الإعلام العبري يزعم : حماس تستغل الهدنة لإعادة تنظيم صفوفها.. وتل أبيب تتمسك برفض خطة ترامب
في الوقت الذي أوقفت فيه إسرائيل عملياتها العسكرية استجابةً لضغوط أمريكية وفي إطار الخطة التي يُقال إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب طرحها، تشير تقارير إسرائيلية إلى أن حركة حماس تواصل إعادة تنظيم صفوفها وتعزيز قدراتها داخل قطاع غزة. ووفقًا لما نقلته القناة 12 الإسرائيلية عن مصادر أمنية وصفتها بالمطلعة، فإن إسرائيل أوقفت هجماتها على القطاع مساء الأحد الماضي، بينما كان من المفترض أن تتوقف حماس، بعد مرور أربعين يومًا، عن مختلف أنشطتها العسكرية. إلا أن المصادر الإسرائيلية تزعم أن الواقع الميداني لا يعكس هذه الالتزامات.
وبحسب التقرير، فإن التعهدات المنسوبة لحماس شملت وقف عمليات التجنيد والتدريب والانتشار الميداني، غير أن المصادر الأمنية الإسرائيلية تدعي استمرار تهريب الطائرات المسيّرة، ومحاولات تجاوز ما يُعرف بـ"الخط الأصفر"، إضافة إلى تحركات عناصر الحركة في الشوارع، واستمرار تصنيع الأسلحة وإعادة تشغيل الأنفاق.
وأشار التقرير إلى أن الأنشطة التي كانت تُنفذ قبل وقف إطلاق النار ما زالت مستمرة، مضيفًا أن القيادة الجنوبية في الجيش الإسرائيلي ترفع تقارير يومية إلى الجهات المختصة وإلى مسؤولين أمريكيين بشأن ما تصفه بانتهاكات حماس للاتفاقات القائمة.
ونقلت القناة عن مصادر أمنية إسرائيلية تحذيرها من أن منح الحركة مزيدًا من الوقت قد يساهم، من وجهة نظرها، في إعادة بناء قدراتها العسكرية والتنظيمية، وهو ما تعتبره المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تهديدًا مستقبليًا.
وفي السياق ذاته، أفادت التقارير بأن قوات الجيش الإسرائيلي شددت قواعد الاشتباك على الأرض، حيث اقتصرت الإجراءات الأخيرة على إبعاد عناصر حماس عند اقترابهم من المناطق الحدودية، دون اللجوء إلى إطلاق النار بهدف إيقاع إصابات، وفقًا للمصادر ذاتها.
كما أوضح مصدر سياسي إسرائيلي أن تل أبيب متمسكة بمواقع انتشارها الحالية داخل قطاع غزة، مؤكدًا في الوقت نفسه استمرار العمل على مواجهة أي تهديد محتمل ضد المدنيين أو القوات الإسرائيلية. إلا أن التقرير أشار إلى أن الضغوط الأمريكية أسهمت في احتواء عدد من الحوادث التي وقعت قرب الحدود خلال الأيام الأخيرة.
وأضافت المصادر أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية عرضت على المستوى السياسي سلسلة من التقارير التي تتحدث عن نجاح حماس في إعادة ترسيخ مؤسسات الحكم والإدارة داخل قطاع غزة تحت مظلة وقف إطلاق النار. ووفقًا لهذه التقديرات، فإن استعادة السيطرة على النظام العام وتفعيل المؤسسات المدنية يمنحان الحركة فرصة لتعزيز حضورها الشعبي وترسيخ نفوذها الإداري والبلدي.
وذكرت التقديرات الإسرائيلية أن 15 وزارة من أصل 17 عادت إلى ممارسة عملها بشكل كامل، كما استأنفت 14 بلدية من أصل 25 نشاطها بشكل طبيعي، بينما تعذّر على البلديات الأخرى العودة للعمل بسبب مواقعها الجغرافية.
وترى جهات في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن حماس تعمل على تعزيز نفوذها في مختلف القطاعات المدنية، معتبرة أن الحركة تتبع سياسة توحي بالاستعداد للتعاون، في حين تستمر، بحسب هذه الجهات، في ترسيخ قدراتها التنظيمية والإدارية والعسكرية.
من جهة أخرى، كشف محلل عسكري في موقع "واللا" الإسرائيلي أن قيادة حماس مارست ضغوطًا عبر عدد من الدول، بينها قطر ومصر والسعودية وتركيا، من أجل الدفع نحو وقف عمليات الاغتيال التي تنفذها إسرائيل. وأشار إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدر تعليمات بتقليص هذه العمليات، قبل أن تتوقف بالكامل خلال الأسبوع الجاري، وفقًا للتقرير.
واعتبر المحلل أن استمرار جهود إعادة إعمار قطاع غزة في ظل بقاء سلاح حماس أثار انتقادات داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، التي ترى أن الوضع الحالي يمنح الحركة فرصة لإعادة بناء قوتها.
وختم التقرير بالإشارة إلى أن نتنياهو أعلن رفض إسرائيل لبعض البنود المطروحة ضمن التفاهمات السياسية، مؤكدًا أن أي انسحاب إضافي للقوات الإسرائيلية لن يتم قبل تحقيق ما وصفه بـ"نزع السلاح الكامل" لحركة حماس. كما شدد على أن مفهوم نزع السلاح يشمل جميع أنواع الأسلحة دون استثناء، موضحًا أن هذا الملف لا يزال محل نقاش مع الجانب الأمريكي.