائها في أواخر تشرين الثاني (نوفمبر) 2024. وفي هذه الأثناء، ما تزال رياح الحرب تهبّ على الشمال، وإن بدرجات متفاوتة، منذ ما يقارب ثلاث سنوات. ولا يعرف أيٌّ من سكان خط المواجهة كيف سيكون الوضع الأمني غدا، ولا ما التداعيات التي قد تترتب عليه. وهذا الواقع الأمني المستمر يواصل إبعاد السياح والمتنزهين عن الشمال، رغم أنهم يشكلون مصدر رزق أساسيا لكثيرين.
وتتجه أنظارهم إلى ربّ البيت الفارغ في قيسارية، الذي يحسم مصيرهم ومستقبلهم في هذا الإقليم المنكوب، والذي ما يزال يجد صعوبة في بدء عملية إعادة التأهيل، فيما تصطدم جميع محاولاتهم بجدار من البيروقراطية. وبالنسبة إلى سكان الشمال أيضا، فإن استبدال هذه الحكومة بحكومة لا تتعامل مع المشكلات اليومية لمواطنيها بوصفها مصدرا للسأم، بات حاجة وجودية.
----------------انتهت النشرة-----------------