الصحافة الإسرائيلية الملف اليومي صادر عن المكتب الصحفي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين الاحد 10/5/2026 العدد 1608
|
الصحافة الاسرائيل- الملف اليومي افتتاحيات الصحف + تقارير + مقالات |
معهد بحوث الأمن القومي INSS - 10/5/2026
القيادة الإيرانية ليس لديها حلول للأزمات الداخلية المتفاقمة
بقلم: د. راز تسيمت
سواء أفضت المحادثات بين إيران والولايات المتحدة إلى وقف دائم لإطلاق النار وإنهاء الحرب، أو انتهت بتجدد القتال، فمن الواضح أن الجمهورية الإسلامية لن تخرج من هذه الحملة كما دخلتها. فقد زجّت إيران في خضم اضطرابات داخلية، بعد موجة الاحتجاجات الأكبر التي شهدتها منذ ثورة 1979. ويواجه النظام أزمة شرعية عميقة ومستمرة، ناجمة عن اتساع الفجوة بينه وبين الشعب، وخاصة جيل الشباب، كل ذلك إلى جانب أزمة اقتصادية متفاقمة ونقص في المياه والكهرباء.
في الأيام الأخيرة، قدّم مسؤولون أمنيون مظاهرة احتجاجية جرت في أحد أسواق طهران كدليل إضافي على تزايد الضغوط الاقتصادية، وذلك في حديث مع “صوت الحيش”. لا ينبغي الاستدلال على مستقبل الحركة الاحتجاجية في إيران من خلال الاحتجاجات المتفرقة، فالمظاهرات سمة دائمة ومستمرة في البلاد. وكشفت دراسة حديثة لجامعة ستانفورد أن طهران شهدت، في المتوسط، مظاهرة كل ثلاثة أيام بين عامي 2009 و2024.
على أي حال، لا يعتمد التهديد الحقيقي لبقاء النظام على خروج ملايين الإيرانيين إلى الشوارع وقدرتهم على تشكيل تحالف اجتماعي منظم وواسع فحسب، بل أيضاً على تغيير موازين القوى بين الحكومة، التي لا تزال تمتلك وسائل قمع فعالة وأجهزة أمنية موالية، ومعارضيها، الذين لا يزالون يفتقرون إلى القدرة على تحويل السخط الشعبي إلى بديل سياسي منظم وقابل للتطبيق.
علاوة على ذلك، خلال الحرب، سُمعت أصوات في إيران تُعرب عن تحفظاتها بشأن نوايا الولايات المتحدة وإسرائيل. أُثيرت ردود فعل قوية، حتى بين معارضي النظام، إزاء الهجمات المستمرة على البنية التحتية الوطنية والجامعات، وتهديدات الرئيس ترامب بـ”إعادة إيران إلى العصر الحجري”، والتقارير التي تتحدث عن جهود لتشجيع أنشطة تخريبية من قبل الأقليات العرقية واللغوية، ولا سيما الأكراد، باعتبارها محاولة لتفكيك الدولة.
وقد جادل المفكر الإيراني بيجان عبد الكريمي مؤخرًا بأن المواطنين يسعون إلى حياة أفضل، لكن الكثير منهم يعتقدون، في أعقاب الحرب، أن الحفاظ على الاستقلال السياسي لبلادهم شرط أساسي لتحقيق ذلك. ومن وجهة نظرهم، فإن السعي إلى التفكيك لا يُهدد النظام في الجمهورية الإسلامية فحسب، بل يُهدد استقلال إيران أيضًا.
ومع ذلك، من الواضح أن إيران تُدرك تمامًا خطورة الأزمة الاقتصادية وما تنطوي عليه من احتمالية تجدد الاحتجاجات. وفي الأيام الأخيرة، حذر عالم اجتماع إيراني من التآكل المستمر للطبقة الوسطى نتيجة للضغوط الاقتصادية. بحسب قوله، يشهد المجتمع استقطاباً متزايداً بين شريحة ثرية صغيرة وأغلبية الطبقات الدنيا. وأشار إلى أن الانتقادات الموجهة للوضع الاقتصادي لم تُعبّر عنها بشكل كامل بعد بسبب الحرب، ولكن في حال التوصل إلى وقف لإطلاق النار، يُتوقع أن تتجدد هذه الانتقادات بكثافة أكبر، وقد تنفجر أزمات أعمق، لا سيما على الصعيد الاقتصادي.
وحتى لو أسفر اتفاق مستقبلي بين إيران والولايات المتحدة عن تخفيف كبير للعقوبات الاقتصادية، فلن يحل ذلك الأزمة العميقة. فالاقتصاد الإيراني المنهك يعاني منذ سنوات من مشاكل هيكلية تتمثل في الفساد وسوء الإدارة والسيطرة المفرطة للقطاع الاقتصادي من قِبل المؤسسات الحكومية أو شبه الحكومية. وقد يُسهّل رفع العقوبات على النظام التعامل مع المصاعب المتفاقمة، ولكن دون إصلاحات جوهرية، يبقى من المشكوك فيه قدرة إيران على الخروج في السنوات القادمة من مستنقعها المالي الثقيل.
* * *
في مواجهة هذه التحديات، ستكون هناك حاجة ماسة إلى قيادة إيرانية جديدة، فور انتهاء الحرب، للاستجابة لمطالب الشعب. تتميز “الجمهورية الإسلامية الثالثة”، التي حلت محل الجمهورية الإسلامية الثانية بقيادة خامنئي الأب من عام 1989 حتى وفاته، بانتقالها من نظام ديني إلى حكم عسكري استبدادي، يتمحور حول هيمنة الحرس الثوري المتزايدة. وتنصبّ اهتمامات القيادة في طهران حاليًا على البقاء، والاستعداد لاحتمال اندلاع حرب جديدة، وبذل الجهود لإنهاء الحرب نهائيًا. إلا أنه بعد انتهاء الحرب، سيُطلب منها توجيه معظم جهودها نحو إعادة بناء البلاد.
وفي الأيام الأخيرة، نُشرت تقارير إضافية حول الأضرار الجسيمة التي لحقت بإيران خلال الحرب، والتي سيستغرق ترميمها وقتًا طويلًا. وأفاد مكتب المحافظ في العاصمة أن حوالي 60 ألف وحدة سكنية تضررت في محافظة طهران وحدها. وصرح مسؤول إيراني رفيع المستوى في قطاع الطاقة، خلال مؤتمر عُقد في المدينة، بأن أضرارًا كبيرة لحقت بالبنية التحتية أيضًا، وأن الأمر سيستغرق نحو عامين للعودة إلى الوضع الطبيعي. وحذر من أن فصل الشتاء القادم سيكون صعباً ومليئاً بالتحديات من حيث القدرة على توفير احتياجات الطاقة للإنتاج والصناعة والزراعة والخدمات، وأنه لن يكون هناك مفر من انخفاض حاد في الاستهلاك في القطاع الخاص بنحو 40 بالمائة.
قد يؤدي انتهاء الحملة إلى تفاقم الخلافات الداخلية في القيادة الإيرانية، التي نجحت حتى الآن في الحفاظ على قدر كبير من التماسك الداخلي، لا سيما في ظل ظروف الحرب. وقد أظهرت الدراسات التي أُجريت على الأنظمة الاستبدادية التي تسيطر عليها القوات المسلحة أنها أقل مناعةً ضد الأزمات الاقتصادية، لأن قادتها بارعون بالدرجة الأولى في تحقيق الأهداف العسكرية، بدلاً من إدارة الأحداث المدنية الهامة. كما أنهم أكثر عرضةً للانقسامات والصراعات الفئوية بين الضباط، خاصةً في حالات الأزمات.
وقد يواجه المرشد الإيراني الجديد، مجتبى خامنئي، انتقادات متزايدة في وقت أقرب مما كان متوقعاً. لا يزال من المبكر تقييم ما إذا كان سيتمكن من حشد ما يكفي من السلطة ليُصبح المرشد الأعلى، خاصةً في ظل وضعه الصحي غير الواضح. ليس من المستبعد أن تُثار بعد الحرب انتقادات، ربما كانت خفية حتى الآن، حول قدرته على تولي منصب خليفة والده، خاصةً في ضوء التقارير التي تُشير إلى تحفظات والده الواضحة بشأن اختيار ابنه. ويعود ذلك جزئياً إلى أن تعيينه يُنظر إليه على أنه خروج عن المبادئ الأساسية للجمهورية الإسلامية فيما يتعلق بانتقال السلطة بالوراثة.
من الواضح أن انتهاء الحرب لن يحل المشاكل الجوهرية التي تواجه الجمهورية الإسلامية، والتي تفاقمت في الأشهر الأخيرة في ظل الاحتجاجات والحرب. حتى وإن كان سيناريو تغيير النظام غير مرجح في هذه المرحلة، فإن انتهاء الحرب قد يُجبر القيادة الإيرانية الجديدة على مواجهة “الواقع نفسه”، ومن المشكوك فيه أن يكون لديها حلول للصعوبات المتفاقمة والمتزايدة. في الأشهر المقبلة، سيتضح على الأرجح ما إذا كانت الحرب قد أوقفت – ولو مؤقتًا – مسار انهيار النظام، أم أنها سرّعت العمليات الداخلية التي قد تُفضي في نهاية المطاف إلى التغيير السياسي المنتظر.
------------------------------------------
هآرتس 10/5/2026
الفوضى في الخليج مستمرة، والولايات المتحدة تنتظر رد ايران على مقترحها
بقلم: عاموس هرئيلِ
لا تتحقق توقعات الرئيس الامريكي دونالد ترامب وفقا للخطة الموضوعة. ففي عطلة نهاية الاسبوع الماضي رتب ترامب لصديقه الرئيس الروسي فلادمير بوتين وقف لاطلاق النار لمدة ثلاثة ايام مع اوكرانيا، بهدف تهدئة خوف بوتين من مهاجمة بطائرات مسيرة اوكرانية العرض العسكري التقليدي في موسكو بمناسبة ذكرى الانتصار على المانيا النازية. ولكن في الخليج الفارسي ما زالت الامور تسير ببطء، وكالعادة هناك فجوة كبيرة بين تصريحات ترامب الاحتفالية وبين الواقع.
في يوم الاربعاء اوقف ترامب العملية الامريكية لكسر الحصار الايراني على مضيق هرمز، بعد اقل من يومين تقريبا على بدء الحصار. الرئيس اعلن عن تقدم ملحوظ في المحادثات غير المباشرة مع النظام في طهران، وتم تسريب تفاصيل من الادارة الامريكية حول اتفاق قريب بين الطرفين، يفترض ان ينهي الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة واسرائيل في 28 شباط الماضي. وحسب التقارير تجري حاليا صياغة وثيقة مباديء من صفحة واحدة، سيبدأ على اثرها الامريكيون والايرانيون بمفاوضات كثيفة لمدة شهر حول تفاصيل الاتفاق النهائي.
في غضون ذلك يبدو ان الامور ما زالت على حالها. فقد كانت هناك احداث اطلاق نار حول مضيق هرمز، في مساء يوم الخميس وفي يوم الجمعة، بين سفن امريكية والحرس الثوري الايراني. لقد قلل ترامب من اهمية هذه الاحداث وقال ان الحرب لم تستانف. يصعب اخذ تصريحات الرئيس على محمل الجد. ما زالت الفوضى مستمرة في الخليج. فالوضع ليس حرب شاملة في الوقت الحالي، ويبدو انه في هذه المرحلة الطرفين يفضلان عدم العودة اليها، لكن لا توجد حتى الان أي مؤشرات على تقدم الجهود نحو التوصل الى اتفاق. وحتى الان لم تقدم ايران ردها على المقترح الامريكي.
يبدو ان الايرانيين يستمتعون بقدرتهم المتكررة على اظهار ان توقعات ترامب تتلاشى. اضافة الى ذلك يبدو ان الرئيس الامريكي يجد صعوبة في فرض ارادته على الايرانيين، بل انه يفقد في الواقع القدرة على ردعهم. وتقول مصادر مطلعة في الادارة الامريكية ومسؤولون امنيون في اسرائيل بان الخلافات بين الولايات المتحدة وايران حول قضايا جوهرية – مثل الترتيبات المتعلقة بحق تخصيب اليورانيوم ومستقبل الـ 440 كغم من اليورانيوم المخصب بمستوى 60 في المئة ورفع العقوبات الدولية عن ايران وترتيب الاجراءات المنصوص عليها في الاتفاق – ما زالت كبيرة.
اسرائيل تتحدث عن الصعوبة الاقتصادية المتفاقمة التي تواجه النظام في ايران. وفي نهاية الاسبوع الماضي جاءت انباء عن نفط قامت ايران بصبه في الخليج، الامر الذي قد يشير الى فائض في الانتاج الذي لا يمكنهم تصديره في ظل الحصار الامريكي المضاد في جنوب مضيق هرمز. وقد اندلع اضراب مؤخرا في البازار، السوق المركزية في طهران، ويزداد قلق النظام حول صعوبة توفير السلع الاساسية للسكان. في نهاية المطاف، ورغم تعنت ايران في المفاوضات، يبدو ان التهديد الاكبر للنظام يكمن في الخوف من انهيار اقتصادي كبير.
وقد امتلأت وسائل الاعلام الامريكية في الفترة الاخيرة بتقارير حول محدودية التحركات العسكرية. وحسب تقارير داخلية لاجهزة المخابرات الامريكية تم تسريبها لوسائل الاعلام، فانه لم تتضرر المواقع النووية في الجولة الحالية مقارنة مع جولة القتال السابقة في حزيران الماضي. ويقدر ان عدد منصات اطلاق الصواريخ البالستية قد انخفض الى النصف، وربما الثلث فقط، وهو اقل من التقديرات الاولية. ويستغل الايرانيون وقف اطلاق النار الجزئي في محاولة لاعادة الاعمار والتعافي. وتقدر وكالة الاستخبارات المركزية الامريكية بان النظام يمكنه الصمود اربعة اشهر اخرى امام العقوبات الاقتصادية والضغط العسكري.
وتشير الـ “سي.آي.إيه” الى ان مجتبى خامنئي، نجل علي خامنئي وخليفته، ما زال يشارك في منظومة صنع القرار. لقد اصيب خامنئي الابن وهو يختبيء، لكنه يتواصل مع كبار المسؤولين في الحرس الثوري من خلال وسطاء، ويمتنع عن استخدام وسائل الاتصال الالكترونية. ورغم محدودية التواصل معه الا ان القائد يشارك في صياغة الاستراتيجية، في حين يتولى قادة الحرس الثوري مسؤولية الادارة التكتيكية اليومية للازمة.
مع تشكك
لقد تضمن رد رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو على الالتماسات المقدمة ضد تعيين سكرتيره العسكري اللواء رومان غوفمان كرئيس للموساد، ادعاء مفاجيء. فقد اعلن نتنياهو من خلال محاميه بان “مسؤولية امن البلاد ومواطنيها هي من مسؤولية رئيس الحكومة وحده”. وكان هدف هذا الادعاء هو مساعدة نتنياهو على دحض نتائج التحقيق في تعيين غوفمان، على خلفية القضية التي استخدم فيها المرافق اوري المكيس كعميل من قبل ضباط تابعين لغوفمان. ولكن ترقيته تشبه المنفى الاختياري. فعلى مدى سنتين ونصف استمر نتنياهو في انكار مسؤوليته عن الاحداث التي أدت الى مذبحة 7 اكتوبر. وربما كان ينبغي لمحاميه اضافة شرط “المسؤولية لا تسري في ايام السبت وفي الاعياد”.
نتنياهو يجد صعوبة متزايدة في التوفيق بين تناقضات مواقفه. لقد تلاشى النصر المطلق الذي وعد به منذ زمن. ويبدو ان مؤيديه المتحمسين فقط هم الذين يوافقون على تهربه من اجراء تحقيق مستقل في هذا الفشل الذريع. ومع بقاء ستة اشهر على موعد الانتخابات فان وضع رئيس الحكومة، كما تعكس الاستطلاعات، لا يبشر بالخير. هذه هي بالتحديد الاسباب التي تدعو الى فحص قراراته في المجال الامني والسياسي بمزيد من الشك، مع اقتراب موعد الانتخابات.
------------------------------------------
إسرائيل اليوم 10/5/2026
أجندة ترامب العالمية لا تتوافق مع المصالح الإسرائيلية
بقلم: يوآف ليمور
لقد كان إعلان إيران مشاركتها في كأس العالم المُقام في الولايات المتحدة الأمريكية أكثر من مجرد مسألة رياضية. فقد كان دليلاً إضافياً على رغبة البلدين في إنهاء الحرب، ربما حتى قبل هذا الحدث العالمي الكبير في الصيف المقبل.
وكما هو معتاد، زودت إيران إعلانها بتفاصيل وشروط، لكن هذه التفاصيل كانت أقل أهمية من النتيجة النهائية: وصول المنتخب الوطني إلى الولايات المتحدة بعد الحصول على موافقة وضمانات من واشنطن. يُفترض أن هذا تم بعد محادثات بين الطرفين، بوساطة رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، جياني إنفانتينو، الصديق المقرب للرئيس دونالد ترامب. لا يرغب الطرفان في أي شيء يُعكّر صفو الاحتفال الكبير الذي يُخططان له، وبالتأكيد ليس الحرب.
هذا نبأ سيئ آخر لإسرائيل، التي تُدرك مرة أخرى أن الأجندة العالمية – وأجندة الرئيس ترامب – تختلف عن أجندتها. في الأيام الأخيرة، استمر ترامب في التردد بين مد يد العون والتهديد، لكن يبدو أن تمديد وقف إطلاق النار يُخفف من حماسه للعودة إلى القتال. تُلقي الضغوط السياسية والاقتصادية الداخلية، وزيارة الرئيس المزمعة إلى الصين، بظلالها على الوضع، في حين يواجه مستشاروه صعوبة في صياغة خطة عملية تضمن تحقيق الأهداف الرئيسية – الاتفاق النووي وفتح مضيق هرمز.
حصانة النظام الإيراني
في هذا السياق، يتزايد القلق في إسرائيل من أن يتوصل ترامب إلى اتفاق إشكالي مع إيران، لأنه لن يعالج القضايا المتنازع عليها إلا جزئيًا، ولكنه سيعيد لإيران قوة عسكرية كبيرة وأموالًا طائلة. وقد وصف مسؤولون كبار هذا الاتفاق بأنه أسوأ الخيارات الثلاثة المطروحة حاليًا: تجدد القتال، ووقف إطلاق نار دائم دون اتفاق، واتفاق. ووفقًا لهم، فإن الخيارين الأولين سيقربان النظام على الأرجح من السقوط، بينما سيمنحه الخيار الثالث حصانة كبيرة.
يُعرّف الاتفاق الجزئي في إسرائيل بأنه اتفاق لا يُقدّم استجابة كاملة للقضية النووية، سواءً من حيث إزالة اليورانيوم المخصب من الأراضي الإيرانية أو من حيث منعها من العودة إلى التخصيب مستقبلاً، فضلاً عن وضع منشآتها النووية تحت رقابة مشددة. ويبدو أن قضية إنتاج الصواريخ ودعم الوكلاء ستحظى أيضاً باستجابة جزئية، إن وُجدت أصلاً؛ كما تُصرّ إيران على إشراك لبنان وحزب الله في الاتفاق، أي منع إسرائيل من مهاجمة الحزب مستقبلاً. هذه القضية بالغة الأهمية ليس فقط لمستقبل حزب الله، وبالتالي للعلاقات بين إسرائيل ولبنان، بل أيضاً لمصالح سكان الشمال.
مخاوف من التخلي عن الشمال
في غضون ذلك، يستمر القتال في الشمال دون تحقيق مكاسب ملموسة لأي من الطرفين. وقد تفاخرت إسرائيل الأسبوع الماضي باغتيال قائد فيلق رضوان التابع لحزب الله، أحمد بلوط، لكن تأثير الاغتيال على الوضع الميداني ليس كبيراً. لقد أثبت حزب الله بالفعل قدرته على التعافي السريع (حيث تم القضاء على بعض أسلاف بلوط ونظرائه)، وعلى أي حال، فهو بعيد كل البعد عن القوة العسكرية التي كان يتمتع بها عشية الحرب، وينشغل الآن بشكل رئيسي بمحاولات “ضرب” قوات الجيش الإسرائيلي ومضايقة المستوطنين الشماليين.
إن استمرار الحملة في الشمال، وعدم وجود حلول لمعاناة سكان المنطقة الحدودية، يزيد من المخاوف من أن يغادر الكثير منهم – وخاصة من لديهم عائلات – المنطقة في الصيف. فقدت كريات شمونة بالفعل حوالي نصف سكانها، وينتظر الكثير ممن بقوا حلولاً تعليمية في مدن أخرى قبل اتخاذ قرار بشأن مستقبلهم. هذا وضع غير معقول، وهو عار على الحكومة، التي ستواصل هذا الأسبوع التعامل مع قضايا مثيرة للجدل في الكنيست مثل مشروع قانون التهرب من الخدمة العسكرية، ومحاولات تقييد أنشطة وسائل الإعلام، ومحاولات الإضرار بالنظام القضائي، بدلاً من الاهتمام بالمشاكل الحقيقية – الشمال، والاحتياطيون، وتكاليف المعيشة، وغيرها.
إلى جانب الانشغال بالوضع الأمني المباشر في مناطق القتال، ستتابع المؤسسة الأمنية عن كثب هذا الأسبوع جلسة الاستماع في المحكمة العليا في قضية مرشح رئاسة الموساد، رومان غوفمان. وفي خطابٍ دافع فيه عن التعيين، هاجم رئيس الوزراء نتنياهو الرأي القاسي الذي كتبه رئيس لجنة التعيينات الحكومية العليا، القاضي آشر غرونيس، بشأن غوفمان في قضية عملية المراهق أوري المكيس. وكعادته، سعى نتنياهو إلى وضع نفسه فوق النظام القضائي وفوق مسائل كالنزاهة الأخلاقية، ومع ذلك، كان لإحدى عباراته صدىً قوي: “تقع مسؤولية أمن الدولة ومواطنيها على عاتق رئيس الوزراء وحده”. يجدر التذكير بهذه الكلمات بشأن مسؤولية أحداث 7 أكتوبر، التي يحاول نتنياهو التهرب منها منذ ما يقرب من ألف يوم. في الأيام الأخيرة، استمر ترامب في التذبذب بين مد يد العون والتهديد، ولكن يبدو أن تمديد وقف إطلاق النار قد خفّف من حماسه للعودة إلى القتال. كما أن الضغوط الداخلية تُؤثر عليه سلبًا.
------------------------------------------
هآرتس 10/5/2026
التسييس الامني: دولة لا تطرح اسئلة ولا تتحدى المؤسسة الامنية
بقلم: يورام بيري
لقد كشفت قصة القراصنة الايرانيين، الذين اخترقوا وثائق معهد الامن القومي (“هآرتس”، 5/5)، عن مشكلة هيكلية في المعهد. فهو يدعي انه معهد ابحاث، وبالتالي، يجب أن يكون ناقد في المقام الاول، ولكنه في الحقيقة يشكل امتداد للمؤسسة الامنية.
يتضح هذا ايضا من خلال مراسلات مطولة في موقع جمعية الباحثين العسكريين – هيئة الباحثين الاكاديميين التي من المفروض أن تكون تشبه أي جمعية اكاديمية مهنية، وان تجري دراسات نقدية لهذا المجال. ويبين الاطلاع على نصوص الكثير من الاعضاء فيها بان الجمعية تعتبر نفسها هيئة مصممة لمساعدة المؤسسة الامنية.
ايضا ظهرت مؤخرا اكتشافات اخرى تثير الاهتمام. ففي جامعة رايخمان مثلا، يوجد مشروع رقمي مستمر باسم “آكت دوت آي ال”، يهدف الى انشاء محتوى يعارض الانتقادات الموجهة لاسرائيل في ارجاء العالم. ان مساعدة الطلاب التطوعية في الجهود الوطنية لا تعتبر امر سلبي بالطبع، لكن هل هذا هو الهدف من قسم في مؤسسة اكاديمية؟ اذا كان هكذا فمن الذي سيطرح الاسئلة ويثير الشكوك ويقوم بانتقاد (حتى بدافع التعاطف والدعم) قرارات المؤسسة الامنية؟ وكيف يمكننا الاستمرار في الادعاء بان اعداءنا يتعمدون الحاق الاذى بالمدنيين والهيئات المدنية غير المشاركة في الحرب؟.
كل ذلك يقودني الى استنتاج توصلت اليه في بداية العقد الثاني من هذا القرن. فاسرائيل التي تدعي انها ديمقراطية برلمانية متنورة، هي في الحقيقة “دولة أمن قومي”، حيث يتم منع الاجهزة الامنية – الجيش، الاستخبارات، الشرطة، انظمة الطواريء وغيرها – مكانة مركزية في تحديد السياسة وتخصيص الموارد والخطاب العام وتقييد الحقوق المدنية. كل ذلك ينبع ظاهريا من تهديد امني. ولكن في الحقيقة ينسب هذا التهديد ايضا الى امور لا صلة لها بالامن. هذا تهديد مختلق، وهو ما يطلق عليه علماء الاجتماع مصطلح “التامين” – أي تحويل قضية لا صلة لها بالامن الى قضية امنية.
كان اول من تناول مفهوم دولة الامن القومي ثلة من المفكرين الامريكيين. ففي العام 1973 انتقد آرثر شلزنغر بشدة تعزيز السلطة التنفيذية تحت غطاء الامن القومي (وقد فعل الرئيس الامريكي دونالد ترامب ذلك عدة مرات في ولايته الحالية). ايضا اوضح المؤرخ مايكل هوغان في العام 1988 وعالم السياسة مايكل ديش في 1999، كيف اصبحت الاولوية الامنية – سواء كانت مبررة أو لا – مبدأ ينظم الحكومة والحياة العامة. ويعتبر تحليل ديش له صلة باسرائيل لانه يوسع نظريته نحو “دولة الامن القومي بدون حكم عسكري”.
أي شخص ينظر بتمعن الى ما يحدث هنا سيجد صعوبة في تجاهل كيفية ادارة الحكومة لعملية التسييس الامني. فهي تخلق تهديد، بل تهديد وجودي، من اجل تبرير استمرار الحرب في غزة وفي لبنان وفي الضفة الغربية، وبالطبع في ايران. كان الهدف من الثورة الدستورية هو السيطرة على وسائل الاعلام (التستر والكذب)، وجهاز القضاء (ديكتاتورية المحكمة العليا)، والهيئات المهنية (الدولة العميقة) التي يمكن لهذه الهيئات ان تزعجها.
بعد حملة تلقين شاملة ومطولة نجحت حكومة نتنياهو وسموتريتش وبن غفير نجاحا مثيرا للقلق. هنا لم تعد معظم وسائل الاعلام ومؤسسات الابحاث الاكاديمية، التي يفترض بطبيعتها ان تشكك وتطرح الاسئلة وتفحص المسلمات التي تبدو بديهية، تقوم بذلك. الى أين يقودنا كل ذلك؟ لا حاجة الى اطالة الحديث عن ذلك.
------------------------------------------
هآرتس 10/5/2026
حياة الفلسطيني لا تساوي شيء في نظر المستوطنين، فما الذي تساويه جثة فلسطيني؟
بقلم: جدعون ليفي
النيكروفيليا هي شذوذ جنسي يتميز بالانجذاب للجثث. حسب الدليل التشخيصي والاحصائي للاضطرابات النفسية “دي.اس.ام”، وهو مرجع اساسي في الطب النفسي، فان المصابين بالنيكروفيليا من اضطرابات نفسية وجنسية معقدة جدا. ويستمدون اللذة من ممارسة الجنس مع شخص عاجز أو جثة لا يمكنها المقاومة، أو من مشاهدة هذا الفعل. في ادبيات الطب لا يعتبر هذا المرض وباء، ولا توجد أي أدلة خطية على وجود ثقافات أو دول باكملها عانت منه.
الى أن ظهرت اسرائيل. الدولة التي تختطف وتحتجز مئات الجثث لاشباع رغباتها الشاذة هي دولة تعاني من اضطراب خطير. لقد اصبح الشذوذ هو القاعدة، والمحرم أصبح مشروع. من غير المستبعد عند التحدث عن احد افراد دولة اسرائيل ومرضى الاحتلال استخدام الدليل التشخيصي والاحصائي للاضطراب النفسي (دي.اس.ام) من اجل تشخيص النيكروفيليا الحادة لدولة.
البداية كانت في الواقع مشرقة اكثر. فعندما دمرت اسرائيل 418 قرية فلسطينية في 1948، وطردت سكانها وقامت بتشتيتهم في كل اتجاه ومحت ذكراهم عن وجه الارض، حرصت على ترك مقابرهم على حالها. في موقف سيارات مقر الشباك ما زالت توجد مقبرة القرية الفلسطينية التي اقيم عليها الموقف قائمة ومسيجة ومهجورة – نصب تذكاري أخير يحظر الدخول اليه. في السعي الى صورة التنور ومراعاة الاحاسيس فقد حافظت اسرائيل في بدايتها على كرامة القتلى الفلسطينيين، في حين اهملت الذين على قيد الحياة منهم.
منذ ذلك الحين تم سفك دماء كثيرة في خنادق الحروب والاحتلال. تذكروا ما فعلناه في 1948، والمقابر فقدت الحصانة. في غزة، في لبنان وغيرها من مواقع الدمار، لم يعد يسمح للميت الفلسطيني أي شيء. كرامة الميت تخص اليهود فقط، “قبر في اسرائيل”. نحن سنثير ضجة حول رفاة جثة يهودي الى حين دفنها، تاركين خلفنا مواقع دمار تضم مئات جثث الفلسطينيين تحت الانقاض، كطعام للطيور والكلاب. كنا نعتقد ان اختطاف الجثث والاتجار القذر بها هو اسوأ ما في متلازمة النيكروفيليا الاسرائيلي. اعتقدنا ذلك حتى نهاية الاسبوع الماضي.
اول امس اجبر مستوطنون من مستوطنة صانور سكان قرية العساسة على اخراج جثة شخص من القبر بذريعة أنها دفنت في مكان قريب جدا من المستوطنة. ونشرت “هآرتس” (متان غولان وبار بيلغ) مؤخرا بأنه على الفور بعد انتهاء الجنازة، التي وافق الجيش عليها مسبقا، جاء النيكروفيليين الى القبر وهم يحملون ادوات وبدأوا في الحفر لاخراج الجثة. الجنود تم توثيقهم وهم ينظرون الى أكلة الموت بدون ان يحركوا ساكنا، وهم يستمتعون ايضا من لذة النيكروفيليين. واخيرا امروا المشاركين في الجنازة بأخذ الجثة ودفنها في مكان آخر.
يمكن الافتراض بان المستوطنين اعتبروا ان جثة فلسطيني تدنس مستوطنتهم المقدسة، لذلك كان يجب عليهم ازالة هذا الدنس على الفور. لو انهم استطاعوا لقاموا برميها في مكب نفايات. في نهاية المطاف ما قيمة حياة فلسطيني عند هؤلاء الحثالة، وتخيلوا كيف ينظر الى جثته. تخيلوا فقط فلسطينيين ينبشون مقبرة في مستوطنة وياخذون منها جثة يهودي مقدسة.
ان اعادة اقامة مستوطنة صانور في شمال الضفة الغربية هي اكبر دنس في هذه القصة. ما اجمل هذه المنطقة في البلاد، بالحقول الخصبة والحدائق الغناء. المكان الوحيد الذي لم يقتلعوا ويحرقون وينهبون فيه. لقد كنا نعرف أنه عند عودة صانور الى الارض المسلوبة، انتهت ايضا هذه المنطقة المميزة والرائعة في البلاد. ولكن لم يخطر ببالنا ان المستوطنين سيختارون البدء في مهزلتهم بانتهاك النيكروفيليا قبيح.
لقد تم دفن جثة الميت في مكان آخر، وتمت اهانة اعزاءه حتى اصبحوا مثل الغبار وتم دوس كرامته، واحتفل المستوطنون بانجاز آخر. كالعادة، كان الجيش الاسرائيلي شريك كامل في هذه الجريمة. من المفروض ان المستوطنين والجنود استمتعوا جدا بهذا الفعل – الحفر، اخراج الجثة والتخلص منها – بالضبط مثلما كانوا يرغبون في فعل ذلك مع سكان القرى الاحياء.
------------------------------------------
هآرتس 10/5/2026
اتحد الانتقام ونظرية “الامن الدائم” ووصلا الى حرب منفلتة العقال في غزة
بقلم: نير حسون
لا سبيل لفهم طريقة عمل الجيش الاسرائيلي والمجتمع الاسرائيلي في السنتين والنصف الاخيرتين بدون معرفة ان الانتقام كان جزء من الدافع لذلك. فالدمار والقتل في غزة، والارهاب اليهودي في الضفة الغربية، وتدمير القرى في جنوب لبنان وقانون عقوبة الاعدام، كل ذلك لا منطق له الا الانتقام.
اذا كان هناك أي شك في ان الانتقام قد اصبح العقيدة الرسمية، فقد جاء انتخاب ابراهام زربيب لاشعال الشعلة، وهو بطل ثقافي بفضل اعمال الانتقام التي نفذها. ومثلما اوضح الصحافي يهودا شليزنغر في القناة 12: “كان ينبغي ان نشهد انتقاما اكبر بكثير هناك، انهار من دماء غزة”. كان المذيعون في القناة 14 مهووسون بالانتقام. ايضا برزت فكرة الانتقام في خطابات الحاخامات وفي المقابلات مع السياسيين وفي اقوال رئيس الحكومة الذي استخدم مصطلح عماليق ووزير الدفاع الذي تحدث عن “الحيوانات البشرية”، وفي اغنية الزفاف الجديدة الناجحة “لتحترق قريتكم”.
ليس الانتقام جديد في الخطاب الاسرائيلي. فقد كان الدافع الاساسي “لاعمال الانتقام” في خمسينيات القرن الماضي، من هدم بيوت عائلات منفذي العمليات الانتحارية الى التصفيات المركزة وغير المركزة. ولكن حتى احداث تشرين الاول 2023 والحكومة الحالية اسرائيل الرسمية كانت تنظر الى الانتقام بأنه أمر مشين، لا يعترف به علنا، وبالتاكيد لا يؤخذ كامر مسلم به. لقد شعرت اسرائيل المتعبة والمهانة في اعقاب مذبحة 7 اكتوبر بالحاجة الى استعادة الثقة بالنفس بسرعة وبشكل وحشي، وكانت الطريقة لذلك هي الانتقام من سكان غزة. وكانت النتيجة قتل وتدمير وتجويع وتهجير بنطاق غير مسبوق في تاريخ الصراع بين اسرائيل والفلسطينيين.
قبل ثلاثة اشهر تقريبا نظم الباحث يغيل ليفي مؤتمر حول الانتقام على 7 اكتوبر في معهد دراسات العلاقات الاجتماعية العسكرية في الجامعة المفتوحة. الرقابة الدائمة لليمين حاولت منع عقد المؤتمر. ولكن الجامعة، بشجاعة نادرة في هذه الايام، صممت على موقفها وتم عقد المؤتمر.
لقد لاحظ ليفي وجود مجموعتين في داخل الجيش الاسرائيلي انخرطت في خطاب الانتقام. الاولى هي مجموعة الحريديين القوميين، وهي نخبة صغيرة ولكنها نافذة، تبنت موقف يفيد بان الحرب لم تكن فقط خطوة امنية أو سياسية، بل هي تنطوي على قيم صراع الخير اليهودي ضد شر الاعداء، حسب ليفي. المجموعة الثانية هي ما سماه “محاربو الطبقة العاملة”، أي جنود الجيش البري، ومعظمهم من خلفية شرقية تقليدية، الذي تمردوا على قواعد اللعب العسكرية.
وقد اعتادوا على توثيق انفسهم في افلام فيديو انتقامية وهم يرشقون الكتابات على الجدران ويفجرون البيوت ويعتدون على السجناء كجزء من خطاب الانتقام، ولكن ليس اقل من ذلك، كشكل من اشكال التحدي لقادتهم. وقد كتب جندي على جدار في القطاع بعد ان طلب منه قادته محو الكتابات: “بدلا من محو الكتابات، لنقم بمحو غزة”. كان الانتقام بمثابة تعبير عن الهوية ومصدر للدافع العسكري، الامر الذي صعب على القيادة العليا استئصال هذه الظاهرة.
وقد اوضح خبير آخر في المؤتمر، الدكتور اريئيل هندل، من جمعية “بتسلئيل”، ان الانتقام، خلافا للعقاب، لا يفترض أن يوازن الخطيئة. فهو لا يكتفي بـ “العين بالعين”، بل يطالب بعيون كثيرة مقابل عين واحدة. وقال هندل ان اغنية الانتقام المشهورة التي اصبحت تشبه نشيد رسمي في المجتمع الصهيوني الديني في السنوات الاخيرة، “اذكرني”، تستند الى مقولة “مقابل عين واحدة يمكن قتل آلاف الفلسطينيين”.
لكن هندل وآخرين اشاروا الى اشكالية الاعتقاد بان الانتقام وحده هو الذي شكل وجه الحرب. ويجادل هندل بان الانتقام له “نهاية”، “هناك مرحلة نقول فيها: لقد اريتكم وانتهى الامر”. ولكن في غزة لا يبدو ان الامر قد انتهى، بل العكس، كلما انتقمنا لانفسنا زادت الرغبة في مواصلة التدمير. ويؤكد هندل على ان الانتقام وحده لا يفسر نطاق ومنهجية التدمير في غزة.
من اجل فهم هذه الظاهرة، كما اوضحت البروفيسورة سارة هلمان من جامعة بن غوريون، فانه من الضروري استخدام مصطلح “الامن الدائم” الذي صاغه الباحث في جرائم الابادة الجماعية دريك موزيس، الذي يقول بانه كان اساس معظم اعمال الابادة الجماعية خلال التاريخ. “الامن الدائم” هو مفهوم بحسبه هناك حاجة الى انهاء والقضاء على أي بصيص من التهديد، سواء كان حقيقي أو متوهم. وحسب هذا النهج فانه ينظر لكل السكان، بما في ذلك النساء والاطفال، بانهم تهديد دائم على امن السلطة الحاكمة – “لا يوجد ابرياء في غزة”. والمثال البارز على هذا المنطق هو تصريح عضوة طاقم الحوار ستيلا فاينشتاين في القناة 13 بأن الرضيع في غزة يعتبر “ارهابي في حاضنة”.
لقد تشابكت دوافع الانتقام ومفهوم “الامن الدائم” وشكلت حرب ضروس في غزة. ان السعي للانتقام و”الامن الدائم” هي وصفة لارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية. ولكن هذا الاضطهاد يؤدي دائما تقريبا الى الحاق الضرر بجودة حياة وأمن الجماعة التي تقوم بالمهاجمة. ويتجلى ذلك في الحرب ضد ايران وحزب الله. لم يساهم السعي الى آخر منصة اطلاق والجهود العبثية لقتل المزيد من افراد الحكومة والجيش وتدمير القرى في لبنان الى تعزيز أمن الاسرائيليين. بل يبدو ان كل ذلك لم يؤد الا الى تقوية المتطرفين ونيتهم للتسلح.
لقد عرضت مؤخرا نسخة جديدة لفيلم الانتقام “كيل بيل”، القصة الدموية الكاملة، في دور السينما، وهو من اخراج كوينتن ترنتينو. ولكن في المشهد الاول زرع ترنتينو طفلة صغيرة تشاهد قتل امها كجزء من حملة الانتقام. وتقول المنتقمة اوما تورمان: “عندما ستكبرين، واذا كان الجرح في قلبك ما زال طريا، فأنا سأنتظرك”. “المشكلة في الانتقام هي دائرة الانتقام”، قال هندل. “يوجد شعور باغلاق الدائرة، وبعد ذلك تاتي المفاجأة عندما يكتشف المنتقم بأنهم ينتقمون منه”.
------------------------------------------
يديعوت 10/5/2026
استبعاد منصور عباس سيحوّل اسرائيل إلى دولة منبوذة قائمة على التمييز
بقلم: د. ميخائيل ميلشتاين
لعلّ الصدمة النفسية التي أعقبت مجزرة 7 أكتوبر، والمتجذّرة بعمق في الوعي الجمعي في إسرائيل، إلى جانب الزجّ المستمرّ للعاطفة السياسية في كلّ نقاش، وتراجع الخطاب العام والسياسي في البلاد، هي ما جعل المواقف المتطرفة التي تميّز أحزاباً قطاعية ذات رؤية أيديولوجية فريدة أو جماعات مهمّشة، هي “الوضع الطبيعي” الذي يقبله غالبية الجمهور بتفهمٍ ضمني.
في هذا السياق، تبرز تصريحات سموتريتش من الأسبوع الماضي، والتي اعتبر فيها دمج القائمة الموحدة (“عدو” في رأيه) في الائتلاف خطوةً أكثر خطورةً بكثير من مجزرة 7 أكتوبر (“فشل تكتيكي”). يعكس هذا التصريح عقليةً سائدةً في الحركة التي يمثلها سموتريتش: الشك، بل والعداء، تجاه غير اليهود (وخاصةً العرب)، ورفض مطلب المساواة، حتى عندما يتعلق الأمر بالعرب في إسرائيل، الذين وصفهم بأنهم “مواطنون مؤقتون”. أثارت تصريحات سموتريتش ضجةً تركزت على “التقليل من شأن” مجزرة 7 أكتوبر، لكن لم يكن هناك اهتمام يُذكر بما يُفهم ضمنيًا على أنه رفضٌ شاملٌ لدمج العرب في عملية صنع القرار في البلاد. لقد كانت اللامبالاة واضحًة في معسكر الوسط، الذي شارك أعضاؤه في حكومة التغيير التي ضمت القائمة الموحدة، ويبدو أن بعضهم يعتقد أن بيانًا واضحًا بشأن الشراكة مع العرب عشية الانتخابات سيُنظر إليه بشكل سلبي من قبل الرأي العام اليهودي بعد 7 أكتوبر. بمعنى آخر، يفضلون مجاراة التيار السائد بدلاً من أن يكونوا رواداً في طرح آراء جديدة.
تتجاهل ذاكرة الإسرائيليين الضيقة مساعي نتنياهو الحثيثة للتقرب من منصور عباس، وهي خطوة أحبطها سموتريتش، لتحل محلها (وربما للتغطية على “خطايا الماضي”) سردية “رسمية” حادة تجاه القائمة الموحدة، تم تطويرها كجزء من “مؤامرة الإخوان المسلمين”، حيث صُوِّر عباس على أنه شخص لجأ إلى “التقية” (وهي ممارسة شائعة بين الشيعة). كما تشمل محاولة النسيان تجاهل الصمت الذي ساد المجتمع العربي بعد أحداث 7 أكتوبر، والذي تسبب في إحباط شديد ليحيى السنوار، الذي كان يخطط لإشعال فتيل الأزمة الداخلية في إسرائيل، فضلاً عن توضيحات عباس المتكررة في السنوات الأخيرة بأنه يعترف بإسرائيل دولة يهودية، ويرفض “الحياد” الذي تتبناه الأحزاب العربية الأخرى، وهي مواقف يعبّر عنها بالعبرية والعربية، ويتعرض بسببها لهجوم شديد من قبل الرأي العام العربي والفلسطينيين.
ينبغي أن يكون الموقف من مشاركة العرب في أي ائتلاف مستقبلي مثابة اختبار للمجتمع الإسرائيلي بأسره، وله تأثير جوهري على شكل الدولة في المستقبل. يُطلب من الجمهور القيام بما لم يحدث عشية السابع من أكتوبر: تحدي “القرارات” التي تُفرض من أعلى، ظاهريًا تحت ستار “دروس السابع من أكتوبر”، والتي ليست سوى حملة لنزع الشرعية نابعة من مزيج ضار من دوافع سياسية انتهازية وضرورة دينية لفئة واحدة لا تمثل جميع أفراد المجتمع اليهودي.
في الوقت نفسه، يجب على الجمهور أن يطالب جميع الأحزاب بتقديم ما أصبح “ترفًا” في إسرائيل – برنامج أيديولوجي واضح، بدلًا من الغموض والحذر الشديدين اللذين يُتخذان، لا سيما فيما يتعلق بالعلاقة مع الجمهور العربي. ينبغي للجمهور أن يوضح بان السبيل لكسب صوتنه لا يكون عبر الالتفاف الأيديولوجي، بل من خلال إظهار مواقف واضحة وشجاعة وقدرة على تقديم رسالة تغيير عميقة مقارنة بالوضع الراهن. كل هذا على أمل أن تكون “الحيلة” المبتذلة المتمثلة في تقديم موقف مبدئي قبل الانتخابات ثم تغييره بعدها قد أثبتت أنها مدمرة للحوار الداخلي في البلاد.
وخلافًا للنسيان، من الضروري التذكير بأن جميع “الدروس المستفادة”، وعلى رأسها ضرورة تبني نهج حذر تجاه العرب، ليست نتاج بحث مهني دقيق وتحليل استراتيجي معمق. بل هي في الواقع محاولة منطقية يروج لها أولئك الذين شاركوا في صياغة “مفهوم 7 أكتوبر”، ولم يتحملوا مسؤوليته قط، ويحاولون الآن تقديم أنفسهم كرواد “تصحيح رصين”، يتمحور حول المفهوم الذي أصبح استراتيجية إسرائيل الفعلية، والذي بموجبه يُعد استخدام القوة هو السبيل الوحيد لإدارة شؤون المنطقة.
ويتجسد التعبير العملي لهذا المفهوم اليوم في الإجراءات الصارمة و يتصاعد العنف الجامح في الضفة الغربية، ويتسرب إلى مناطق أخرى (مثل تخريب الرموز الدينية المسيحية في لبنان)، وقد يمتد إلى الحيز السكني المشترك بين اليهود والعرب داخل حدود الخط الأخضر. في مجتمع يتفكك، حيث تتصاعد الجريمة والعنف (دون أي رد فعل من الحكومة)، وتضعف القيادة، ويتزايد الشعور بالاغتراب والغضب (في الوقت الذي تتنامى فيه تطلعات الاندماج، خاصة بين جيل الشباب)، يصبح الانفجار مسألة وقت. في المقابل، تبرز فكرة الاندماج التي تروج لها حركة “الموجدة” في السنوات الأخيرة. هذه الفكرة مليئة بالثغرات، بعيدة كل البعد عن الكمال، ولن تمحو بالتأكيد الاتهامات القديمة على الفور، لكنها أهون الشرين مقارنة بحرب داخلية طاحنة.
قبل كل شيء، ينبغي على المواطنين أن يتساءلوا عن نوع الدولة التي قد تنشأ بعد استبعاد نحو خُمس السكان من المشاركة في الحياة السياسية والعامة، وهو ما سيُضاف إلى السيطرة على نحو ثلاثة ملايين فلسطيني في الضفة الغربية. (دون منحهم الجنسية)، ساحةٌ “تندمج” تدريجيًا في إسرائيل حتى بدون ضم رسمي. والجواب هو أنها دولة ذات خصائص بلقانية من صراعات عنيفة بين المجتمعات التي تعيش فيها، قائمة على التمييز، سترفضها جيرانها (تحذير لمن يعتقدون أنه من الممكن تعزيز التطبيع وضم الأراضي في الوقت نفسه)، وستكون وصمة عار في نظر المجتمع الدولي.
------------------------------------------
إسرائيل اليوم 10/5/2026
الولايات المتحدة تفكر بنقل قوات من المنطقة الى إسرائيل
بقلم: ليلاخ شوفال
في ضوء التعاون الحميم والناجح بين الجيش الإسرائيلي والجيش الأمريكي في جهاز الامن الإسرائيلي يقدرون بان الأمريكيين يفكرون بان ينقلوا الى إسرائيل قوات من دول المنطقة او على الأقل ان يبقوا غير قليل من القوات في إسرائيل لمدى طويل.
هذا، في ضوء حقيقة انه بخلاف دول المنطقة، في اسرائيل لا يفرضون ولن يفرضوا قيودا كهذه او تلك على نشاط عسكري للجيش الأمريكي، وفي ضوء حقيقة أن الجيش الأمريكي اكتشف عن كثب قوة الجيش الإسرائيلي واساسا سلاح الجو الإسرائيلي.
لقد سبق أن نشر أنه في اثناء حملة “زئير الأسد” أزال الجيشان الحواجز بينهما، أي ان العسكريين الأمريكيين كانوا في “الحفرة” الإسرائيلية وتعرفوا على كل نقاط قوة وضعف الجيش وسلاح الجو الإسرائيلي. وبالعكس، زار مسؤولون كبار في سلاح الجو الإسرائيلي الولايات المتحدة في اثناء الحملة وتعرفوا على فضائل ونواقص الجيش الأمريكي.
في حديث أجراه قائد سلاح الجو المنصرف اللواء تومر بار ونظيره قائد أفسنت (شارك الأسبوع الماضي أيضا في احتفال تبادل منصب قائد السلاح) قال قائد سلاح الجو الأمريكي لبار ان الارتباط الذي ينشأ بين الجيشين هو “حالة الصفر” – ومن هنا لا توجد نية للتراجع.
وقال مصدر كبير مؤخرا لـ “إسرائيل اليوم” انه “توجد هنا قوات أمريكية لن تنتقل من هنا، في المستقبل القريب والبعيد. فقد تعلموا ان إسرائيل هي قلعة من المريح استخدامها. هي بعيدة عن التهديد المركزي ومحمية جيدا بأجهزة دفاع جوي”.
كما أشار المصدر الى انهم “تعلموا بانه لا يوجد في إسرائيل أي قيد على المجال الجوي، مثلا، بخلاف دول أخرى تفرض قيودا على القوات الامريكية مثل الا تقلع باعمال هجومية، والا تحدث ضجيجا وغيرها من القيود”.
في إسرائيل يقدرون بانه في هذه الأيام تكتب في الولايات المتحدة في هذه الأيام وثائق سياسة حول الشرق الأوسط حيث ورد ان على الأمريكيين ان يحافظوا على تواجد دائم في إسرائيل على مدى الزمن.
------------------------------------------
هآرتس 10/5/2026
التهمة “عربي”.. هل رأيتم ما فعلته “شرطة المجرمين” بالمحامي صالح نعمة؟
بقلم: أسرة التحرير
كانت شكوى أحد الجيران من ضوضاء صادرة من شقة في بئر السبع بمثابة الشرارة الأولى لــــــــ”كو كلوكاس كلان”: استدعى شرطي رفاقه إلى مركز شرطة بئر السبع. اقتحم هؤلاء الشقة دون إذن أو تصريح. ثم أحضروا أصدقاءهم، واقتحموا الشقة، وانهالوا ضرباً على صالح نعمة وشوهوا وجهه. اقتيد سكان المنزل الثلاثة إلى مركز الشرطة، وتعرضوا للضرب، ثم أحضروا لتمديد فترة احتجازهم. تجاهل القضاة المشهد المروع الذي رأوه، ومددوا فترة احتجازهم.
سخر ضباط الشرطة من نعمة، قائلين: “طوبى للوجه الجميل”. لم يُجدِ نفعًا كونه محاميًا في مكتب المدعي العام الجنائي بالمنطقة الجنوبية، الذي يُمثل الدولة والشرطة يوميًا في قضايا المجرمين. زعمت الشرطة أن الثلاثة اعتدوا على ضباطها، ودخلوا في عراك، وأن الضباط كانوا في الواقع يدافعون عن أنفسهم فقط. حتى إن أحدهم كُسرت يده، وأُصيب آخر بارتجاج في المخ.
في الأيام الماضية، انكشفت الحقيقة: لا شجار، ولا اعتداء على ضباط الشرطة، بل مجرد أفراد متهورين يرتدون الزي الرسمي، رأوا في نعمة ضحية سهلة. وقد شوهد ضابط الشرطة الذي ادعى كسر يده وهو يضرب نعمة، مما قد يشير إلى ملابسات كسر يده، إن صحّ ذلك. لكن في الواقع، تبيّن أن الأمر مشكوك فيه، وإن صحّ، فما هي الأسباب؟ كل ما تبقى من صدمة إصابة ضابط الشرطة بارتجاج في المخ هو ما سُرّب من كاميراتهم الشخصية.
منذ لحظة إحالة القضية إلى مكتب المدعي العام المركزي، وبدء التحقيق فيها، انكشفت حقيقة الشرطة: عنيفة، متسترة وكاذبة، لا ترحم. أُطلق سراح نعمة وعائلته، لكن الضرر كان قد وقع. الآن، لا يسعنا إلا أن نأمل أن يكشف تحقيق وزارة الصحة والخدمات الإنسانية الحقيقة. لكن من المشكوك فيه حدوث ذلك.
إن شرطة إسرائيل الحالية هي قوة شرطة سياسية، ذراع لحزب “عوتسما يهوديت”، وقد مارست نفوذها اليهودي على نعمة. ذنبه الوحيد أنه عربي. مع أن نعمة يمثل دولة إسرائيل كمحامٍ، كما ذُكر، لكنه عربي، وهذا يعني – في نظر الشرطة – أنه أدنى مرتبة. كل تصريح يدلي به يُعدّ تهديدًا، وكل منشور يُعد سببًا للاعتقال، وكل ضجة يُصدرها قد تنتهي بالضرب، ودخول المستشفى، والاحتجاز لفترات طويلة. ويعلم ضباط الشرطة المتورطون أنهم سيحصلون على دعم كامل من قادتهم، وتغطية كاملة من أصدقائهم، وربما حتى ترقية من وزير الكهانية القومية.
بالأمس، قُتل أحد سكان رهط برصاص جنود حرس الحدود. زعموا أنه قاوم الاعتقال أيضًا. من وجهة نظر الشرطة، إذا كان الشخص عربيًا، فلديهم مبرر لإطلاق النار. شرطة إسرائيل منظمة فاسدة تعمل أحيانًا كمنظمة إجرامية. يسيطر عليها مجرم مدان، وضباطها خاضعون له. من أعلى رتب الشرطة إلى الرتب الميدانية في بئر السبع، وجه الشرطة يشبه وجه صالح نعمة المتورم.
------------------------------------------
إسرائيل اليوم 10/5/2026
الهدفان اللذان لن تتنازل عنهما إسرائيل في الملف الإيراني
بقلم: شيريت أفيتان- كوهين
انضمت محادثة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، مع الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الأربعاء الماضي، إلى سلسلة من المحادثات بين القدس وواشنطن، في محاولةٍ للتأثير في الاتفاق الذي تجري بلورته مع إيران وضمان إدراج المصالح الإسرائيلية ضمنه؛ هناك انطباع في إسرائيل، مفاده بأن المقربين من ترامب يضغطون عليه للمضيّ قدماً فقط عبر مسار الضغط الاقتصادي، ثم التوصل إلى اتفاق، على الرغم من الصمود الذي تبديه إيران؛ لذلك، يحاول نتنياهو، ضمن هذا الإطار، تثبيت المصالح الإسرائيلية في الاتفاق الذي يجري التفاوض بشأنه.
وتتصدر المصالح الإسرائيلية المطالبة بإخراج جميع المواد المخصّبة من الأراضي الإيرانية وتفكيك قدرات التخصيب لديها، وترى القدس أن هذا الهدف المركزي غير قابل للتسوية.
الخلافات بين القدس وواشنطن
أمّا في القدس، وبخلاف الأصوات المحيطة بترامب، فيعتقدون أن هناك حاجة أيضاً إلى استخدام قوة عسكرية إضافية لدفع النظام الإيراني نحو اتفاق أفضل. ومع ذلك، فإن المحيطين بالرئيس الأميركي يرون خلاف ذلك حالياً، ويفضلون التركيز على المسارَين الاقتصادي والدبلوماسي.
وانطلاقاً من الإدراك أن القرار النهائي سيُتخذ في واشنطن، يبذل نتنياهو جهوداً متواصلة لضمان أخذ المصالح الإسرائيلية في الحسبان، سواء في المحادثات مع رجال ترامب في البيت الأبيض، أو في الاتصالات المباشرة بين الزعيمَين.
ولمّح نتنياهو إلى ذلك في تصريحاته خلال افتتاح جلسة المجلس الوزاري، مساء أول من أمس، حين قال: إن هناك تنسيقاً مع الأميركيين، لكن ليس بالضرورة أن يكون اتفاقاً كاملاً بشأن طريقة تحقيق الأهداف.
وأضاف: «هناك تنسيق كامل بيننا، ولا توجد مفاجآت. نحن نتشارك أهدافاً مشتركة، والهدف الأهم هو إخراج المواد المخصّبة كلها من إيران، وتفكيك قدرات التخصيب الإيرانية».
وتابع: إن «الرئيس ترامب يعتقد أنه قادر على تحقيق ذلك بهذه الطريقة أو بأُخرى، أمّا نحن فمستعدون لأيّ سيناريو، وهذه هي تعليماتي أيضاً للجيش الإسرائيلي، ولأجهزتنا الأمنية».
وقال نتنياهو أموراً مشابهة أيضاً لأعضاء المجلس الوزاري. وعلى الرغم من أن التقديرات في إسرائيل تشير إلى أنه لا مفرّ من توجيه ضربة إلى إيران من أجل التوصل إلى اتفاق مثالي، فإن القدس تدرك أنه يجب التمسك، في المرحلة الحالية على الأقل، بهدفين أساسيَّين: إخراج جميع المواد المخصّبة من إيران، وتفكيك قدرات التخصيب.
وبحسب التقديرات الإسرائيلية، فإن ترامب لا يزال متمسكاً بهذه المطالب ضمن الاتفاق الذي تجري بلورته. ومع ذلك، فيما يتعلق ببرنامج الصواريخ الباليستية الإيراني وتمويل الأذرع الإيرانية في المنطقة، ومنها «حزب الله» و»حماس»، تشير التقارير المتعددة إلى أن الولايات المتحدة تميل إلى استبعاد هذه المطالب من المعادلة والتركيز فقط على البرنامج النووي.
وفي إسرائيل، يقدّرون أنه إذا وافقت إيران فعلاً على إخراج المواد المخصّبة - وهو هدف يبدو غير واقعي حالياً - فسيُعدّ ذلك إنجازاً مهماً أيضاً من وجهة نظر القدس. وإلى جانب ذلك، تؤكد إسرائيل ضرورة الحفاظ على استقلالية كاملة فيما يتعلق بحرية العمل ضد إيران عند رصد مؤشرات إلى تجدّد التهديد.
التفاهمات مع الولايات المتحدة
بشأن العمل في لبنان
في هذه الأثناء، يبدو أن هامش حرية العمل في أحد المسارات اتّسع، بالتزامن مع المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، والتي يمكن القول/ إن إسرائيل ليست راضية عنها كثيراً؛ أي النشاط في عمق لبنان. لقد تبلور تفاهُم بين واشنطن والقدس يسمح لإسرائيل بالتحرك ضد التهديدات أيضاً في عمق لبنان بشكل دقيق، وليس فقط الاستمرار في النشاط داخل الشريط الأمني. ويأتي ذلك في وقت تستمر فيه المحادثات المباشرة مع لبنان، ومن المتوقع أن تتواصل أيضاً الأسبوع المقبل، على الرغم من تهديدات «حزب الله».
إن سياسة «منع المفاجآت» في العلاقة بين نتنياهو وترامب لا تضمن لإسرائيل تحقيق جميع رغباتها الأمنية على الساحة الإقليمية. وبدلاً من ذلك، تدرك القدس أن نتنياهو يحاول التأثير من الداخل في الاتفاق الذي تجري بلورته، أملاً بضمان المصالح الأمنية الأساسية لإسرائيل على الأقل.
----------------انتهت النشرة-----------------