اعتقالات تطال أطفالاً وإصابات برصاص الاحتلال والاختناق في الضفة الغربية والقدس
صعّدت قوات الاحتلال ومستوطنون، منذ يوم الجمعة وحتى أمس السبت 13 حزيران/ يونيو، اعتداءاتهم في مناطق متفرقة من الضفة الغربية والقدس المحتلة، في سلسلة أحداث شملت إصابات بالرصاص الحي والاختناق، واعتقالات طالت طفلين شقيقين وعريساً مقدسياً، واقتحامات لمنازل وتخريب محتوياتها، إلى جانب إغلاق مداخل بلدات وعرقلة وصول المصلين إلى المسجد الأقصى المبارك.
بدأت الاعتداءات في القدس المحتلة، حيث كثفت قوات الاحتلال وجودها في محيط أبواب المسجد الأقصى المبارك بالتزامن مع صلاة الجمعة، ونصبت سواتر حديدية، ونفذت عمليات تفتيش عشوائية لحقائب الشبان والفتيات أثناء توجههم لأداء الصلاة.
وعند باب الأسباط، أعاقت قوات الاحتلال وصول المصلين إلى المسجد الأقصى، وعرقلت دخولهم لأداء صلاة الجمعة، فيما أوقفت عدداً من الشبان في منطقة باب العامود ودققت في هوياتهم. كما انتشرت قرب سوق الجمعة في القدس المحتلة، ما تسبب في إعاقة حركة الفلسطينيين ووصولهم إلى المسجد المبارك.
وخارج أسوار البلدة القديمة، أدى عدد من المبعدين عن المسجد الأقصى صلاة الجمعة بعد منعهم من الصلاة في ساحة الغزالي عند باب الأسباط، في وقت حررت فيه شرطة الاحتلال مخالفات لعدد من المركبات والدراجات النارية في محيط البلدة القديمة والشوارع القريبة من المسجد الأقصى.
وفي شرق القدس المحتلة، أقدم مستوطنون على قطع وتخريب خطوط المياه التي تغذي تجمعي العراعرة المهتوش والتبنة في منطقة الخان الأحمر، ما أدى إلى حرمان عشرات العائلات من المياه.
ومساء الجمعة، هاجمت قوات الاحتلال الفلسطينيين المتنزهين في منطقة برك سليمان السياحية، الواقعة بين بلدة الخضر وقرية أرطاس جنوب بيت لحم. وأفاد مصدر محلي بأن قوات الاحتلال اقتحمت المنطقة وسيرت دوريات راجلة وتمركزت عند البركة الأولى، ثم هاجمت المتنزهين بقنابل الغاز السام المسيل للدموع وقنابل الصوت، ما أدى إلى إصابة عدد منهم بالاختناق.
وعقب الاعتداء، اندلعت مواجهات في منطقة برك سليمان، كثفت خلالها قوات الاحتلال إطلاق قنابل الغاز والصوت، قبل أن تغلق المنطقة وتقيد حركة الفلسطينيين. وتتعرض المنطقة في الآونة الأخيرة لتصعيد متكرر من قوات الاحتلال ومستوطنين، يشمل الاقتحامات والاعتداء على الفلسطينيين وأداء طقوس تلمودية.
وفي محافظة جنين، اقتحمت قوات الاحتلال بلدة الزبابدة جنوب المحافظة، وداهمت عدداً من المنازل ودمّرت محتوياتها ونكلت بسكانها، قبل أن تعتقل الطفلين الشقيقين أمير ورضا العبادي بعد اقتحام منزل عائلتهما وانتزاعهما من بين أفرادها.
وفي محافظة رام الله والبيرة، اعتقلت قوات خاصة تابعة لجيش الاحتلال شاباً من مخيم قدورة وسط مدينة رام الله، وفق شهود عيان تواجدوا في المنطقة.
أما في القدس المحتلة، فاعتقلت قوات الاحتلال العريس المقدسي أبو جابر حلوة عقب اقتحام قاعة أفراح في بلدة عناتا شمال شرقي المدينة، كما اقتحمت البلدة في وقت لاحق. وكانت قوات الاحتلال قد أفرجت كذلك عن الأسير المقدسي الفتى حسن طارق أبو غنام من سجن مجدو، بعد اعتقال دام تسعة أشهر.
وفي محافظة الخليل، اقتحمت قوات الاحتلال منزلاً في قرية عيون أبو سيف غرب مدينة دورا، وحطمت محتوياته. كما طالت الاقتحامات حارة عنتر في مخيم قلنديا شمال القدس، وبلدة علار شمال طولكرم.
وسجلت محافظة نابلس إصابة خطيرة، حيث أصيب شاب من ذوي الإعاقة يبلغ من العمر 29 عاماً برصاص قوات الاحتلال عند مدخل بلدة دوما جنوب المحافظة. وأفادت مصادر في الهلال الأحمر بأن طواقمها تسلمت إصابة الشاب بعد تعرضه للرصاص الحي في البطن والرجل، وجرى نقله إلى المستشفى لتلقي العلاج.
وفي رام الله، هاجم مستوطنون منزلاً شرق قرية الطيبة شرق المحافظة. وقالت منظمة "البيدر" الحقوقية إن مستوطنين اعتدوا على منزل الفلسطيني نايف كعابنة في تجمع عرب الكعابنة، ضمن سلسلة اعتداءات تستهدف التجمعات البدوية في المنطقة، وتفاقم معاناة السكان وتزيد المخاوف على سلامتهم وممتلكاتهم في ظل تكرار هذه الهجمات.
جنوباً، أغلقت قوات الاحتلال في محافظة بيت لحم المدخل الجنوبي "النشاش" لبلدة الخضر، وهو المدخل الذي يربط البلدة بمحافظة الخليل. كما أصيب عدد من الفلسطينيين بالاختناق بالغاز السام خلال اقتحام قوات الاحتلال مخيم الدهيشة جنوب بيت لحم.
وفي القدس المحتلة، واصلت قوات الاحتلال اقتحاماتها وانتشارها، فداهمت حي رأس العامود في بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى المبارك، واقتحمت بلدة عناتا، في استمرار للتصعيد الذي طال أحياء وبلدات عدة في المحافظة منذ مساء الجمعة.
وتأتي هذه الاعتداءات في سياق تصعيد متواصل تنفذه قوات الاحتلال ومستوطنون في الضفة الغربية والقدس المحتلة، عبر الاقتحامات والاعتقالات وعرقلة حركة الفلسطينيين والاعتداء على ممتلكاتهم، وسط تحذيرات من تفاقم الأوضاع الميدانية، لا سيما مع تزايد استهداف الأطفال والتجمعات البدوية والمصلين في محيط المسجد الأقصى المبارك.