الضغط لإقالته …حملة تشترك فيها دول عربية على قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، ول«تنظيف» المؤسسة العسكرية من «الضباط والعناصر الموالين لحزب الله»

تعكس التعليقات والتحليلات الصادرة عن وسائل الإعلام ومراكز الأبحاث الإسرائيلية مقاربة متشائمة للاتفاق الإطاري الموقّع بين سلطة الوصاية في لبنان وإسرائيل. ويجمع عدد من الكتّاب والمحللين على التشكيك في فرص تطبيقه، معتبرين أن الوقائع الميدانية، وفي مقدمها استمرار حضور حزب الله، تحول دون ترجمة بنوده إلى واقع عملي.

وفي المقابل، تكشف هذه القراءات عن تباين في تقييم الغايات التي يُراد للاتفاق أن يحققها؛ فبينما ينظر إليه بعضهم باعتباره إنجازاً سياسياً أميركياً شكلياً، يرى آخرون أنه يؤسس لواقع أمني جديد يطيل أمد المواجهة في لبنان بدلاً من إنهائها.
وفي هذا السياق، اعتبر الكاتب السياسي الإسرائيلي آرييه أغوزي، في مقال نشره موقع «زمان إسرائيل»، أن «العائق الرئيسي أمام تنفيذ الاتفاق هو حزب الله، لأن الحكومة اللبنانية موجودة على الورق فقط، فيما يسيطر حزب الله فعلياً على الأرض. فيما الجيش اللبناني، الذي يُفترض أن يشرف على تنفيذ الاتفاق، ضعيف، ولا يملك القدرة على مواجهة حزب الله».

وأضاف أن الإدارة الأميركية كانت حريصة على إنجاز الاتفاق لمنح الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرصة للإعلان عن «إنجاز» احتفالي آخر، قائلاً: «هذا إنجاز آخر يشبه الحديث عن فنادق وكازينوهات في غزة، أو عن إيران بلا سلاح نووي وبلا صواريخ باليستية. أراد الأميركيون تسجيل إنجازات، لكنها بقيت حبراً على ورق، من دون أي أساس على أرض الواقع».

ورأى أغوزي أن «الوضع سيّئ، بل سيّئ جداً. فإسرائيل لم تحقق شيئاً. والولايات المتحدة دفعت نحو هذه الاتفاقات لأنها سئمت الانخراط في أزمات الشرق الأوسط. وإذا كان أحد بحاجة إلى دليل إضافي على أن هذا الاتفاق مجرد مزحة بائسة، فقد جاء ذلك يوم السبت في رد زعيم حزب الله نعيم قاسم الذي أعلن رفضه الاتفاق، وشن هجوماً حاداً على الخطوة التي وُصفت بأنها تمهيد محتمل لاتفاق سلام».

بدوره، اعتبر رئيس برنامج سياسة الأمن القومي في معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي، عوفر شلح، أن المضمون الدقيق للوثيقة التي وقّعتها إسرائيل والسلطة اللبنانية لا يحمل أهمية استثنائية، لأن التجربة الممتدة بين تشرين الثاني 2024 وآذار 2026، أظهرت أن الجيش اللبناني غير قادر على تنفيذ ما هو مطلوب منه. وأشار، في مقال نشره موقع القناة 12، إلى أن الجانب الإيجابي الوحيد في الاتفاق يتمثل في تجديد التزام الجهات الرسمية في لبنان بالعمل على إنهاء نفوذ حزب الله، لكنه استدرك بأن «هذه الجهات لا تملك القدرة على تحقيق ذلك، ومن المشكوك فيه أن تمتلكها في المستقبل. أما الدعم الأميركي الموعود للجيش اللبناني، وعلى أهميته، فمن غير الواضح أنه سيصمد بعد أول حادث يُقتل فيه جنود أميركيون».

ورأى شلح أن إدارة دونالد ترامب تسعى إلى تقليص انخراطها في الشرق الأوسط بأسرع وقت ممكن، معتبراً أن الاتفاق بين إسرائيل ولبنان، من المنظور الأميركي، جزء من تنفيذ الاتفاق السيئ الذي تم توقيعه مع إيران». وأضاف أن الاتفاق يعكس أيضاً محاولة أميركية لإظهار قدرتها على فرض إرادتها على الأطراف التي تمتلك نفوذاً عليها، لكنه لا يعني بالضرورة قدرتها على التحكم بمآلات الصراع. وقال إن الولايات المتحدة «قد تنجح في دفع لبنان إلى توقيع وثيقة تعني عملياً القبول باستمرار السيطرة الإسرائيلية في جنوب البلاد، إلا أن لبنان ليس الطرف الذي يحدد طبيعة القتال ضد هذه السيطرة ولا نتائجه».

 

من جانبه، رأى محلل الشؤون العسكرية في صحيفة «معاريف»، آفي أشكنازي، أن حكومة الاحتلال برئاسة بنيامين نتنياهو تتجه نحو تكريس واقع الحرب الدائمة في لبنان، متخليةً عن العقيدة الأمنية التي أرساها مؤسس الكيان، دافيد بن غوريون، والقائمة على خوض حروب خاطفة تتخللها فترات طويلة من الهدوء، بما يتيح لإسرائيل الحفاظ على نمط حياة طبيعي وبناء دولة مستقرة. وقال إن الرسالة التي تبعثها حكومة نتنياهو باتت واضحة، ومفادها أن مفهوم «جولات القتال» قد انتهى، وأن إسرائيل انتقلت إلى واقع جديد يقوم على حرب تتبعها حرب، ثم أخرى، من دون أفق سياسي. وأضاف أن الحكومة «لا تبدو منزعجة من امتلاء المقابر العسكرية بأجيال متعاقبة من الجنود القتلى، ما دام هؤلاء ليسوا من اليهود الحريديم»، في إشارة إلى استمرار إعفاء الحريديم من الخدمة العسكرية.

ونقل الكاتب عن رئيس حكومة الاحتلال قوله إنه «لا ينبغي للإسرائيليين أن يحبسوا أنفاسهم انتظاراً لمعرفة المنطقة التي ستنسحب منها إسرائيل لاحقاً، لأن ذلك لن يحدث»، مضيفاً أن «إسرائيل ليست لديها أطماع إقليمية في لبنان، لكنها لن تنسحب ولو مليمتراً واحداً قبل نزع سلاح حزب الله في جميع أنحاء لبنان».

ونشرت وسائل إعلام العدو سلسلة تقارير وتعليقات استندت إلى ما قالت إنها مصادر في الجيش والمؤسسة الأمنية، دعت إلى أن تبادر الولايات المتحدة إلى الضغط على الحكومة اللبنانية لإقالة قائد الجيش العماد رودولف هيكل، و«تنظيف» داخل المؤسسة العسكرية من «الضباط والعناصر الموالين لحزب الله».

ولم تقتصر هذه الحملة على الإعلام الإسرائيلي، بل امتدت إلى منصات إعلامية عربية عبر مراسلين في القناة 14 الإسرائيلية يتعاونون مع مؤسسات إعلامية، ولا سيما سعودية وإماراتية، ما أسهم في نقل هذه الرواية إلى وسائل إعلام لبنانية. وفي هذا السياق، تناولت قناة «الجديد» أمس معلومات عن مشروع يستهدف إقالة قادة الأجهزة الأمنية والعسكرية في لبنان، باستثناء المدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير. إلا أن المعطيات التي توافرت لاحقاً لدى قيادة الجيش ودوائر في القصر الجمهوري أشارت، بحسب مصادر مطلعة، إلى أن هذه المعلومات تندرج ضمن الحملة الإعلامية الإسرائيلية للضغط على المؤسسات الأمنية اللبنانية.

 

disqus comments here